_نمر من ورق_ هو احد أقوى أفلام مهرجان كان 2026 (ملف الفيلم) ثقافة و فنون بطلا جيمس غراي يفقدان الحلم الأميركي في مهرجان كان by admin 19 مايو، 2026 written by admin 19 مايو، 2026 25 الكارثة في فيلم “نمر من ورق” لحظة مؤجلة في عالم آيل إلى السقوط اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان مع انطلاق هذه الدورة من مهرجان كان السينمائي 2026 (12 ـ 23 مايو “أيار” الجاري)، تبدو المشاركة الأميركية في المسابقة محدودة، إذ يقتصر حضورها على فيلمين فقط. أول هذين الفيلمين “نمر من ورق” لجيمس غراي، عمل رائع حصد أعلى التقييمات المنشورة في المطبوعات التي توزع خلال الحدث السينمائي. هذه التراجيديا الأسرية يستعيد المخرج الخمسيني من خلالها الأجواء التي صنعت مجد أفلامه السابقة من “ليتل أوديسا” إلى “يوم هرمغدون”، والأخير مستوحى من سيرته. إنها العائلة عندما تتحول واجباً، والولاء فخاً، والحلم الأميركي كمسار يفضي إلى نهاية غير سعيدة، كي لا نقول شيئاً آخر. الفيلم ينتمي إلى تلك السينما التي تبدو متقشفة من الخارج، لكنها تخفي تحت هدوئها إنذارات مبكرة لعالم آيل إلى السقوط. تجري الأحداث في نيويورك منتصف الثمانينيات، البيئة التي كثيراً ما عاد لها غراي، وحيث نسج حكاياته عن أبناء المهاجرين والرجال العالقين بين الانتماء والطموح. يتورط شقيقان في صفقة مع المافيا الروسية تنقلب تدريجاً إلى مأزق وجودي تضع علاقتهما على المحك. أحدهما شرطي سابق (آدم درايفر)، والآخر مهندس (مايلز تيلر) يعيش حياة عائلية مستقرة مع زوجته (سكارليت جوهانسون) وولدهما، غير أن هذا الاستقرار لا يلبث أن يكشف عن قابليته للانهيار، كأن الفيلم منذ بدايته يلمح إلى أن الكارثة ليست احتمالاً بقدر ما هي لحظة مؤجلة. لا يعتمد غراي على التعقيد الحكائي، بقدر ما يبني نصه على فكرة المصير المحتوم. كل تفصيل، حتى الأكثر هامشية، يبدو وكأنه دفع بعناية إلى مكانه الصحيح، من أجل الوصول إلى الخاتمة. هناك شيء من سينما هيتشكوك في هذه الطريقة القائمة على معرفة المشاهد المسبقة بأن الانفجار قادم، فيما تكمن “المتعة” في مراقبة الكيفية التي سيقع بها. أما تأثيرات سكورسيزي وكوبولا فتظهر أقل في الاقتباس المباشر، وأكثر في الإيمان نفسه بسينما الشخصيات المأزومة والعائلات المهددة. جيمس غراي يعود إلى أفلام العائلة في نيويورك (ملف الفيلم) ينتمي “نمر من ورق” بوضوح إلى تقاليد الفيلم “النوار”، لكنه لا يكتفي باستعادة قوالبه المعروفة. غراي يطعمه بإحساس التراجيديا الإغريقية، فيجعل الشخصيات تبدو كأنها تسير نحو قدر سبق أن كتب لها. الجميع هنا محاصر بأخطائه أو بضعفه أو بسوء طالعه، فيما تتحول الأسرة إلى مركز العاصفة والملاذ في آن. بصرياً، يواصل المخرج الكبير الذي يقدم هنا فيلمه التاسع (ستة منهم سبق أن عرضها في كان من دون أن يحصل على “السعفة” المنتظرة) اشتغاله الدقيق على الضوء والظلال والمساحات المغلقة. الكادرات مشبعة بإحساس دائم بالاختناق، والألوان الداكنة تتحول امتداداً نفسياً للشخصيات نفسها. حي كوينز النيويوركي حاضر جداً في الأحداث، كأنه شخصية في ذاته. وهذه كانت حال معظم أفلامه، إذ يصعب فصل سينماه عن المكان. نيويورك عنده كائن يلقى بظلاله على قاطنيها. المطر الخريفي، الشوارع المبللة، الشقق الفارغة، الضوء الخافت: كلها عناصر تتحول إلى لغة بصرية تفرض على الشخصيات نمط وجودها، “المكان له كلمته وقراره ويضغط على كل من يحتله جاعلاً من المحتل ألعوبة”، هكذا يمكن قراءة فلسفته البصرية، والشخصيات عنده ليست حرة تماماً، وإنما محاصرة بجغرافيا تتحكم بسلوكها، وكأن المدينة نفسها طرف في النزاع. اقرأ المزيد الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان أصغر فرهادي يحاول إدخال البطة في القنينة في مهرجان كان كيف توزعت جوائز مهرجان كان السينمائي؟ لا بد من ربط الفيلم بتقاليد السينما الأميركية الكلاسيكية على مستوى السرد والتصوير والتمثيل، حتى الموسيقى تنصاع لهذه المبادئ. غراي لا يغرق مشاهده بالمؤثرات، بدلاً من ذلك يترك للصمت وظيفة درامية كاملة، قبل أن يتدخل أحياناً بمقطوعات كلاسيكية أو تراتيل دينية تضيف طبقة إضافية من الحزن والرهبة. ولكن يعرف أين يقطع الصوت ليستبدل به هدير الطائرات في السماء كما في مشهد الخاتمة البديع، حيث يختبئ البطل بين الأعشاب في انتظار تصفية الحساب العنيف التي يبدو أنه لا يوجد حل غيرها. الفيلم أيضاً استمرار واضح لهوس غراي الدائم بفكرة الحلم الأميركي، لكنه يقترب من هذه الفكرة من زاوية شخصية وحميمية أكثر من تعامله معها كخطاب سياسي، شخصياته تبحث عن حياة مستقرة وعادية، غير أن العالم الذي تعيش فيه يجعل هذا الطموح مستحيلاً. وربما هنا تحديداً تكمن خصوصية غراي مقارنة بكثير من السينمائيين الأميركيين: نظرته ليست ساخرة ولا عدمية، بل مشبعة بميلانكوليا أخلاقية عميقة تجاه العالم الذي يلتقطه. الشرطي الأميركي والمافيا الروسية (ملف الفيلم) في المؤتمر الصحافي الذي عقده غراي في كان بعد عرض الفيلم، لم يخف أن الفيلم يتناول فساد الحلم الأميركي، قائلاً إن الشقيقين في القصة يعتقدان أن المال والنجاح سينقذانهما، لكن “الأمر ينتهي بتدمير العائلة من الداخل”. كشف أيضاً عن أنه بعد أفلام مثل “مدينة ز الضائعة”، أراد العودة لنوعية الأفلام الحميمية التي بدأ بها مسيرته، وهي أفلام تدور حول “العائلة، والذنب، والخيانة، وروابط الدم” داخل مجتمعات المهاجرين. في نظره أنه في الفن “كل شيء شخصي”، حتى لو ارتدى هذا الفن قناع الخيال، ودعم تلك النظرية بالقول إن كل المخاوف والتوترات العائلية في الفيلم مستوحاة مما شاهده وعاشه أثناء نشأته في حي كوينز النيويوركي. أما عن العلاقة الأخوية التي تسحق القلب في الفيلم، فيرى أن الشقيقين يحبان بعضهما بعضاً بعمق، لكنهما لا يكفان عن إيذاء أحدهما الآخر، فالمأساة هنا تنبع من تحول الولاء العائلي إلى تدمير ذاتي. المزيد عن: مهرجان كان فيلم أميركي المخرج جيمس غراي تراجيديا العائلة كارثة العصر 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إيرفنغ يطلق أدب الرعب في العالم الجديد next post “بلاغة الاستمالة” يعيد تفكيك خطاب طه حسين النقدي You may also like “بلاغة الاستمالة” يعيد تفكيك خطاب طه حسين النقدي 19 مايو، 2026 إيرفنغ يطلق أدب الرعب في العالم الجديد 18 مايو، 2026 الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان 17 مايو، 2026 مواء القطط يشارك في صنع تاريخ إيران في... 17 مايو، 2026 الفلسفة أيضا جرفتها رياح الرقمنة والذكاء الاصطناعي 17 مايو، 2026 برنارد شو في المسرح “مسل ومزعج” 17 مايو، 2026 أصغر فرهادي يحاول إدخال البطة في القنينة في... 17 مايو، 2026 لقاء باريسي بين ميكائيل أنجلو ورودان بفارق 400... 17 مايو، 2026 “آنستي العزيزة” فيلم إسباني يختبر العيش داخل جسد... 17 مايو، 2026 مرصد الأفلام… جولة على أحدث عروض السينما العربية... 16 مايو، 2026