من تقديم سينمائي لمسرحية _العاصفة_ (موقع العرض) ثقافة و فنون إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “عاصفة” روسية في مسرح النرويجي إبسن by admin 21 يوليو، 2026 written by admin 21 يوليو، 2026 23 وقف أوستروفسكي إلى جانب المرأة وحقوقها الطبيعية خلافاً لتوصيفها من النقاد الراديكاليين “دراما بورجوازية” اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب في عام 1860 عرض الكاتب المسرحي الروسي الذي كانت أعماله على كل شفة ولسان في ذلك الحين، في طول أوروبا وعرضها، وليس في بلاده الروسية فقط، مسرحية عنوانها “العاصفة”. صحيح أن زميله النرويجي الأصغر منه في السن والذي كان في ذلك الحين يمارس أول تجاربه في الكتابة المسرحية، إريك إبسن، لم يمر في موسكو حينها ولم يكن يتقن اللغة الروسية حتى يتعرف عن كثب إلى تلك المسرحية ويصل إلى حد التأثر بها بشكل طغى على العديد من مسرحياته المناصرة لقضية المرأة التي سوف يكتبها طوال ما لن يقل عن ربع قرن تال من حياته، فتجعل منه واحداً من أوائل مناصري قضايا المرأة في العصور الحديثة في الأعمال المسرحية على الأقل؛ غير أن “العاصفة” فرضت نفسها على الأفكار والممارسات النضالية الاجتماعية بشكل لم يكن معها إبسن (1828 – 1906) بحاجة لأن يشاهد عرضاً لها أو يقرأ ترجمتها حتى يتلقى منها ذلك التأثير. وهو التأثير الذي جعل بعض المؤرخين المسرحيين يقولون إنه كان الرحم الذي خرجت منه “هيدا غابلر” و”نورا” و”بيت الدمية” وغيرها من الأعمال الإبسنية التي طبعت الحداثة الفكرية على المسرح. المهم إذاً، يمكننا هنا الرجوع إلى مسرحية الكسندر أوستروفسكي (1823 – 1886) والتوقف عندها كنقطة تأسيسية في مسرحية استعادة المرأة لحقوقها. وليس فقط الحقوق المادية والاجتماعية، بل الحقوق العاطفية أيضاً. وربما كان ذلكم هو التجديد الأساسي الذي يمكن ربطه بأوستروفسكي من خلال هذه المسرحية. دراما بورجوازية حسناً قد يكون علينا منذ المنطلق هنا أن نوافق على ما قاله النقاد الراديكاليون الروس من أن “العاصفة” إنما هي أولاً وأخيراً “دراما بورجوازية”، لكن هذا التوصيف لا ينبغي أن يؤخذ هنا بالمعنى السلبي للكلمة، ولا سيما في ظل الظروف التاريخية التي كانت عليها وضعية المرأة في ذلك الحين، الروسية وغير الروسية بطبيعة الحال. ومهما يكن من أمر، تدور أحداث المسرحية في مدينة خاليكوف الواقعة على نهر الفولغا والتي كانت، وهذا أمر بالغ الأهمية، معروفة بانفتاحها الاجتماعي وتقدمها. ومع ذلك فإن الوسط الذي يطالعنا على الخشبة، وسط متخلف، يبدو عاجزاً من خلال شخوصه عن بذل أي جهد أخلاقي للحصول على أي تطور في العلاقات الاجتماعية. أما الشخصية المحورية هنا فهي السيدة كاترينا زوجة تيكون كابانوف الخاضع إلى حد كبير لإرادة ومزاج أمه التي تكاد تكون النموذج الواضح للريفية الرجعية المتخلفة والغارقة في جهلها مع أنها شديدة الثقة بنفسها وبادعاءاتها التي لا حدود لها. وفي المقابل نكتشف على الفور الحياة التي تعيشها كاتارينا المثقفة المتربية تربية أخلاقية رفيعة والمتمتعة بقيم تمنعها من خوض تلك المنازعات بل المعارك اليومية التي تحاول أن تجرها إليها حماتها المتسلطة. فأين هو الزوج تكون هي. إنه خاضع لأمه ولكن لا تحاول كاترينا شده إلى جانبها لأنها بكل بساطة لا تحبه ولا تنتظر منه شيئاً هي التي تزوجته على غير رضاها ولا تريد أن تكون مدينة له بشيء. ولعل في هذه النقطة بالتحديد تكمن مشكلة هذه المرأة. فهي قررت أن تسكت عما تعيش وتجابه مشكلتها بنفسها. وحماتها هي تلك المشكلة الرئيسية بالطبع. ألكسندر أوستروفسكي (1823 – 1886) (موسوعة الأدباء الروس) الحب يغزو البيت في الحقيقة أن الأمور كان بإمكانها أن تتواصل على تلك الشاكلة لولا أن نوعاً من الحب لن يلبث أن يدخل إلى بيت تلك العائلة. وهو حب تجسد في التاجر الشاب بوريس الذي يصل ذات يوم من موسكو إلى المكان عارضاً تجارته. ومع بوريس هذا تستيقظ روح كاتارينا وعواطفها من الرقاد. ولكن في غفلة منها. فالحقيقة أن تلك الزوجة الصبية، كانت قبل ذلك قد اتجهت بروحها صوب الدين تجد فيه عزاءها وتعويضاً عما تعانيه. وبالتالي حين بدأ الهيام ببوريس يغزو فؤادها، من دون أن تحس به بجلاء أول الأمر، لم تدرك أنها إنما تستجيب له بكل جوارحها وأنه في طريقه ليغير لها مجريات حياتها وأفكارها. بالنسبة إليها ليس ثمة ما هو يتغير فيها لكن أخت زوجها الصبية باربارا إذ تصغي إليها وهي تستعرض أمامها ما يحدث لها وبخاصة بالنسبة إلى نظرتها إلى بوريس، تنبهها إلى خطورة ما يتجدد من أحاسيسها. وهكذا تندفع كاتارينا في محاولة منها لكبح عواطفها ووأد أحاسيسها الجديدة في مهدها. لكنها حين حاولت التوصل إلى ذلك عن طريق محاولة صادقة منها لاستعادة هيام ما بزوجها، أدركت بسرعة استحالة ذلك. والأدهى من هذا أن باربارا التي باتت محط ثقتها، بدلاً من أن تساعدها على تجاوز محنتها، تدفعها أكثر وأكثر إلى الوقوع في الخطيئة على رغم رفض كاتارينا ذلك. وبالتالي يتبين أن اللقاء مع بوريس بدلاً من أن يحرر كاتارينا، يأسرها أكثر وأكثر، مندفعاً بها نحو نوع من الانتحار العاطفي الذي سيتجلى في سلسلة من اعترافات تجد نفسها غائصة فيها بالتدريج انطلاقاً من نزاهتها وصدقها مع نفسها. اقرأ المزيد الفن الاجتماعي عند 3 كتاب… إبسن: واقعية الشمال (1ـ3) “المنفى الخلاق” جعل النرويجي إبسن أكثر محلية استشهاد بالتدريج فكاتارينا التي اعترفت لباربارا أول الأمر بما يعتريها و”تغرق فيه” تجد نفسها بعد ذلك تعترف به لبوريس نفسه، ثم لزوجها، وفي نهاية الأمر لحماتها… التي تستغل الموقف لإخضاع المرأة الشابة لشتى أنواع الإذلال، بينما يقدم زوجها على ضربها مراراً وتكراراً على رغم إحساسه الغامض بالشفقة عليها، في الوقت الذي ينجو بوريس هارباً بجلده عائداً إلى موسكو هرباً من حكاية يشعر أن لا ناقة له فيها ولا جمل. وإذ تجد كاتارينا نفسها في وضعية مستحيلة وقد تخلى عنها الجميع بل يسعون إلى عقابها، وإذلالها، ينتهي بها الأمر إلى أن ترمي بنفسها ذات لحظة في نهر الفولغا، مفضلة أن تعاقب نفسها بنفسها بدلاً من أن تسمح للآخرين بأن يعاقبوها. من الواضح في نهاية الأمر أن المسرحية تقف مناصرة لكاتارينا معتبرة إياها ضحية للمجتمع ولعجزه عن فهمها. وهو أمر أدركه حتى أولئك النقاد الذين اعتبروا مشكلة كاتارينا مشكلة بورجوازية أولاً وأخيراً. بيد أن هؤلاء عرفوا في الوقت نفسه كيف يرون في المسرحية وصفاً سلبياً للمناخات السائدة داخل المجتمعات البورجوازية ولا سيما حيث يكون المطلوب من المرأة أن تدفع ثمن الغرق في تناقضات حاسمة بين تطور اجتماعي وتخلف عاطفي يسهم فيه مراكمة تلك الدروس القاسية. وانطلاقاً من هنا، كان لمسرحية “العاصفة” تأثير الانفجار داخل مجتمع كان قد تعاهد على الصمت ومؤامرة تغطية شوائبه بألف قناع وقناع، وهو بالتأكيد ما لن يفوتنا أن نراه أكثر وضوحاً وقتالية في مسرح إبسن الذي كان من المستحيل أن يتكرر فيه الحل الذي جعلته “العاصفة” مصيراً لكاتارينا. المزيد عن: هنريك إبسن الكسندر أوستروفسكي مسرح 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “تقبرني” تلبنن “أنتيغون” في عرض كوميدي طريف next post مؤثرون لبنانيون في قبضة القضاء… أبعد من الترفيه You may also like “تقبرني” تلبنن “أنتيغون” في عرض كوميدي طريف 21 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: استنطاق مجهولي لوحة... 21 يوليو، 2026 “غودو” بيكيت يأتي جريحا في مسرحية سورية كابوسية 21 يوليو، 2026 التاريخ والأسطورة… سر حضور روايات أسامة الشاذلي 21 يوليو، 2026 هاني شنودة… المختلف موسيقيا 21 يوليو، 2026 الذاكرة السينمائية تستعيد أفندي الخمسينيات في العراق 20 يوليو، 2026 رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة… مُكتشف النجوم ورائد... 20 يوليو، 2026 على خُطى «فلوبير»… في أحضان منطقة الـ«نورماندي» 19 يوليو، 2026 “الملاح”يصل إلى ضفاف اللايقين في رواية إيطالية 19 يوليو، 2026 هوفيك حبشيان في “اندبندنت عربية”: “متروبوليس” مغامرة سينمائية بين... 19 يوليو، 2026