ثقافة و فنونعربي هاني عبد المريد يدفع الرواية إلى تأمل ذاتها في “عزيزتي سافو” by admin 8 يناير، 2022 written by admin 8 يناير، 2022 361 الكاتب الشاب خالد يينتقل إلى القاهرة ويقع ضحية لعبة تديرها ناشرة اندبندنت عربية \ محمد السيد إسماعيل تحكي رواية المصري هاني عبد المريد “عزيزتي سافو” (الهيئة المصرية العامة للكتاب) قصة “خالد”، الكاتب الذي ترك ميراث أبيه في القرية، وذهب إلى المدينة ليحقق ذاته، ويلتقى الناشرة “ميليسا”، التي تحاول أن يكون “خالد” مجرد أداة روائية لتبرئة جدها “بارثلميو يني”، الذي وصل إلى منصب “كتخدا” أيام الحملة الفرنسية، ونفذ بنفسه حكم الإعدام في سليمان الحلبي، ومن تستروا عليه في قتل كليبر. ظلت “ميليسا” تؤكد لـ”خالد” أن جدّها لم يكن وحشاً آدمياً، ولم يتعاون مع المستعمر ضد بني وطنه، وأن الحلبي نفسه قاتل استأجره بعض رجال الانكشارية العثمانية لقتل كليبر، وأنها سوف تمده بالمراجع التي تؤكد ذلك، وأن التاريخ – في النهاية – وجهات نظر. وإذا كان المنتصر هو الذي يفرض روايته للتاريخ، فإن قوة “ميليسا” تمثلت في المال الذي كان الكاتب في حاجة إليه. خيارات متنوعة هذه هى أزمة الرواية التي ظل الكاتب يراوغ في مواجهتها، فكتب رواية تقليدية عن قصة حب في محاولة للإيحاء بالرفض. والطريف أن تقوم “ميليسا” بطباعتها لتحقق أعلى المبيعات. وينصح الراوي العليم – وهو أحد أشخاص الرواية – “خالد” بأن يكتب روايته الأصلية متكئاً على سيرته وسيرة أسلافه. نحن إذاً أمام خيارات كتابية متنوعة: رواية لتزييف التاريخ كما تطرحها الناشرة، والرواية الاستهلاكية السطحية كما كتبها “خالد” على سبيل السخرية، والرواية الحقيقية التي ظلت مشروعاً مؤجلاً. الرواية المصرية (الهيئة المصرية) لهذا، لم يكن عجيباً أن تبدأ “عزيزتي سافو” بهذا السؤال: كيف تكتب الروايات؟ فإذا كانت الرواية مسحة من روح كاتبها فكيف تتكون هذه المسحة؟ وهل تمنح نفسها في الضيق أم الفرح؟ الشدة أم الرخاء؟ نحن إذاً أمام تفكير عقلاني يبتعد عن المجاز الشعري المشار إليه. ويرى الكاتب أن الرواية ابنة كل ذلك، وقد جعله هذا متحرراً من قيد الوظيفة وقادراً على مغالبة قهر الفقر وتأمل حكايات الناس ليستوحي منها الكتابة، أو تجريب ما قرأه عن فكرة تداعي المعاني، لكنه شعر بفشل هذه الطريقة وفشله – أيضاً – في كتابة رواية رعب. إن ما رصده من محاولات يعكس ما يمكن تسميته “الرواية داخل الرواية” على شاكلة “المسرح داخل المسرح” الذي نادى به بريخت، محطماً الحائط الرابع الوهمي بين الجمهور وشخصيات المسرحية بغرض ضرب الاستلاب وإطلاق الوعي، وهذا ما يفعله هاني عبد المريد داخل هذه الرواية مستخدماً أشياء الواقع أحياناً، والخيال أحياناً أخرى، والذي يبدو غالباً فانتازيا، كما في قوله: “النملة أسفل الترابيزة كانت تكبر وتستطيل وتتضخم، تتسبب تدريجياً في رفع الترابيزة عن الأرض حتى بدت كأنها معلقة في الفراغ”. توجهات المجتمع كثيراً ما تخيل سكان العمارة في أوضاع مختلفة تتسم بالرعب. وهم نماذج مختلفة حقاً: الشيخ “فارس” السلفي، وزوجته المنتقبة، وأولاده السبعة، والدكتور “فريد” الصيدلاني، وزوجته، وولداه، اللذان شاركا في ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، و”كريم”، وزوجته، وأولادهما، الذين يدرسون في جامعة الأزهر. ولكل فرد ميدالية مفاتيح عليها شعار جماعة “الإخوان”، و”مبروك”، الوحيد الذي يعلق صورة قديمة لعبد الناصر. ومن الواضح أن هذه النماذج ليست عشوائية، لأن الكاتب اختارها بدقة لتمثل توجهات المجتمع المصري. وكما تعددت أفكار الروايات المرشحة للكتابة ونماذج سكان العمارة/ المجتمع، تنوعت الشخصيات النسائية. فبالإضافة إلى “ميليسا”، نجد “سميرة”، الموظفة في المكتبة العامة التي يتردد عليها الكاتب، و”أشجان”، فتاة الليل، و”سافو”، وهي شخصية مؤثرة في السرد على الرغم من وجودها الطيفي. يستحضرها السارد مستلهماً منها أفكاره. ومن خلال “أشجان” نعرف قاع المجتمع وكيف يقتل رجل زوجته من أجل قطعة من اللحم وكيف أثر ذلك عليها في طفولتها. ولم تفترق حياة “سميرة” عن هذا كثيراً، فـ”بعد زواج دام لأربعة أشهر عاشرها – زوجها – خلالها مرتين فقط، بينما ضربها ما يزيد على عشر مرات”. هاني عبد المريد (صفحة فيسبوك) أما وصمة الجد فقد كان سر عذاب “ميليسا” التي حاولت محوه دون جدوى، ولم تخلُ حياة “سافو” من العذاب على الرغم من زواجها من ثري ترك لها ثروة كبيرة، فقد أحبت “فاوون” من دون أن يبادلها الحب. وفي مقابل ذلك، يعود السرد إلى “اغتيالات أحد الحكام الكوريين لمجموعة من معاونيه بطرق شرسة كأن يطلق الكلاب المسعورة لتلتهم أحدهم، أو أن يطلق على آخر صاروخاً مضاداً للطائرات”. وهو ما يتوازى مع ما صرح به من انتقادات سياسية. ولعل هذا ما يفسر انتقالات الأحداث من مكان إلى آخر، ومن زمن إلى زمن سابق، وتداخل الماضي والحاضر. يقول: “سافو تخرج من وسط ضباب كثيف حين تلمح دهشتي لوجودها تصمت قليلاً، ثم تنطق: الحنين يا خالد هو ما جعلني آتي إليك، وكنت أعرف أنه سيجعلك تبحث عني”. كما يتداخل الحلم والواقع حين يجد السارد ما حلم به مسطوراً على الورق عندما يصحو، أو حين تمر به – وهو يقظان – “السمراء التي تأتيه في الحلم دوماً”. نظام الحرية لا شك في أن هذه التداخلات تعد نوعاً من مقاومة قيود الواقع وقيود الضرورات الاجتماعية التي أشرنا إليها. ويأخذ الحلم بعداً محورياً في هذا، حين يحلم السارد أنه ذهب إلى الصحراء حتى عثر على واحة لا يوجد فيها كذب أو قهر أو ظلم، ما يجعلها ملاذاً للناس الذين كونوا دولة صغيرة. ومن ذلك أيضاً تمجيده للحرية حين يورد قول كوربيه: “عندما أموت قل هذا عني: لا ينتمي إلى أي مدرسة ولا كنيسة ولا مؤسسة ولا أكاديمية ولا نظام ما عدا نظام الحرية”. وذلك مقابل الخوف الذي لازمه طوال حياته. كما تصبح الكتابة ضرباً من التحرر. هكذا تنصحه “سافو”: “الكتابة لا تحولنا إلى عبيد. هي تفعل العكس. عليك أن تتحرر من عبوديتك بالكتابة”. ولا يتحقق هذا التحرر إلا بالحب الذي هو لب هذا العالم. ومن هنا تربط بين الكتابة والمرأة: “لو علمت الكثير عن المرأة، فقد علمت الكثير عن الكتابة. كلاهما لا يرجو منك سوى الحب”. وهذا قريب من نصيحتها له بألا يبحث عن حكاية، فالحكايات تملأ الدنيا، بل ينبغي أن يبحث عن “طريقة”. وهذا ما يقوم عليه النقد الحديث في تفرقته بين الحكاية التراتبية والحبكة التي تميز كاتباً عن آخر. وهذا ما فعله الكاتب حين جعل من الراوي الداخلي والراوي العليم شخصيتين داخل السرد وتبادل الجميع وضعية الراوي والمروي له. وتراوح ضمير السرد بين الغائب والمتكلم. ففي بداية الفصل السابع نجد ضمير الغائب: “استيقظ من نومه غارقاً في العرق. يتنفس بصعوبة. توقع أنه كان يحلم”. وفى بداية الفصل الثامن يتحول إلى ضمير المتكلم: “ربطني بالمكتبة شعور أنني المالك الأصلي لكل هذا المبنى”. ويقارن “خالد” حالته بحالة صديقه “بولا”، الفنان التشكيلي الذي يسعى إلى إظهار الجمال، بينما هو يفكر في تزييفه، “فأي جمال يمكن أن يقدمه للعالم بحكاية بارثلميويني، لمن سينحاز حين يفعل فعلته هذه”. على مستوى اللغة نجده يستخدم الفصحى بصورة عامة باستثناء عبارة واحدة استخدمت فيها “أشجان” العامية. كما يعتمد على الأمثال من قبيل “شرا العبد ولا ربايته”، و”اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب”، وتوظيف فن الرسالة بين الكاتب و”سافو”، وتضمين شعر المتنبي وفؤاد حداد وشعر سافو: “آه يا حبيبي، لقد عاقبتني على ذنب لم أقترفه/ أنت أحدثت جرحاً عميقاً في قلبي فقط لأنني أحبك”. والشعر الفرعوني: “أحب أن أغرق في الماء معك وأخرج من الماء معك/ حاملة سمكة ذهبية مضيئة”. هكذا تتداخل هذه الأشكال كلها داخل السرد محققة ثراءه الواضح. المزيد عن: روائي \ القاهرة \ فن الرواية \ الراوي \ الكاتب \ الناشر \ 13 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post استجابة فاترة للعودة الجريئة لـ”الجنس والمدينة” و”ذا ميتريكس” next post ماذا يعني أن يكسر “فلاح” أسود جدار العنصرية في هوليوود؟ You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 13 comments โอลี่แฟน 3 مارس، 2025 - 11:02 ص 71489 767186hi!,I like your writing so much! share we keep up a correspondence extra approximately your post on AOL? I demand a specialist on this space to solve my issue. May be that is you! Searching ahead to peer you. 575716 Reply Diyala University in iraq 13 أبريل، 2025 - 1:37 ص 42894 895134You made some 1st rate factors there. I seemed on the internet for the difficulty and located a lot of people will go along with together with your internet site. 833970 Reply address 1 يونيو، 2025 - 6:29 م 630380 658279Im not sure why but this weblog is loading incredibly slow for me. Is anyone else having this concern or is it a issue on my finish? Ill check back later and see if the dilemma still exists. 834549 Reply bastaonlinecasino 6 يونيو، 2025 - 8:46 م 389833 494175Spot lets start function on this write-up, I truly believe this amazing web site requirements significantly far more consideration. Ill apt to be once once again to read a terrific deal far more, a lot of thanks for that info. 493783 Reply av ซับไทย 6 أغسطس، 2025 - 1:25 م 884305 905591Sweet web site , super layout, actually clean and utilize genial . 412465 Reply Aviator 14 أغسطس، 2025 - 7:05 ص 296411 928305Youre so cool! I dont suppose Ive read anything in this way before. So good to locate somebody by original thoughts on this subject. realy thanks for beginning this up. this fabulous internet site is one thing that is needed on the internet, a person with a bit of originality. beneficial project for bringing a new challenge towards internet! 434324 Reply Casinò Winnita con bonus 19 أغسطس، 2025 - 4:31 م 79311 995945Extremely fascinating info !Perfect just what I was looking for! 726261 Reply бренд Kleo 10 سبتمبر، 2025 - 3:18 ص 401431 831495You created some first rate factors there. I seemed on the internet for the difficulty and located most people will go along with together together with your site. 238057 Reply พรมปูพื้นรถยนต์ 12 سبتمبر، 2025 - 10:58 ص 461635 72429Black Ops Zombies is now available […]Take a appear here[…] 659869 Reply เว็บพนันออนไลน์เกาหลี 19 سبتمبر، 2025 - 5:42 م 946010 314674Very clean internet site , thanks for this post. 641478 Reply UOBilad 21 أكتوبر، 2025 - 8:42 ص 69114 76379You should join in a contest 1st with the greatest blogs on the internet. I will recommend this internet site! 723420 Reply psilocybin therapy vancouver 20 نوفمبر، 2025 - 6:09 م 43881 130567Could it be okay to write several of this on my small internet website only incorporate a one way link towards the web site? 278601 Reply เครื่องพิมพ์วันที่ 30 يناير، 2026 - 1:35 ص 824711 347801I love this info presented and possesses given me some type of resolve forpersistance to succeed i actually enjoy seeing, so sustain the superb function. 788112 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.