تمخضت عن تحسن تكنولوجيا "إم كيو-9 ريبر"، خيارات أكثر، مما زاد من تعقيد الإطار القانوني (أ ف ب) تكنولوجيا و علوم مسيرة أميركية فتاكة شاركت في اغتيال سليماني وتضرب اليوم إيران by admin 13 مارس، 2026 written by admin 13 مارس، 2026 17 أسقط عدد كبير من هذه المسيرات الكبيرة والمكلفة التي تبلغ كلفة الواحدة منها 30 مليون دولار فوق اليمن ولبنان وأوكرانيا اندبندنت عربية/ سامي خليفة صحافي متخصص في العلوم والتكنولوجيا في عالم الحروب الحديثة، باتت الجيوش تعتمد أكثر فأكثر على المسيرات، ومن أشهرها مسيرة “إم كيو-9 ريبر” الأميركية التي يشار إليها غالباً باسم “الحاصد”، وتوصف بأنها أعادت تعريف القوة الجوية وغيرت الاستراتيجية العسكرية في جميع أنحاء العالم. تستخدم الولايات المتحدة في حملتها العسكرية الحالية ضد إيران هذه المسيرة بصورة كبيرة، وقد انتشرت تقارير واسعة النطاق تفيد بأن عملية اغتيال قائد “فيلق القدس” الإيراني السابق قاسم سليماني في عام 2020 نفذت بواسطة هذه المسيرة أيضاً. وتمثل هذه المسيرة تطوراً مهماً في تكنولوجيا الطائرات المسيرة، فبينما كانت سابقتها، “إم كيو-1 بريداتور”، تستخدم بصورة أساس في مهمات الاستطلاع، كان من الواضح الحاجة إلى منصة أكثر تنوعاً، قادرة على كل من المراقبة والضرب. ومن هنا جاء مشروع “بريداتور بي”، الذي أفضى في النهاية إلى ما نعرفه اليوم باسم “إم كيو-9 ريبر”. مواصفات مذهلة دخلت هذه الطائرة المسيرة الخدمة بعد أول رحلة لها في عام 2001، وتتميز بتطورات ملحوظة مقارنة بالنماذج السابقة. وبفضل قدرتها المذهلة على حمل حمولات تصل إلى 1360 كيلوغراماً، وأنظمة الاستشعار المتطورة من شركة “رايثيون”، وقدرتها على التحليق لمدة 24 ساعة، ورادار الفتحة التركيبية، توفر مسيرة “ريبر” وعياً ظرفياً لا مثيل له في ساحات المعارك، إذ شاركت في عمليات عدة بدءاً من جبال أفغانستان الوعرة، وصولاً إلى المراكز الحضرية في العراق، وحالياً في إيران. وما يميزها بحق ليس قوتها النارية فحسب، بل أيضاً قدرتها على العمل عن بعد، إذ يمكن للطيارين التحكم بهذه الطائرات المسيرة من بعد آلاف الكيلومترات عبر وصلات الأقمار الاصطناعية. وتتيح هذه القدرة عمليات متواصلة من دون تعريض حياة الطيارين للخطر، مع الحفاظ على جمع المعلومات الاستخبارية في الوقت الفعلي. كما أن تنوع الأسلحة المتاحة للنشر يعزز فعاليتها بصورة كبيرة، فبفضل تجهيزها بصواريخ “هيلفاير” والقنابل الموجهة بدقة مثل “جي بي يو-12” أو “جي بي يو-38″، يمكنها ضرب الأهداف بدقة قاتلة مع تقليل الأضرار الجانبية إلى أدنى حد، وهو اعتبار بالغ الأهمية عند العمل داخل المناطق المأهولة بالسكان. مسيرة معروفة بالغارات الجوية المثيرة للجدل من جهة أخرى حفز تطور القدرات التكنولوجية لهذه المسيرة أساليب الولايات المتحدة في تنفيذ عمليات القتل المستهدف، وفي أعقاب قانون “تفويض استخدام القوة العسكرية” لعام 2001، استخدمت الطائرات المسيرة المسلحة بصورة انتقائية، مع عتبات استخدام أعلى، ضد عناصر تنظيم “القاعدة” في أفغانستان. وكان الأساس القانوني بسيطاً نسبياً حينذاك، إذ كانت الضربات تنفذ ضد خصوم معلنين في منطقة عمليات معلنة. وتمخضت عن تحسن تكنولوجيا “إم كيو-9 ريبر“، خيارات أكثر، مما زاد من تعقيد الإطار القانوني. ومع تحسن دقة أجهزة الاستشعار وقدرة هيكل المسيرة على التحمل، توسعت قدراتها وتغيرت المبادئ والممارسات تبعاً لذلك. وهكذا ظهر نمطان من الضربات: الضربات “الشخصية” ضد أفراد تحدد هويتهم لغوياً أو من خلال سيرتهم الذاتية، وضربات “البصمة”، التي استندت إلى أنماط سلوكية فسرت على أنها عدائية. وتعتمد الضربات الأخيرة، بطبيعة الحال، على الاستدلال الاحتمالي المستخلص من الاستشعار المستمر، وليس على أي شكل من أشكال التحديد الإيجابي الفوري. وقد ركزت الإدارات الأميركية المتعاقبة، التي أتيح لها إمكان الوصول إلى تقنية هذه المسيرة، على جوانب مختلفة من القيود والشفافية وتفويض الصلاحيات، إلا أن الاتجاه العام الواضح، فكان خلال سنوات الرئيس الأميركي باراك أوباما حاسماً بصورة خاصة، إذ وضعت معايير داخلية رسمية. وعلى رغم من تأكيد إدارة أوباما على ضبط النفس في تصريحاتها العلنية، إلا أنها وسعت النطاق الجغرافي للسلطة القانونية، إذ أدى اعتماد البرنامج على السلطات السرية في بعض جبهات القتال إلى طمس الخطوط الفاصلة بين العمليات الحربية وعمليات مكافحة الإرهاب. كيف تعمل؟ تقاد هذه المسيرة باستخدام أسطح تحكم الطيران، مثل الأجنحة المتحركة والجنيحات، التي تحرك عبر إشارة الأقمار الاصطناعية. ولإطلاق صاروخ بنجاح، يجب أن تكون المسيرة على بعد بضعة كيلومترات من هدفها، من ثم تتوجه نحوه لتكوين زاوية الإطلاق المناسبة. وتستغرق الصواريخ عادة نحو 30 ثانية لإصابة هدفها، وذلك بحسب ارتفاع الإطلاق والمسافة. بمجرد تحديد الهدف، يقع على عاتق المشغلين البشريين شن الهجوم، ومن الجدير ذكره هنا أن مسيرات “ريبر” ليست أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل، ولا تتخذ قرارات لاختيار الضحايا أو تحديد كيفية ووقت قتلهم، فقد قتل سليماني بصاروخ “هيلفاير” موجه بالليزر، لكن إطلاقه كان بواسطة طيار في محطة تحكم أرضية داخل الولايات المتحدة. هل يمكن إسقاطها؟ كانت مسيرات “ريبر” أساسية في حربي العراق وأفغانستان، نظراً إلى قدرتها على البقاء في الجو لفترات أطول بكثير من الطائرات المأهولة، وإمكان وضعها في أجواء أكثر خطورة لعدم وجود خطر على الطيار البشري. وعلى سبيل المثال، نفذت المسيرة بين عامي 2007 و2008 نحو 480 طلعة جوية بإجمالي يزيد على 3800 ساعة طيران في أفغانستان من دون أن يتمكن أحد من إسقاطها. لكن هذا المشهد تغير اليوم بصورة كبيرة، فقد أسقط عدد كبير من هذه المسيرات الكبيرة والمكلفة التي تبلغ كلفة الواحدة منها 30 مليون دولار، فوق اليمن ولبنان وأوكرانيا وأخيراً في إيران. فمثلاً أسقط المتمردون الحوثيون ما لا يقل عن 22 مسيرة “ريبر” فوق اليمن بين 2023 و 2025، ومن المرجح أن يكون التهديد الذي تواجهه هذه المسيرات أكبر بكثير في مواجهة جيش أكثر تطوراً يمتلك أنظمة دفاع جوي أكبر وأكثر دقة، لا سيما أن دفاعات الحوثيين الجوية بعيدة كل البعد من أحدث التقنيات وتعود لستينيات القرن الماضي، أو أنها أسلحة إيرانية مبنية على تلك التصاميم. دفع هذا الأمر بعض الخبراء البريطانيين إلى التساؤل عما إذا كان ينبغي للجيش البريطاني التوقف عن شراء مسيرات باهظة الثمن متوسطة الارتفاع وطويلة المدى مثل “ريبر”، ويرى هؤلاء أنه من الأفضل شراء طائرات مسيرة أصغر حجماً وأقل كلفة يمكنهم تحمل خسارتها. ويضع هذا الأمر الطائرات المسيرة أمام خيارين، إما التوجه نحو الكلفة المنخفضة والإنتاج بكميات كبيرة، أو نحو كلفة أعلى مع عدد أقل من الطائرات ولكن بقدرات أكبر. وبحسب ما تسرب من معلومات قد يتجه مشروع “ريبر” الأميركي البديل إلى الخيار الثاني، أي طائرة مسيرة أكثر تطوراً وأكثر كلفة مزودة بقدرات التخفي لتجنب الرادار، إذ يبقى الرادار الوسيلة الأساس للدفاعات الجوية لرصد الأهداف. المزيد عن: المسيرات إم كيو-9 ريبر اغتيال سليماني مصير إيران حرب المسيرات إيران 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تنظيمات أحوازية تعلن من لندن تشكيل تحالف جديد next post أمين الزاوي يرفع “الكمامة” عن أمراض الثقافة العربية You may also like إلى أي مدى حركت حرب إيران “ساعة يوم... 9 مارس، 2026 عين الفيزياء.. كيف ترصد الأقمار الصناعية دبابة من... 9 مارس، 2026 “كلود” سلاح ترمب السري الذي أطاح مادورو ثم... 8 مارس، 2026 أدوات مجانية تكشف لك زيف الصور والأخبار في... 7 مارس، 2026 سلسلة طويلة من الثغرات: هل يسهل اختراق ملفات... 7 مارس، 2026 اختراقات متبادلة بين التكنولوجيا الأميركية و”حنظلة” الإيراني 6 مارس، 2026 تاريخ البشر في شرق آسيا أقدم مما كنا... 5 مارس، 2026 سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران 3 مارس، 2026 «سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»… ما أبرز مميزاته؟ 26 فبراير، 2026 الفضائيون… أحجية أميركية في “المنطقة 51” 24 فبراير، 2026