بأقلامهمعربي حازم صاغية : محسن إبراهيم وسمير قصير.. الرحلة المعاكسة by admin 7 يونيو، 2020 written by admin 7 يونيو، 2020 99 الشرق الاوسط اللندنية / حازم صاغية بينما كان لبنانيون يستعيدون الذكرى الـ15 لاغتيال الجامعي الشاب والكاتب الشجاع سمير قصير، لفظ أنفاسه الأخيرة أمين عام «منظمة العمل الشيوعي» محسن إبراهيم، عن 85 عاماً. لوهلة، قد يبدو الربط بين الحدثين مفتعلاً؛ لكنَّه ليس كذلك. فإبراهيم وقصير وراءهما رحلتا حياة، متفاوتتا الطول، بدأتا في زمنين، وتمايزتا في بعض التفاصيل؛ لكنهما انتهتا عند محطة واحدة في زمن يكاد يكون واحداً. محسن إبراهيم باشر حياته العامة في «حركة القوميين العرب» التي كان السبب الأبرز وراء تأسيسها «الثأر» لفلسطين. بعد حين، وفي ظل الناصرية، اندمجت «الحركة» في التيار الناصري العريض. في 1961، وكان لمحسن 26 سنة، أصيب هذا الوعي بانتكاسة كبرى هي انهيار «الجمهورية العربية المتحدة» بنتيجة خروج سوريا من الوحدة مع مصر. في 1967، وكان له 32 سنة، كانت انتكاسة أدهى وأمرّ، هي هزيمة 67. إبراهيم وبعض رفاقه آثروا الاستجابة لهذه الوجهة الانحدارية بمزيد من التجذير والتطرف. الحل -كما رأوا- هو الانتقال من «قيادة البورجوازية الصغيرة» إلى «قيادة الطبقة العاملة». من «رأسمالية الدولة» إلى الاشتراكية. من حرب الجيوش الكلاسيكية إلى «حرب التحرير الشعبية»… هذه الردود النظرية على مشكلات واقعية عرَّضتها العقود اللاحقة لامتحانات قاسية. فالمرحلة الممتدة مذَّاك حتى أوائل التسعينات حفلت بما يلي: حرب أهلية في الأردن. حرب أهلية في لبنان. صلح مصري – إسرائيلي. مقتل كمال جنبلاط على يد حلفائه وحلفاء محسن حتى يوم قريب. ثورة إيرانية ووعي ديني طاغٍ، أعقبته يقظة غير مسبوقة للهويات الطائفية. غزو إسرائيلي للبنان، وتصفية للمقاومة الفلسطينية. هيمنة سوريا استكملت القضاء على ما تبقى من تلك المقاومة. «المقاومة الوطنية اللبنانية» التي ساهم في تأسيسها استأصلها «حزب الله». حرب عراقية– إيرانية مدمرة. غزو عراقي للكويت وحرب مع العالم. انهيار المعسكر الاشتراكي. اتجاه في منظمة التحرير إلى تسوية تنهي النزاع، وجدت تتويجها في أوسلو 93. صلح أردني– إسرائيلي. توطد الوصاية الأسدية على لبنان. مسلسل اغتيالات، أحد ضحاياها صديقه جورج حاوي… في هذه الغضون، وبين 1967 و1989 أقام رفاق محسن وتلامذته نظاماً في اليمن الجنوبي كان أحد أسوأ الأنظمة العربية، إن لم يكن الأسوأ والأكثر دموية. إبراهيم في سبعيناته وثمانيناته اكتشف أن ما ظنَّه علاجات خلاصية، في عشريناته وثلاثيناته، لم يكن كذلك. اكتشف أن الوعي الجِيلي غير قابل للتعميم والفيضان على الأزمنة جميعاً. انفصال 61 وهزيمة 67 صارا مزاحاً بقياس التفتُّت الذي أعقبهما، والهزائم التي تلاحقت. الأفكار التي ظُن أنها بطن خصب للبدائل ترهلت. التعب وحده هو ما بات يحول دون شطب كلمة «شيوعي» من اسم «منظمة العمل الشيوعي». صحيحٌ أن «أبو خالد» ظل حتى الرمق الأخير من حياته مؤمناً بالحق الفلسطيني، وبضرورة قيام دولة فلسطينية، موثقاً علاقاته بالقادة الفلسطينيين، إلا أنه قرر، ذات مرة، أن ينتقل من الإقامة في قضية إلى الإقامة في بلد. وأغلب الظن أنه انتبه، وهو شديد الانتباه، إلى أن هذه القضية انتُزعت تماماً من أصحابها، وحُوِّلت إلى دمية يتحكم في خيوطها حكام قساة ومتعصبون في دمشق وطهران. هكذا دان استسهال العنف والإقبال على الحرب الأهلية في لبنان، كما اعتذر عن «إباحة البلد للمقاومة الفلسطينية وتحميله ما يفوق طاقته»، ما أدى إلى «انشطاره شطرين متقاتلين». سمير قصير، مثل محسن إبراهيم، احتفظ حتى يومه الأخير بحماسته للحق الفلسطيني؛ لكنه مثل إبراهيم أيضاً، آثر الانتقال من الإقامة في قضية أريدَ لها أن تكون بديلاً عن الأوطان الملموسة، إلى الإقامة في وطن ملموس. مع عودته من باريس إلى بيروت، انتبه، وهو كذلك شديد الانتباه، إلى أن العدو الأول في لبنان، وطبعاً في سوريا، هو النظام الأسدي وصنائعه المحليون، وهم طبعاً كثيرو التشدق بفلسطين. جدولُ أولوياته تغير، فصار من أصل كل عشر مقالات يكتب تسعاً عن هذه المسألة. أرَّخ مدينة بيروت وساهم في تأسيس «حركة اليسار الديمقراطي». وفي يوم 14 مارس (آذار) 2005 كان لا يسابقه إلا حلمه بلبنان مستقل وسوريا ديمقراطية. إبراهيم وقصير حطت رحلتهما في محطتها الأخيرة عند الواقع وعند المعيوش. أولهما آثر الصمت والانزواء. الثاني فجَّره اغتيال مجرم. لنتخيل للحظة لو أن الاثنين آثرا البقاء مقيمين في الأسطورة، يتجولان بين صالونات غازي كنعان ورستم غزالي وجميل السيد… لنتخيل لو أن محسن إبراهيم تحول إلى شخصية ممانعة، يبارك قول القائل إن «زمن الهزائم ولَّى»… لو أن سمير قصير تحول إلى كاتب ممانع يدافع عن «قلعة التصدي للإمبريالية بقيادة بشار الأسد»… لو حصل هذا لما انزوى محسن طويلاً، ولما قُتل سمير؛ خصوصاً أن الذين قتلوه هم وحدهم الذين يقتلون. لقد كان الانزواء والاغتيال نتاجاً طبيعياً لخيارهما المُكلِّف. والعيش في الواقع، في عالمنا المسحور بالأساطير، أمر مُكلِّف، ومثله الوطنية. 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post عمل فني جديد لبانكسي من وحي مقتل جورج فلويد next post قلق “حزب الله” من “قيصر” وراء فائض رده على “6 يونيو” You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 أكاديمي أمريكي: ترمب يبتز العالم بالهيمنة الافتراسية 4 فبراير، 2026 حازم صاغية يكتب عن:حجج التدخّل في إيران وحجج... 4 فبراير، 2026 7 comments 검증 토토 사이트 14 مارس، 2025 - 6:19 م 913724 127873A genuinely fascinating examine, I might not concur entirely, but you do make some incredibly valid points. 233771 Reply สล็อตเว็บตรง th168 1 أبريل، 2025 - 2:28 م 359216 22153So funcy to see the post within this weblog. Thank you for posting it 757033 Reply why not find out more 2 مايو، 2025 - 1:02 م 34965 188697Largest lover messages were created to share it together with your and gives honour of the bride and groom. Quite sound systems facing unnecessary throngs of men and women really should take into account each of our valuable concept of all presenting, which is ones trailer. very best man toasts 576207 Reply expert seo las vegas 26 مايو، 2025 - 2:16 م 985522 731001Glad to be 1 of a lot of visitors on this awing site : D. 635402 Reply freshbet 13 يونيو، 2025 - 9:51 م 528625 490127Cheapest player speeches and toasts, or possibly toasts. continue to be brought about real estate . during evening reception tend to be likely to just be comic, witty and therefore instructive as effectively. finest man speeches no cost 803319 Reply Aviator Game 3 أغسطس، 2025 - 6:37 ص 887764 512919Can I just now say that of a relief to locate somebody who truly knows what theyre speaking about online. You in fact know how to bring a difficulty to light and function out it crucial. The diet need to see this and appreciate this side on the story. I cant believe youre no a lot more popular since you certainly possess the gift. 589200 Reply sa789 22 سبتمبر، 2025 - 1:06 ص 133952 830201Can anyone help me out? It will likely be a lot appreciated. 544748 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.