مانهاتن وودي ألن (ملف الفيلم) ثقافة و فنون كيف أنتجت السينما مدن الواقع وخالفتها؟ by admin 6 مايو، 2026 written by admin 6 مايو، 2026 14 نزار الصياد يؤرخ بالإنجليزية للحداثة الغربية بين الشاشة والحياة اندبندنت عربية / علي عطا يحاول أستاذ العمارة في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في الولايات المتحدة الأميركية نزار الصياد، في كتابه “مدن سينمائية: تأريخ للحداثة الغربية من الشاشة إلى الواقع” (دار العين، ترجمة هالة حسن) طرح نظرية جديدة لفهم وتحليل التجربة العمرانية في المدن، ويطمح إلى تقديم سرد تاريخي يتناول حداثة المدينة وما بعد حداثتها في القرن الـ20، من خلال ما تعكسه وتعبر عنه الفضاءات العمرانية التي نشاهدها في عالم السينما. وهو لا يقوم هنا بتقسيم الفضاءات إلى واقعية وسينمائية، ولكنه يطور فكرة أن الفضاءات السينمائية لم تعد تمثل واقعاً محدداً، بل تحولت إلى أداة منتجة لفضاءات حقيقية. وعلى هذا فإن الواقع العمراني والعمران المصور على شريط سينمائي في القرن الـ20، يؤسس كل منهما الآخر بصورة تبادلية، إلى حد يجعل دراسة أحدهما من دون الآخر غير مجدية، “ومن ثم أجدني أنظر إلى واقع المدينة وتمثيلها السينمائي باعتبارهما وجهين لعملة واحدة، ولكن يحظى فيها الشريط السينمائي بالاهتمام الأكبر”. استغرق مشروع هذا الكتاب أكثر من خمس سنوات، خصص المؤلف السنتين الأخيرتين منها لكتابته، متوقعاً أن يثير “ذلك النوع من الجدل بين المعماريين والمخططين والمؤرخين ونقاد السينما وعامة الناس، حول المدينة والحياة فيها في عالمنا اليوم، الواقع تحت تأثير العولمة، الذي تسيطر عليه أكثر فأكثر عناصر الحياة الافتراضية”. تاريخ عمراني بديل بدأ خبير تخطيط المدن منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي ترجمة اهتمامه في هذا الصدد إلى عبر أفلام تسجيلية، وكانت البداية كتابة وإنتاج فيلم وثائقي للتلفزيون الأميركي العام عن عمارة الطين بعنوان At Home with Mother Earth. وأقنعته هذه التجربة بالحاجة إلى استخدامها بصورة أكثر فاعلية كوسيلة تساعد في إطار المجال البحثي، وهو الأمر الذي حفزه لينتج ويخرج فيلم “القاهرة الافتراضية” محاولاً سرد التاريخ العمراني لمدينة القاهرة باستخدام الخرائط التاريخية والصور المرئية وتقنيات المحاكاة الحاسوبية المتقدمة. وقاده نجاح تلك التجربة إلى استخدام الأفلام عموماً كوسيلة تجريبية، في تدريس مواد التصميم المعماري والتاريخ العمراني. الكتاب بالترجمة العربية (دار العين) الكتاب ليس عن الأفلام بالمفهوم المعتاد، إذ تستخدم الأفلام فيه – كما يذكر الصياد في المقدمة – كمادة خام لسرد تاريخ عمراني بديل، كما أن موضوعه ليس المدن المصورة، “فهو بالأحرى عن الفضاء الواقع بين عمران المدينة الحقيقي أو الواقعي، والفضاء المصور على الشريط السينمائي”. جاء الكتاب في 10 فصول، وأظهرت الأعمال التي تمت مناقشتها في فصوله الأولى، ومنها فيلما “برلين” و”مودرن تايمز”، كيف كانت الأفلام تستخدم في الأصل لتوثيق المدينة أو تسجيلها أو التقاط لحظات منها. ويرى الصياد أن في ذلك الجيل المبكر من الأفلام، كان الواقع يسجل ببساطة كأفلام سينمائية، ثم في المراحل اللاحقة من تاريخ السينما، عندما كانت الأفلام تتأمل بعمق حداثة النصف الأول من القرن الـ20، قامت أفلام مثل “سينما باراديسو” و”إنها حياة رائعة” بتصوير الحياة الحديثة على أنها حياة تعج بالمشكلات، ولكنها مليئة أيضاً بالآمال. حتى ذلك الوقت كانت الأفلام ما زالت تقدم على أنها تعكس جانباً من الواقع، لكن بلمسة النظرية الواقعية، أو كانت تقدم واقعاً في أفلام مثل “خالي” و”أوقات اللعب”، ممزوجاً بالسخرية. ومن تلك الأفلام فيلم “متروبوليس” (1927) للمخرج فريتز لانغ، الذي لم يجسد العمارة الحداثية فحسب، بل إنه صور أيضاً مجموعة من الأساليب المعمارية الانتقائية، وهو لم يكن مواكباً لميكنة وعقلانية ذلك الوقت، ومع أن المدينة التي تدور فيها أحداث هذا الفيلم على نحو ديستوبي، متخيلة، إلا أنها كانت مستوحاة في بعض عناصرها من مدينتي نيويورك وبرلين، كما كانتا في عشرينيات القرن الماضي. بين القديم والجديد وإجمالاً يرى الصياد أن حداثة عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، عكست أهمية كل من الصناعة في المدينة والممارسات التايلورية في مجتمع ينمو حضرياً. ثم قامت حداثة الأربعينيات وأوائل الخمسينيات بدعم المدينة الفوردية وما يرتبط بها من عمليات تعمير في الضواحي، فيما كانت حداثة أواخر الخمسينيات والستينيات تتسم بطابع متمرد ورافض للسمات العمرانية التي أنتجتها منظومات جديدة بعد دخولها في صراع مع القيم الحضرية التقليدية الأقدم. كان التناقض بين القديم والجديد في ذلك الوقت صارخاً، وتحديداً في أوروبا، وخصوصاً في فرنسا. وواكبت ذلك أعمال عدة للمخرج الفرنسي جاك تاتي تنتقد التكنولوجيا الحديثة والنزعة الاستهلاكية على النمط الأميركي، وحاولت لفت الانتباه إلى تدهور تقاليد الحياة الراسخة في فرنسا. مولان روج باريس (ملف الفيلم) ومن هذه الأفلام اختار الصياد فيلمي “خالي” Mon Oncle (1958)، و”أوقات اللعب” Playtime (1968)، ملاحظاً أنهما قدما نسختين لمدينة باريس يفصل بينهما عقد من الزمان، وبالتالي تضمنا رصداً ذكياً حول طبيعة التغير الذي طرأ على النسيج العمراني والاجتماعي للمدينة. واختار الصياد فيلمين تناولهما بالتحليل في الفصل السادس باعتبارهما يعبران عن المدينة الليبرالية المفككة ويقدمان صورة سينمائية لاقتصاد ما بعد الحداثة، وهما Blade Runner (1982) للمخرج ريدلي سكوت، وFalling Down (1992) للمخرج جويل شوماخر. والمدينة في الفيلمين هي لوس أنجلوس، وأبطالهما عبارة عن “مناسيخ آدمية”، وفق مجاز “السايبورج” الذي ابتكرته الباحثة النسوية دونا هاراواي. المراقبة في سياق اجتماعي وجاء الفصل السابع تحت عنوان “المدينة تحت المراقبة: التلصص من العدسة إلى الشاشة”، ويحلل الصياد فيه أفلام “النافذة الخلفية” (1954) لألفريد هيتشكوك، و”سليفر” (1993) لفيليب نويس، و”نهاية العنف” لويم وندرز، مركزاً على أنظمة المراقبة في سياق اجتماعي واسع، يتضمن إنتاج المجتمع للعنف والخوف. وتتناول الأفلام الثلاثة نشأة اللامساواة في السلطة بين الناس عندما يكون لدى شخص واحد أو مجموعة واحدة، منفذ لاختراق فضاءات تسمح له / لها بمشاهدة غيرها، ويكون له / لها، القدرة على إسقاط معانيها وتفسيراتها الخاصة على الصور التي تجمعها. اقرأ المزيد السينما والمدينة… التاريخ كما لو كان ذاكرة حية تفكيك كلاسيكيات السينما المصرية في”قهقهة فوق النيل” ويقول الصياد إنه على رغم أن هناك عدداً من الأفلام التي تناولت ظاهرة التلصص في المجتمع الحضري، فإن هذه الأفلام الثلاثة تقدم لنا نظرة متبصرة حول فترتين حضريتين واضحتين، إذ يقدم فيلم “النافذة الخلفية” مدينة نيويورك في ذروة الحداثة، بينما يلتقط الفيلمان الآخران مدينتي نيويورك ولوس أنجلوس في منتصف تسعينيات القرن الـ20، وهي حقبة تميزت بخطاب يدور حول مدينة ما بعد الحداثة. وحمل الفصل الثامن عنوان “المدينة السينمائية من خلال طبقاتها الاجتماعية: الحداثة بين المتحضر والمنبوذ”، وفيه يتناول الصياد تصوير المخرجين وودي آلن ومارتن سكورسيزي لمدينة نيويورك، باعتبارها مدينتهما التي عاشا وعملا فيها، “ولذلك نجد أن آلن وسكورسيزي اللذين أدمنا نيويورك بتعبير باترشيا كروث، صورا المدينة نفسها لكنركز كل منهما على أحياء وشوارع مختلفة عن الآخر، وتناول شخصيات مختلفة عن تلك التي تناولها الآخر، وحشد تقنيات فيلمية مختلفة عن تلك التي اتبعها الآخر”. والشاهد هنا فيلمان لآلن هما “مانهاتن” و”آني هول”، وفيلم سكورسيزي “سائق التاكسي”. الأقليات العرقية ويتناول الفصل التاسع حياة الأقليات العرقية في المدينة السينمائية، من خلال فيلمي “مغسلتي الجميلة” للمخرج ستيفن فرير، و”افعل الشيء الصحيح” للمخرج سبايك لي. ويخلص الصياد هنا إلى أن بطلي الفيلمين “عمر” و”موكي”، يظهران باعتبارهما يمثلان وجوها جديدة تشكل حداثة بديلة للعرق والإثنية في أوروبا وأميركا. ويضيف أن وجودهما في المشهد الحضري ليس جديداً، إنما الجديد هنا الذي يتطلب منا إعادة النظر في فهمنا للحداثة وما بعد الحداثة، هو انخراطهما في المجتمع السائد في نطاق الفضاءات الحضرية التي برزت في القرن الـ20″ ص 327. أما الفصل العاشر فعنوانه “المدينة المثالية في عصر الحداثة المفرطة، ويتناول التمثيل السينمائي للعمران بين اليوتوبيا والنوستالجيا، وفي “ملاحظات ختامية” يؤكد الصياد أن كتابه هذا هو عن العلاقة بين المدينة الموجودة على أرض الواقع والمدينة المصورة على شريط السينما، وفي خلاصته أن تلك العلاقة غير ثابتة / مما يدفعنا إلى استنتاج أن الحداثة السينمائية مثل الأشكال الأخرى للحداثة التي تعيشها المدينة، هي أيضاً عابرة وعارضة وسريعة الزوال. ويضيف أن هذه العلاقة المتغيرة بين الواقع وبين ما تعرضه الشاشة هي التي تجعلنا نبدأ في التمييز بين الوضع الحداثي والوضع ما بعد الحداثي، وما بينهما من استمرارية بسيطة غير معقدة. ويوضح في هذا الصدد أن الوضع الحداثي والوضع ما بعد الحداثي اللذان يتم تصويرهما، “لا يعبران عن فترات تاريخية محددة، ولكنهما أشكال مختلفة من التعبير السياسي تعكس من المنظور الفني العلاقة بين التجربة الحضرية وتمثيلاتها الفنية. وفيما حاولت الحداثة التوفيق بين هذين الشكلين من الإدراك – التجربة الحضرية وتمثيلاتها الفنية – قبلت ما بعد الحداثة انفصالهما مع السماح لكل منهما بتحدي الآخر” ص 378. المزيد عن: السينما العالمية المدن الواقع التخييل تأريخ الحداثة الشاشة الحياة كتاب ترجمة 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الشاعر صادق الصائغ يمضي مرهقا بأحلام المستحيل next post قصائد الذكاء الاصطناعي أزهار بلاستيكية بلا لون You may also like النزعة الانسانية لدى 3 نهضويين أوروبين: مونتاني يكتشف... 6 مايو، 2026 هل تستطيع الفلسفة أن تعالج اضطراباتنا العصرية؟ 6 مايو، 2026 النزعة الإنسانية لدى 3 نهضويين أوروبيين: مور يخترع... 6 مايو، 2026 قصائد الذكاء الاصطناعي أزهار بلاستيكية بلا لون 6 مايو، 2026 الشاعر صادق الصائغ يمضي مرهقا بأحلام المستحيل 6 مايو، 2026 النزعة الإنسانية لدى 3 نهضويين أوروبيين: إيراسموس يمدح... 4 مايو، 2026 35 عاما على رحيله… محمد عبد الوهاب والتطوير... 4 مايو، 2026 مرصد كتب “المجلة”… جولة على أحدث إصدارات دور... 4 مايو، 2026 هاني شاكر… الغناء العربي يفقد أميره 3 مايو، 2026 النهضة لقاء درامي بين العرب وأوروبا والحداثة “ملغومة” 3 مايو، 2026