ثقافة و فنونعربي في “رسائل حب” يتواجه العاشقان بالمكاتبة على المسرح by admin 19 سبتمبر، 2021 written by admin 19 سبتمبر، 2021 106 نص الكاتب الأميركي أ. ر. غورني أخرجته لينا أبيض في ترجمة فرنسية اندبندنت عربية \ كاتيا الطويل @katiatawil وسط الفوضى التي تشهدها بيروت، تقدم المخرجة اللبنانية لينا أبيض مسرحية “رسائل حب” على خشبة مسرح مونو، في عرض يستمر حتى الثالث من شهر أكتوبر (تشرين الأول). وقد يستغرب البعض خيار أبيض في تقديم المسرحية باللغة الفرنسية بينما النص مكتوب باللغة الإنجليزية في الأصل وهو للكاتب المسرحي والروائي الأميركي أ. ر. غورني (Love Letters, Albert Ramsdell Gurney, 1930-2017)، وقد أخذ البعض على لينا أبيض عدم تقديمها النص بالعربية ليطاول شريحة أكبر من متذوقي المسرح، إنما بحسب لينا أبيض فهذه الخطوة الجريئة والجميلة “تذكر بالفرانكوفونية الأنيقة التي تشتهر بها أزقة بيروت والانفتاح الذي يعرفه لبنان والاتصال بحضارات ولغات وثقافات مختلفة”. وصل أ. ر. غورني بفضل نص مسرحيته “رسائل حب” إلى القائمة القصيرة لجائزة البوليتزر- فئة الدراما، عدا عن أن أبرز ممثلي برودواي في نيويورك والمسرح الأميركي عموماً قدموا هذا النص وأدوه على خشبات مختلفة منذ عام 1988، وقد بلغ الأمر بالممثلين الفرنسيين ألان دلون وأنوك إيمي لتأدية هذه المسرحية في مسرح لا مادلين بباريس عام 2008. وقد أجمع النقاد على أن ميزة أدب الكاتب المسرحي الأميركي أ. ر. غورني وضعه نصوصاً مسرحية أرادها مرآة لحياة الطبقة الأميركية البروتستانتية المخملية البيضاء. فقد فضح غورني بحسب نقاد الأدب نمط حياة ناس هذه الطبقة عندما تطرق إلى عاداتهم وتقاليدهم وأنماط عيشهم وتفكيرهم عبر شخصياته الكثيرة من النساء والرجال الذين رافقهم في مختلف مراحل حياتهم. فجاءت “رسائل حب” من بعد رائعته “غرفة الطعام” (The Dining Room, 1981) التي كانت السبب خلف شهرته لتتوقف عند مختلف تفاصيل حياة شخصيتين، نمت القصة مع نموهما ومع تقدمهما في العمر. انتهت قصة الحب وبقيت الرسائل (الخدمة الإعلامية) يختار أ. ر. غورني في مسرحيته “رسائل حب” أن يحصر نصه في شخصيتين، ميليسا وآندرو. فيكتب كل منهما إلى الآخر، يقرأ كل منهما رسائله إلى الآخر، رسائل تهنئة بأعياد الميلاد ورأس السنة والأعياد الدينية، رسائل اعتراف بحب أو غضب أو علاقة سرية أو زواج، رسائل عتاب أو غضب أو حب أو غيرة، رسائل طويلة وأخرى قصيرة وبينها أحد الطرفين صامت حردان، رسائل مشوقة وأخرى مملة وأخرى لاهية لعوب. صديقان أو حبيبان أو حتى عاشقان لم يدرك أحدهما حبه للآخر سوى في النهاية بعد نصف قرن من تبادل الرسائل والأخبار، فيقول آندرو في رسالته الأخيرة، “أدرك الآن أنني أحببتها طيلة هذا الوقت، أحببتها منذ اليوم الأول الذي رأيتها فيه”، لكن أحد الاثنين لم يجرؤ على الاعتراف بحبه للآخر، سنوات مرت، سنوات من المشاحنات والشجارات والاختلاف الهائل في الطباع، فبين فتاة جميلة ثرية مدللة وشاب رصين طموح جدي آلاف نقاط الاختلاف ونقطة التقاء واحدة مبطنة. حب تراجيدي يكتشف جمهور لينا أبيض بجرأة جميلة “رسائل حب” للكاتب الأميركي غورني، رسائل تغطي حقبة تمتد من 19 أبريل (نيسان) 1937 حتى أواخر ثمانينيات القرن العشرين. علاقة صداقة بين عائلتين تمتد على مدى نصف قرن لتربط بين شاب وفتاة من أوساط ثرية تقليدية يخوضان الحياة كل من ناحيته من دون أن ينقطع بينهما حبل التراسل. وبينما ميليسا فتاة قوية مشاغبة عفوية لا تخشى الحياة ولا استفزاز المحيطين بها، آندرو شاب رزين محافظ لا يتطرق كثيراً إلى مشاعره ولا يفصح عن عواطفه، بل يبقى ملتزماً الآداب والحدود الاجتماعية الرصينة. المخرجة لينا أبيض تتوسط الممثلين على الخشبة (الخدمة الإعلامية) نقاط اختلاف كثيرة تفصل بين الشخصيتين الوحيدتين اللتين ينحصر النص فيهما، فبينما آندرو يعشق الكتابة والتراسل بخط اليد، تميل ميليسا إلى التهاتف واللقاء، بينما تشجع ميليسا آندرو على الإفصاح عن عواطفه، يميل آندرو إلى الكتابة بجدية وتقليدية تفضحهما بدلته الرسمية وربطة عنقه التي يرتديها طيلة العرض، بينما ميليسا رسامة وفنانة عفوية طائشة، آندرو رجل قانون وسياسة ودبلوماسية وعضو في مجلس الشيوخ الأميركي. وعلى الرغم من أن الجمهور يميل إلى رعونة ميليسا وطيشها وعشقها للحياة والحب والمغامرة، يبقى آندرو حجر الأساس الذي يمسك بزمام حياته وحياة المحيطين به، وحتى بحياة ميليسا من دون أن تدري أو أن يدري هو نفسه. إخراج مختلف تقدم لينا أبيض في “رسائل حب” عملاً جديداً إخراجاً وأداء، كعادتها في ذلك. فهذه المسرحية التي تمت تأديتها على مسارح العالم كله بالطريقة نفسها والأسلوب نفسه، لم تعد هي نفسها مع المخرجة اللبنانية وأستاذة المسرح لينا أبيض. تمت كتابة هذه المسرحية ليقرأها رجل وامرأة يجلس كل منهما خلف مكتبه ويمسك بأوراقه ورسائله وأقلامه. على خشبات المسارح كلها هذا كان هو العرض، أما في بيروت فقد اختارت أبيض أن تقدم أمراً مختلفاً، فالمرأة الورجل يمثلان ويؤديان ويتحركان على المسرح. وتقول أبيض عن خيارها هذا في حديث تصر على إقامته بعد كل عرض مع جمهورها إنها شاءت تأدية هذا النص بطريقة مختلفة عمداً، فهي لم تتبع توجيهات المؤلف لأن جمهور هذه البقعة من الأرض غير معتاد أن يجلس أمامه شخصان ويقرآ نصهما بكل بساطة. لقد اختارت لينا أبيض أن تصنع مقدمة وإطاراً يبرران الديكور والإضاءة وعازف الساكسوفون وتحركات الشخصيتين على المسرح، وهي أمور غير موجودة في حواشي النص الأصلي. افيش المسرحية (الخدمة الإعلامية) وتضيف أبيض متحدثة عن المسرحية، “إنها قصة حب فاشلة، كانت الشخصيتان تبحثان دائماً عن قصة حب بينما كانتا تعيشانها من دون أن تعرفا ذلك، فالرجل مأخوذ تماماً بالتقاليد المحافظة والمسار الذي رسمه له والداه لحياته، بينما الفتاة فنانة طائشة مأخوذة بالمغامرة والعفوية. إن إمكانية لقاء هكذا شخصين هشة للغاية، هشة لدرجة الحزن والتراجيديا. هذه المسرحية هي قصة رسائل شخصين مختلفين تماماً لا يلتقيان، والشيء الأساسي هو علاقة الحب التي لا تؤتي ثمارها. برأيي إنها قصة عنيفة بشكل لا يصدق، وهو أمر نحن أليفون معه جيداً في شرقنا المليء بقصص الحب المستحيلة بسبب الوالدين أو الدين أو الوضع الاجتماعي أو الهجرة أو غيرها من الأسباب. هناك كثير من قصص الحب الفاشلة في واقعنا للأسف وهو أمر يحزن ويوجع”. وتؤدي جوزيان بولس دور ميليسا بخفة ورشاقة تليقان بالدور بشكل مثالي، فبولس الحافية القدمين النزقة العفوية المشاكسة تجسد على أكمل وجه طباع ميليسا الفنانة الضائعة المتوهجة، وكذلك يؤدي الممثل نديم شماس دوره بثقة وتمكن هو التقليدي الرصين بربطة عنقه وسترته وأناقته الأرستقراطية. ليبقى الشاب نارغ كارابتيان على الساكسوفون العنصر الذي يضفي حميمية على العرض ومزيد من التراجيديا والحزن بمقطوعات رومنسية تؤطر النص وتمنحه فواصل موسيقية رقيقة عند الحاجة. “رسائل حب” مسرحية لذيذة دافئة فيها ما فيها من تراجيديا ورومانسية تشبه الشرق بصراعات أهله، كما تشبه أميركا وطبقتها البيضاء الأرستقراطية، لتجسد هذه المسرحية الفن في نزعته العالمية التي توحد الأفراد مهما كانت انتماءاتهم أو هوياتهم أو أوطانهم، فتقول أبيض في ختام عملها، “إن هذه المسرحية مميزة لأن الجمهور هو شريك فيها، المتلقي هو ثالث هذه العلاقة التي لا تنجح. لا ينظر الممثلان إلى بعضهما ولا يتحدثان مباشرة ولا يتلامسان، هما يتواصلان عبر الجمهور، مهما كان الجمهور. إن الحب واحد، والحزن واحد، والعمر الذي يسير بسرعة للأسف، واحد”. المزيد عن: مسرحية\كاتب أميركي\ترجمة\الفرنسية\حب\رسائل\مسرح 8 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الروائي ديديه بلوند يلتقط حكايات من مقاهي باريس next post هل مضى “بوتفليقة” بسر مقتل القذافي؟ You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 8 comments Heather 31 مارس، 2025 - 11:17 م 953793 753954I enjoy this internet site, will certainly arrive back. Make confident you carry on writing high quality posts. 434832 Reply mostbet yüklə 15 يونيو، 2025 - 12:27 ص 273397 942893I gotta bookmark this web site it seems quite helpful really beneficial 343117 Reply 1xbet madagascar 5 يوليو، 2025 - 3:15 م 813283 977663I like this weblog so a lot, saved to my bookmarks . 602757 Reply Sweet Bonanza Slot 13 سبتمبر، 2025 - 9:48 ص 455513 332380I discovered your weblog web site on google and verify a few of your early posts. Continue to sustain up the superb operate. I simply extra up your RSS feed to my MSN News Reader. Searching for forward to reading extra from you in a while! 458539 Reply Sheriff Badge 24 أكتوبر، 2025 - 9:12 م This is one of the best explanations I’ve come across. Thanks! Reply เว็บพนันออนไลน์เกาหลี 25 أكتوبر، 2025 - 2:29 ص 489848 380101Hi there! Nice stuff, please do tell me when you lastly post something like this! 213556 Reply riviera deluxe wall fireplace 25 أكتوبر، 2025 - 6:35 ص 37869 217686Top rated lad speeches and toasts, as properly toasts. could quite nicely be supplied taken into consideration producing at the party consequently required to be a little far more cheeky, humorous with instructive on top of this. finest man speeches funny 502978 Reply lsm99k 25 يناير، 2026 - 2:04 ص 496916 459237Hey! Do you know if they make any plugins to assist with SEO? Im trying to get my weblog to rank for some targeted keywords but Im not seeing extremely very good outcomes. In case you know of any please share. Thanks! 283223 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.