ثقافة و فنون عقل العويط يكتب عن: سوف يصفّق في الظلام لنفسه وسوف نصفّق له دعوني أخرج لأصافح المعزّين، قال الشاعر جاد الحاج by admin 26 ديسمبر، 2024 written by admin 26 ديسمبر، 2024 384 “دعوني أخرج. دعوني أعدّ الأبواب المغلقة وأصافح الأيدي المتدلّية كثمار الكسوف” (جاد الحاج). النهار اللبنانية / عقل العويط إنّنا قد خسرنا للتوّ، الشاعر جاد الحاج (1946-2024). “قطار الصدفة” (عنوان أحد دواوينه)، ها هو يحطّ في رحابنا الكليلة ليقلّ إلى غير رجوع، شاعر الترحال والمنافي والحبّ والسخريّة العابثة والمرارات والانكسارات، الشاعر والروائيّ والصحافيّ والناقد والصديق جاد الحاج. الآتي من قيتولي (من أعمال جزّين، لبنان الجنوبيّ) إلى بيروت، سندبادًا إلى أراضي المعمورة، بعيدها والقريب، سيدني وملبورن بأوستراليا، لندن، أثينا، قبرص، فسواها، ثمّ في سرعل، من أعمال لبنان الشماليّ، ولا ييأس من كونه يائسًا مملوءًا بالأمل، صاحب صورةٍ ورؤية، طريفًا، عابثًا، ساخرًا، قريبًا، بعيدًا، عاشقًا، حرًّا، متملّصًا من القيود، لا يهاب المرض المشؤوم، ولا الموت، وإنّما حتّى الثمالة، على شغفٍ مضنٍ بالحياة والعيش والضحكة والمغامرة والمقامرة والتمرّد والمشاكسة والعناد والاعتراض والاحتجاج، ضدّ العالم، “مع كلّ ما هو ضدّ، وضدّ كلّ ما هو مع”، قريبًا لأنسي الحاج، صديقًا لسركون بولص ووديع سعادة وصلاح فائق، ولجملةٍ من آخرين، وله في كلّ محطّةٍ عنوانٌ وبيتٌ وإرثٌ ومنزلة، منغمسًا في القصيدة، في القصّة، في الرواية، في الصحافة، في النقد، في الريبورتاج، في الترجمة، في الأسئلة، ليكتب ما يريد أنْ يكتبه، ويوصي بما يريد أنْ يوصي به، ويبذّر، ويهرق، ويقامر بالعيش، ولا حساب. فهو شاعرُ حياةٍ أوّلًا وأخيرًا، وشاعر ترحالٍ ومنافٍ، ولا مكان، كما هو شاعرُ أرضٍ وطبيعةٍ في الآن نفسه، ومقهى، وتربة، وشجر، وريف، وحبّ، على طريقته، وبأسلوبه. وليس هو شاعر صنعة، وقد أقول شاعرًا على حدة، وعلى شيءٍ من “هوشلة” و”براءة”، وله في القصيدة “قطار الصدفة”، “26 قصيدة”، “الكتاب الثالث”، “واحد من هؤلاء” و”عندما وأخواتها”. وله في الرواية والقصّة والحكاية، “الأخضر واليابس”، “عذراء الصخور”، “ثلاثون حكاية”، “مهرجان”، و”شجرة الآس” (بالانكليزية). وكم يصعب أنْ تخسر شاعرًا، في كلّ وقتٍ ومكان، فكيف إذا كان من طينة جاد الحاج، الذي، هازلًا، حوّل مأساة المرض إلى أضحوكة، وملهاة، ووليمة، يلتهمها، ويتجرّع، ويُقدِم، عارفًا أنّه ينتصر بالقوّة الروحيّة، على رغم هزيمته المنكرة، وهو الكاتب مرّةً: “خذي وقتكِ واعطني أن آخذ وقتي مهزومان متساويان في الهزيمة”. ها هنا شاعرٌ يقول عن نفسه “تركتُ بيتنا كزانية تترك بيتها، فلا بيتها لها ولا بيوت الطريق”. وها هو يغادر، بعد أن أنتظر كعاشق في البرد على الزاوية، وهو لسوف يصفّق في الظلام لنفسه، ولسوف يصافح المعزّين واحدًا واحدًا. وأنا منهم. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post روؤف قبيسي يكتب عن جاد الحاج … صفحات من كتاب عمره وعمري next post إسماعيل فقيه يكتب عن: “دعوني أخرج”!… قالها الشّاعر جاد الحاج ثمّ رحل You may also like “باكرومز”… من العوالم الخلفية إلى تبوء عرش التذاكر 11 يوليو، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: لماذا تهيمن نظرية... 11 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: الكتابة والذكاء الاصطناعي.. من الخصومة... 11 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “برازيل” فيلم يدين... 11 يوليو، 2026 في المجلة: مرصد الأفلام… جولة على أحدث عروض... 10 يوليو، 2026 ندى حطيط في “الشرق الاوسط”: أميركا الأخرى بعد... 10 يوليو، 2026 مارتن تشيلتون في “اندبندنت عربية”: جديد إصدارات بريطانيا... 10 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: دي فاليا يستوحي... 10 يوليو، 2026 نقطة وفاصلة أسهمتا في صنع تاريخ البشرية 10 يوليو، 2026 محمد حجيري في “المدن”: مايوهات وجنازات ولبنان أولاً... 9 يوليو، 2026