بأقلامهمعربي عبد الرَّحمن بسيسو:حِوَارِيَّةُ نَهْرِ حَيَاةٍ وَإِنْسَانِ وُجُودْ (V) by admin 12 يوليو، 2020 written by admin 12 يوليو، 2020 278 (V) أَفَيرُوسَاتٌ طَبِيْعِيَّةٌ بيولُوجِيَّةٌ أَمْ بشَريَّةٌ مُؤَدْلَجَةْ؟! مُحَفَّزاً بِرَسَائلِ عَيْنَيَّ إِلى وجْدَانِ الْحَيَاةِ الدَّافِقِ فِي قَاعِ مَجْراهِ الْمُحْتَجَزِ، والْمائِرِ في وَمْضِ عَيْنَيهِ الآمِلَتَينِ، تِلْكُمَا الْمُسْتَهدَفَتَينِ الآنَ، كَمَا عَينيِّ كُلِّ نَهْرِ حَيَاةٍ، بِالإِعْمَاءِ مِنْ قِبَلِ قُوي التَّفْرِقَةِ العُنْصُريَّةِ والتَّمْييزِ الْعِرْقيِّ والشَّرَهِ البَشَرِيِّ؛ خَرجَ “الدَّانُوبُ” عَنْ صَمْتِهِ، شَادَّاً عَلَى يَدَيْ لِيَنْقُلَ مَا يَمُورُ فِي أَعْمَاقِهِ مِنْ غَيْظٍ كَظِيْمٍ إلى أَعَمَاقِ وِجْدَاني، هَامسَاً فِي أُذُنيَّ المتلهِّفَّتَينِ للإصْغَاء إلَيْه: ثَمَّة شُعُوبٌ وأقْوامٌ تَقْطُنُ ضِفَّتّيَّ قَدْ كَافَحَتْ عَلى مَدَى أَلفِ عَامٍ وعَامٍ حتَّى قَرَّرَّتْ بِنَفْسِهَا، أَوْ قَرَّرَتُ نُخَبٌ مِنْهَا نِيَابَةً عَنْهَا، مَصِيْرهَا، وذَلِك بالاسْتِقْلال السِّيَادِيِّ في وطَنِهَا، مُجَلِّيَةً قَرارهَا بِتَجْسِيْدِ قِيَامِ دَولةٍ سَيِّدةٍ تَخُصُّهَا فِي كُلِّ رِحَابِهِ، ولَكنْ لَيْسَ دَائِمَاً لِكُلِّ قَاطِنِيْهِ مِنْ أَهْلِهِ الْمُتَاصِّلي الجُذُورِ فِي جُذُورهِ! غَيرَ أنَّ بَعْضَاً مِنْ هَاتِهِ الشُّعوب والأقوامِ سِرْعَانَ مَا أدْركَ أَّنَّ تَقريرَ الْمصير ليسَ آنْغِلاقَاً، فَآنْفَتحَ، بِرحَابَةٍ تَبَادُلِيَّةٍ وَوَعيٍّ مُسْتَقْبَليِّ، عَلَى أَغِيَارِهِ المُتَغَايِرِينَ، فِيْمَا بِقيَ بَعضٌ آخَرٌ مِنْهَا مُنْغَلِقَاً عَلى نَفسِهِ، مأْخُوذاً بِوهِمِ تَمَايُزهِ الْعِرْقِيِّ، أَوْ الْقَوميِّ، أو الدِّيْنِيِّ، هَذا الفَاتِكِ بِإنْسَانِيَّته بِقَدْرِ فَتْكِهِ بِمُسْتَقْبَلِ وُجُودهِ، وبِمَنْ يُخْضِعُهُ للمَهَانَة والاسْتِلابِ والتَّبْخِيْسِ الْوُجُوديِّ مِنَ قَاطِني الوطَنِ نَفْسِهِ مِنْ مجموعَاتٍ بَشَرِيَّةٍ وأَقْوامٍ لا يَتوافَرونَ، بِرَغْمِ انْفِتاحِهِم التَّفَاعُليِّ عَلَى آخَرِيْهم مِنَ النَّاسِ، عَلَى حَظِّ الْوجُودِ الَحيَويِّ في مَكَانٍ يَعدو وَطَنَهم مَنْ أَمَاكنِ الأرضِ، لأَنَّهُمُ، فِي الأصْلِ، لَا يتَوافَرونَ عَلَى قُدرةِ سَلْبِ أَوطَانِ آخَرِيْهِم، وسَرَقَتِهم، واسْتِلابِهم، والإمْعَانِ في انتْهَاكِ حُرِّيَّاتِهِم الفِطْرِيَّة الرَّاسِخَة وحُقُوقِهِم المُؤَصَّلَة! وإِنِّي لأَعْجَبُ، الآنَ، كيْفَ، ولِمَ، عَادَ بَعْضُ الَّذيَن انْفتَحُوا، بِوعيٍّ مَصْلَحيٍّ ذي نَزْعَةٍ اجتِماعِيَّةٍ إِنْسَانيَّة، عَلَى حَيَاةٍ هي الْحَيَاةُ، إلى الانْغلاقِ! ولَعّلِّي أَعْثُرُ في “الْعَولَمَةِ الْمُنْفَلَتِةِ” و”النَّفْعِيَّةِ المُطْلَقَة” اللَّتَينِ يَلْتَحِمُ فِيهُمَا يَمِينٌ عُنْصِريٌّ آسِنٌ بِيَمِينٍ عُنْصُرِيٍّ يَسْتَعِيْدُ نَفْسَهُ، أو بِيَمِينٍ عُنْصِريٍّ يَتشكَّلُ الآنَ مُحَفَّزَاً، كَمَا سَابِقِهِ، بوَهِمِ الثَّراءِ الرَّأْسِمَاليِّ، وُبِوُعُودِ سَدَنَةِ هَذَا النِّظامِ الآسِنِ مِنَ الرَّأْسِماليينَ الْعُنْصِريينَ والنَّفْعِيينَ الرَّاسِخِينَ، مُبْتَدأَ تَفْسِيْرٍ مَنْطِقيٍّ يُمْكِنُ تَفْسِيرهُ بِهَيْمَنَةِ الشَّرَاهَةِ الْبَشَرِيَّةِ، والاسْتِحْواذِيَّةِ التَّملُّكِيَّةِ، والأنَانِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، والْجَشَعِ الْوحْشِيِّ؟! ثُمَّ إنِّي لَأعْجَبُ كَيْفَ يَذْهَبُ الْجَشَعُ التَّوحُّشِيُّ ومُسْتَتْبَعَاتُهُ بِهَؤلاءِ الْبَشَرِيينِ الْعُنْصِريينَ الْمأفُونينَ إِلى اسْتِلَابِ آخَرِيْهِم، وسَرِقَةِ أَوْطَانِهِم، وتَعَمُّدِ الْفَتْكِ بِهِمْ وتَعْدِيْمِهُمُ الْوجُودَ، دونَ أنْ يُدْرِكُوا، لِلَحْظَةٍ، أنَّهُم يَفْتُكُونَ، فِي الآنِ نَفْسِه، بِإنْسَانِيَّتِهم الْمُمْكِنَةِ، الْكَفيَلةِ، وحْدَهَا، بِتَمكينِهمِ مِنْ تجلِيَةِ وُجودٍ جَوهَريٍّ لأنْفُسِهم في الْوُجُود؟! ومَا لِي، مَعَ الْعَجَبَ، إِلَّا أَنْ أظُنَّهُم فيروسَاتٍ بَشَريِّةً آيْديُولُوجِيَّةَ الْمَنْشَأِ وأَشدَّ خُطُورةٍ عَليَّ، وعَلَيْكَ، وعَلَى كُلِّ نَهْرِ حَيَاةٍ وإنْسَانِ وُجُودٍ، مِنْ هَذا الفَيروُسِ الَّذي يُرَوَّجُ أَنِّهُ بِيُولُوجِيٌّ، وأَنْ لا صِلَةَ لِمُرَوِّجيِّ هَذَا الْقَوْلِ مِن الْمأفُونينَ مِنَ الْبَشَرِ بِهِ، وإنَّمَا هُوَ، فِي قَولِ مَأْفونينَ آخَرينَ يَنْفُونَ قَولَ هَؤُلَاءِ الْمُرَوِّجينَ، كَائنٌ خَفِيِّ صَنَّعَتْهُ أَصَابِعُ طَبِيْعَةٍ غَاضِبَةٍ مِنَ أفْعَالِ الْبَشَرِ، وجَعَلَتْهُ نَانَويَّاً غَامِضَاً، مُسْتَطِيرَ الشَّرِّ، لَا يُبْصَرُ، ولا يُرَى، ولا سَبِيْلَ لِخَلاصٍ نِهَائِيٍّ مِنْهُ، عَلَّهُمْ بِهِ يَتَّعِظُونَ، أَوْ يَبْقَى هُوَ الرَّقِيبُ الدَّائِمُ الْوُجُودِ، والْمُهَدِّدُ، بِلَا رَأْفَةٍ، وُجُوْدَهَم، حَتَّى يَتَّعِظُوا! Digital painting by Nabil elbkaili *** سَكَتَ “الدَّانوبُ” واسْتَعَادَ صَمْتَهَ كاظِمَاً في أَعْمَاقِهِ غَيْظَهُ. وإذْ كُنْتُ أُصْغِي، بِانْتِبَاهٍ كُلِّيٍّ، إِلَيْهِ، وأُمْسِكُ بِجَوْهِرِ كَلِمَاتِهِ مُقَلِّبَاً عَلى شَتَّى الْوُجُوهِ مَعَانِيْهَا، كُنْتُ أُفَكِّرُ مَلِيَّاً في مَا عَسَانِيِ أَقُولُ تَفَاعُلاً مَعْ مَا يُلْهِبُ، فِي الأَصْلِ، أَعْمَاقِي، ومَعْ رجِعِ أَصْدَاءِ أَقْوَالِهِ فِي عَقْلِ بَصِيْرَتِي ووِجْدَانِي. أَومَأَ “الدَّانُوبُ” بِومْضِ عَينَيْهِ إلِيَّ، فَفَهِمتُ، مَعَ تَحَفُّزِهِ لِتَسْرِيعِ خَطْوهِ وتَوسِيْعِ مَدَى خُطُواتِهِ، أَنَّهُ يَدْعُونيَ أَنْ أَحْذُوَ حَذْوهُ بِقَدْرِ ما هُوَ يَحْذُو حَذْوِي، عَلَّنَا نَخْرُجُ، بِأبْكَرِ مَا يُمْكنُ وبِأَقَلِّهِ جَسَامَةً، مِنْ عَتْمَة هَذَا السَّدِيِم الْعَدميٍّ الْخَانِق، فَاسْتَجَبْتُ لِدَعْوَتِهِ، وتَابَعْتُ تَهْيئةَ نَفْسِي لِقَولِ مَا قَدْ بَلْوَرهُ الإصْغَاءُ الْحِوَاريُّ والتَّبَصُّرُ الْعَميْقُ مِنْ خُلاصَاتٍ تَوقَّدتْ فِي مَجَامِرِ عَقْلِي، وانْزَلَقَتْ جَمْرَ كَلِمَاتٍ عَلَى لِسَانِي: إنِّي لأُوافِقَكَ الرَّأيَ، وكَأنِّي بِك تُفَكِّر بِعَقْلٍ يَضُفُرُ عَقْلَكَ بِعَقْلي، ويُواشِجْهُمَا في تَفَاعُلٍ ثَرِيٍّ ووقَّاد! وبِقِدْر مَا أَعْجَبُ، مِثْلُكَ، لِهَذا الَّذي أثَار تَعَجُّبَكَ، وأَشْعَلَ جَمَراتِ اسْتنْكاركَ، وأَحْزَنَكَ، فَإنِّي لَأَجِدُ خُلَاصَةَ الْخُلاصَاتِ في إرجَاعِكَ أَمْرَ الخرابِ الَّذي تُعَانِيْهِ البشَرِيَّة الآن إلى “الفيروسَاتِ البشَرِيَّةِ الآيْديُولُوجِيَّةِ الْمنْشَأِ والْمُؤَدْلَجَةِ الشَّهَوَاتِ والرَّغَبَاتِ والْوظَائِفِ والْغَايات”؛ فَمِنْ هَذِه الْخُلاصَةِ يَنبَغي لأَيِّ جَهْدٍ إنْسَانيٍّ جَمْعيٍّ مُتَضَافِرٍ ودَؤُوبٍ أَنْ يَبْدَأَ مَسيْرةِ البَشَريَّةِ الْمُعَذَّبَةِ لإدْراكِ خُروج آمَنِ مِنْ سَديمِ هَذَا الْعَدمِ المُراوغِ المَاسِكِ بِخِنَاقِهَا فِي هَذهِ الْبُرْهَةِ الزَّمَنِيَّةِ الْواقِفَةِ، بِلَا حَرَاكٍ، عَلى حَافَّةِ هَاوِيَةٍ وُجُوْدِيَّةٍ بِلا قَاعْ! وإنِّي لَأَحْسَبُ، كَمَا تَعْلَمُ وأعْلَمُ ويَعْلَمُ أَغْيَارُنَا وآخَرُوْنَا مِنْ صُنَّاعِ الْحَيَاةِ وبُنَاةِ الْوُجُودِ، أَنَّه لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ الْوُجُودِيَّةِ، والْفُرَصِ الإِضَافِيةِ، والْمُحَفِّزاتِ الْحَاثَّةِ، أَنْ تَتجَمَّعَ لِتَظْهَرَ دُفْعَةً واحِدَةً، فَتُبَصَرُ وتُرُى، إِلَّا مَعْ مَجِيئِ فايْرُوسٍ نَانَويٍّ ضَئِيلٍ كَانَ لِمَجَيْئِهِ عَلَى النَّحْوِ الَّذي جَاءَ عَليْهِ، كَمَا لِتَقْنِيْعِهِ، وتَلْبِيْسِ حَقِيْقَتِهِ، وتَزْيِيفِ شَجَرَةِ نَسَبَهِ، وتَتَوِيْجِهِ، وتَعِميْمِهِ ونَشْرِهِ، وتَرْوِيجِ دلالاتِ غُمُوضِهِ، وتَضْخِيمِ مَخَاطِرِ وُجُوْدِهِ الْخَفِيِّ، وتَرْويْعِ النَّاسِ مِنَ اسْتِطَارةِ شُرُوره، وتَقَاعُسِ الْعِلْمِ الْخَالِصِ، الْمُصَفَّى مِنْ قِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ، عَنْ تَطْويقِهِ، وكَبْحَ جِمَاحِهِ، واجْتَثَاثِ جُذُوْرِهِ، أَنْ يُرْغِمَ الْبَشَرِيَّةَ بِأَسْرِهَا، وضِمْنَهَا النُّخَبُ والطَّبَقَاتُ الرَّاسِماليَّةُ الْمُتَسَيِّدةُ، عَلَى الْوُقُوفِ، وَرُبَّمَا لِأَوَّلِ مَرَّةٍ فِي تَاريخِهَا الْملْتَبِسِ الْحَافِلِ بِالْعَنْصَرَةِ والتَّوحُّشِ والْحُرُوبِ الْمُدَمِّرةِ، أَمَامَ مَرايَاهَا! وإِنّي لأَرَاهَا واقِفةً الآنَ أَمَامَ تِلكَ الْمَرَايَا الَّتي لَمْ تَزَلْ مُعَتَّمَةِ بِوهَجِ الانْبِهَارِ الْعُنْصُرِي بالتَّفَوقِ والسُّموِّ والتَّسَامي عَلَى الآخَرِينَ مِنَ النَّاسِ! ولإنِّي لأَمُلُ لَهَا أنْ تَسْتَعِينُ بِقَبَسِ إنْسَانِيَّةٍ لا يَزالُ كَامِنَاً فِيْها، ليُضِيءَ لَهَا عَتَمَ النُّفُوسِ والْمرَايَا، فَيجْعَلُهَا قَادِرَةً عَلى أَنْ تَتَأَمَّلَ نَفْسَهَا الْكلْبِيَّةَ، فِي كُمُوْنِهَا وتَجَلِّيْهَا؛ فَلعَلَّهَا، إنْ فَعَلَتْ، تُدْرِكُ فَدَاحَةَ جَشَعِهَا الْوحْشيِّ الْمُنْفَلِتِ مِنْ كُلِّ عِقَالٍ، والَّذِي كَانَ لِتَفَاقُمِهِ الْغَرَائِزيِّ الْفَاتِكِ أَنْ يُمْلِي تَحَفُّزَ الْوُجُودِ الْإنْسَانِيِّ الْحَقِّ لِلشُّرُوعِ في الْعَملِ الْجَادِّ عَلَى كَبْحِ الْبَشَرِيَّةِ بِأَسْرِهَا عَنِ الإمْعَانِ فِي تَبْخِيْسِ نَفْسِهَا عَبْرَ الإيْغَالِ في دَيَامِيسِ تَوحُّشٍ يَأْخُذُهَا إِلى نِقِيْضِهَا! أَفَلَا تَتَّفِقُ مَعِي فِي تَصَوُّري أَنَّه لَمْ يَكُنْ للِوُجُودِ الإنْسَانيِّ النَّبِيْلِ، إِلَّا أنْ يَتَدَخَّلَ لتَصْويْبِ خُطَى بَشَرَيِّةٍ عَمْيَاءَ أَبْصَرَهَا تَغُذُّ الْخَطْوَ، بِلَا أَدْنَى تُبَصُّرٍ أَو الْتِفَاتٍ صَوْبَ خَلاصٍ جَمْعِيٍّ مُمْكِنٍ، نَحْوَ شَفِيرِ آخِرِ هَاوِيَةٍ مِنْ هَاوِيَاتِ الْعَدَمِ الْمَاحِقِ الَّذِي تَقِفُ الآنَ مُجْتَمِعَةً، مَعِ انْشِطَارِهَا الْمُزْمِنِ وتَشَظِّيْهَا الْمُتَفَاقِمِ، عَلَى شَفَائِرِ جَمِيْعِ هَاوِيَاتهِ الْمُهْلِكَةِ؟! *** ولَعَلَّك تَتَّفِقُ مَعِي أَنَّهُ لَيْسَ لِكَلَيْنَا، كَإنْسَانِ وُجُودٍ ونَهْرِ حَيَاةٍ مُتَواشِجَينِ، إلَّاَ أَنْ يَرى هَاتِهِ الْبُرْهَة الانْتِقَالِيَّة الْمُلْتَبَسةِ التَّى نَقْطُنُ دَيَاميْسَها الآنَ، بِمثَابَةِ حَيَزٍ وُجُوِديٍّ انْتِقَاليٍّ ضِمْنَ أَحْيَازٍ تَشْغَلُهَا أَوْلَى دَوَائِرِ اصْطِراعِ الْوجُودِ والْعَدَمِ في شَتَّى مَجَالاتِ الْحيَاةِ! إنَّهَا، كَمَا أَحْسَبُ، أُوْلَى مَراتِبِ مُسْتَويَاتِ الاصْطِراعِ الْمُتَوَازِيَةِ الثُّنَائِيَّاتِ فِي تَنَاقُضٍ جَدَلَيٍّ، أَبَديٍّ، حَاسِمٍ ومَفْتوحٍ بِطِبيْعَتهِ، ومَكْبُوحٍ مِنْ قِبَلِ قُويً بَشَرِيَّةٍ غَاشِمَةٍ لا يُرسِّخُ وُجودَهَا، ولا يُؤَبِّدهُ، مِنْ شَيءٍ سِوى كَبْحِهِ، أَو تَزْوِيرهِ وتزييفِ طَبيْعَته! غَيْرَ أَنَّي أَعْلَمُ، مثْلَما تَعَلَمُ أَنْتَ ويَعْلَمُ كُلُّ نَهْرِ حَيَاةٍ وإنْسَانِ وُجُودٍ، أنَّة اصْطَراعُ قَابِلٌ، بِلا أَدْنَى ريْبٍ وبِإرادةِ الإنْسَانِ الإنْسَانِ، لإنْهَاضِ طَبِيْعَتهِ الحَقَّةِ وتَجْلِيَةِ وُجُودِهَا الانْفِتَاحيِّ الدَّائِمِ فِي شَتَّى مَنَاحِي الْحَيَاةِ ومَداراتِ الْوجُود. أَلَيْسَ كَذَلِك؟! وإَنِّي لأحْسَبُ أنَّ تَأْبِيدَ الْبَقَاءَ في أوَّلِ حَيِّزٍ مِنْ أحْيَازِ أُولَى دوائِر هَذا الاصْطِراعِ الْحَيَاتِيِّ الْوُجُوديِّ، أَو الانْتِقَال مِنْهُ إِلِى حَيِّزٍ سِوَاهُ إِنَّمَا يَقَعُ وِفْقَ مَا يَخْتَارُ كُلُّ كَائِنٍ بَشَريٍّ لِنَفْسِهِ، وبِحَسَبِ مَا يُريدُ لِهُوِيَّةِ حَيَاتِهِ، وطَبِيْعةِ وُجُودهِ، وسِمَة مَصِيرُهِ، ومنْ غَيرَ تَقَاعِسٍ وأَعْذَارٍ وذَرائِعَ ومُمَالآتٍ وتَخَلٍّ عَنْ التَّفَاعُلِ الحَيَويِّ مَعْ آخَرِيْهِ، أَنْ تَكُونَ: فَإمَّا الإيْغَالُ فِي سُعُرٍ هَلَاكٍ جَحِيْمِيٍّ يَقْبَعُ فِي قِيْعَانِ عَدَمٍ مُطْلَقٍ يَلِيْقُ، وحْدَهُ، بِمُفْسِدِي الْحَيَاةَ، ومُنْهِكِي الْوجُودَ، مِنْ وُحُوشِ الْبَشَرِ الْمُسْتَعْبِدِينَ آخَرِيْهِم مِنَ الْبَشَرِ والْمُسْتَعْبَدينَ لِآلِهَةِ الْمالِ وأَذْنَابِهمْ، وهُوَ مَصَيرٌ يَكْرَهُهُ الْوُجُودُ الإنْسَانيُّ الْحقُّ ويَألَمُ لَهُ، فَلَا يُقْدِمُ عَلَى السَّمَاحِ بِحُدُوْثِه، إلَّا مُمْتَعِضَاً مِنْ بُؤْسِ مَا اخْتارَ الْكَائنُ الْبَشَريُّ الأَنَانِيُّ الْجَشَعُ لِنَفْسِهِ؛ وإمَّا الذَّهَابُ الْواثِقُ صَوْبَ حَيَاةٍ إِنْسَانِيَّةٍ مُفْعَمَةٍ بِحَيَويِّة الْحيَاةِ، وثَراءِ الْوجُودِ، وبِهَاء الْمَصِيرِ؛ حَيَاةٍ إِنْسَانِيَّةٍ خَلَّاقَةِ وُجُودٍ لا يَلِيْقُ سِوَاهَا بِمَا اخْتَارهُ الْإنْسَانِيُّونَ الْأحْرارُ مِنَ الْبَشِرِ، الْمُؤْثِرِينَ آخَرِيْهِم عَلَى أَنْفُسِهِمْ، لِأَنْفُسِهِمْ وآخَرِيْهِم، ولا يَرُوقُ لِلوُجُودِ الْإنْسَانِيِّ الْحَقِّ أَنْ يُبْصِرَ، بِأُمِّ عَيْنَيْهِ الْبَصِيْرَتَينِ، وفِي أَيِّ مِنْ مَدَارَاتِهِ، وآفَاقِهِ، ومَرَايَا تَجَلِّيَاتِهِ، إِلَّا إِيَّاهَا! 52 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الغرب يسمح بنجدة لبنان بحدود: أوّل الغيث قطر.. وليونة أميركية next post في غياب دعم صندوق النقد.. هل يتجه لبنان إلى “الجحيم”؟ You may also like حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: أن تخسر إسرائيل ولا... 16 يوليو، 2026 سام كيلي في “اندبندنت عربية”: لهذه الأسباب بوتين... 15 يوليو، 2026 Mr. Al-Zaidi Goes to Washington By: David Schenker 14 يوليو، 2026 جاسر أبو موسى في “اندبندنت عربية”: نهاية “حماس” 14 يوليو، 2026 إيلان غولدنبيرغ – ليام حمامة في “اندبندنت عربية”:... 14 يوليو، 2026 كامران بالاني في “اندبندنت عربية”: إيران تخسر العراق 14 يوليو، 2026 غسان شربل في “الشرق الاوسط”: مذكرة سوء التفاهم 13 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: لماذا يُستهدف الخليج؟ 13 يوليو، 2026 پاتريك كلاوسون : 300 مليار دولار لإيران؟ لا... 11 يوليو، 2026 ساماند محمدشاهي في : حملة قمع متصاعدة في... 11 يوليو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ