لقطة من الفيلم التسجيلي _هوليوود تحت الصلبان المعقوفة_ (موقع الفيلم) ثقافة و فنون شابلن ولوبيتش وحدهما واجها النازية الهوليوودية by admin 20 مايو، 2026 written by admin 20 مايو، 2026 15 كانت شركات الإنتاج في عاصمة السينما الأميركية تخضع للتمويل الألماني فغضت النظر عن أفعال عصابات الصليب المعقوف التي عمت أوروبا ووصلت إلى الولايات المتحدة اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب حتى وإن كنا نعرف أن أصحاب الأستوديوات وشركات الإنتاج السينمائية الكبرى التي كانت تمسك بمقاليد صناعة الفن السابع في هوليوود أواسط القرن الـ20، ولا سيما عشية الحرب العالمية الثانية واستشراء النازية الهتلرية في أماكن عديدة من العالم، كانوا يهوداً ومن أصول ألمانية في معظمهم. كما نعرف أن معظم المجددين في الفن السينمائي في تلك الحاضرة السينمائية المركزية كانوا من الألمان اليهود الفارين أصلاً من النازية، فإن ما سيبدو لنا غريباً هو أن هوليوود، لم تخض المعركة الفنية ضد النازية إلا عبر اثنين من كبار سينمائييها في فيلم واحد لكل منهما: “الدكتاتور” لتشارلي شابلن، و”إن تملك أو لا تملك” لارنست لوبيتش. فهل يعني هذا أن المنتجين السينمائيين الهوليووديين كانوا من أنصار النازية، على رغم ألمانيتهم ويهوديتهم؟ أم أنهم كانوا يؤثرون السلامة معتبرين أنها في السكوت والتملص؟ صحيح أن شابلن وفيلمه سيدفعان الثمن غالياً، ما يبرر الموقف الهوليوودي، لكن هذا التفسير لا يكفي. ولئن كان كثر قد بحثوا عن الحقيقة، فإن فيلماً توثيقياً عرضته التلفزة الفرنسية أخيراً حكى الحكاية وحكاها بقدر من الشجاعة، حتى وإن كان كثر من النقاد والمؤرخين قد وجدوا مآخذ عديدة يأخذونها عليه، لعل في مقدمها كونه أتى منسوخاً عن كتاب حول الموضوع نفسه، يعزو لفرد واحد فضل الوقوف في وجه ما اعتبره الفيلم “هوليوود النازية”، انطلاقاً من أن محاججة الفيلم، كما الكتاب الأساسية تعتمد على واقع تاريخي يتحدث عن أن النازية كانت مستشرية في هوليوود خلال تلك المرحلة، ومن حولها. بوستر فيلم “الدكتاتور” لتشارلي شابلن (موقع الفيلم) معركة رجل وحيد؟ وهنا قبل ولوج الموضوع الأساس لا بد من الإشارة إلى أن الرجل الذي يقول الكتاب والفيلم أنه كسر الصمت الهوليوودي من حول النازية كان ليون لويس، الذي كان قد سبق أن حقق عنه فيلم بعنوان “الرجل الذي هزم النازيين في هوليوود” كنوع من ترجمة للكتاب. وها هو يذكر هنا في الفيلم الجديد، الذي نحن في صدده وعنوانه هذه المرة، “هوليوود تحت الصلبان المعقوفة”، فما هي الحكاية في الحالتين؟ في الحقيقة أن الحكاية كما عرضها الفيلم الجديد جعلت النقاد يشيرون إلى أنه موضوع يكاد يبدو خليقاً بأن يحوله ستيفن سبيلبرغ إلى فيلم ملحمي ضخم هو الذي سبق له أن تحدث عن النازية وأخواتها، أميركية أو أوروبية في ما لا يقل عن ثلاثة أفلام (“1941″ و”أوراق البنتاغون” وبخاصة “لائحة شندلر”)، فلماذا تراه لا يقدم على مشروع من هذا النوع يتناول بالتحديد تلك الحكاية الهوليوودية اللافتة؟ والحكاية تتعلق إذاً بما يقدمه الفيلم التلفزيوني كصورة للصعود المدهش والخطر للنازية وما رافقها من تفاقم للاسامية في أميركا منذ بدايات العقد الثلاثيني، وظهور عدد من التنظيمات النازية، بخاصة في منطقة تحمل كل دلالاتها: هوليوود. وتحديداً هوليوود التي يحدثنا الفيلم عن الكيفية التي أغمضت بها عيونها عن ممارسات الرقابة الأيديولوجية التي راح يمارسها مبعوثون يوفدهم إلى العالم الجديد وزير الدعاية الهتلرية غوبلز شخصياً. فما الذي جعل كبار أصحاب الأستوديوهات ومعظمهم من اليهود يغضون النظر عن تدخل النازيين عبر ما يمكن اعتباره رقابة أجنبية صارمة؟ بوستر الفيلم التسجيلي عن هوليوود والنازية (موقع الفيلم) فتش عن المال الجواب وبكل بساطة يكمن في ثلاث كلمات تحمل كل الدلالات المطلوبة: فتش عن المال، فما كانت الشركات المنتجة تخشاه هو خسارة الأسواق الأوروبية المفتوحة أمام أفلامها. كان المنتجون من أصحاب ستديوهات وارنر وفوكس ومترو غولدوين ماير وباراماونت وكولومبيا وغيرها، يرون أن أي وقوف من جانب إنتاجاتهم ضد النازية سيسفر عن خسارتهم الأسواق الأوروبية في زمن كانت فيه أوروبا تتجه نحو النازية. ولما كان لا بد من التصدي لتلك الممارسات ولتلك الفكرة الطاغية بالذات، كمن هنا دور مجموعة من المحامين والمثقفين المعادين علناً للنازية والفاشية، ومنهم المحامي ليون لويس، كي يتصدوا لمحاولات تخويف، بل حتى اغتيال، بحسب الفيلم، تستهدف عدداً من الشخصيات الهوليوودية، وعلى رأسها شابلن نفسه، والانطلاق في حملة توعية لدى رؤساء الستديوهات غايتها دفعهم للانضمام إلى “قضية العالم الحر”، بحسب تعبير لويس نفسه. والحقيقة أن تلكم هي الحكاية التي يوثقها فيلم “هوليوود في ظل الصلبان المعقوفة”، التي يرى عدد من النقاد اليوم، ويعبرون عن ذلك في الفيلم، أن من شأنها أن تكون أساساً لفيلم روائي جدير بسينما سبيلبرغ. وفي رأيهم أن هذه الحكاية إذا كانت قد تأخرت في الانتشار، لتضحي معروفة أخيراً بفضل عمل بحثي دقيق قام به عدد من المؤرخين المنصفين، فإن المشكلة الكأداء التي تواجهها إنما تكمن في قلة المواد الوثائقية المتوافرة من حولها. ولهذا يمكننا أن نقول اليوم إن هذا الفيلم التلفزيوني الجديد “لا غنى عنه”، كما تقول الناقدة آن ديسوان في تعليق على عرض الفيلم نشرته مجلة “تيليراما” الفرنسية، ولكن لماذا؟ اقرأ المزيد طريق تشارلي شابلن الممهد من نابوليون إلى هتلر “سانست بوليفار” مرآة لهوليوود لا ترحم زحف مقدس لصلبان النازيين بكل بساطة أيضاً لأن صانعتي الفيلم كلارا وجوليا كوبربرغ، تمكنتا بفضل أعمال شاقة في الأرشيفات والزوايا والمكتبات ومكتبات الأفلام السينمائية والأخبار المصورة، من العثور على مشاهد رائعة مميزة في إخراجها وطرق حفظها، لتلك المسيرات النازية التي كانت تصخب بها، وبالتحديد، جادات كاليفورنيا غير بعيد من هوليوود، بل حتى داخل هوليوود نفسها. مسيرات كان المتظاهرون لا يتوقفون خلالها عن رفع أذرعهم بالسلام النازي، وهم يلوحون بالعلم الأميركي متجاوراً مع البيارق النازية ذات الصلبان الهتلرية، وذلك إلى جانب مشاهد لمعسكرات شبيبة هتلر تجمع شبانا أميركيين معظمهم من أصول ألمانية. وبين هذه المشاهد وتلك، على سبيل المثال، منظر واجهة لمكتبة تبيع الكتب الآرية وسط مدينة لوس أنجليس وتحديداً في جوار أغصان شجر قطعت أوراقها، لتبدو على صورة صلبان معقوفة هي الأخرى. ولقد تواصل هذا كله كما يخبرنا الفيلم طوال السنوات التي سبقت في أميركا دخول هذه الأخيرة الحرب، إذ إن شركة “وارنر” على سبيل المثال – وكانت على أية حال، الوحيدة غير المملوكة للرأسمال اليهودي الألماني الأصل – انتظرت حتى عام 1941، قبل أن تقرر أخيراً إنتاج الفيلم المعادي للنازية الأول في التاريخ الرسمي لهوليوود، وهو “اعترافات جاسوس نازي” من إخراج أناتول ليتفاك. ويبقى أن نقول هنا إن ما قد يفرض ما يدعو إليه المؤرخون السينمائيون الآن من تدخل لسبيلبرغ في هكذا مشروع، يكمن في الفيلم التلفزيوني نفسه فهو لا يزيد بالنسبة إلى زمن عرضه على 55 دقيقة، مما جعله يفتقر إلى أن تكون له بنية حقيقية مكتفياً بتجميع المشاهد إلى جانب بعضها بعضاً، مما يجعله يبدو أشبه بتلك الأخبار السينمائية التي كانت تتدفق كالجدول السريع غير تاركة للمتفرجين وقتاً للتفكير أو حتى للتوليف الذهني المتعلق بموضوع حان الوقت للعودة له ونقله إلى أعرض جمهور ممكن ولا سيما في هذا الزمن الذي تستعيد فيه الفاشيات مكانتها في حياة الجماهير العريضة، بعيداً حتى من القيم التي تمكنت حقاً من مقارعة تلك الأيديولوجيا القاتلة. ترى، نتساءل مع المتسائلين، أليس هذا جزءاً من وظيفة ذلك الفن الذي يدين للقرن الـ20 بوجوده، والأهمية التي أخذها في حياة البشر وتاريخهم؟ المزيد عن: النازية وهوليوود تشارلي شابلن شركات الإنتاج السينمائية إرنست لوبيتش ستيفن سبيلبرغ 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أسرع موجة إعدامات سياسية في تاريخ إيران الحديث next post وجع أكبر من الحجر… مثقفو جنوب لبنان ينعون مكتباتهم You may also like “إلى أبي” معرض يجمع بين موت الغابة والفقدان... 20 مايو، 2026 المقاوم الفرنسي جان مولان يواجه السجان النازي في... 20 مايو، 2026 وجع أكبر من الحجر… مثقفو جنوب لبنان ينعون... 20 مايو، 2026 “بلاغة الاستمالة” يعيد تفكيك خطاب طه حسين النقدي 19 مايو، 2026 بطلا جيمس غراي يفقدان الحلم الأميركي في مهرجان... 19 مايو، 2026 إيرفنغ يطلق أدب الرعب في العالم الجديد 18 مايو، 2026 الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان 17 مايو، 2026 مواء القطط يشارك في صنع تاريخ إيران في... 17 مايو، 2026 الفلسفة أيضا جرفتها رياح الرقمنة والذكاء الاصطناعي 17 مايو، 2026 برنارد شو في المسرح “مسل ومزعج” 17 مايو، 2026