ثقافة و فنونعربي رحيل جاذبية سرى رائدة جيل الحداثة التشكيلية المصرية by admin 12 نوفمبر، 2021 written by admin 12 نوفمبر، 2021 105 احتفظت طوال 7 عقود بوهجها الفني وتخطت حدود النسوية ودار عالمها بين البيوت والبشر والعيون المحدقة اندبندنت عربية \ ياسر سلطان غيب الموت مساء أمس الفنانة المصرية الكبيرة جاذبية سري عن عمر يناهز الـ 96 عاماً. وتعد جاذبية سري واحدة من جيل الرسامين المصريين الثاني، من أمثال حامد ندا وعبدالهادي الجزار وحسن سليمان، وهي تقف كواحدة بين أبرز الفنانات اللاتي شكلن بإبداعاتهن ملامح التجربة البصرية المصرية والعربية، وعلامة من علامات الإبداع النسوي. وإن لم تتوقف تجربة جاذبية سري عند مفهوم الإبداع النسوي إلا أنها مثلت نموذجاً إيجابياً للمرأة العربية الناهضة في سعيها للتحرر من القيود المجتمعية، والنظرة الضيقة للمرأة التي كانت سائدة خلال النصف الأول من القرن الماضي. وكان لافتاً في تجربة الفنانة الراحلة أنها ظلت عبر ما يزيد على السبعة عقود محتفظة بوهجها الفني ونابضة بروح خلابة وواثقة. من أعمال جاذبية سري (صفحة الفنانة) انعكست في أعمال جاذبية سري الأخيرة شخصيتها المتقلبة ومزاجها الحاد، والذي تبدى في ضربات الفرشاة المتوترة، واختزالها للأشكال والعناصر في خطوط عمودية تحمل آثاراً حميمة من تلك السنوات التي شهدت انشغالها بالرمز، وترددها ما بين الجمالية المتخيلة والصور المباشرة المختزنة بين حنايا الذاكرة. لقد ظل ذلك الكم المتدفق من الدلالات والرموز الموحية التي كانت تستخدمها جاذبية سري في أعمالها الأولى، مختزناً في ذاكرتها ليستقر كإشارات ثابتة في مراحلها اللاحقة، كما أن تلك الجرأة التي اتسمت بها أعمالها الأولى لم تفارق لوحاتها وتجاربها البصرية التي تتابعت عبر سنوات عمرها، بينما ظلت البيوت المتراصة في آخر المشهد تتقدم حتى استقرت في الصدارة، تاركة وراءها آلاف العيون المحدقة خلف الجدران. وعلى الرغم من هذا الامتداد الزمني الذي تمتعت به تجربة الفنانة الراحلة، إلا أن ثمة ملامح مشتركة تربط ما بين بدايات التجربة وملامحها الأحدث بوشائج غزيرة من اللون والمفردات والعناصر، هذا على الرغم من الاختلاف البادي على طريقة البناء والصياغة، كما تتجسد أيضاً تلك الفروق الجوهرية التي تصاعدت وتيرتها عبر السنوات من التشخيص والرمزية إلى التعبيرية الواقعية والتجريدية، وما بينهما من مخاض وتجارب وإشراقات نسجت جميعها ملامح تلك التجربة الإبداعية الممتدة من دون انقطاع. البيوت والبشر والعيون المحدقة من المرحلة الغنائية (صفحة الفنانة) إن البيوت المتلاصقة التي بدأت إرهاصاتها الأولى في أعمال جاذبية سري مع نهاية عقد الستينيات من القرن الماضي لم تكن مجرد حوائط وجدران صماء، بل كانت عالماً بأسره يموج بالحياة والعلاقات الدافئة، وكانت شخوصاً وأجساداً صلبة، ولم تكن شرفاتها المضيئة بالدفء إلا أعيناً واسعة مسكونة بالقلق. هذه البيوت “المتأنسنة” كما وصفها الفنان المصري مصطفى الرزاز، ما هي إلا ابتكار أصيل لجاذبية سرى حمّلته همومها الشخصية وإحباطاتها التي لا تنفصل عن هموم المجتمع والناس في وطنها. الناس في أعمالها تحولوا إلى مجرد كيانات ممسوخة، والبيوت المتلاصقة المكتظة بالبشر ظلت تنبض بالحياة كأنها تنتظر ساعة الخلاص. هذه الطريقة التي اتبعتها جاذبية سري في بناء اللوحة ولدت من تلقاء نفسها عشرات التقاطعات الهندسية، ودفعتها فيما بعد إلى اختزال الخطوط المحددة للعناصر، من طريق الاستخدام المكثف لعجائن اللون وجرات السكين بخفة ورشاقة وعفوية محسوبة على مساحة الرسم، جو العائلة المصرية (صفحة الفنانة) وحتى بعدما انتقلت في فترة الثمانينيات إلى رسم الصحراء بفضاءاتها ورحابتها وخطوطها الأفقية الناعمة والمتقاطعة، كان لهذا الاختيار مغزاه الذي ربما لم يغب عن قريحة الفنانة، بما تمثله الصحراء من خصوصية وانتماء شرقي وعربي. التعبيرية التجريدية وفي التسعينيات ما لبثت الفنانة أن تحولت إلى نوع من التعبيرية التجريدية، ففي هذه الفترة اكتسبت ضربات اللون مزيداً من القوة، إذ صارت عريضة ومنهمرة، تتشكل من طريق انهمارها الشكل ويتوالد بعضه من بعض في حيوية، وبدا الخط غنياً بالحركة محملاً بسخونة الرسم السريع وتدفقه، أما اللون فقد أصبح أكثر نصاعة وصراحة معاً، وارتفع التعبير مباشرة وتحولت اللوحة إلى ساحة مفعمة بالحركة، كما اتسعت العيون المحدقة وبدا الأمر عارماً بالتعبير، ساخناً بحيوية الأداء وحاملاً قدراً من النضج والبساطة البليغة. جاذبية سري في شبابها (صفحة الفنانة) تتبدى كل تلك المراحل التي خاضتها جاذبية سرى عبر تجربتها الطويلة في أعمالها الأخيرة، فقد بدا واضحاً ذلك الحنين إلى التشخيص، وعادت البيوت بهيئتها المتلاصقة إلى الظهور مرة أخرى، كما برزت التقاطعات والتداخلات اللونية الشفافة القريبة من روح التجريد، غير غافلة في الوقت نفسه عن قيمة الضوء الذي بدا منعكساً على درجات اللون الزاهية والساخنة عبر المساحات الصغيرة التي تتخلل هذه الدرجات اللونية، وهو الأمر الذي أضفى على اللوحات كثيراً من الدفء. في هذه الأعمال سعت الفنانة إلى تأكيد بعض العناصر، وهو ما أكسب الأعمال نوعاً من الحركة بفعل هذا العناق والتلاحم ما بين الخطوط والمساحات اللونية الممتدة على مساحة اللوحة، وغالباً ما كانت تترك الفنانة مجالاً للفراغ ليمثل عنصراً أساساً في التكوين، بل احتل في بعض الأحيان صدارة المشهد، ومزجت ما بين التشخيص والتجريد اللوني، كأنها تختصر تجربتها الطويلة في ثلاثية البيوت والبشر والعيون المحدقة. الفنانة جاذبية سرى من مواليد عام 1925، وهي من خريجي مدرسة الفنون الجميلة عام 1948، وعملت بالتدريس لسنوات في كلية التربية الفنية والجامعة الأميركية في القاهرة، وأقامت لأعمالها ما يزيد على الـ 70 معرضاً داخل مصر وخارجها. تم تناول أعمالها بالنقد والدراسة في كثير من الكتب والدراسات المنشورة بلغات مختلفة، كما أفردت الجامعة الأميركية بالقاهرة كتاباً كبيراً عن أعمالها عام 1998، وصُنفت ضمن 10 فنانين من العالم الإسلامي في موقع الفن الإسلامي المعاصر التابع لمتحف متروبوليتان. المزيد عن: رسامة مصرية\فن تشكيلي\التجريد\الغنائية اللونية\مصر\جيل الحداثة\فنانون\اخترنا لكم 9 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post طالب الرفاعي يطرق أبواب التطرف في “خطف الحبيب” next post الياباني كو ماشيدا يهتك أسطورة الساموراي الشهم روائياً You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 9 comments plinko app 10 أبريل، 2025 - 9:36 م 759442 433Wow, incredible blog layout! How long have you been blogging for? you make blogging appear effortless. The overall look of your internet site is fantastic, as well as the content material! 26282 Reply สมัครเน็ต ais 5 مايو، 2025 - 1:52 ص 525653 994194An extremely fascinating read, I may well not concur completely, but you do make some extremely valid points. 476939 Reply film izle 23 مايو، 2025 - 1:23 م 552612 616892Thanks for blogging and i enjoy the weblog posting so no public comments.,,,,,,,,,,, 709566 Reply Dragon Tiger 20 أغسطس، 2025 - 5:50 ص 816793 163535Thanks for the sensible critique. Me and my neighbor were just preparing to do some research about this. We got a grab a book from our region library but I believe I learned much more from this post. Im very glad to see such amazing information being shared freely out there. 451877 Reply Aviator Cote D'Ivoire 20 أغسطس، 2025 - 9:04 م 758707 962765I genuinely treasure your piece of function, Excellent post. 521942 Reply แอพเช็คสลิปโอนเงิน 24 أغسطس، 2025 - 7:57 م 181833 138602Thanks for blogging and i enjoy the weblog posting so no public comments.,,,,,,,,,,, 680547 Reply checkslip 25 أغسطس، 2025 - 12:06 ص 447614 503281Hey! I simply wish to give an enormous thumbs up for the good details youve got here on this post. I will likely be coming back to your weblog for far more soon. 160085 Reply สมัครสมาชิกกิฟฟารีน ออนไลน์ 30 سبتمبر، 2025 - 6:14 م 959343 287233Outstanding post, I think weblog owners need to larn a great deal from this internet site its rattling user friendly . 186836 Reply Book of Ra Deluxe 6 27 نوفمبر، 2025 - 2:14 م 87985 84303This really is a proper blog for would like to uncover out about this subject. You realize a lot its almost challenging to argue along (not that I personally would wantHaHa). You in fact put the latest spin with a subject thats been discussed for a long time. Great stuff, just fantastic! 603824 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.