بأقلامهمعربي خالد عيسى يكتب من ستوكهولم : منقوشة زعتر ! by admin 14 مايو، 2019 written by admin 14 مايو، 2019 574 صباح فلسطين الطازج ، ينهض ضاحكا لرغيفه ” السخن ” ، أنفاس الأرض في شهيق الميرمية ، وزفير ثاني أوكسيد الزعتر ، الأرض حين تنقش بلادها في استدارة الوجه الصبوح بطيبة وجوه الأمهات ينهضن مع الندى ، يعجنّ بالحب الخالص رغيف صباحنا حول غفوة سريرنا ، ويعزفن كعازفات بيانو بأصابعهن العشرة المغمّسة بالزيت والزعتر مناقيش غير قابلة للنقاش حين يفوح عبيرها في احتراق الزعتر في رحيق زيت الزيتون على خبز الطابون حين يخرج من فرنه وهو ” فارط من الضحك ” من رغيفه السخن ! قوم يمّا! فلسطين الأم حين توقظك في الجليل ، وقد نقشت لك بلادك بطيبة استدارة وجه المرحومة أمك ، وتقف على سريرك ، لتوقظك من أنفك برائحة الأرض تفوح في منقوشة زعتر ! وأخيرا ” نقشت معك ” أيّها الفلسطيني العائد .. وأنت تصحو على منقوشة زعتر مثل استدارة الناصرة حول صباحك بعبق زيت زيتون ” عين ماهل ” حين يدلل زعتر الجليل ، ويطلقه ضاحكا على خبز الطابون ! تحدّق في بصمات أصابع أمك ، وقد نقشت حنينها على خبز بلادها كفاف يومها الذي لم تكف يوما في مخيمات التشرد عن اللهفة له ،وماتت .. ولم تنقش أصابعها مناقيش بلادها ، وتدمع ” للرغيف السخن ” الذي يخرج من الطابون ضاحكا من رغيفه السخن ! في قريتي الشجرة المدمرة قطفت حفيدتي شتلة زعتر كانت تمد رأسها من بين أنقاض بيت جدّي الذي دمرته عصابات الهاغانا وشترين في نكبة 48 ، ووقفت واجما حين هرع ابن عمتي الى حفيدتي ونزع منها شتلة الزعتر ، لاكتشف منه ان اسرائيل تمنع قطف الزعتر وتضع غرامة مقدارها الف دولار لمن يضبط في “جريمة ” قطف زعتر بلاده ، بكت حفيدتي الصغيرة على زعترها الممنوع وقتها ، وبعدها بأيام قليلة كنت ” فارط ” من الضحك من غباء اسرائيل وانا أقضم منقوشة زعتر بمطعم سعيد ابو العافية في يافا ورائحة زعترها يعبق في أنف تل ابيب ، التي تضع غرامة لمن يقطف زعتر الجليل وتشتري مناقيش ابو العافية في يافا ! قوم يمّا صباح فلسطين حين يشرق بمنقوشة زعتر تهرهر عنه السمسم كما فلسطين تهرهر عنها الغزاة في يوم سيأتي ينتصر فيه خبز الطابون على ” خبز مصة ” وننقش صباح بلادنا كما يحلو لنا ، و”نبوس ” أصابع الأمهات التي تنقش كل صباح بلادها في منقوشة زعتر تقطفه حفيدتي بحرية في الجليل ، وتخبزه الناصرة في استدارة وجه المرحومة أمي ، ويوقظني برائحة الحنان والحنين ! منقوشة زعتر .. نقاشنا المفيد في حوار الطرشان في هذا ” الصداع السياسي الفلسطيني الذي نصحو فيه كل صباح على شعب واحد توحده منقوشة ويفرقه نقاش بيزنطي بين بيضة الأرض ودجاجة السلام ! خالد عيسى 1٬204 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بعد الوجود العسكري في الخليج… بومبيو يجر قدم أوروبا إلى الحرب ضد إيران next post Yahya Al Naabi (The Gold Coast/Australia): The modern Poets of Oman You may also like سوزان مالوني تكتب عن: الجمهورية الإسلامية الثالثة تحمل... 26 أبريل، 2026 طارق الشامي يكتب عن:ما الذي يتطلبه نجاح أميركا... 17 مارس، 2026 طوني فرنسيس يكتب عن: خطاب المرشد المغيب كتبه... 16 مارس، 2026 صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند... 16 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن : الحرب وثمن الصورة 16 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: حرب إيرانَ والمخطط... 16 مارس، 2026 أمير طاهري يكتب عن: إيران وأميركا وإسرائيل: الرابحون... 16 مارس، 2026 روبرت أ. بايب يكتب عن: هل يصب التصعيد... 13 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: ماذا تريد إيران وهل... 13 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: تلك الحرب…... 12 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ