ثقافة و فنونعربي حسن هند يحكي قصص مصر بين حدثين تاريخيين by admin 12 نوفمبر، 2020 written by admin 12 نوفمبر، 2020 205 رواية الأجيال المتعاقبة بقضاياها وما أحاط بها من تحولات بين يوليو 1952 ويناير 2011 اندبندنت عربية / محمد السيد إسماعيل يمكن وصف رواية “إنجيل مها” (دار ابن رشد- القاهرة 2020) للروائي المصري حسن هند، بأنها تقوم على بنيتين متوازيتين، تعكس الأولى أحداث حركة يوليو (تموز) 1952 والسنوات السابقة والممهدة لها، وترصد الثانية أحداث حراك يناير (كانون الثاني) 2011. وعلى رغم توازي البنيتين، فإن الكاتب يسعى إلى تداخلهما من خلال البدء بالتاريخ القريب تحت عنوان “العهد الجديد”، ثم يعود إلى التاريخ البعيد نسبياً تحت عنوان “العهد القديم” بشكل متناوب على مدار الرواية. وهو ما يعنى أن شخصيات الرواية موزعة بين هذين العهدين، فنجد “حلمي السنهوتي” شاهداً على المرحلة الأولى، كما نجد حفيدته “مها” شاهدة ومشاركة في أحداث ثورة يناير. هذا الازدواج البنيوي استدعى ازدواج ضمير السارد ووضعيته، فنجد فصول “العهد القديم” مروية بضمير المتكلم حلمي السنهوتي، بوصفه شخصية داخلة في متن السرد. بينما نجد فصول “العهد الجديد” مروية بضمير الغائب من خلال وضعية السارد الخارجي العليم. والحقيقة أن الرواية تقترب من طبيعة رواية الأجيال، جيل الأجداد ثم جيل الوسط – الآباء، المتمثل في “حسن السنهوتي” وشقيقته “ثريا”، وأخيراً جيل الأحفاد الذي تمثله “مها”، وهي شخصية ذات حضور واضح منذ العنوان وداخل المتن السردي. احتفاء بالمرأة الرواية كذلك تحتفي بالمرأة على اختلاف نماذجها، فهناك “كاترين” الفرنسية المحبة للحضارة المصرية، وزوجة الجد “حلمي السنهوتي” التي تقول له أثناء زيارتهما لروما “أجدادك الفراعنة مثل هؤلاء، وقد أخذ الرومان منكم كل شيء حتى القانون”. وكثيراً ما أبدت إعجابها بحتشبسوت “التي تشبهت في ملابسها بالرجال وبنت معبدها في الدير البحري”، ونفت عنها تلك الإشاعة التي تقول، إنها كانت تمارس الحب مع وزيرها الذي بنى لها هذا المعبد. وهناك “ثريا” المخدوعة التي استولى زوجها على أملاكها ومارس غزواته النسائية وكان (كما يصفه السارد)، أسطورة في عالم السياسة من خلال اتصالاته المتعددة وعلاقته الوطيدة بالإخوان المسلمين وعالم الاقتصاد والنساء. وعلى طرفي نقيض نجد “هدى” اليسارية و”رانيا بركات” الأصولية المتزمتة، في مقابل “نهى الأباصيري” سيدة الأعمال الشهوانية و”جيهان أبو العلا” زوجة أحد الباشوات وعاشقة السنهورى الفقيه الدستوري، وأخيراً “مها” التي كانت تمثل التيار المدني في ثورة يناير في مقابل دعاة الدولة الدينية. وهناك من يمكن تسميتهم بالشخصيات الخارجة عن السرد، لكنها تظل مؤثرة فيه، ويصدق ذلك على شخصية “زينب” التي أحبها الهضيبي مرشد “الإخوان” بعد اغتيال مؤسس تلك الجماعة حسن البنا. ويبدو أنها زينب الغزالي القيادية الإخوانية الشهيرة. ويتساءل “حلمي السنهوتي” عن طبيعة هذه العلاقة الملتبسة فيقول “هل أحب الهضيبي هذا النموذج أم اصطنعه مثل أسطورة بغماليون، التي تحكي عن شخص صنع تمثالاً لسيدة جميلة ثم أحبها؟ وهل يريدها الذراع النسائية في جماعته”؟. بين البراغماتي والوجداني هكذا يختلط السياسي البراغماتي والعقائدي والوجداني، وتظل افتتاحات الفصول أشبه بالاستهلالات الشعرية، التي تحدد توجه الأحداث، التي تبدأ من ميدان الثورة مصورة الحشود المتلاطمة التي اخترقتها “مها” حتى وصلت إلى كتلة بشرية وسط الميدان، وشعرت بالإعياء وهنا تتعرف على “أحمد عطية السلفي” الذي أنقذها من التحرش، محاولاً إقناعها بالسلفيين بعد أن قذفها أحدهم بالبيض اعتراضاً على سفورها. وحين تذكر أنهم “ضد الخروج على الحاكم” يوضح لها أن “قواعد السلفيين مختلفون مع قياداتهم”. وهكذا يظل اختلاف الشخصيات محفزاً للسرد، ورصد اختلافات الرؤى. ومن ثم تمتاز هذه الرواية بما يمكن أن نسميه تأمل الدلالات واستبصار أعماقها. فدلالة مثل السفينة التى كانت “كاترين” تجلس على سطحها بفستانها الأبيض، يتوقف الكاتب أمامها على هذا النحو، “سفينة نوح التي تنقلك من عالم الموت والنوم إلى عالم الأحياء”، أو هي “الإبحار في الذات، في القلب، في الشرايين، في الكبد كما يقول الصوفية”. وفي بدء علاقة “حلمي السنهوتي” بـ”كاترين”، يتذكر نساء قريته اللاتي تعاملن مع الجسد كأنه محرم حتى على قاطنيه، “فيتشحن بالسواد وإذا ارتدت أي منهن ملابس حديثة تلبس فوقها بالطو وتجلس منكمشة حتى في حضور الأطفال”. وحين يتحدث أستاذ فرنسي عن أن الدولة غير الأمة، وأنه لا يوجد شكل ثابت للحكم يستدعي ذلك في ذهن “السنهوتي” ما فعله نابليون مع شيوخ الأزهر، “حين أوقفهم ممسكين بعضهم بأيدي بعض، ثم أسرى تياراً كهربائياً 12 فولت لتسري رعشة فيهم جميعاً ويرتعدوا صارخين: جِن”. التداعي المعرفي هكذا تقوم الرواية على التداعي المعرفي، فكل شىء مسخر لهذا البعد المعرفي، فمسرحية “طرطوف” (رجل الدين الذي يسيطر على رب العائلة) تجعل الخادمة تقول: “يالها من مهزلة، تخلصنا من طغيان الملوك ووقعنا في قبضة رجال الدولة والكنيسة”. وهناك أيضاً والد “كاترين” الماركسي الذي يقول بعد قراءة “رأس المال”، “يا سلام لو طُبقت المساواة في المأكل والملبس والإقامة، إنها جنة الأرض”. ووجود “السنهوتي” دارساً للقانون في فرنسا، جعله دائم المقارنة بين الفرنسيين في المناقشة والاختلاف والشرقيين الذين تربوا على السمع والطاعة. وتقارن “كاترين” بين الشرقي الذي يلصق بالحبيب كل ما هو جميل ومطلق والغربي الذي يؤمن بالجسد ويرى في الحبيب كل ما هو واقعي. وأسلوب الرواية (بصورة عامة) أسلوب شاعري، ولنقرأ استهلال الفصل التاسع والعشرين مثلاً على ذلك، “هل تحمل السماء زرقة البحر؟ بحر أزرق. أمواج تتلاطم وتنكسر على الشاطىء إلى موج أبيض تطير النوارس وترتفع إلى أعلى ثم تعود وتنخفض”. وتكمن الشاعرية في ذلك التناوب بين الأسلوبين الإنشائي والخبري وآلية التضاد. وفي مواضع أخرى يوظف التشبيه التمثيلي مثل قوله إن “الحرية تحكمها التقاليد الراسخة مثل طائر يطير وفي أقدامه أثقال من حديد”. وهناك آلية تضمين الرسائل والمذكرات، وهكذا ينوع السارد من أساليبه بغرض استيعاب هذا العالم الزاخر بأحداث ثورتين كان لهما أثر بالغ في تاريخ مصر المعاصر. المزيد عن: رواية مصرية/ثورة يوليو/ثورة الميدان/القاهرة/شخصية الباشا/السرد/التخييل التاريخي 10 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لعنة الانشقاقات تهدد حلم الدولة المدنية في السودان next post لماذا اختُصرت لوحة “مؤامرة جوليوس تشيفيليس” لرمبراندت؟ You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 10 comments coblo 26 فبراير، 2025 - 5:07 ص 389447 971987Having a look forward to look you. 495480 Reply overwatch paid hacks 28 مارس، 2025 - 10:48 ص 492940 792106extremely nice post, i undoubtedly truly like this exceptional site, carry on it 25294 Reply deepseek 21 أبريل، 2025 - 1:28 ص 822004 250015This site can be a walk-through its the data you wanted concerning this and didnt know who to ask. Glimpse here, and you will undoubtedly discover it. 363122 Reply 1win 25 مايو، 2025 - 5:57 ص 985675 324516informatii interesante si utile postate pe blogul dumneavoastra. dar ca si o paranteza , ce parere aveti de inchirierea apartamente vacanta ?. 688912 Reply web space 21 يونيو، 2025 - 3:26 ص 165730 831205Hi, you used to write exceptional posts, but the last several posts have been kinda boring I miss your wonderful posts. Past few posts are just a bit bit out of track! 663851 Reply blazing crown 28 يونيو، 2025 - 11:36 ص 583140 533125Your weblog is among the far better blogs Ive came across in months. Thank you for your posts and all the very best together with your work and weblog. Seeking forward to reading new entries! 725292 Reply Mega Moolah 5 يوليو، 2025 - 3:52 م 484703 955836quite excellent post, i surely really like this outstanding web site, continue it 726169 Reply situs toto 12 يوليو، 2025 - 12:27 ص 985073 717574Excellent read, I just passed this onto a colleague who was performing a bit research on that. And he truly bought me lunch as I discovered it for him smile So let me rephrase that: Thank you for lunch! 574095 Reply жіночі трусики 10 سبتمبر، 2025 - 3:44 ص 474323 998102I admire your piece of work, regards for all the intriguing posts . 105384 Reply 電子煙 30 أكتوبر، 2025 - 1:55 ص 366499 65894A domain name is an identification label which defines a realm of administrative autonomy, authority, or control inside the Internet. Domain names are also critica for domain hostingwebsite hosting 880100 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.