الثلاثاء, أغسطس 4, 2026
الثلاثاء, أغسطس 4, 2026
Home » حازم صاغية: روحيّتان في ما خصّ التعاطي مع إسرائيل

حازم صاغية: روحيّتان في ما خصّ التعاطي مع إسرائيل

by admin
الشرق الاوسط اللندنية / حازم صاغية

– «نحن الإسرائيليّين ما زلنا نرفض الإقرار بانتهاء زمنٍ كان في وسع قوّتنا أن تفرض فيه واقعاً يلائمنا، ولا يلائم سوانا، يلائم حاجاتنا ومصالحنا» (الروائيّ ديفيد غروسمان).

– «الحرب جيّدة لسادة الحرب فقط… لبنيامين نتانياهو، لكنّها سيّئة للشعبين. هناك مدنيّون في غزّة ومدنيّون في إسرائيل، وعلينا إبقاؤهم خارج دائرة الرعب» (أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»).

– «ليس من الصدف أن ينفجر العنف في الوقت الذي بدأنا نشعر بأّنه ربّما بات في وسع اليهود والعرب أن يتعاونوا في السياسة أيضاً. هناك من أراد تخريب هذه الرؤية. لقد شاؤوا المضيّ في زرع الرعب والإثارة والعنف، لكنّنا نُخبرهم هنا وفي هذا المساء أنْ كفى وأنْ لا. الآن أيضاً نستطيع، وينبغي علينا، إقامة حكومة مختلفة في إسرائيل لا تشجّع على الحقد، ولا تمارس الإثارة، ولا تفصل بين اليهود والعرب» (تامار زاندبرغ، نائبة عن «ميريتس» وقائدته السابقة).

– «كمواطنة فلسطينيّة في إسرائيل، أرفض العودة إلى روتين التمييز المُمأسس، إلى عنف الشرطة والاعتقالات السياسيّة، إلى المواطَنة المحدودة. أرفض العودة إلى روتين يجعلني أخاف، وأنا في القطار، من أن أجيب عن مكالمة أمّي الهاتفيّة باللغة العربيّة. العربيّة لغتي، وهي إحدى لغات هذا المكان، وأنا لا أنوي العودة إلى روتين يخاف الناس تبعاً له من أن يتحدّثوا بها» (سالي عابد، ناشطة في «نقف معاً»).

– «على مدى السنوات السبع الماضية (…) لم يفعل قادتنا شيئاً للسير بحلّ دبلوماسيّ إلى الأمام. سبع سنوات لم يُقدّم لنا فيها إلاّ اليأس، فيما كنّا نُباع خديعةَ الحياة العاديّة. لقد طالبونا بأن ندفن رؤوسنا في الرمل وأن نفكّر بأنّ الوضع الراهن جيّد وعاديّ. لكنْ ما من شيء عاديّ في ديكتاتوريّة عسكريّة، وفي حصار خانق، وفي تمييز عنصريّ يُمارَس في المناطق». (أرييل برنشتين، ناشط في «كسر الصمت»).

الفقرات أعلاه وردت في خطابات ألقيت إبّان تظاهرة شهدتها تلّ أبيب قبل أيّام. التظاهرة جمعت بين يهود وعرب يدينون سياسات الاحتلال والعنصريّة الإسرائيليّين، كما يدينون مبدأ حلّ النزاعات بالحروب.

التظاهرة ضمّت آلافاً، ونظّمتها جماعتا «نقف معاً» و«كسر الصمت»، وهي لم تكن التظاهرة الوحيدة، مع أنّها ربّما كانت الأكبر. الروحيّة التي عبّرت عنها تلك التظاهرة ومثيلاتها تقول كم أنّ إسرائيل قبيحة وظالمة ومطلوب تغييرها، وكم أنّ العنف لا يجدي نفعاً: لا يغيّر إسرائيل ولا يعطي الفلسطينيّين حقّهم.

هذا لا يعني أنّ الرأي العامّ الإسرائيليّ معافى. إنّه في حال سيّئة جدّاً، وقد باتت الأسباب الكثيرة وراء ذلك معروفة. لكنّه يعني أمرين:

أوّلاً، أنّ روحيّته هي وحدها ما يستطيع، مبدئيّاً على الأقلّ، أن يثمّر التحوّلات التي شهدها الرأي العامّ العالميّ لصالح الحقّ الفلسطينيّ، وأن يؤسّس لحلّ ممكن وعادل بالتالي. ما يحصل داخل الحزب الديمقراطيّ الأميركيّ مثلاً لا تتفاعل معه إلاّ روحيّة كهذه.

ثانياً، أنّ الضعف المؤكّد للرأي العامّ الإسرائيليّ وللحساسيّة التي عبّرت عنها تظاهرة تلّ أبيب ليس مكسباً تلقائيّاً للحقّ الفلسطينيّ. إنّه إعلان عن المعضلة التي تقف في طريق إحقاقه، والتي ينبغي أن ينصبّ عليها التفكير بدل توهّم الحلول السهلة.

ما يقوّي هذه القناعة طبيعة الروحيّة الأخرى التي تنتشر بيننا راهناً. إنّها لا تستطيع بالتعريف أن تكون البديل ولا تبذل أيّ جهد فعليّ كي تصير كذلك.
فلنراجع بسرعة بعض النتائج الأولى التي ترتّبت على إعلان أصحابها «الانتصار».

شكرٌ متكرّر لإيران وتحسّرٌ أبداه زياد النخّالة على أنّ «القائد الشهيد قاسم سليماني» لم يكن معنا ليشهد هذه اللحظة. عرض عسكريّ لـ «حماس» في غزّة المدمّرة. عرض شبه عسكريّ للحزب القوميّ السوريّ في بيروت، احتفالاً بـ«الانتصار».

هذه حساسيّةٌ ليس في برنامج أصحابها مخاطبة الرأي العامّ العالميّ والتفاعل مع تحوّلاته. الأكلاف البشريّة والدمار الاقتصاديّ ليست في حساباتهم. طربهم بالحديث عن إزالة إسرائيل هو مسألة صواريخ فحسب (على طريقة صدّام حسين ذات مرّة): لا تستوقفهم الفوارق العسكريّة (بما فيها السلاح النوويّ) ولا الفوارق الاقتصاديّة ولا الإجماعات الدوليّة. تحليلاتهم عن استعادة فلسطين 1948 تقفز فوق 73 سنة من الافتراق الاقتصاديّ والثقافيّ والسياسيّ…

الإرادة وحدها تقول للجبل تحرّكْ فيتحرّك.

هذا ما يكفي للإيحاء بأنّ «الإخوة والرفاق» ليسوا جدّيّين حتّى النهاية إلاّ في أمر واحد: أن ينتصروا بالعنف على مجتمعاتهم. قطف رأس «فتح» ومنظّمة التحرير في رأس جدول الأولويّات. رؤوسٌ أخرى تنتظر دورها تباعاً، وفقاً لما أنذرنا به الحزب القوميّ السوريّ قبل ثلاثة أيّام

لكنّ هؤلاء يعرفون أمراً واحداً وحيداً: إنّ إسرائيل تتحكّم بمشاعرنا على نحو تُحسد عليه ولا نُحسَد عليه. وما دامت مشاعرنا تتحكّم، إلى حدّ بعيد، بأفكارنا، جاز القول إنّ لإسرائيل دالّةً كبيرة على تلك الأفكار. فبوحشيّة ضرباتها، وبقسوة حروبها، تنقلنا الدولة العبريّة من مزاج إلى مزاج ما بين لحظة وأخرى. «المنتصرون» يراهنون على هذا: فطالما هناك إسرائيل، حقّ لنا أن نتمايل ذات اليمين وذات اليسار، وأن نجعل السماء ميداناً لفِيَلة لا تتعب من الطيران.

 

 

You may also like

11 comments

herbal products 18 فبراير، 2025 - 3:55 م

579657 690239Id have to check with you here. Which is not something I typically do! I enjoy reading a post that will make individuals think. Also, thanks for permitting me to comment! 265711

Reply
1xbet 26 مارس، 2025 - 12:13 ص

48878 136320You ought to join in a tournament initial with the greatest blogs on the internet. I will recommend this web internet site! 288678

Reply
Brians Club 2 مايو، 2025 - 7:25 ص

933377 503627This is going to be a terrific blog, would you be interested in doing an interview about just how you developed it? If so e-mail me! 154570

Reply
Mostbet 3 مايو، 2025 - 2:48 ص

566035 325462bless you with regard towards the certain weblog post ive truly been looking regarding this kind of details on the internet for sum time proper now as a result cheers 175763

Reply
Mostbet 3 مايو، 2025 - 3:37 م

924525 801690Thank you for the auspicious writeup. It in fact was a amusement account it. Appear advanced to much more added agreeable from you! Nevertheless, how could we communicate? 464422

Reply
Aviator casino 2025 25 مايو، 2025 - 2:16 م

99982 24613very nice post, i undoubtedly adore this exceptional website, carry on it 921685

Reply
PinUp yukle 2 أغسطس، 2025 - 2:56 م

494761 776321hi and thanks for the actual blog post ive lately been looking regarding this specific advice on-line for sum hours these days as a result thanks 80146

Reply
Prelievi veloci su Winnita 19 أغسطس، 2025 - 6:22 م

505335 450946Some truly marvelous work on behalf with the owner of this internet site , dead excellent articles . 297508

Reply
clothing manufacturer 16 سبتمبر، 2025 - 12:35 ص

836317 9747Ill do this if want to as a lot as I hope that is not too far off the track. 405035

Reply
Gates of Olympus slot 10 أكتوبر، 2025 - 8:52 م

240073 880310Hi there, just became aware of your blog by way of Google, and located that its actually informative. Im gonna watch out for brussels. I will appreciate in case you continue this in future. Lots of men and women will probably be benefited from your writing. Cheers! 70388

Reply
เว็บพนันเกาหลี 2 أغسطس، 2026 - 9:04 ص

876414 266508Whoa! This weblog looks just like my old 1! It is on a totally different subject but it has pretty significantly the same layout and style. Outstanding choice of colors! 355821

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili