ثقافة و فنونعربي جونيتشيرو تانيزاكي كاتب ياباني ضد الحضارة الغربية by admin 25 أبريل، 2020 written by admin 25 أبريل، 2020 313 تانيزاكي يكشف بطريقة شاعريّة عن خفايا الحضارة اليابانية، محاولا أن يلفت انتباه أبنائها إلى التشوهات الشنيعة التي أصابتها بسبب تأثيرات الحضارة الغربية. العرب اللندنية/ حسونة المصباحي – كاتب تونسي رغم أنه لم يحصل على جائزة نوبل للآداب مثل مواطنه ياسوناري كواباتا، فإن جونيتشيرو تانيزاكي (1886 – 1965) يعتبر بشهادة كبار النقاد، واحدا من أكبر الروائيين العالميين في القرن العشرين. وخلال مسيرته الأدبية المديدة، كان يتحاشى الأضواء، وينفر من العيش في المدن الصاخبة والكبيرة. كما أنه حرص في جل أعماله على إحياء التراث الياباني القديم، ممجدا إياه، ومنتقدا الحضارة الغربية التي قوّضت العديد من قيمه الجمالية والإنسانية الرفيعة. وفي كتابه البديع “مديح الظل”، يكشف تانيزاكي بطريقة شاعريّة أخّاذة عن خفايا الحضارة اليابانية، محاولا أن يلفت انتباه أبنائها إلى التشوهات القبيحة والشنيعة التي أصابتها بسبب تأثيرات الحضارة الغربية. في بداية هذا الكتاب، يتحدث تانيزاكي عن إعجابه بـ”بيوت الراحة” المشيّدة بحسب المعمار الياباني الأصيل. المبالغة في الإضاءة أفسدت ذوق اليابانيين وهذه البيوت توجد خارج البناية الأصليّة. ويتوجه إليها الإنسان عبر مسلك يخترق حديقة بديعة تتعالى منها روائح الأوراق الخضراء والقشدة المعطّرة. وفي نور خفيف، يقضي الإنسان شؤونه وهو غارق في الأحلام. وبإمكانه أن يتأمل وهو يفعل ذلك، زرقةَ السماء، وجمال الحديقة، وأن يستمتع بالسكينة والهدوء، مستمعا إلى المطر وهو يسقط ناعما ومنتظما على الأوراق، وعلى الأرض. وتنسجم هذه الأماكن مع أصوات الحشرات، وزقزقة الطيور. كما تزداد جمالا وفتنة في الليالي التي يكتمل فيها القمر. ويضيف تانيزاكي قائلا إنه بإمكان الإنسان أن يتذوّق في هذه البيوت “الأسى الموجع للأشياء في كل واحد من فصول السنة”. ومن المؤكد بحسب رأيه، أن شعراء الهايكو القدماء كانوا يستوحون قصائدهم من هذه الأماكن. لذلك يمكن القول إن المعمار الياباني الأصيل بلغ قمة بهائه في “بيوت الراحة”. وهذا المعمار يبتكر الجمال بواسطة الظل حتى في الأماكن التي لا قيمة لها، متجنبا الضوء المبهر الذي تتميّز به الحضارة الغربية. ويقول تانيزاكي “الجمال ليس مادّة في ذاته، لكنه رسم للظلال، ولعبة بين النور والظل ناتجة عن تجاور بين مواد مختلفة. وكما هو الحال بالنسبة لجوهرة ترسل لمعانا عندما تكون في العتمة، إلاّ أنها تفقد هذا اللمعان، وكامل فتنتها كجوهرة ثمينة حين تكون معروضة في ضوء النهار، فإن الجمال يفقد أيضا وجوده إذا ما نحن ألغينا تأثيرات الظل”. ويبرز تانيزاكي جمالية الظل في المطاعم، وفي البيوت القديمة، وفي البرنيق الصيني، وفي القناديل التي ترسل نورا خافتا، وفي خفّة الأشياء غير المحسوسة، وفي ارتعاشة الشاي في قدح من خزف، وفي همس القصب في الريح، وفي أجساد النساء، وفي الانحناءة الغامضة لجفن، وفي شبح ممثل على الركح في مسرح الظل. وفي حين يجهد الغربيون أنفسهم للبحث عن المزيد من الإضاءة، يجد أهل الشرق في العتمة ما يريحهم، ويثري أحلامهم، ويبهج نفوسهم، ويمنحهم الهدوء والسكينة الروحية التي يفتقر إليها الغربيون. ويروي تانيزاكي أنه ذهب ذات مرة إلى معبد “سوما” ليتأمل بهاء القمر عند اكتماله على مركب في البحيرة المحاذية للمعبد. عند وصوله إلى هناك، عاين وجود شرائط من الضوء الكهربائي، مختلفة الألوان معلقة على ضفة البحيرة مفسدة المشهد الساحر الذي يضفيه القمر على ذلك المكان. لذا فضل تانيزاكي أن يغادر في الحين قائلا إن المبالغة في الإضاءة أفسدت ذوق اليابانيين، وأفقدتهم الإحساس بالمعاني الحقيقية لحضارتهم. وفي النهاية يشير تانيزاكي إلى أن هدفه من تأليف كتاب “مديح الظل” هو طرح السؤال التالي، هل بإمكان الآداب والفنون جبر الأضرار التي لحقت بالحضارة اليابانية جراء تقليدها الأعمى للحضارة الغربية. مجيبا على هذا السؤال يكتب تانيزاكي قائلا “بالنسبة لي، أودّ أن أسعى في مجال الأدب على الأقل، إلى إحياء عالم الظل هذا الذي نحن بصدد فقدانه. وأرغب في أن أوسع إفريز هذا الصّرح الذي يسمى ‘أدب’، وأن أنشر ظلالا على جدرانه، وأن أغرق في العتمة الخفيفة ما هو مرئي أكثر من اللزوم، وأن أعرّيه من كل زينة غير مجدية”. 33 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post تساؤلات حول مستقبل الفصائل في العراق next post صور أقمار صناعية وتكهنات.. ما مصير زعيم كوريا الشمالية؟ You may also like شراسة ما بعد الحرب في إيران تخيف السينمائيين 23 مايو، 2026 الجسد عندما يقترح طريقة أخرى للتفكير في الزمن 23 مايو، 2026 “كوكوروجو”… يعيد كتابة أسطورة الساموراي 23 مايو، 2026 مخرج وابنته الممثلة يصوران حياتهما المضطربة في “كان” 23 مايو، 2026 الفرنسي برنانوس يحاور الموت مع راهبة تحت المقصلة 23 مايو، 2026 عبده وازن يكتب عن: كتاب “تفسير الأحلام” ليس... 21 مايو، 2026 التنوير الفائق أو كيف يستخدم الإنسان فكره بحكمة 21 مايو، 2026 زفياغينتسف الذي أنهكه “كورونا” يعود بقوة إلى كان 21 مايو، 2026 مونتسكيو يسخر من أحوال بلاده بـ”رسائل فارسية” 21 مايو، 2026 “فيورد” يكشف طغيان الأيديولوجيا على الطفولة في كان 21 مايو، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ