بأقلامهم جهاد بزي يكتب في وداع حبيب صادق: كيف لا تحب عاملياً من شقائق النعمان؟ by admin 2 يوليو، 2023 written by admin 2 يوليو، 2023 391 لا أعرف لماذا لطالما أحببت حبيب صادق، لكن لطالما كان له في قلبي محل له خاص، مثله مثل أحمد بيضون وعباس بيضون وهاني فحص ومحمد العبد الله وعصام عبد الله وحسن عبدالله وشوقي بزيع ومحمد علي شمس الدين. شيء شديد الجنوبية، شديد الخصوصية. شيء يشبهنا، نحن الجنوبيين. جريدة المدن الالكترونية \ جهاد بزي لا أتذكر الآن. هل اتصل بي شادي يقول لي إن حبيب صادق يود أن أزوره وألتقيه، أو أنه هو نفسه كلمني. هذا تفصيل بات بعيداً. بات في أوائل القرن. المهم أنني ذهبت وجلست معه، هذا الذي كنت أحمل في قلبي الكثير له، لست أعرف لماذا. ربما لأنه كتب “أرض الجنوب” التي غناها مارسيل خليفة، أو ربما لأن نبيه بري سمّاه في يوم ما “الاقطاع الثقافي يا عزيزي”. هكذا حرفياً، مستخدما لطف “يا عزيزي” وودها ضده، فكان هذا الهجوم عليه سبباً إضافيا لأحمل المزيد من الحب له. لا أعرف لماذا لطالما أحببت حبيب صادق، لكن لطالما كان له في قلبي محل له خاص، مثله مثل أحمد بيضون وعباس بيضون وهاني فحص ومحمد العبد الله وعصام عبد الله وحسن عبدالله وشوقي بزيع ومحمد علي شمس الدين. شيء شديد الجنوبية، شديد الخصوصية. شيء يشبهنا، نحن الجنوبيين. وحبيب صادق كان، بجنوبيته الصافية، واحداً منهم، ومنا. لهجته. لغته. همّه الاصلي الذي لا يمكن تفسيره. فلا هو يسار صاف ولا هو عروبي جاف. جنوبي؟ جبل عاملي بحت بلا إدعاءات أبعد منها. كأنه هيام، بلا شوائب، بالمكان، بعطره وصوته وحكايته. هيام بجبل عامل. حب للحب. هكذا أحب حبيب صادق الجنوب. كما تحب شقائق النعمان ربيعها، وكما يحبها ربيعها. كيف يمكن ألا تحب جنوبياً يشبه شقائق النعمان؟ وعينا عليه هكذا، يميل إلى أن يكون مسناً نحيلاً بشعر وشاربين بيض. وعينا عليه مهموماً مع أننا لا نعرف ما همه. ربما لأنه اختلف عما ساد من ثقافة. الثقافة الجديدة التي عمّت، واستوطنت. لغة الفوق. الأنقى. الأقوى. الأطهر. الأشرف. الأعلى. هذه لا تليق به، ولا بأمثاله. كانوا أكثر رقة من ذلك. كانوا أكثر تشكيكاً. كانوا ضعفاء وطيبين. أكثر رقة ووداً. تفتك بهم الأمراض وآفات البشر. يدمنون حيناُ ويفتك السرطان فيهم حيناً. عاديون مثلنا، وإن كانوا جنوبيين. مثل العاديين. ليسوا جبارين كما اللغة التي سادت. عاديون. يحبون الجلوس إلى الشرفة لشرب الشاي والتحدي في الشعر وقافياته. الجنوب الآخر، العادي، الوردي الذي بلا هواجس بأن الكوكب بجهاته الأربع يتآمرعليه. الجنوب الذي بلا دراما. العادي، الذي لم يعد يريد الاستثمار في شتلة التبغ ومرارتها، وقرر أن يستثمر في السياحة، ولا بأس بهذا. لا بأس، لكن.. للمكان تاريخ، قبل الأحزاب، وباق بعدها. باقٍ أن لهذه الأرض التي احتلت من قُتل فداءها، بلا التفات إلى دين القتيل، ومن كان لها سهى بشارة، ومن مثلها، ومن أجلها. حبيب صادق كان أيضاً. كان منهم، الشغيلة من أرض عاملة. الآن، بينما يعود إلى ترابها. بينما شقيقة النعمان ترجع إلى التراب، بينما الشقائق تعود لترتمي على ضريحه، بينما جبل عامل يجثو عند ضريحه ويتلو له الفاتحة وسور الجنوب الأخرى، وداعاً للعاملي الطيب، ومعه يجثو شغيلة من أرض عاملة… 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أنطوان حداد يكتب في رثاء حبيب صادق: فارس السياسة النظيفة والمدنية الصادقة next post حازم صاغية يكتب عن : ظاهرة بريغوجين وقوّة الزعيم You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: إيران تنقل... 22 يوليو، 2026 غسان شربل في “اندبندنت عربية”: المقيمون على خط... 20 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: البُعد العدمي في... 19 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: منطق الثأر ومنطق... 17 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في washington institute: لقاء ترامب وعون..... 17 يوليو، 2026 How to Isolate Tehran.. by Dennis Ross 17 يوليو، 2026 Operationalizing the Trilateral Framework Agreement..by Matthew Levitt 17 يوليو، 2026 Yemen’s Truce at Risk .. by April Longley... 17 يوليو، 2026 في washington institute: زيارة العراق يمكن أن تُساعد... 17 يوليو، 2026 دلال البزري في “العربي الجديد”: المونديال لعبة تحوم... 17 يوليو، 2026