بأقلامهم جهاد الزين يكتب من بيروت عن: الرافض للدوغمائية الدينية by admin 2 مايو، 2025 written by admin 2 مايو، 2025 154 كل استخدام للدين لا ينبغي أن يصبح عنوانا للاختباء اللا أخلاقي إذا جاز لي التعبير. النهار – جهاد الزين لم يسقط الإسلام السياسي الأصولي ولن يسقط أكثر في المستقبل بسبب فشله في إظهار قدرته على بناء دولة حديثة مُقْنِعة، ولم يسقط ولنْ… بسبب التعصب والأيديولوجيا المغلقة التي يعيشها، بل سيسقط لسبب رئيسي هو فشل هذا النوع من الإسلام السياسي في تكريس علاقة انسجام بين الدين والأخلاق فصَلَ الدين عن الأخلاق. ولقد وصل هذا الفصل حدا من التوحش بَلَغَهُ مع الإسلامَيْن بل الإسلامات الأصولية السنية والشيعية في الإعدامات العنيفة التي ارتكبها في أنظمة الفساد التي أقامها. كان العنف الجامح هو مفصل انفصال الدين عن الأخلاق في تجارب الإسلام الأصولي بينما بدت مسألة الفساد لاسيما الانحرافات الجنسية اللعنةَ التي أصابت المسيحية المؤسّساتية الغربية عبر الفضائح المتتالية التي انكشفت في بعض الكنائس. جاء البابا الراحل فرنسيس كأكبر محاولة تطهرية وتطهيرية ضد تلك الارتكابات اللااخلاقية.. جاء في وقت أكثر من مناسب ليُحدث عودة المصالحة بين الدين والأخلاق فبهر العالم ليس فقط بآرائه النقدية الشجاعة بل بانشداده إلى البساطة الحياتية،كأنما السلطوية السياسية المتوحشة التي أفسدت تجربة الإسلام الأصولي ابتعدت عن السياسة المباشرة في حالة الكنسية المؤسساتية لتظهر في انحرافات صادمة لقيم وأخلاق الليبرالية الغربية. بعض أهم ما يمكن أن تكون أنجزته الليبرالية الغربية هو وضع رجال الدين تحت معايير المساءلة والشفافية. لقد كان البابا الراحل أحد نتاجات هذا الانتقال. كل استخدام للدين لا ينبغي أن يصبح عنوانا للاختباء اللا أخلاقي إذا جاز لي التعبير. البابا فرنسيس لم يطرح العلاقة بين الدين والأخلاق في السياسة، بل طرحها في السلوك الاجتماعي، بهذا المعنى في السلوك الديني، فجاء صوته مدوِّياً وتحول إلى صوت مقبول ومحبوب ومؤثِّر لدى أتباع جميع الديانات، بينما الحركات الأصولية الجهادية أحدثت نفوراً جعل إحدى أكبر المؤسسات الإسلامية بل أكبرها، وهي مشيخة الأزهر، تمد يدها إلى البابا فرنسيس لتشكيل وتفعيل وتعزيز محور اعتدالي سيعيد تأكيد الوجه التسامحي للدين وبقيادة البابا وشيخ الأزهر معا.. وسيعيد التركيز على الديموقراطية كثقافة معاصرة تستوعب الدين حتى لو كان أقوى منها، وهذا أمر أكيد في صراع لا ينتهي ثقافيا بينهما. ما سمّاه أوليفييه روا “الجهل المقدس” إذا كان يصيب هدفا فهو الأصولية، وها هي فعلاً أجراس الإنذار انطلقت في العالم العربي بل المسلم لتبدأ بوضع حد لعقود من استفحال “الجهل المقدّس”• ولئن كنا لسنا بعد في مرحلة استعادة الإسلام الليبرالي فإن مجتمعاتنا ونخبنا تبدو عند منعطف خلاصي من عقود أصولية سيطرت على الثقافة الدينية، والمفارقة أن إسرائيل تشهد صعودا للأصولية الدينية اليهودية عبر عن نفسه في ممارسات استئصالية ضد الشعب الفلسطيني. غاب البابا فرنسيس في زمن يستفحل فيه انفصال الدين عن الأخلاق كأن العالم يعيش كله في فيلم كْوِنْتِن تورنتينو pulp fiction حيث القتل ينطلق بعد العظة الدينية وكأنه عقوبة عدم التدين وليس عقوبة الانحراف الأخلاقي. وقد نجح البابا الراحل في أن يصبح شاهدا مرجعيا ليس فقط ضد العنف بل ضد الدوغمائية الدينية القاتلة حيثما كان، وليس صدفة أن تظهر حكومة اليمين الإسرائيلي باردة جدا في نعيه. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post سلطنة عمان.. نجاح أول عملية زراعة قلب من متوفى دماغياً next post الذكاء الاصطناعي ينعش أرباح عمالقة التكنولوجيا رغم تحديات الرسوم You may also like الانتقال من الحرب إلى الدبلوماسية: ما الذي ينتظر... 27 أبريل، 2026 بين فيشمان يكتب عن: معضلة مصر بين الخليج... 27 أبريل، 2026 روبرت ساتلوف يكتب عن: محادثات لبنان – إسرائيل:... 27 أبريل، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: الجمهورية الإسلامية الثالثة تحمل... 26 أبريل، 2026 طارق الشامي يكتب عن:ما الذي يتطلبه نجاح أميركا... 17 مارس، 2026 طوني فرنسيس يكتب عن: خطاب المرشد المغيب كتبه... 16 مارس، 2026 صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند... 16 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن : الحرب وثمن الصورة 16 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: حرب إيرانَ والمخطط... 16 مارس، 2026 أمير طاهري يكتب عن: إيران وأميركا وإسرائيل: الرابحون... 16 مارس، 2026