بأقلامهمعربي جهاد الزين: انتهت ثورة 17 تشرين سياسيا وبقيت أخلاقياً! by admin 25 نوفمبر، 2021 written by admin 25 نوفمبر، 2021 374 الانتخابات النيابية المقبلة ستجري في مناطق السّنّة والمسيحيين ونسبيا الدروز ولكن ليس في مناطق الشيعة. وستأتي نتائج الانتخابات عند الشيعة كأن الثنائي حصل على نسبة مائتين بالمئة من الأصوات. أنسوا هذا الموضوع عند الشيعة. النهار اللبنانية – جهاد الزين كنتُ قرأتُ بضجر شديد واستمعتُ إلى معظم التحليلات التي رافقت “انتصارية” انتخابات نقابة المهندسين وها أنا أقرأ وأستمع بالضجر نفسه إلى تحليلات “انهزامية” انتخابات نقابة المحامين. الانتصارية والانهزامية أعنيها طبعا هنا من معيار القدرة على التغيير السياسي الموصول بأجواء 17 تشرين. في الحقيقة “انتصارية” المهندسين وهمية و”انهزامية” نقابة المحامين واقعية جدا . في كل الحالات لم يحصل شيء يُذكر في قاعدة المجتمع اللبناني خلال وبعد ثورة 17 تشرين. كانت ثورة نخبوية لا شعبية إذا جاز التعبير وهو أكثر من جائز. نُخَب الطبقة الوسطى الجديدة في الجامعات التي وُلدت تعليمياً بعد الحرب هي التي أشعلت الثورة، وهي نخب كنخب “الربيع العربي” الشبابية في ميدان التحرير في القاهرة وميدان بورقيبة في تونس مزيج من ثقافة الإنترنت الأكثر حداثة ، وثقافة “المجتمع المدني” التي ازدهرت ومعها اقتصادُها في فترة تعبئة الفراغ الناتج عن هزيمة الاتحاد السوفياتي وزواله. التعبئة التي قام بها الغرب دعما وترويجا وتمويلا في كل أنحاء العالم ومنها لبنان. لكن هذه النخب الجديدة سنّاً وثقافةً تغييرية بقيت على اتساعها “قشرة” على جلد المجتمع في الجامعات خصوصا المحترمة ونقابات المهن الحرة. فهذه النقابات رغم تقاليدها الانتخابية المحترمة واختراق النخب التغييرية لها، هي بنت النظام السياسي ومنظومته. نعم العنصر غير المسبوق الذي أحدثته ثورة 17 تشرين هو على مستوى الإدانة الأخلاقية و القيميّة للمنظومة السياسية. أتذكّر على إحدى القنوات التلفزيونية أن سيدة في إحدى مظاهرات 17 تشرين أرادت أن تدافع عن شخصية سياسية بارزة فقالت تقريباً بالحرف: “فلان صحيح حرامي لكن خدم وبنى”.(يعني خلطة من روبن هود وآل كابوني). أنعِمْ وأكرِمْ. تم خلق جو تحقيري للمنظومة السياسية لا سابق له. لكنْ كل هذا بقي دون قدرة على التغيير لأن قوى النظام قوية ومترسِّخة في المجتمع وتملك إمكاناتٍ تنظيميةً وأمنيةً ذات بنية تصبح فاشيّةً إذا شعرت بأي تهديد من داخل بيئتها. لا أحب تعبير “جمهورها” لأنه تعبير خادع ومزوّر في أحيان عديدةويُستخدَم غطاء إعلاميا لعمليات قمع منظّمة تحت إسم “جمهور” الحزب أو هذا التنظيم أو ذاك وهذا ينطبق على كل الأحزاب والتيارات الأساسية. ما أتحدّث عنه هنا ليس الجمهور الأكيد وعصبيته لكل من هذه الأحزاب. ولكن ما يُسمّى في اللعبة الإعلامية ” جمهور الحزب”، هذا الحزب أو ذاك، وأحيانا يُسمّى “أهل المنطقة” هو “الجمهور” الذي ينزل إلى الشارع بأوامر تنظيمية مدروسة ومحدّدة ومن عناصر محترفة وشبه عسكرية. انتهت ثورة 17 تشرين كقوة تغيير للنظام وكان لا بد أن تنتهي. ففي الدولة اللبنانية الضعيفة والتافهة، النظام السياسي قوي جدا. بل هذا النظام إحدى آلياته هو إضعاف الدولة فيما هو، لاسيما بعد نهاية الحرب عام 1990، استنفدها بالخدمات والنهب وتوزيع المكاسب التي كانت تُمارَس بذهنية “غنائم الحرب” فأفلتت الميليشياتُ على الدولة كالذئاب الجائعة ليس فقط في تكديس الثروات والمصالح، ولكن يجب الاعتراف أيضا في جشع توظيفي داخل الدولة وسّع قاعدة الطبقة الوسطى حتى بلغ التخمة في العقد الأخير في الاقتصاد الريعي وهياكل الدولة وحصل الانهيار الذي جرف في طريقه قطاع المصارف المتواطئ أصلا وهو يجرف حاليا الطبقة الوسطى نفسها التي ساهم في توسيعها وتقويتها النظام الزبائني. الانتخابات النيابية المقبلة ستجري في مناطق السّنّة والمسيحيين ونسبيا الدروز ولكن ليس في مناطق الشيعة. وستأتي نتائج الانتخابات عند الشيعة كأن الثنائي حصل على نسبة مائتين بالمئة من الأصوات. أنسوا هذا الموضوع عند الشيعة. هناك تعيينات يفرضها نظام ثنائي حزبي يسيطر على كل شيء في هذه المناطق من الشرطي البلدي إلى الضابط وكل ما يخطر على بال من حجر وأجهزة بشرية. نظام ذو امتداد شعبي أكيد وعميق ولكنه متفرّد ومنفرد بما لا يتيح لأي نواة اعتراض كبيرة أو صغيرة أن تعبّر عن نفسها سياسيا وحتما في صناديق الاقتراع “الساقطة عسكرياً”. سبق لي أن قلت ذلك وسبق لي أن استدركتُ أنه لا يجب أن يُفهم من كلامي أنه لا تنوّع في الحالة الشيعية اللبنانية. المدهش أن هذا التنوع عميق وأصيل وحيوي رغم الاستسلام السياسي للمجتمع. ولا يجب أن يُفهم من كلامي أيضاً أن الأوضاع في الطوائف الأخرى على ما يُرام. فالفقر والإفقار النوعي والكمي يصيبان كل الطوائف ولولا “الدياسبورا” الداخلية التي أفرزت 17 تشرين والتي لا تزال تقاوم لكنا أصبحنا في مجتمع لبناني كامل التخلف ( راجع مقالي أمس الأول: الدياسبورا الخارجية والدياسبوراالداخلية). يتساقط كل يوم وهْمٌ وراء وهْم وحلم وراء حلم فيما يتصحّر لبنان لولا بعض الواحات الخضراء. j.elzein@hotmail.com Twitter: @ j_elzein 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “غوغل” يحتفل بذكرى محمد الفيتوري شاعر أفريقيا العربية next post نظرية التطور: بعد 162عاما على صدوره، “في أصل الأنواع” ما زال واحدا من أهم الكتب العلمية في التاريخ You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 أكاديمي أمريكي: ترمب يبتز العالم بالهيمنة الافتراسية 4 فبراير، 2026 حازم صاغية يكتب عن:حجج التدخّل في إيران وحجج... 4 فبراير، 2026 7 comments usa89 11 مارس، 2025 - 6:07 ص 721138 625805You produced some decent points there. I looked on-line for any problem and located most individuals will go in conjunction with along with your website. 913451 Reply mostbet 26 مارس، 2025 - 12:14 ص 352436 498156There is noticeably a bundle to know about this. I assume you made certain nice points in attributes also 56977 Reply mostbet 25 أبريل، 2025 - 10:32 ص 512476 888966An attention-grabbing dialogue is worth comment. I feel that it is finest to write extra on this topic, it wont be a taboo subject even so typically individuals are not sufficient to speak on such topics. To the next. Cheers 244557 Reply Vivol 31 مايو، 2025 - 8:30 م 743054 676874I dont normally take a look at these types of internet sites (Im a pretty modest person) – but even though I was a bit shocked as I was reading, I was certainly a bit excited as properly. Thanks for making my day 576654 Reply 333 Boom Banks slot in the UK 14 يونيو، 2025 - 12:46 ص 292323 621773View the following suggestions less than and locate to know how to observe this situation whilst you project your home business today. Earn funds from home 442134 Reply แพ็คเกจ ดูบอลพรีเมียร์ลีก ais 19 يونيو، 2025 - 1:18 ص 150451 406690But a smiling visitant here to share the enjoy (:, btw great style and style . 949155 Reply भारतीय चिकन खेल आधिकारिक 19 أغسطس، 2025 - 9:43 ص 544303 461018I discovered your weblog post internet internet site on the search engines and appearance several of your early posts. Always preserve the top notch operate. I additional the Feed to my MSN News Reader. Seeking forward to reading much far more on your part down the line! 492946 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.