عرب وعالم بهاء العوام في “اندبندنت عربية”: العرب و”الصحة الوطنية البريطانية”… ثقة منقوصة by admin 6 يوليو، 2026 written by admin 6 يوليو، 2026 14 أبناء الجالية يشكون طول الانتظار وبيروقراطية الإجراءات لكنهم يثقون بالقوانين الناظمة لعمل الأطباء ومؤسسات القطاع اندبندنت عربية / بهاء العوام محرر في اندبندنت عربية @Bahaaalawam https://canadavoice.info/wp-content/uploads/2026/07/العرب-والصحة-الوطنية-البريطانية.-ثقة-منقوصة.mp4 في الخامس من يوليو (تموز) 1948، وفي مستشفى “بارك” بمدينة مانشستر، أطلق وزير الصحة العمالي أنويرين بيفان رسمياً “الصحة الوطنية البريطانية” المعروفة باسم (NHS)، كانت أول مريضة تُعالَج تحت مظلتها فتاة في الـ13 من عمرها تدعى سيلفيا ديغوري، صافحت بيفان يومها، وقال لها إنها تشهد “أكثر خطوة متحضرة تخطوها أي دولة في التاريخ”. لم تكن الفكرة وليدة اللحظة، فقد بُنيت على تقرير “بيفريدج” الصادر عام 1942 ليضع أسس دولة الرفاه البريطانية، وعلى تجربة بيفان الشخصية في بلدته “تريدغار” الويلزية، حيث كان عمال المناجم يمولون بأنفسهم نظاماً صحياً محلياً، فقال بيفان حينها “كل ما أفعله هو أن أمدّ إلى سكان بريطانيا المزايا كافة التي كانت لدينا في تريدغار منذ جيل كامل.” قامت الخدمة الجديدة على ثلاثة مبادئ لا تزال راسخة حتى اليوم: أن تكون شاملة لجميع الأمراض والحالات، وأن تكون متاحة للجميع دون استثناء، وأن يقوم العلاج على الحاجة الطبية لا على القدرة المالية. ولتحقيق ذلك، أُممت مئات المستشفيات الخيرية والبلدية ودُمجت تحت مظلة واحدة يمولها دافع الضرائب. لم يكن الطريق سهلاً، فقد قاوم كثير من الأطباء الفكرة خشية فقدان استقلاليتهم، ولم يُحسم الخلاف مع النقابة الطبية إلا في اللحظات الأخيرة قبل الإطلاق، ومع ذلك، سرعان ما تحول النظام إلى أحد أعمدة الهوية الوطنية البريطانية، حتى فاق في شعبيته لاحقاً مؤسسات عريقة كالملكية والجيش، بحسب استطلاعات رأي أُجريت بعد عقود من تأسيسه. بعد نحو ثمانية عقود، لا تزال “الصحة الوطنية” رمزاً يتمسك به البريطانيون على اختلاف مشاربهم، العرب ليسوا استثناء، ولكن مؤسسات القطاع اليوم تواجه أعمق أزمة وصول إلى الخدمات في تاريخها، ويقول يوسف الحلو، المترجم والإعلامي، إن “المشكلة تكمن في طول انتظار المواعيد، مما يضطر أبناء الجالية أحياناً إلى السفر لدولة عربية لتلقي العلاج”، لافتاً في حديث إلى “اندبندنت عربية”، إلى أن “العلاج في الخارج قد يكون أفضل نوعاً ما، إذ لا يقدمون لك هنا أحياناً إلا حبة مسكن ألم، بعد طول انتظار، وتسأل نفسك لماذا لا توجد خدمة صحية ممتازة في بريطانيا على رغم أنها دولة عظمى؟”. تشير بيانات حديثة إلى أن قوائم الانتظار للعلاجات غير الطارئة في إنجلترا تجاوزت 7 ملايين حالة، مقارنة بنحو 4.6 مليون فقط قبل الجائحة. مئات الآلاف من المرضى ينتظرون أكثر من عام كامل لإجراء جراحة بسيطة، فيما ارتفع متوسط زمن الانتظار من نحو سبعة أسابيع إلى ما يقارب 12 أسبوعاً. اقرأ المزيد فضيحة كبرى لهيئة الصحة البريطانية في خدمات الولادة عدم كفاية تمويل “خدمة الصحة الوطنية” البريطانية كارثة انتخابية وشيكة عرب بريطانيا جالية منقسمة تبحث عن التمثيل الحكومة تتحدث عن “بوادر تحسن”، مستشهدة بانخفاض طفيف في العدد الإجمالي أخيراً، لكن جمعيات مرضى ومنظمات مهنية طبية تشكك في حقيقة هذا التحسن، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من الانخفاض يعود إلى حذف مرضى من القوائم إدارياً، سواء لعدم ردهم على رسائل نصية، أو لجوئهم إلى العلاج الخاص، أو حتى وفاتهم أثناء الانتظار، وليس بالضرورة إلى زيادة حقيقية في وتيرة العلاج. لا تقتصر الانتقادات على زمن الانتظار وحده، بل تمتد إلى تجربة المريض نفسها. في حديث إلى “اندبندنت عربية” يشكو عبدالحكيم المذيب، وهو عامل مطعم، من تجربة سيئة لوالديه مع “الصحة الوطنية”، فوالدته لم تحظَ بالعلاج المناسب، وأبوه أجريت له جراحة لم تكن ناجحة، على حد وصفه. التجارب الشخصية السيئة تتحول إلى قصص يتناقلها عرب بريطانيا، فتؤثر في ثقتهم بالطب والطبابة في البلاد، ويقول المحاسب غسان أبو إلياس في حديث إلى “اندبندنت عربية”، إنه يثق بنظام الصحة الوطنية بنسبة 80 في المئة، لكن إذا أراد اتخاذ قرار نهائي في موضوع صحي جدي ومهم، يسأل صديقه الطبيب السوري المقيم في دولة عربية. استطلاعات حديثة تظهر أن قرابة نصف من ينتظرون العلاج يصفون تجربتهم بأنها “سيئة”، وأن نسبة كبيرة منهم واجهوا مشكلات إدارية أو طبية، وعلى رغم ذلك يفضل عرب العلاج هنا على الخارج، فيقول صاحب شركة مالية يدعى أنس قمر، في حديث إلى “اندبندنت عربية”، إنه “يفضل العلاج هنا، لأن الدولة لا تقدم خدمة صحية فقط، وإنما توفر لك، في حال وقوع أخطاء، متابعة وتأميناً صحياً وقانوناً يحميك”. لخدمات الصحة الوطنية في بريطانيا وجه إيجابي آخر في أعين العرب، وبخاصة بالنسبة إلى هؤلاء الذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو يمرون بمحطات طبية مفصلية في حياتهم. في حديث إلى “اندبندنت عربية” تشير متخصصة التجميل نسرين بارودي، إلى عامل الوقاية الذي تتبناه مؤسسات الصحة الوطنية، إذ إنهم يجرون دائماً فحوصاً للنساء وللمرضى المعرضين لأمراض مزمنة مثل السكري”. تتعدد أسباب ترهل الثقة بخدمات الصحة الوطنية عامة، وبالنسبة إلى العرب يسهم اختلاف أنماط الطبابة بين المملكة المتحدة وأوطانهم الأم في دور كبير في الحكم والتقييم. في حديث مع اندبندنت عربية يقول الدكتور أحمد المشتت، جراح استشاري في مستشفى لندن الملكي، إن المريض العربي غالبا ما يقارن بين الطريقة التي يتلقى العلاج فيها ببلاده مع النظام الصحي في المملكة المتحدة، فالنظام هنا يفرض على الأطباء قوانين صارمة في علاج المريض، حيث يجب إجراء جملة من الإجراءات والفحوصات اللازمة لتشخيص المرض ومن ثم تحديد العلاج، وهذا قد يستهلك وقتا، لكن المريض أحيانا، وخصوصا المريض العربي، لا يحتمل كل هذا الانتظار، ويتوقع أن يهيئ له النظام الصحي كل المستلزمات المهمة من التشخيص إلى العلاج في وقت قياسي، وهذا لم ولن يحصل في بريطانيا، على حد تعبيره. تعزو تقارير مختصة الأزمة إلى مزيج من العوامل: تركة الجائحة وتراكم العمليات المؤجلة، وشيخوخة متسارعة في عدد السكان، ونقص مزمن في الكوادر الطبية والتمريضية، وبعض المحللين يعيدون جانباً من الأزمة أيضاً إلى إصلاحات هيكلية سابقة أُدخلت على النظام منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين بدأ التعاقد مع شركات خاصة لخدمات مساندة، ثم إدخال ما يشبه “السوق الداخلية” بين من يمول الخدمة ومن يقدمها، وهو ما يرى منتقدون أنه كرس منافسة على حساب التعاون بين أجزاء المنظومة. بين حلم عام 1948 القائل، لا أحد يُحرم العلاج بسبب الفقر، وواقع عام 2026 حيث ينتظر ملايين البريطانيين أشهراً للحصول على جراحة، تقف “الصحة الوطنية” اليوم عند مفترق طرق. يتمسك البريطانيون بها كرمز جامع لهويتهم، لكن السؤال الذي يتردد في كل نقاش سياسي هو: هل لا يزال بالإمكان إنقاذ هذا النموذج الذي وُلد من رحم حرب عالمية، أم أن الضغوط المتراكمة ستفرض عليه تحولات جذرية في العقد المقبل؟. المزيد عن: بين وطنين العرب في بريطانيا الصحة الوطنية البريطانية لندن بريطانيا 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post خليل موسى في “اندبندنت عربية”: لماذا أخفقت إسرائيل في تعويض العمالة الفلسطينية؟ next post رئيس بلدية قرية لبنانية ينفي طلب قرى مسيحية بالجنوب الانضمام إلى إسرائيل You may also like بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد 6 يوليو، 2026 «التطبيع الشعبي»… حاجز مصري أمام إسرائيل لم ينكسر... 6 يوليو، 2026 في النهار اللبنانية : الآيات القرآنية في تشييع... 6 يوليو، 2026 BBC : “النظام الإيراني يتصدّع، وصراع مفتوح قد... 6 يوليو، 2026 لماذا تصر إيران على ربط حزب الله باتفاقها... 6 يوليو، 2026 من ضابط الأمن “البارز” الذي أعلنت الداخلية السورية... 6 يوليو، 2026 النفوذ الأميركي بين قرنين: من إدارة القوة إلى... 6 يوليو، 2026 طارق الشامي في “اندبندنت عربية”: “أميركا أولاً”.. هل... 6 يوليو، 2026 إنجي مجدي في “اندبندنت عربية”: رهائن “المادة الخامسة”... 6 يوليو، 2026 أحمد مصطفى في “اندبندنت عربية”: هيمنة الدولار… سر... 6 يوليو، 2026