بأقلامهم بشارة حرجيس يكتب عن نبيه برّي: طاغية الزمن اللبناني، سيّد التعطيل ومهندس الانهيار by admin 27 أكتوبر، 2025 written by admin 27 أكتوبر، 2025 125 تاريخ نبيه برّي ليس مجرّد تسلسل أحداث سياسية عابرة، بل هو خارطة طريق متكاملة للارتهان وتدمير الدولة ومؤسساتها. بشارة جرجس / صفحة الكاتب facebook/ على مدى ثلاثة عقود في رئاسة المجلس النيابي، تفنّن برّي في تعطيل المؤسسات وشلّ الحياة الدستورية خدمةً لأجندته وحلفائه. برّي هو العمود الفقري للثنائي الشيعي الذي جرّ البلد إلى الانهيار. دعمه المطلق لسلاح حزب الله خارج إطار الدولة، وإصراره على الشراكة معه في قرارات السلم والحرب، جعلا لبنان رهينة صراعات المحاور الإقليمية. وبرّي ليس مجرد متفرّج على الانهيار المالي والاقتصادي الحالي، بل هو شريك أساسي فيه. فقد مارست حركة أمل بقيادته نفوذاً واسعاً على السياسات المالية لعقود، ليس فقط عبر وجود علي حسن خليل (ذراعه الأيمن) كوزير للمالية لسنوات، بل أيضاً عبر التحكم بقرارات الحكومات المتعاقبة. وعندما بلغت الأزمة ذروتها، وقف برّي سدّاً منيعاً بوجه أي خطة إنقاذ، في تحدٍّ صارخ لأي محاولة لانتشال لبنان من أزمته الخانقة، فأسهم برّي مباشرةً في نهب الثروات الوطنية وعرقلة الإصلاحات حتى غرق البلد في الظلام المالي والانهيار المعيشي. على الصعيد الاجتماعي، دمّر برّي بيئته قبل غيرها. فالشباب الذين نشأوا في كنف زعامته لم يروا سوى الفساد وانعدام الفرص، واضطرّ كثيرون منهم إلى الهجرة بحثاً عن كرامة مفقودة. في جنوب لبنان الذي يدّعي برّي حمايته، ما زالت إسرائيل تدمر وتُهَجِّر نتيجة سياسات الثنائي الشيعي، والفقر مستشرٍ رغم مليارات الدولارات التي صُرفت عبر مجلس الجنوب وغيره باسم الجنوب. أين ذهبت تلك الأموال؟ وفيما خُنق الجنوب اقتصادياً وأمنياً، وبقيت مناطقه رهينة، نجح برّي في بناء إمبراطورية نفوذ وثروة على ركام الدولة وشعارات “المقاومة”. لم يتوقّف مشروع برّي التدميري عند الحدود الجغرافية، بل تجاوزه إلى استهداف اللبنانيين في اغترابهم، ذاك الشريان الحيّ الذي ما زال يمدّ البلد بالأمل والصمود. بعدما أيقن أن صوت المغتربين بات يشكّل خطراً على منظومته في صناديق الاقتراع، قرّر حرمانهم من حقهم الطبيعي في تقرير مصيرهم ومستقبل عائلاتهم. هكذا أكمل برّي فصول خنق إرادة اللبنانيين أينما كانوا، ليضمن أن يبقى البلد أسير قرارات زمرة فاسدة منعزلة عن العالم. هذا التاريخ المثقل بالجرائم السياسية والاقتصادية والأخلاقية لا يمكن اختزاله بنكتة كما يحاول البعض ترويج صورة نبيه برّي على أنه “مهضوم”. أي “هضامة” في طاغية يمسك برقاب الناس والدولة معاً؟ أي خفة دم في من يحوّل البرلمان إلى مزرعته الخاصة، ويأسر الجنوب رهينةً لمصالحه؟ الحقيقة أن ابتسامة برّي السمجة لم تعد تخدع أحداً، فكلمات الدعابة التي يتسلّى بإطلاقها تحت قبة البرلمان تخفي وراءها قبضة من حديد تقبض على أنفاس البلد والناس. إن برّي طاغية مقنّع بثوب الدستور والديمقراطية المزيّفة، قاتل للأحلام وقاهر للشعب في المضمون. لقد آن الأوان لنسمي الأشياء بأسمائها. نبيه برّي ليس رجل دولة، بل رمز الاستبداد في لبنان. بقاؤه على رأس السلطة التشريعية لعشرات السنين حوّل الديمقراطية إلى مهزلة، حيث رئيس مجلس نواب أزلي يحكم بلا محاسبة وكأن المجلس ملكية خاصة. هو الذي يقرّر متى تُفرج الدولة عن حقوق الناس ومتى تحجبها، وهو شريك في كل عرس وناعي في كل مأتم حلّ ببلدنا منذ نهاية الحرب. فهل بعد كل ذلك يمكن أن نختزل مأساتنا بنكاته السمجة؟ الانهيار على استمرار، وطبول الحرب تُقرع، ونبيه برّي يواصل نهجه التعطيلي في كل الاتجاهات: يحاول إجهاض حقّ المغتربين في التصويت، ويعرقل مسار المفاوضات مع إسرائيل، ويُقفل الطريق أمام أيّ بحث جدّي في ملفّ حصر السلاح بيد الدولة. هكذا يُمسك برّي بخيوط الشلل المؤسساتي. لا يخدعنا بعد الآن قناع الاعتدال أو الفكاهة؛ فكمّ أنفاس الديمقراطية وسرقة أرزاق الناس لا يمكن أن تكون “هضامة” بل إجرام. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post كارني من ماليزيا: ’’نحترم الاتفاقيات التجارية وسيادة القانون‘‘ next post عبد الرحمن الراشد يكتب عن: القوى الثلاث بعد خروج إيران You may also like الانتقال من الحرب إلى الدبلوماسية: ما الذي ينتظر... 27 أبريل، 2026 بين فيشمان يكتب عن: معضلة مصر بين الخليج... 27 أبريل، 2026 روبرت ساتلوف يكتب عن: محادثات لبنان – إسرائيل:... 27 أبريل، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: الجمهورية الإسلامية الثالثة تحمل... 26 أبريل، 2026 طارق الشامي يكتب عن:ما الذي يتطلبه نجاح أميركا... 17 مارس، 2026 طوني فرنسيس يكتب عن: خطاب المرشد المغيب كتبه... 16 مارس، 2026 صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند... 16 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن : الحرب وثمن الصورة 16 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: حرب إيرانَ والمخطط... 16 مارس، 2026 أمير طاهري يكتب عن: إيران وأميركا وإسرائيل: الرابحون... 16 مارس، 2026