ثقافة و فنونعربي النوري بوزيد: شئتُ أن أكون أمينا بالسينما … على قضايا المرأة by admin 5 مارس، 2020 written by admin 5 مارس، 2020 139 فيلم “عرايس الخوف” جزء أخير من ثلاثية المجتمع التونسي هوفيك حبشيان رغم بلوغه الخامسة والسبعين، لا يزال المخرج التونسي النوري بوزيد متمرداً، صاحب روح ثائرة. انه أحد رموز العلمانية في العالم العربي المزنر بالعنف والتطرف والجهل. هذا الشغوف بالسينما، يعمل منذ أكثر من ثلاثين عاماً على انجاز سينما تونسية مغايرة. أفلام كـ”ريح السد” و”صفايح ذهب”، علامات فارقة في مسيرته. في مهرجان البندقية الأخير، عُرِض له “عرايس الخوف”، الذي يُعتبر الجزء الثالث من ثلاثية باشرها مع “آخر فيلم” وواصلها مع “ما نموتش”. ثلاثة أفلام تنبثق من عمق المجتمع التونسي. في “عرايس الخوف” يحفر بوزيد عميقاً في هم شغل كثر من أبناء جيله: انضمام توانسة، شبّاناً وفتيات، إلى جماعات إرهابية متطرفة، انتشرت خلال الثورة السورية على نظام الأسد. أفلام تونسية عديدة، بمستويات فنية متوافتة، حرصت على تصوير مصير شباب تم استقطابهم واستدراجهم لفخ التطرف الديني. علماً ان هذا كله كانت نتائجه كارثية على صعيد المجتمع التونسي . “عرايس الخوف” عن فتاتين تعودان من سوريا حيث تم استغلالهما جنسياً والتغرير بهما بأبشع الطرق، إلى تونس. تجري الحوادث في العام ٢٠١٣، في فترة الترويكا التي قادت تونس بعد انتخابات ٢٠١١. الفتاتان تحملان ندوب هذه التجربة القاسية التي تتحول مع الوقت إلى تروما نفسية. يشرح بوزيد لـ”اندبندنت عربية” كيف ان أفلامه الثلاثة الأخيرة شكّلت ثلاثية سينمائية: “أنجزتُ “آخر فيلم”، “ما نموتش” و”عرايس الخوف” بروحية الثلاثية. انها عن تداخل السرطان في الجسد التونسيّ وابتلاعه شيئاً فشيئاً. نشأنا على نمط العيش اليساريّ المنفتح وعلى قوانين أحوال شخصية متسامحة. لن نُبرّر الضغوط علينا بذريعة الدين. لن نقبل. الدين في ذاكرتي محبّة وعيد وشهر رمضان. ظلّ كذلك منذ الطفولة والشباب إلى ما قبل الثورة. اليوم تبدّل المشهد. باسم الدين، يرمون قنابل ويمارسون العنف والضرب على الرأس. تعرّضتُ للضرب على يد اعضاء في حزب “النهضة”. هذا الحزب لم يشارك في الثورة، لكنّه استولى على السلطة وسيطر على الحُكم. وضع الإسلاميون أيديهم على السياسة وراحوا يبتّون القرارات. لم يخترهم الشعب. ساهم المجلس التأسيسيّ في صياغة الدستور والتحضير للانتخابات. كانت الفترة المعطاة لهم سنة واحدة. تمسّكوا بالكراسي ثلاث سنوات. رفضوا التنحّي. خرجت تظاهرات بغالبيتها نسائية لإسقاطهم. وجرت مفاوضات كثيرة في هذا الشأن. ثم استقالوا. لولا ذلك، لما استعدّوا للتنازل عن مقعد. دعني أخبرك شيئاً: لقد نشأتُ على اليسار. تربّيتُ في مجتمع إقطاعي منذ الطفولة. لكنّني لم أعش إقطاعاً متعسّفاً لكوني أنتمي إلى عائلة ثرية. كان والدي فلاحاً يجني مداخيل من الفلاحة. حين كبرتُ، تأثّرتُ بالناصرية. وبعد العام ١٩٦٧، عشتُ خيبة الانتماء إلى هذا الخطّ العروبيّ. رأيتُها وهي تفشل. ثم سافرتُ إلى باريس للالتحاق بمعهد السينما. إلى أن كان العام ١٩٦٨، فتشرّبتُ أفكاراً ماركسية. هذا تطوّري وتراكماتي الفكرية. لستُ ماركسياً اليوم، لكنّني يساريّ متطرّف. يساريّ متجذّر. علّمتني نظرتي للحياة اعتبار الإسلام ديناً. إنّه مُلك الجميع. ليس مُلكك أنتَ فقط. لا تستطيع تحويله أداة تعذيب وقتل واحتلال. بهذا أنتَ تضرّ بالدين. تضرّ بالإسلام في ذاته وجوهره ومعانيه. دعونا نطبّق الدين بمفهومه الإنسانيّ”. أسأل بوزيد عن السبب خلف اهتمام السينما التونسية بإشكالية الإسلاموية المجتمعية بهذا الشكل اللافت، فيقول: “على المستوى الفكريّ، تربّينا على أجواء من الحرية. وعلى المستوى الاجتماعي، نشأنا على أحوال شخصية منصفة، لا تتيح تعدّد الزوجات. حتى إنّ قانون المساواة في الإرث لا يزال قيد التفاوض، في انتظار التصويت والإقرار”. من فيلم “عرايس الخوف” (اندبندنت عربية) في “عرايس الخوف” يحاكي بوزيد وقائع حدثت في تونس وكان شاهداً عليها. هناك ثماني فتيات حكم المجلس التأسيسيّ عليهنّ. إثنتان تحملان جنيناً في أحشائهما. كيف ينسى هؤلاء الضحايا؟ يقول: “أردتُ أن أكون شاهداً على معاناتهن وأميناً لذاكرتهن. حتى إنّ البطل الذكر استنبطته من شاب طُرد من معهد واعتدت عليه الشرطة. دعوا الناس يعيشون كما يحلو لهم. دعوهم أحراراً. لا تعطي قوانين حقوق الإنسان إذناً لأحد للتدخُّل في حياة أحد. للجميع الحقّ في العيش كما يشاؤون، بصرف النظر إن أيّدتُ سلوكهم أو رفضته. أردتُ أن أكون شاهداً على ما أرتكبته الترويكا من اغتيالات. اغتالوا لنا أربعة قادة سياسيين من اليسار المُعارِض. وغذّى السلفيون جماعات إرهابية تونسية أمعنت في الجريمة والقتل. يسمّون الجيش وقوات الأمن طاغوتاً يترقّبون تصفيتك. كيف ذلك؟ هذه مسائل باتت وراءنا. لِمَ نعود إليها؟ حين أتى الإسلام، حمل تقدّماً في الفكر وثورة. اليوم نريد التطوُّر، لا العودة إلى الوراء. حين شاهدتُ مسلسل “عمر” (عرضته “أم بي سي”) شعرتُ بالفخر. لِمَ يجعلوننا ننصدم؟ هم لا يدافعون عن الدين، هم ضدّه. بعيدون مسافات منه”. قسوة سينمائية ثمة قسوة هائلة في “عرايس الخوف”. يصوّر بوزيد الواقع بطريقة خام، مقترباً كثيراً بكاميراته من الوجوه. يوضّح قائلاً: “يبدو الفيلم كأنّه وثائقيّ، فيما هو روائيّ. بالنسبة إلى القرب من الوجوه، فقد استعملتُ العدسة ٨٥ في اللقطات كلّها. يروقني أن تتنفّس الكاميرا، حتى على صعيدي الـ”وضوح” والـ”فلو”. جعلتُ البحث عن الـ”وضوح” ممكناً في وسط المشهد، من دون أن أشعر بالقلق. منحتُ الصورة حياةً. حتى الإضاءة لم أرفقها بما يزيد على الأدوات التي نستعملها للضوء يومياً. أردتُه أقرب إلى الوثائقيّ، لنشعر بالسكرة إنّهن يحملن معاناة هائلة. أحببتُ الاقتراب منهنّ. المرأة لم تقتل. الرجل فعل. في النهاية، أنا سعيد لكونها أمسكت حجراً وسدّدته تجاهه”. لا يبدي بوزيد أي رحمة ازاء المجتمع التونسيّ. يقول الأشياء كما هي دون احتساب النتائج المترتبة عليه. نقده لاذع، لغته صريحة. يعلق قائلاً: “إنني رحوم مع النساء، غير رحوم مع الرجال. هم طافحون بالعنف، يمقتون الخروج من الإقطاعية. شئتُ أن أسجّل شهادتي من أجل المرأة. لم أرد للنسيان التسلّل وخنق الذاكرة. إنّه الأخطر على الإنسان، كأنّ المرء يلفظ روحه. لا، لن نُذعن له. في الفيلم، أربع بنات، منهنّ من تقاوم بالكتابة، وأخرى فضّلت الموت على أن تضع جنيناً لا تعرف مَن يكون والده، فلم ترده ضحية مثلها. الثالثة راحت تُحاول محاسبة كلّ مَن أوصلها إلى تعاستها، حتى والدها الذي باعها. عدا تعاون الأم والمحامية، الأولى بالأحاسيس والثانية بالقانون. شخصيات في دوّامة صراع. كلّ هذا لا يُعطينا حقّ النسيان أبداً”. المزيد عن: سينما تونسية/قضايا المرأة/هموم المجتمع/الثوةر السورية 6 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “يرما” لغارثيا لوركا: زوجة الرجل العقيم next post الذكاء الصناعي والقدرة على توقع الحرب المقبلة في الشرق الأوسط You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 6 comments สล็อตเกาหลี 21 مايو، 2025 - 2:52 م 868939 332555Terrific paintings! That could be the type of info that are meant to be shared about the net. Shame on the seek for no longer positioning this publish higher! Come on more than and consult with my site . Thank you =) 827896 Reply joker jewels Argentina 5 يوليو، 2025 - 3:54 م 866411 744935Spot on with this write-up, I truly believe this website needs considerably a lot more consideration. Ill probably be again to read much much more, thanks for that info. 639585 Reply Mega Moolah 6 يوليو، 2025 - 2:06 ص 710819 788438The book is excellent, but this review is not exactly spot-on. Being a Superhero is far more about selecting foods that heal your body, not just eating meat/dairy-free. Processed foods like those mentioned in this review arent what Alicia is trying to promote. Should you arent open to sea vegetables (and yes, Im talking sea weed), just stop at vegan. 603655 Reply av ซับไทย 11 يوليو، 2025 - 1:25 م 907300 880721if this post was likened to a flavor of yogurt, what flavor would it be? Banana, I think. 996883 Reply casino 1xslots 20 يوليو، 2025 - 1:31 ص 931131 560724This really is how to get your foot in the door. 969877 Reply best mushroom gummies 19 نوفمبر، 2025 - 3:03 م 426457 607001I want to start a blog but would like to own the domain. Any concepts how to go about this?. 252846 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.