ثقافة و فنونعربي الطاهر بن جلون بعد شفائه من كورونا: صارعت الخوف بالمخيلة by admin 11 أبريل، 2020 written by admin 11 أبريل، 2020 219 فاجأ قراءه برسالة يكشف فيها إصابته بالعدوى في الـ76 من عمره… واكتشافه قوة الصداقة اندبندنت عربية / عبده وازن فاجأ الروائي المغربي الفرنكوفوني الطاهر بن جلون (مواليد 1944) قراءه وأصدقاءه برسالة بالفرنسية نشرها أمس في موقع “فرانس انتير” يعلن فيها شفاءه من مرض كورونا، بعد قضائه فترة في الحجر الصحي تحت رعاية طبية. لم ينتشر خبر إصابة صاحب “ليلة القدر” بفيروس كوفيد 19 بتاتاً بل ظل سرياً، فهو كما بدا، لم يُعلم أحداً بالعدوى، لئلا يحدث إرباكاً في حياة أسرته أولاً، وكيلا يجعل من خبر إصابته وحجره مادة إعلامية تتبادلها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. لكنه ما إن تعافى واجتاز فترة الحجر متخلصاً تماماً من آثار المرض، كتب هذه الرسالة واختار لها عنواناً ملتبساً هو “رسالة إلى الصديق البعيد”. من تراه يكون هذا الصديق البعيد الذي لم يسمّه؟ هل هو صديق أم صديقة؟ في هذه الرسالة يرسم الكاتب صورة هذا الصديق بألفة تامة، ويسترجع معه ذكريات جميلة ولحظات من الفرح قضياها معاً في المغرب. ويتحدث حتى عن حياة الزهو التي عاشاها، بين المطاعم والمعارض. لكنّ الرسالة لا تخلو من الألم الذي عاناه في عزلته، مواجهاً الخطر والخوف من المجهول، ويعترف فيها كيف أن الجمال والفن والصداقة كانت هي منطلقه للهروب من لحظات الحجر المريرة . ويعبر عن الأمر الإيجابي الذي تركه فيه المرض وشفاؤه منه. الطاهر بن جلون يبلغ السادسة والسبعين من عمره، يعيش بين باريس والمغرب، ينتمي إلى الجيل الثاني من الكتّاب المغاربة الفرنكوفونيين، حاز جائزة غونكور الفرنسية عن روايته “ليلة القدر”. شاعر وناقد وباحث في علم الاجتماع، كتب طوال سنوات في جريدة “لوموند” الفرنسية، أعماله ترجمت إلى لغات عدة. من أعماله: “أقصى درجات العزلة”، “حرودة”، “طفل الرمال”، “يوم صامت في طنجة”، “الغياب المبهر للضوء” وسواها. هنا ترجمة للرسالة: “منذ أن حُجرنا، كل واحد في بلاد، أشعر بأن الوقت الذي كان يجمعنا، يفصل بيننا الآن. ولئن انقطعت أخباري خلال أسبوعين، فلأنني كنت قد أصبت بالعدوى، وإني الآن لسعيد في أن أعلن لك أنني شفيت. أجل كنت أنتمي إلى شريحة الـ95 في المئة من الأشخاص الذين أصابهم فيروس كورونا، والذين حالفهم الحظ في القضاء عليه. كان صمتي مجبولاً بالقلق والأمل. ولم أشأ أن أضفي مزيداً من الاضطراب على الكرب الذي كنت تعيشه. بدأت العدوى كحال رشح بسيط، ألم في الرأس، فقدان حاسّتي الشم والمذاق، ثم حل عليّ تعب مضن. عزلت نفسي في البيت، لم أخرج بتاتاً، لم أر أحداً، ورحت أنتظر. اتصلت بأصدقائنا المشتركين لأعلمهم بأن العيد، كل الأعياد أجّلت. عشت أوقاتاً من العزلة الشديدة، وخلالها حاولت جاهداً ألا أرى صورتي في المستقبل. لكنني تمكنت عبر المثابرة، من أن أتعلق بالفرح، بفكرة السعادة، بالأوقات الرائعة التي حملتنا نحو صداقة جميلة. كنت متعباً ولكن غير مهدود. استمعت إلى جون كولتران وطرت على أجنحة عبقريته. ثم انتقلت إلى شارلي باركر وسمحت لنفسي بأن أمضي إلى ليله، “ليل في تونس”. سافرت، اندفعت بقوة، وفكرت بك، فكرت بنا. وكم ساعدتني مخيلتي في الابتعاد عن المرض. وفي أعماق نفسي، صارعت بصمت، لأمنع الفيروس من أن يصيب رئتيّ. فتحت من ثمّ كتاباً كبيراً عن هنري ماتيس، ووجدت نفسي في طنجة عام 1912 برفقة زهرة التي كانت موديلاً له. دخلت رؤيا الفردوس كما رسمها في لوحته “المغاربة”، لوحة ملغزة أعجبنا بها كثيراً عندما شاهدناها معاً في معرض له في مركز بوبور، كان يوماً من مايو (أيار) 2012. الفن، الجمال، الصداقة، هذه كلها ساعدتني في القضاء على هاجس الموت. نعم، أعترف بأنني شعرت بالموت يطوف حول البيت. لكنني قاومت متمسكاً بطقوس حياتي. كنت أحلق ذقني كل يوم، على عادتي، أغتسل، وأرتدي ثياباً ذات ألوان وكأنني ذاهب للألتقاء بك من أجل غداء في أحد مطاعمنا المفضلة. وكنت أجلس إلى طاولتي محاولاً المضي في العمل. اكتشفت أن الحجر ليس مناسباً للكتابة. الوقت، الممتد كثيراً، يحيط بي مثل السراب، مانعاً إياي من الحركة. هكذا، كنت أنهض مستعيدأ ذكرياتنا المعاندة. ذكريات زمن الحبور وخلو البال. منذ أن شفيت، أشعر بأن هذه التجربة منحتني طاقة جديدة، إنني حي، وكما تعلم، أنني أحب الحياة. أنظر إلى السماء والشمس بطريقة أخرى، إنني أشد انتباهاً إلى زقزقة العصافير، وإلى صحة الآخرين، إلى أقاربي وإلى جيراني أيضاً. سأضع كفوفاً وكمامة قبل أن أذهب لشراء حاجياتي الصغيرة، وسأمر على جارتي في الطابق الثاني، المسنّة جداً، التي تحيا وحيدة، وآخذ منها لائحة مشترياتها. ثم سأنتظر أن تُفتح الحدود كي نلتقي معاً”. المزيد عن: الطاهر بن جلون/كورونا/ادب مغربي/فرنكوفونية/اخترنا لكم 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post رحيل “فيلسوف العمارة” العراقي رفعت الجادرجي next post فيروس كورونا: الجنس والمواعدة في زمن الإغلاق You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 7 comments top seo companies for small business 26 أغسطس، 2025 - 9:58 م rkjsqsdhn stpcq qegwkul udrf wwnjobvkviuiuri Reply Concealed Carry Badges 22 أكتوبر، 2025 - 11:27 م This was a really insightful post, thank you for sharing! Reply อะไหล่มอเตอร์ 7 يناير، 2026 - 11:35 م 524288 308744Thank you for the auspicious writeup. It in fact was a amusement account it. Look advanced to far more added agreeable from you! Nonetheless, how could we communicate? 606450 Reply ยอย coupling 7 يناير، 2026 - 11:41 م 776316 772193Hi there! Nice post! Please do inform us when we could see a follow up! 847155 Reply ยางยอย 7 يناير، 2026 - 11:54 م 897116 429588Nice 1, there is truly some wonderful facts on this post some of my subscribers could discover this valuable, will send them a link, numerous thanks. 387961 Reply บาคาร่าเกาหลี 24 يناير، 2026 - 9:07 ص 335104 791595Thanks for some other great post. Exactly where else might just anyone get that type of information in such an perfect means of writing? Ive a presentation next week, and Im at the search for such information. 622512 Reply สล็อตเงินวอน 1 أغسطس، 2026 - 2:11 م 726555 614544As being a Newbie, Were permanently exploring online for articles which can be of aid to me. Several thanks 716764 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.