ثقافة و فنونعربي “السينما السيد غريفيث وأنا” لليليان غيش صفحة من تاريخ هوليوود by admin 14 ديسمبر، 2020 written by admin 14 ديسمبر، 2020 126 النجمة – المضادة عاشت حياتها تحت ظل أستاذها الكبير اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب لم تكن الممثلة الأميركية ليليان غيش واحدة من نجمات هوليوود على النحو الذي جرت العادة أن تكون عليه. صحيح أنها كانت فاتنة وبارعة في التمثيل حتى مرحلة متقدمة من عمرها أي حتى ظهرت في أحد الأدوار الرئيسية القليلة لفيلم تشارلز لوتون “ليلة الصياد” وكانت تجاوزت الستين من عمرها، لكن حياتها كانت من الهدوء وتفوقها من التكتم بحيث غالباً ما تُنسى. والحقيقة إن ذلك كان باختيارها، على الأقل كما تفيدنا الكتب الثلاثة التي تركتها للأجيال المقبلة شهادة منها على حياة هوليوود وعلى دور أستاذها المخرج دافيد غرفيث في بداياتها أكثر مما في حياتها. ولعل كتابها الأشهر والمعنون “السينما، السيد غريفيث وأنا” يكشف سرّ لا نجوميتها ومنذ عنوانه. فهي إذ تضع نفسها في مكانة ثالثة بعد مكتشفها وأستاذها غريفيث كما بعد السينما، تموضع نفسها تحت ظلّ هذين الاثنين معلنة أن لا مكانة لها إلا انطلاقاً منهما. ولعل ما يمكن ملاحظته هنا هو أن ليليان غيش تظل أمينة في كل صفحة من صفحات الكتاب لتلك التراتبية التي تجعلها تتوقف عن السرد مع موت “الأستاذ”. والجدير بالذكر أنها فعلت الشيء ذاته في كتابها الثاني “دوروثي وليليان غيش” حيث بدّت أختها على نفسها مع إنها كانت هي الأشهر. أما الكتاب الثالث فعنونته “حياتي كممثلة” مفضلة فيه أن تتابع سرد مسارها في الفن على مسيرتها في الحياة، مؤكدة ثانوية حياتها ونجوميتها بالمقارنة بما هو شخصيّ. ليليان غيش (غيتي) ممثلة كبيرة رغم ذلك مع هذا لا شك في أن النقاد والمؤرخين ليسوا مخطئين حين ينظرون إلى ليليان غيش باعتبارها واحدة من كبيرات فن التمثيل في هوليوود لا سيما خلال المرحاة الصامتة، التي قامت فيها بأدوار عديدة غالباً إلى جانب أختها دوروثي وفي معظم الأحيان تحت إدارة دايفيد غريفيث إذ نجدها تلعب الأدوار الرئيسية في معظم أفلامه من “اليتيمتين” إلى “البراعم المحطمة” ومن “تعصب” إلى “مولد أمة”. قد يكون من اللافت هنا أن ليليان غيش تأثرت طوال حياتها بالمواقف اليمينية المتطرفة التي “اتهم” بها غريفيت بالنسبة إلى فيلمه “مولد أمة” فظلت كذلك طوال حياتها وراحت تصوّت للجمهوريين، وآخرهم رونالد ريغان، وتقف ضد روزفلت حين قرر خوض الحرب العالمية الثانية ضد النازيين. بل إنها، كما تقول في ثنايا “السينما، السيد غريفيث وأنا”، لم تخالف أستاذها الكبير إلا مرة واحدة حين تراجع عن مواقفه اليمينية المتطرفة، بل العنصرية بعد الهجوم الكاسح الذي شُنّ ضده إثر عرض “مولد أمة”. غير أن ما لا بد من الإشارة إليه هنا هو أن مواقف ليليان غيش “السياسية” تبدو في غاية السذاجة من خلال ما ترويه في كتاب مذكراتها هذا… إذ لن يصعب على القارئ أن يجد مواقف بالغة التقدم في ثنايا الكتاب تتعارض مع إعلانها يمينيتها! ومن هنا متعة إضافية في قراءة هذا الكتاب الذي يكاد يصور الذهنيات التأسيسية الهوليوودية بأفضل مما يفعل أي كتاب آخر. الشقيقتان ليليان غيش (غيتي) مئة عام من السينما والحياة حين رحلت ليليان غيش عن عالمنا أوائل عام 1993 كانت تدنو حثيثاً من عامها المئة، وبعيدة جداً عن الإخلاد إلى الصمت والهدوء. غير قادرة على أن تنسى أنها رافقت فن السينما منذ بداياته الصامتة، وتعتقد أن عليها أن ترافقه حتى الرمق الأخير، من هنا كان لا يصعب عليها أن تجد لنفسها أدواراً، ولو صغيرة أو عابرة، تثبت عبرها أن فن السينما خلق لها، تماماً كما أنها خلقت له. مهما يكن فإنها لم ترَ من قبيل المصادفة إنها ولدت بعد أسابيع من ولادة هذا الفن، وإن قدرها جعلها تعتلي خشبة المسرح للمرة الأولى، مع شقيقتها دوروثي وهي في العام الخامس من عمرها عند مطلع القرن العشرين. كانت ليليان ترى أن هذا كله مكتوب لها منذ الأزل، وهو ما عبرت عنه بشكل بارع في الكتاب “السينما، مستر غريقيث وأنا”. الحال أن ليليان غيش كانت محقة في إيلاء كل تلك الأهمية لغريفيث في حياتها. فإذا كانت قد عرفت مجداً حقيقياً في حياتها، فإنها يكاد يكون مقصوراً على الفترة التي عملت فيها تحت إدارة ذلك المخرج الفذ. ومن هنا يمكن تحديد مرحلة مجدها الهوليوودي العظيم بالفترة الواقعة بين 1915 و1921، خلالها مثلت بخاصة في سبعة أفلام حملت توقيع غريفيث، بدأت بـ “مولد أمة” (1915) وانتهت بـ “يتامى في العاصفة” وتخللها “تعصب” (1926) و”قلوب العالم” (1918) و”سوزي صاحبة القلق الصادق” (1919) و”الطريق إلى الشرق” (1920) و”البراعم المحطمة” في العام التالي… ساهمت في الشهرة العالمية التي تحققت لها، مجسدة البطلة الهوليوودية الحقيقية لعصر السينما الصامتة، خصوصاً أن ما أسنده غريفيث لها كانت أدوار الفتاة الأثيرية النقية الطاهرة، البتول كما كان يرغب الحلم الأميركي أن تكون. في معظم الأفلام كانت لطهارتها وبتولتها، تتعرض لهجمات الرجال الوحوش عليها. والحقيقة أن ذلك عزّز مكانتها وشهرتها، اللتين “قضت” عليهما بعد ذلك، حين تواكب ظهور السينما الناطقة مع بروز أخلاقيات أكثر انفتاحاً ورحابة في المجتمع الأميركي. بداوة في أوروبا عند تلك المرحلة من حياتها انتظرت ليليان غيش من غريفيث، الذي كانت له اليد الفضلى في “صنعها” أن يطور أدوارها لكنه لم يفعل، وهكذا انتهى التعاون بينهما، وبعده تركت هوليوود إلى إيطاليا حيث مثلت في فيلمين من إخراج هنري كنغ، عادت بعدهما إلى عاصمة السينما الأميركية تحت عقد وقعته مع مترو غولدوين ماير أتاح لها أن تمثل في فيليمين كبيرين من إخراج السويدي فكتور سجوستروم، هما “الحرف القرمزي” و”الريح” كانا من أفضل ما مثلته طوال سيرتها السينمائية، غير أنهما لم ينالا حظوة الجمهور، الذي اكتشف فيهما ليليان غيش مختلفة جداً عن الصورة المعهودة لديه عنها. أما حين عملت في فيلم “البوهمية” من إخراج كينغ فيدور فإنها استعادت بعض علاقتها معه، لكن العمر تقدم بها بعض الشيء، وبدت مقبلة من عهود سحيقة. هذا، لم يدفعها إلى الغياب أو اليأس، بل واصلت بحثها عن أدوار ذات أبعاد خاصة، مدركة استطاعتها أن تكون ممثلة كبيرة بتواصل حضورها كنجمة. بالفعل كسبت رهانها، مع قلة عدد الأفلام والمسرحيات التي عملت فيها. وهكذا مثلاً نراها تسمى لجائزة أوسكار أفضل ممثلة ثانوية عن دور لعبته في “صراع تحت الشمس”، ثم نراها بخاصة، بعد ذلك بسنوات، تؤدي الدور الغريب والرائع الذي مثلته في فيلم تشارلز لوتون الوحيد “ليلة الصياد”، حيث عرفت كيف تتصدى للشر الماثل في روبرت ميتشوم وهو يطارد ابنَي زوجته ليقتلهما. أدوار كثيرة لعبتها ليليان غيش مصرة على أن لا يطويها النسيان. و اعتبرت نيلها جائزة أوسكار تكريمية شاملة لمجمل أعمالها، في العام 1970، اعترافاً بمكانتها، واستغلتها فرصة للتذكير بماضي هوليوود و”بالدور الخطير الذي لعبه غريفيث في تاريخ هوليوود”، فكانت في تعبيرها ذاك، مثال الوفاء والإخلاص للمعلم الذي ظلت تعتبره على الدوام أساس حياتها السينمائية كلها. وظلت حتى سنواتها الأخيرة تكتب وتمثل، وكان من بين آخر ما مثلته دوران قصيران في فيلم “عرس” لروبرت التمان، و”هامبون أند هيلي”. وحين رحلت عن سبع وتسعين سنة رأى كثيرون أن جزءاً من عزّ هوليوود القديم انطوى حقاً. المزيد عن: هوليوود/سينما/ليليان غيش/المخرج دافيد غرفيث 14 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post العمليات الخارجية لتنظيم «القاعدة» بعد عام على هجوم بينساكولا next post أميركا ترفع السودان من قائمة الإرهاب بعد قرابة ثلاثة عقود You may also like د. رشيد العناني في “الشرق الأوسط”: جنسنا البشري... 5 أغسطس، 2026 محمود الزيباوي في “الشرق الأوسط”: بهلوان قصر هشام 5 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: كليوباترا… كما نعرفها ولا... 5 أغسطس، 2026 أنطوان أبو زيد في”اندبندنت عربية”: حازم صاغية يستعيد... 5 أغسطس، 2026 مئة عام على ميلاد البياتي… و27 سنة على... 4 أغسطس، 2026 قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 14 comments Madelaine 14 ديسمبر، 2020 - 3:58 ص Hey there, I think your blog might be having browser compatibility issues. When I look at your blog site in Chrome, it looks fine but when opening in Internet Explorer, it has some overlapping. I just wanted to give you a quick heads up! Other then that, fantastic blog! Check out my web blog aff logon Reply Ronnie 14 ديسمبر، 2020 - 6:41 ص Fantastic goods from you,man. I have understand your stuff previoys to and you’re just extremely fantastic. I really like what you’ve acquired here, certainly like what you are saying and the way in which yyou say it. You make it enjoyable and yoou still csre for to keep it smart. I can’t wait to read far more from you. Thiss is really a great website. дождеватели отзывы website полив автоматический Reply zortilo nrel 31 ديسمبر، 2020 - 10:11 ص I’m impressed, I must say. Really hardly ever do I encounter a blog that’s each educative and entertaining, and let me inform you, you’ve got hit the nail on the head. Your idea is excellent; the issue is something that not enough persons are speaking intelligently about. I am very comfortable that I stumbled across this in my seek for one thing relating to this. http://www.zortilonrel.com/ Reply zortilonrel 16 يناير، 2021 - 12:43 م Great blog you have here but I was wondering if you knew of any user discussion forums that cover the same topics talked about in this article? I’d really like to be a part of community where I can get suggestions from other experienced individuals that share the same interest. If you have any suggestions, please let me know. Many thanks! http://www.zortilonrel.com/ Reply zortilonrel 1 فبراير، 2021 - 12:47 م You got a very superb website, Gladiolus I detected it through yahoo. http://www.zortilonrel.com/ Reply zortilonrel 12 فبراير، 2021 - 6:34 م I’ll right away clutch your rss feed as I can’t to find your email subscription link or e-newsletter service. Do you’ve any? Kindly permit me recognise in order that I could subscribe. Thanks. http://www.zortilonrel.com/ Reply 1xbet 11 أبريل، 2025 - 2:31 م 649578 374201Generally I dont read this kind of stuff, but this was really fascinating! 650670 Reply deepseek 20 أبريل، 2025 - 2:32 م 679235 478907I actually dont accept this particular article. Nonetheless, I had searched with Google and Ive discovered out that youre correct and I had been thinking inside the improper way. Maintain on creating top quality material similar to this. 537403 Reply more 23 أبريل، 2025 - 1:34 ص 498799 362767Cool text dude, maintain up the very good function, just shared this with the mates 113605 Reply check the full post 20 يونيو، 2025 - 3:38 م 967634 395267You developed some decent points there. I looked online for the concern and discovered a lot of people may go as properly as using your internet website. 863525 Reply Check this out 3 أغسطس، 2025 - 10:23 ص 127280 980295Oh my goodness! a fantastic post dude. A lot of thanks However We are experiencing difficulty with ur rss . Dont know why Can not sign up to it. Could there be anybody obtaining identical rss difficulty? Anyone who knows kindly respond. Thnkx 435903 Reply bilad Alrafidain uni 21 أكتوبر، 2025 - 2:22 ص 623519 533390You produced some decent points there. I looked on the net to the concern and identified a lot of people go together with together together with your web site. 888698 Reply Fire Fighter Badge 23 أكتوبر، 2025 - 6:50 م I completely agree with your points. Well said! Reply รับสร้างบ้านไม้สักทอง 2 أغسطس، 2026 - 1:23 ص 684664 402294Some truly howling work on behalf with the owner of this web site , dead excellent topic matter. 947305 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.