جندي أوكراني يطلق مسيرة قتالية في منطقة زابوريجيا في أبريل 2025 (رويترز) تكنولوجيا و علوم الروبوتات تفتح فصلا جديدا في الحرب الأوكرانية وتغيّر مناهج القتال by admin 12 September، 2025 written by admin 12 September، 2025 99 تدور في أوكرانيا رحى حرب مؤتمتة سلاحها الأبرز هو المسيرات اندبندنت عربية / منال نحاس صحافية @manalnahas كتب المقاول الصناعي الإستوني راغنر ساس، في صحيفة لوموند الفرنسية، الصادرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) 2025 مقالة تتناول، على قوله، المرحلة الأولى من “حرب الروبوتات”، أو الحرب التي يتوسل فيها الطرفان المتحاربان بأسلحة تعمل بمحركات مبرمجة، وبالدفع الذاتي بعد إطلاقها، على شاكلة المسيرات في الحرب الروسية – الأوكرانية. فيلاحظ الكاتب أن هذه الحرب أمست، بعد ثلاثة أعوام ونصف عام على انطلاقها، أول حرب تكنولوجية على نطاق واسع. وآية ذلك، أو الدليل عليه، هي أن 70 إلى 80 في المئة من الخسائر سببها مسيرات جوية. وفي لعبة القط والفأر هذه، يقول راغنر ساس إنه لا يتيح نظام التسلح الجديد والمتفوق للخصم إلا فترة قصيرة تبلغ شهرين أو ثلاثة، قبل أن يفاجئ الخصم المتأخر خصمه المتفوق بسلاح جديد يعوض تأخره، ويفرض عليه ابتكار رد يدرأ مفاعيل السلاح المدمرة. دورة التجديد المتصلة وتخاض هذه الحرب على الأرض الأوكرانية، وجوارها الروسي، جواً وبراً وبحراً. وتعمل في المرائب (الكاراجات)، وملاجئ الأبنية تحت الأرض، وفي المصانع الأوكرانية، وليس في مصانع تقليدية كبيرة وظاهرة، بحسب مقارنة الصناعي الإستوني، مئات من الفرق القليلة العدد، على تركيب نماذج جديدة من المسيرات، ومن الأجهزة الطائرة التي تعترض المسيرات، وذلك منذ فبراير (شباط) 2022. وتبتكر تكنولوجيات عسكرية جديدة في سباق متسارع لم تشهده الصناعات العسكرية من قبل، وعلى جبهات وميادين حرب أخرى. ومعظم هذه الفرق يعمل من غير انقطاع منذ اندلاع الحرب، ومن غير أيام عطالة، يؤكد الكاتب. وما أن ينجز منتج حتى ينقل إلى الجبهة ويختبر في اليوم التالي، في أثناء الساعات الـ24. ويعلم المقاتلون صانعي المنتج أو مطوريه بملاحظاتهم عليه، بعد اختباره، على وجه السرعة، ويستلهم المطورون، في ضوء اختبارات المقاتلين، تحسينات يدخلونها على المنتج أو الجهاز. وفي الأماكن القريبة من الجبهة، ينقل المطورون المنتج المحسن أو المعدل بأيديهم إلى المقاتلين، حرصاً منهم على اتصال مراحل الدورة: من المصنع إلى الاختبار، ومن الاختبار إلى التحسين، فالصنع فالاختبار. التكيف الروسي وفي المقابل، يقول الكاتب، تعمل آلة الحرب الروسية على النحو نفسه، فثمة مصانع كثيرة لا يفتر العمل فيها طوال 24 ساعة. وما حصل في التاسع من يونيو (حزيران) علامة لا لبس فيها على السرعة التي تصنع بها روسيا أسلحتها، فيومها أطلقت القوات الروسية 728 مسيرة من طراز “شاهد” في يوم واحد. وفي أواخر يوليو (تموز)، نشرت 6 آلاف مسيرة، أي 14 ضعفاً عدد المسيرات قبل سنة. وعمدت منشأتان دفاعيتان أوكرانيتان، رداً على هذا التهديد، إلى صناعة مسيرات اعتراضية تقاد بالذكاء الاصطناعي. وتستعمل هذه المسيرات التعلم الآلي (الأوتوماتيكي) في التعرف على مسيرات “شاهد” وتدميرها. وهي تدمر نحو 70 في المئة منها، في أفضل عمليات الاعتراض. ذكاء آلات والحق أن الاشتباكات لا تكف عن الانتقال من طور إلى طور، على ما يرى الخبير المتابع، ومسيرات “شاهد” تزداد ذكاء في موازاة ذكاء المسيرات المعترضة الأوكرانية. وعندما نشرت أوكرانيا رشاشات أعملتها في دفاعاتها الجوية، حلقت مسيرات “شاهد” على علو يفوق 3 آلاف متر، خارج متناول الرشاشات. وفي يوليو (تموز)، صنعت روسيا مسيرة “شاهد” نفاثة تحلق بسرعة 700 كلم في الساعة، وهي تفوق سرعة المسيرات المعترضة المعروفة، وإلى ذلك، فبعض مسيرات “شاهد” جهزت بنظام تصوير حراري، وبنظام تنسيق جزيئات طائرة في مستطاعها رصد أجسام مهاجمة، وهذه الأنظمة مجتمعة في وسعها تفادي الوقوع في حبائل الأجهزة التي تطاردها. ويخلص الكاتب من ملاحظاته الجزئية على الحرب التكنولوجية، أو مرحلتها الأولى، إلى أنها، في طبيعتها، مواجهة بين نظامين آليين مستقلين، ويحاول كلا النظامين التفوق على خصمه بالذكاء والحيلة، وإحراز هذا التفوق مباشرة وفي أثناء الاشتباك. وبعض أعمال التطوير ينجز في الميدان. فمسيرات FPV (“فيرست برسون فيو” أو “القيادة من داخل”: “بضمير الأنا”) تلتقط المؤثرات بواسطة الألياف البصرية، فلا سبيل إلى التشويش على إرسالها، وفي مستطاعها بهذه الحال إصابة أهداف على بعد 30 كيلومتراً من الجبهة وتتهدد بالخطر أضعف حركة في هذه المنطقة، وشرع المعسكران في استعمال “مسيرات نائمة”، تنتظر ساعات وهي ساكنة على الأرض إلى أن تسنح فرصة ظهور هدف معاد فتهاجمه. عمليات عسكرية من غير جنود وأدت هذه الابتكارات إلى نشر مركبات برية من غير سائق (أو ربان) تتولى المهمات اللوجستية، والتموين والإجلاء والأعمال المنجمية وعمليات الهجوم، ويبدو اليوم أن أوكرانيا تتمتع ببعض السبق في هذا الحقل أو المجال. ففي يوليو (تموز)، نفذ اللواء الثالث عملية هجومية تاريخية، لم يشترك فيها جندي أوكراني واحد، قامت بها مسيرات FPV وروبوتات برية، أجبرت قوات روسية على الانتقال إلى ولاية (أوبلاست) خاركيف. وأحد أبرز إنجازات أوكرانيا استعمال المسيرات البحرية في إجلاء السفن الحربية الروسية عن البحر الأسود، ففي الـ31 من ديسمبر (كانون الأول 2024) دمرت مسيرة بحرية أوكرانية من طراز ماناغورا V5 مسلحة بصاروخ أرض- جو محلقة (هليكوبتر) أم آي-8 فوق البحر الأسود، وقبلها كانت مركبة بحرية من غير سائق أسقطت طائرة تدريب مع ركابها. واليوم، تستخدم بعض المسيرات البحرية منصات إطلاق أو محطات تواصل تستخدمها مسيرات صغيرة إلى مسافات بعيدة وبحمولات ثقيلة. تكيف سريع ويستدل الكاتب الصناعي الإستوني بهذه الوقائع على أن البشر المعاصرين، أي نحن، دخلوا عصراً جديداً من تاريخ الحرب وأطوارها. وسمة هذا العصر، على ما تقدم القول، المواجهة بين نظامين آليين مستقلين يتوليان نصر أحد المعسكرين المتحاربين على الآخر، أي أن الانتصار في هذا النمط من الحروب رهن بتفوق النظام الآلي المحارب. وأفضل الوحدات العسكرية الأوكرانية تعمل الواحدة منها على مثال شركة تكنولوجية مبتكرة (ستارت- آب)، تنفرد بمناهج توظيفها وإعدادها موظفيها، وتمويلها وثقافة تعاونها. واللواء المنخرط في القتال يعمل في صفوفها فوق 70 مهندس معطيات يحللون المعطيات مباشرة 24 ساعة في اليوم الواحد، وهذه الوحدات تنسج حلقات تعلمها السريع بنفسها، وتتكيف مع مستجدات ميدان المعركة أسرع من تكيف الوحدات العسكرية التقليدية مثيلاتها. وتضطلع بأكثر الأدوار فاعلية في النزاع الأوكراني شركة “سويفت بيت”، شركة الدفاع التي أنشأها رئيس مجلس إدارة “غوغل” إيريك شميدت، ويتوقع شميدت إنتاج مئات الآلاف من المسيرات هذا العام. وصنعت الشركة أنجح المسيرات المعترضة مسيرات “شاهد”، وهي تطور أنظمة في مقدورها اعتراض صواريخ بعيدة المدى وصواريخ باليستية. ويدعو الكاتب إلى مشاركته ملاحظة مهمة على الوقائع التي يحصيها: معظم هذه التكنولوجيات ليست من إنتاج شركات دفاع كبيرة، بل هي من إنتاج آلاف العاملين المتطوعين، وإنتاج المجتمع المدني. ولا يشك راغنر ساس في أن هذا النمط من التجديد هو السبب في اقتدار أوكرانيا على الصمود في وجه قوة عسكرية عظمى طوال هذا الوقت، وعلى حلف الأطلسي وحلفائه التبصر في دعم أوكرانيا وزيادته على وجه السرعة. فها هي حرب الروبوتات واقعة ناجزة، وها هي أوكرانيا تكتب كتاباً جامعاً يحيط بهذه الحرب وأساليبها وآلاتها وفنونها. المزيد عن: أوكرانياإروبوتاتمسيراتروسيا 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post ندى حطيط تكتب عن: ميلانشون يحلم بيوتوبيا جديدة لفرنسا والعالم next post الكونغرس يصوت على إلغاء صلاحيات ترمب في شن الحروب بالشرق الأوسط You may also like أدوات مجانية تكشف لك زيف الصور والأخبار في... 7 March، 2026 سلسلة طويلة من الثغرات: هل يسهل اختراق ملفات... 7 March، 2026 اختراقات متبادلة بين التكنولوجيا الأميركية و”حنظلة” الإيراني 6 March، 2026 تاريخ البشر في شرق آسيا أقدم مما كنا... 5 March، 2026 سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران 3 March، 2026 «سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»… ما أبرز مميزاته؟ 26 February، 2026 الفضائيون… أحجية أميركية في “المنطقة 51” 24 February، 2026 سماعات جديدة بتصاميم متميزة 24 February، 2026 الأسلحة الصوتية: غير فتاكة لكن ضررها بالغ 22 February، 2026 تهديد الذكاء الاصطناعي لم يعد احتمالاً… بل واقعاً... 19 February، 2026