هل يكون 2027 عام حسم قضية تايوان؟ عرب وعالم إنجي مجدي تكتب عن تايوان… المعركة التي يخشاها التنين الصيني by admin 12 يونيو، 2026 written by admin 12 يونيو، 2026 15 بين الحلم الصيني وكابوس الحرب تضع حسابات القوة والخسارة شي جينبينغ أمام خيارات معقدة اندبندنت عربية / إنجي مجدي صحافية @engy_magdy10 خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين الشهر الماضي، رسم الرئيس الصيني شي جينبينغ خطاً أحمر في مسألة تايوان، محذراً من أن “قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية- الأميركية” و”إذا جرى التعامل معها بصورة خاطئة، قد يتصادم البلدان أو حتى يدخلان في صراع، مما يدفع العلاقة الصينية- الأميركية برمتها إلى وضع شديد الخطورة”. وفي كل مرة يلتقي شي رئيساً أميركياً يؤكد على أن تايوان “خط أحمر” بالنسبة إليه. فعام 2024، كرر الرئيس الصيني تلك العبارة خلال مناسبتين تحدث فيهما إلى الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. تعد الصين الجزيرة الواقعة في الجنوب الغربي قبالة سواحلها جزءاً من الدولة الصينية، ولا بد من إعادتها لسيادتها. فالبلد الذي تقطنه 23 مليون نسمة، وتحكمه حكومة منتخبة ديمقراطياً، استقل عن الصين عام 1949، عندما استولت الفصائل العسكرية الشيوعية الصينية على الحكم بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية التي كانت تحتل أجزاء واسعة من الأراضي الصينية. وفي ذلك العام، فرّت حكومة حزب الكومينتانغ ورئيسها القومي تشيانغ كاي شيك إلى ما يوصف بالبر الصيني (تايوان حالياً)، حيث استمر التنافس بين المعسكرين حول السلطة في إطار الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من عقدين. مركبات هجومية برمائية تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني خلال تدريب بالذخيرة الحية عام 2023 (وزارة الدفاع الصينية) ولا تقر دول عدة، بما في ذلك الولايات المتحدة، باستقلال تايوان، وإن كانت تتعامل معها كدولة مستقلة، كما تعترف واشنطن بجمهورية الصين الشعبية باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة للصين. ففي حين رفضت واشنطن ومعظم القوى الغربية في البداية الاعتراف بالحكومة الشيوعية في بكين، لكنها تراجعت أخيراً عندما اعترفت واشنطن بجمهورية الصين الشعبية عام 1979. واستمرت المواجهة بين تايبيه وبكين طوال فترة الحرب الباردة، ووقعت ثلاث أزمات في مضيق تايوان، لكن في كل مرة، استمر “الوضع الراهن”، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى التهديد بالتدخل الأميركي. 2027 هل يكون عام الحسم؟ ومنذ أن شنت روسيا هجومها على الأراضي الأوكرانية قبل أربعة أعوام، توقع مراقبون كثر أن تستغل بكين الانشغال الغربي بأوكرانيا للانقضاض على تايوان، خصوصاً بالنظر إلى تقييمات غربية تتعلق بالتطورات الواسعة في القدرات العسكرية الصينية والمناخ السياسي الداخلي في بكين والتحديات الاقتصادية. وتوقع مراقبون آنذاك أن يكون عام 2027، هو العام الحاسم لتلك القضية بالنسبة إلى بكين، مستندين إلى استعدادات عسكرية أبدتها الصين آنذاك. لكن وفق أحدث تقييم استخباراتي أميركي صادر في مارس (آذار) الماضي، فإن الصين ليست لديها خطط حالياً لغزو تايوان في 2027، بل تسعى إلى السيطرة على الجزيرة من دون استخدام القوة، وأن الولايات المتحدة “تقيّم أن القادة الصينيين لا يخططون حالياً لغزو تايوان عام 2027، كما أنهم لا يملكون جدولاً زمنياً محدداً لتحقيق الوحدة”. وجاء التقييم الوارد ضمن التقرير السنوي لأجهزة الاستخبارات حول التهديدات العالمية، على نقيض تصريحات سابقة لقادة “البنتاغون” بأن الجيش الأميركي يعتقد بأن الصين تحضر نفسها لتكون قادرة على كسب معركة السيطرة على تايوان بحلول عام 2027 الذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني، وأنها تحسن خياراتها للاستيلاء على تايوان بالقوة إذا لزم الأمر. وفي حين رأى كثرٌ أن الحرب قريبة، فإن التطورات الأخيرة وفق مراقبين في واشنطن وعواصم أوروبية تشير إلى أن خطر المواجهة قد يكون أقل مما كان عليه قبل أشهر، وأن عام 2027 ربما لا يكون موعد الحرب بين الصين وتايوان، بل ربما يتأجل الأمر إلى ما بعد ذلك لأن بكين قد تكون بصدد فقدان القدرة، وربما أيضاً الدافع الملحّ لشن هجوم على الجزيرة. أزمة قيادة داخل الجيش الصيني وفي حين لن تتخلى بكين عن هدفها في تحقيق مبدأ “صين واحدة”، لكن ثمة عوامل طرأت خلال الآونة الأخيرة تحول دون وقوع تلك المعركة في المستقبل القريب. ويقول الزميل لدى “المركز الدولي للدفاع والأمن” أورماس هوبيبابيل إن التغييرات الأخيرة في قيادة جيش التحرير الشعبي والتطورات في السياسة الداخلية التايوانية تشير إلى أن عام 2027 قد لا يكون العام الذي ستندلع خلاله الحرب بين الصين وتايوان. ولن يبدأ الهجوم عام 2028، أو ربما حتى في العام الذي يليه. ويتحدث المراقبون عن أزمة قيادة داخل المؤسسة العسكرية الصينية ناتجة من عملية تطهير نفذها الرئيس الصيني مطلع العام الحالي. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، وُجهت إلى الجنرال الصيني البارز تشانغ يوشيا اتهامات بـ”انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون” من قبل الحزب الشيوعي الصيني. تشانغ يوشيا، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية المهيبة في جيش التحرير الصيني (أ ف ب) وكان تشانغ نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة عسكرية في الصين والمسؤولة عن اتخاذ قرار استخدام القوة ضد تايوان. لكن اللجنة تضم اليوم عضوين فقط هما الرئيس شي جينبينغ والجنرال تشانغ شنغمين، وهو عدد غير مسبوق تاريخياً. وأُقيل أيضاً عضو آخر في اللجنة هو ليو تشن لي، مما أدى إلى فراغ قيادي كبير. وفي السابق كانت اللجنة العسكرية تضم عشرات القادة السياسيين والعسكريين الذين يشرفون على الجيش وقوات الأمن. أما اليوم، فإن إدارة المؤسسة العسكرية الضخمة تقع على عاتق شخصين فقط، لكل منهما مسؤوليات أخرى ثقيلة، مما يجعل احتمال اتخاذ قرار بغزو تايوان في الظروف الحالية أقل ترجيحاً. ووفق مراقبين، فإن إقالة تشانغ يوشيا ربما جاءت بسبب معارضته التعجيل بخطط غزو تايوان، إذ كان يفضل جدولاً زمنياً أطول يمتد حتى عام 2035، بينما يضغط شي جينبينغ لتحقيق الجاهزية بحلول 2027. كما أن الجيش الصيني لم يستكمل بعد نموذج التدريب المشترك المطلوب لتنفيذ عمليات معقدة مثل الحصار البحري أو الغزو البرمائي. وعلى رغم التطور السريع في القدرات التكنولوجية للجيش الصيني، فإن استيعاب هذه القدرات وتطبيقها عملياً يحتاج إلى أعوام إضافية، لذلك تبدو الصين حالياً أقل قدرة على استخدام القوة لفرض سيطرتها على تايوان. كلفة باهظة وحسابات معقدة ويقول المراقبون في آسيا إن كلفة ضم تايوان عبر غزو شامل ستكون باهظة للغاية من النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية. فوفق “منتدى دفاع الإندو- باسيفيك”، إن محاولة السيطرة على تايوان بالقوة تتطلب تعبئة شاملة لجيش التحرير الشعبي، مع احتمال التصعيد إلى حرب شاملة لأن هذه العملية ستتجاوز الخط الأحمر الأميركي المتمثل في تغيير الوضع الراهن في مضيق تايوان بالقوة. ويقول اللواء السابق في الجيش الهندي أس بي أستانا إن التداعيات المحتملة لغزو تايوان على اليابان، الحليف طويل الأمد للولايات المتحدة، تبدو واضحة بالنظر إلى التقارب الجغرافي، وتشكل خطراً إضافياً على الصين. وفي حال شن الحزب الشيوعي الصيني هجوماً ضد تايوان، يمكن للولايات المتحدة أن توحد قواتها مع الحلفاء الإقليميين أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، وتستخدم القدرات البحرية والجوية المشتركة لقطع شريان الحياة البحري لبكين في بحر الصين الجنوبي وما حوله. ومن ثم تصبح خطوط الإمداد الصينية معرضة للخطر، وسيكون من المرهق لجيش التحرير الشعبي خوض حرب خارج حدوده. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن غزو الحزب الشيوعي الصيني لتايوان محفوف بالأخطار، إذ ستحظى تايوان بالدعم الأخلاقي في معركة كسب التعاطف الدولي، على رغم حملات التأثير الصينية. كذلك ستتطلب السيطرة على تايوان هجوماً برمائياً هائلاً، في حين تفرض تضاريس الجزيرة تحديات هائلة، فالجبال الوعرة والمناطق الحضرية الكثيفة والشواطئ المحدودة تجعلها غير مناسبة للتحركات السريعة من قبل العدو. ووفق تحليل أجراه “مجلس العلاقات الخارجية” في نيويورك في يونيو (حزيران) عام 2024، قد يتمكن الجيش الصيني من عبور المضيق، لكن لا يوجد في تايوان سوى عدد قليل من الموانئ والشواطئ ذات المياه العميقة التي يمكنها استيعاب قوة إنزال كبيرة. مناورة في البحر لزورقين صاروخيين تايوانيين من طراز كوانغ هوا السادس خلال تدريب عسكري في يناير 2024 (غيتي) وأوصى تحليل أجراه “معهد تايوان العالمي” عام 2023، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، بتطبيق مزيج مما يُعرف بمفاهيم دفاع “النيص” و”غرير العسل” لردع أي غزو، ويشمل ذلك قيام تايوان بنشر الألغام البحرية والحواجز والعقبات الأخرى وبطاريات الصواريخ المضادة للسفن بالتزامن مع إحداث تحول في القوات المسلحة. ومن أجل تعزيز السيطرة السياسية على تايوان، سيتعين على الصين السيطرة على تايبيه. ومع ذلك، فإن قرب العاصمة من الجزر اليابانية مثل جزيرة يوناغوني التي تبعد 110 كيلومترات من تايوان، يعني أن أية عملية برمائية مجدية ستحدث داخل المناطق البحرية لليابان أو تؤثر فيها، مما قد يجر طوكيو وحليفتها الولايات المتحدة إلى هذه المواجهة. حسابات الأخطار وسيناريوهات الحرب وتُعد حسابات الأخطار لدى الرئيس الصيني عاملاً أساساً لفهم ما إذا كانت بكين قد تتخذ إجراءات عدوانية ضد تايوان، وفي أية ظروف قد يحدث ذلك، لأن أي قرار من هذا النوع ستترتب عليه عواقب سياسية واقتصادية واستراتيجية عميقة على جمهورية الصين الشعبية، وكذلك عليه شخصياً. فوفق دراسة نشرها “صندوق مارشال الألماني”، ربط شي شرعيته السياسية بوضع الصين على مسار لا رجعة فيه نحو تحقيق “الحلم الصيني” المتمثل في النهضة الوطنية بحلول عام 2049، ويُنظر إلى توحيد تايوان مع الوطن الأم على أنه عنصر رئيس لتحقيق هذا الهدف. ومع ذلك، فإن أي صراع عسكري في شأن تايوان ينطوي على أخطار اضطرابات اقتصادية هائلة وخسائر عسكرية كارثية واضطرابات اجتماعية كبيرة وعقوبات مدمرة، وهي جميعها عوامل من الممكن أن تحول حلمه إلى كابوس وتقوض سلطته السياسية. لذلك، يجب أن توازن حسابات الرئيس الصيني بين الفوائد المتصورة لاستخدام القوة لتحقيق التوحيد وبين الكلف المحتملة المترتبة على ذلك. ووضع باحثون من “صندوق مارشال الألماني”، وهو مؤسسة بحثية عبر الأطلسي، اثنين من السيناريوهات للصراع يقعان بين النزاع المحدود والحرب الشاملة، بافتراض أن أياً من الخيارين سيقع بين عامي 2026 و2030. والسيناريو الأول الذي جرى تقييمه هو نزاع محدود يستمر أسابيع عدة، تحاصر بموجبه السفن والطائرات الصينية تايوان بعد سلسلة من المواجهات الجوية والبحرية الدامية بين قوات الطرفين. ثم يحاول جيش التحرير الشعبي الصيني فرض ما يشبه “الحجر البحري” على الموانئ الرئيسة في تايوان. وتتدخل الولايات المتحدة، حيث ترافق سفنها الحربية السفن التجارية عبر منطقة الحصار من دون وقوع حوادث. ولأغراض هذا السيناريو، يُفترض مقتل عشرات الأفراد من القوات المسلحة الصينية والتايوانية بالحوادث الجوية والبحرية، من دون وقوع خسائر بين أفراد الدول الأخرى. وينتهي الصراع عندما يوافق الطرفان على خفض التصعيد، مما يجعل هذا النزاع منخفض الشدة وقصير الأمد نسبياً. أما السيناريو الثاني، فهو صراع واسع النطاق يستمر لأشهر عدة وينتهي بهزيمة جيش التحرير الشعبي الصيني. ويبدأ هذا الصراع بغزو برمائي لتايوان، حيث تستهدف الضربات الصاروخية الصينية الأولية القوات العسكرية التايوانية والقوات الأميركية المتمركزة في اليابان وغوام. وتتمكن القوات الصينية من إنزال قواتها على الجزيرة، إلا أن الإمدادات والتعزيزات اللاحقة تتعرض لعرقلة شديدة نتيجة الضربات المستمرة التي تشنها القوات التايوانية والأميركية على السفن والطائرات العابرة لمضيق تايوان. اقرأ المزيد تصعيد بحري صيني قرب براتاس: تايوان تتهم بكين باستفزاز منسق مصدر: مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان لا علاقة لها بحرب إيران ترمب: شي أبلغني أنه لن يغزو تايوان خلال رئاستي “حرب الرقائق” في قلب الصراع الأميركي – الصيني حول تايوان وبعد أشهر عدة من القتال العنيف، تنسحب القوات الصينية إلى البر الرئيس بعد أن تكون فقدت نحو 100 ألف عنصر. وتتسبب الحرب في سقوط ما يقارب 50 ألفاً من القوات العسكرية و50 ألف قتيل مدني في تايوان. كذلك تخسر الولايات المتحدة 5 آلاف عسكري وألف مدني، بينما تخسر اليابان ألف عسكري و500 مدني. ولا تقع، بخلاف ذلك، خسائر كبيرة أخرى في الدول الأجنبية. وينتهي الصراع بانسحاب جيش التحرير الشعبي من الجزيرة الرئيسة لتايوان، مع احتفاظه بالسيطرة على جزيرتي كينمن وماتسو. ومن الناحية الاقتصادية، سوف يفرض الصراع مع تايوان خسائر فادحة على الصين، مما يدفع رؤوس الأموال والشركات إلى خارج البلاد ويعرضها لعقوبات عالمية. ويوضح “منتدى دفاع الإندو-باسيفك” أن الضرر الذي سيلحق بالاقتصادين الصيني والتايواني من شأنه أن يضاعف المشكلات التي تواجه القيادة الصينية والتي تكافح بالفعل لإنعاش اقتصاد راكد يعاني ارتفاع الديون المحلية وأزمة العقارات. وتُعد الصين الشريك التجاري الأول لتايوان، حيث بلغ حجم التجارة بينهما 224 مليار دولار عام 2023 وفقاً لوكالة “أسوشيتد برس”، كذلك استثمرت الكيانات التايوانية أكثر من 100 مليار دولار في الصين خلال ذلك العام. وتمثل الصين الوجهة الأولى لصادرات تايوان التي شكلت نحو 30.7 في المئة من إجمال صادراتها خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024. وتعتبر تايوان أكبر مصنّع لأشباه الموصلات في العالم، وأي صراع يعطل إنتاج الرقائق الإلكترونية سيؤثر بشدة في سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك سلاسل التوريد الخاصة بالصين. وقد يصبح الجيران الآسيويون أكثر توافقاً مع الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، مما يقوض جهود الصين لتقديم نفسها كقوة عظمى صاعدة وقائد عالمي مسؤول. ويمكن أن يؤدي أي صراع مطول ومكلف إلى إثارة اضطرابات داخلية، مما يهدد استقرار الحزب الشيوعي الصيني والنمو الاقتصادي، وهو أمر بالغ الأهمية لقيادة شي. ومع ذلك، قد يخلص الرئيس الصيني إلى أن عدم التحرك سيكون أكثر كلفة عليه شخصياً من اتخاذ إجراء محفوف بالأخطار يراه ضرورياً لإظهار الحزم. فعلى سبيل المثال إذا اعتقد بأن خطوة اتخذتها تايبيه تهدف إلى الفصل الدائم بين تايوان والصين، بخاصة إذا رأى أن واشنطن تدعم هذا الهدف، فمن المرجح أن يتحرك ضد تايوان حتى لو توقع أن يتكبد جيش التحرير الشعبي خسائر كبيرة في محاولة السيطرة عليها. ووفق الزميل لدى “المركز الدولي للدفاع والأمن” أورماس هوبيبابيل، فإن التحديات العسكرية وضعف الجاهزية لم يمنعا الصين في السابق من خوض حروب، إذ تدخلت في الحرب الكورية عام 1950 على رغم ظروفها الصعبة، وخاضت أيضاً حرباً ضد الهند عام 1962 في خضم أزمة اقتصادية وإنسانية حادة، غير أن الفرق اليوم بحسب هوبيبابيل أن القيادة الصينية لا ترى تهديداً مباشراً يستدعي التحرك العسكري الفوري، ما دام أن تايوان لا تعلن استقلالها رسمياً أو تتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها بكين. خفض احتمالات الحرب في هذا السياق، من المحتمل أن تؤدي التغيرات السياسية داخل تايوان إلى خفض احتمالات الحرب. فالرئيس الحالي لاي تشينغ-تي، زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي، يواجه انقسامات داخلية وتراجعاً في شعبيته، وربما يغادر السلطة بحلول انتخابات 2028. ويُعد لاي تشينغ-تي من أكثر السياسيين التايوانيين إثارة لغضب بكين بسبب مواقفه المؤيدة لهوية تايوانية مستقلة عن الصين. وأكد خلال خطاب تنصيبه عام 2024 أن الصين وتايوان “ليستا تابعتين لبعضهما بعضاً”، في إشارة واضحة إلى استقلال الجزيرة بحكم الواقع. وقال إنه “من المستحيل تماماً” أن تصبح الصين “الوطن الأم” لتايوان لأن حكومة تايوان تأسست قبل أعوام من تأسيس الحكومة الصينية الحالية. في المقابل، تتبنى الزعيمة الجديدة لحزب الكومينتانغ تشنغ لي-ون، موقفاً أكثر انفتاحاً تجاه الصين، فهي تؤيد “توافق 1992” الذي ينص على وجود “صين واحدة”، وتسعى إلى تحسين العلاقات عبر المضيق وبناء الثقة المتبادلة. ولاقت تصريحاتها ترحيباً من بكين، حتى إن شي جينبينغ هنأها بفوزها برئاسة الحزب وأعرب عن أمله في تعزيز التعاون بين الحزب الشيوعي الصيني و”الكومينتانغ”، ومن المتوقع أن تزور بكين خلال العام الحالي. وربما تفتح انتخابات 2028 نافذة مهمة للسلام. فإذا فازت تشنغ بالرئاسة، من الممكن أن تصبح أول رئيسة منتخبة ديمقراطياً في تايوان تتبنى نهجاً أكثر تصالحاً مع الصين، مما قد يمنح شي جينبينغ سبباً إضافياً لتأجيل أي عمل عسكري.فبالنسبة إلى بكين، سيكون من الصعب تبرير مهاجمة تايوان بعد استقبال رئيستها داخل قاعة الشعب الكبرى وإظهار تقدم في الحوار السياسي. ومن المحتمل أن يعزز ذلك الآمال بإمكان تحقيق الوحدة الصينية بوسائل سلمية بدلاً من الغزو العسكري المكلف والخطر. المزيد عن: الصين تايوان الرئيس الصيني شي جين بينغ الولايات المتحدة اليابان 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post جامعة بنغازي تستعيد نبضها: من المعارك إلى أمل الطلاب You may also like جامعة بنغازي تستعيد نبضها: من المعارك إلى أمل... 12 يونيو، 2026 خبز الإيرانيين غال والتقنين يفاقم المعاناة 12 يونيو، 2026 الحمار المصري “ينهق” في الصين 12 يونيو، 2026 من لبنان الآخر… حكايات أقليات لا يراها كثيرون 12 يونيو، 2026 “إقليم الوسطى”… ليبيا حائرة بين التطوير والتفكيك 12 يونيو، 2026 أموال إيران المجمدة… هل يتحول لبنان من ساحة... 11 يونيو، 2026 مصادر: إيران تتفاوض مع أميركا على أموالها المجمدة 11 يونيو، 2026 بريطانيا تطلق “شرطة الذكاء الاصطناعي” 11 يونيو، 2026 غرقى في الفرات… سقوط ضحايا يوميا وسط غياب... 11 يونيو، 2026 صور… المدينة التي حاصرها الإسكندر وعجز التاريخ عن... 11 يونيو، 2026