لويس أراغون (1897 - 1982) وإلسا تريوليه (1896 - 1970) (غيتي) ثقافة و فنون إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: عندما “يتحرر” أراغون من رقابة زوجته الشيوعية by admin 18 يوليو، 2026 written by admin 18 يوليو، 2026 22 قدم دراسات متساهلة حول أسس العلاقات الثقافية في العالم الجديد اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب سواء اعتبرنا الشاعر والكاتب الشيوعي الفرنسي لويس أراغون (1897 – 1982)، ستالينياً أو متحرراً من قبضة الحزب على رغم تاريخه النضالي الطويل، فإنه شخصياً ومنذ انتمائه الإبداعي المبكر إلى الحلقات السوريالية تحت زعامة أندريه بريتون، أوائل النصف الثاني من عشرينيات القرن الـ20، كان ميالاً إلى التحرر والتعامل مع المسألة الإبداعية تعاملاً متقدماً. وهو ما كان يفضله حتى حين لم يلبث أن انضم إلى الشيوعيين، من دون أن يكون أبداً حزبياً بالمعنى الجامد للكلمة. ومن هنا عرف دائماً بارتباكاته بين وعوده وواجباته الحزبية من ناحية، وبين الرغبات التحريرية الماثلة دائماً في عمق أعماقه. وهو أمر لوحظ دائماً من خلال إسراعه بتبني كل جديد مشاكس في المجال الإبداعي للتراجع لاحقاً، وإن ضمن حدود، حين يتبين له أن الحزب غير موافق تماماً، لا على مواقفه ولا على النوع الإبداعي الذي راح هو يدافع عنه. والحقيقة أن هذه الارتباكات إنما عُزيت دائماً إلى تأثير إلسا تريوليه في حياته، وهي طبعاً حبيبته الخالدة والستالينية المقتنعة حزبياً والآتية أصلاً من الاتحاد السوفياتي شقيقة لامرأة الشاعر ماياكوفسكي. ونعرف أن أراغون قد عشق إلسا إلى حد الجنون وكانت هي من دفعه دائماً، في رأي كثر من كاتبي سيرته ومؤرخي أفكاره وتقلباته، إلى مواقفه الستالينية التي يعود ليتراجع عنها لاحقاً ويخفف من غلوائها، ثم يتراجع عن التراجع، وهكذا. وفي هذا السياق قد يجدر بنا أن نتوقف عند فصل “طريف” في هذا المجال شغل العامين التاليين للحرب العالمية الثانية وتميز بوصول تناقضات أراغون في السياق الذي نتحدث عنه إلى ذروة لافتة. إحدى طبعات كتاب أراغون “الثقافة والبشر” (أمازون) عالم ما بعد الحرب فخلال الحرب العالمية الثانية وكان أراغون أضحى قوة فاعلة في العمل الثقافي الشيوعي الفرنسي، وانطلاقاً من ذلك في المقاومة ضد الاحتلال النازي الألماني، كان من إيمان الشاعر بدور حزبه في النضال، أنه في وقت راح يتبنى مجمل المواقف الحزبية تحت شعار الضرورة وأحكام تلك الضرورة، التفت ناحية التحالفات التي أقامها الاتحاد السوفياتي حينها، وبدفع من تشرشل، بخاصة مع الولايات المتحدة الأميركية. ولقد مكنته تلك التحالفات من أن يوجد نوعاً من المصالحة بين هواه الشيوعي المتعاظم، والستاليني بالتحديد، وبين الحرية الفكرية والإبداعية التي بات يمكنه الدنو منها تحت شعار التحالف مع الرأسمالية والإمبريالية، وهو تحالف لم يعد كريهاً كما كان في السابق على أساس أن الكرملين والبيت الأبيض باتا حليفين. وأن ثمة مجالاً للعب هنا، بل حتى التحايل، على صعيد الأفكار وضروب الإبداع. وهكذا، تمكن أراغون خلال سنوات الحرب من أن يخفف من عدائه للشيطان الأكبر ليركز معركته على هتلر والنازيين. وكان في ذلك على أية حال مسايراً لهواه الشخصي من ناحية، كما لهواه الحزبي من الناحية الأخرى. ولقد نتج من ذلك جملة من مواقف وسجالات ستنعكس تحديداً، وبصورة مباشرة، في كتاب بالغ الأهمية لأراغون سيصدر في عام 1947، لكنه يضم دراسات نشر معظمها خلال سنوات الحرب، تحت عنوان بالغ الأهمية في ذلك الحين هو “الثقافة والبشر”. والغريب في الأمر أن هذا الكتاب الذي أثار حين صدوره ضجة سينسى نسياناً شبه تام بعد ذلك، وربما بالتحديد أيضاً تحت تأثير إلسا التي لم يرقها كل ما جاء فيه من مواقف تحررية في المجال الإبداعي. بالنسبة إليها حمل الكتاب شيئاً من “انتهازية” لا تليق بحبيبها الشاعر الكبير ولا بحزبه. اقرأ المزيد “عينا إلسا” اللتان فقد فيهما لويس أراغون ذاكرته في “عينا إلسا” لأراغون ليس ضروريا الاختيار بين الحبيبة والوطن مجموعة مواقف يتألف هذا الكتاب أصلاً وأساساً من محاضرتين حملتا العنوانين التاليين “ثقافة الجماهير أو العنوان المرفوض” و”الثقافة ونشرها”، وذلك إضافة إلى فصلين آخرين يمعنان في توضيح أفكار تينك المحاضرتين أولهما بعنوان “مثال إميل زولا”، والثاني “وداعا جان ريشار بلوك”. والحقيقة أن السجالات التي دارت من حول الكتاب، لم تطل أياً من تلك الدراستين أو الفصلين الملحقين، بل طاولت بالتحديد، التقديم بالغ الأهمية الذي جعله أراغون لنصوص الكتاب، وهو تقديم سيبدو من الواضح أن أراغون ما نشر الكتاب أصلاً إلا من أجله ومن أجل التركيز على جملة من أفكار ومفاهيم حاول أن يمررها، وستكون هي في أصل اللعنة التي طاولت الكتاب، إن كان يمكننا أن نتحدث هنا عن لعنة ما. فمنذ تقديمه لهذه النصوص يخبرنا أراغون أن الثقافة “وفي طريق البشر نحو السعادة، ليست سوى ذلك الكنز من التجارب والأحلام والأشغال التي يمكنها في نهاية الأمر أن تساعد البشر على تسريع عملية الوصول إلى السعادة. ومن هنا فإن الثقافة ليست ذخراً لأية نخبة من النخب، بل هي معرفة متبادلة، تبادلاً يتيح نوعاً من الإثراء المتبادل لأولئك الذين يقدمون بإنتاجهم، كما لأولئك الذين يغذون ذلك الإنتاج ويتلقونه بمعنى أننا نكون أمام دورة تتحرك في اتجاهين”، وهما بالتأكيد اتجاهان لا يتوقف أراغون عن إفهامنا كم أنهما أساسيان بالنسبة إليه. فالثقافة، كما يستطرد، إنتاج كوني شامل، كما أنها وقبل ذلك، “نتاج قومي”. ومن هنا المبدأ المنادي بإعادة تكوين فرنسا ومواصلة الأخذ بها قدما، “على اعتبار أن ما من ثقافة يمكنها أن تنجح وتكون فاعلة إن لم تكن لها جذورها المحلية العميقة”. ومن هنا تأكيد أراغون أن الثقافة الإنسانية الكبرى لا يمكنها أن تنتج من المجيء بقطعة من هنا وقصاصة من هناك تقتطع من الثقافات القومية، بل هي لا تنتج إلا من حركية التعايش بين تلك الثقافات وإيجاد التناسق بينها. ويختم اراغون هذا الكلام شاجباً الثقافة التعليمية وأي تدخل للدولة في الثقافة، في وقت نادى فيه وبقدر كبير من الحرارة بالتعاون الوثيق بين “المثقفين إلى أي صنف انتموا سواء كانوا رسامين أو كتاباً أو موسيقيين أو سينمائيين، من أبناء المدن أو أبناء الأرياف”، داعياً إياهم إلى “تأسيس المكتبات ونوادي السينما والمراكز الثقافية والفرق المسرحية وتنظيم المعارض والمهرجانات والمحاضرات، من دون أن ينتظروا التعليمات تأتيهم من أي مكان خراج حلقاتهم وجماهيرهم”. الأمر لكم… وعلى هذا النحو فحسب، يختم أراغون، مؤكداً بما لا يدع أي لبس يسود ما يرمي إليه: “تكون الثقافة ما يتعين عليها أن تكونه. حراكات تأتي من أصحاب الشأن أنفسهم ولا تهبط عليهم بأية مراسيم، سلطوية أو… حزبية من أعلى”. فالثقافة إما أن تكون “حياة العقل الملموس أو لا تكون”. ولنا طبعاً أن نتصور الوقع الذي كان لمثل هذه الأفكار على سلطة حزبية، شيوعية بالتحديد، كانت تعتبر نفسها بفضل التحالفات مع ديغول، جزءاً من السلطة الحاكمة وتستعد لفرض نظراتها حول الثقافات الجماهيرية والواقعية الاشتراكية، وما شاكل ذلك. وهو ما قد يفسر غياب هذا الكتاب ليعود لاحقا في لحظات تحررية، قبل أن يغيب من جديد، وغالباً تحت تأثير تلك المرأة التي كان أراغون على استعداد دائماً لفعل أي شيء من أجلها… بما في ذلك تغيير كتاب له أو وأد فكرة مدهشة قد تساور أفكاره في لحظة تجل قبل أن توقظه إلسا على واقع كان يفضل أن ينساه. المزيد عن: لويس أراغون الشيوعية أندريه بريتون الحزب الشيوعي الفرنسي فلاديمير ماياكوفسكي إلسا تريوليه 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post هل حجبت جائزة “الملتقى” للقصة العربية القصيرة؟ next post موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: هل ظلمت رابطة الكتاب الأردنيين المصري طارق إمام؟ You may also like ظافر يوسف يصهر الجاز بالموسيقى العربية والنفس الصوفي 18 يوليو، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: هل ظلمت رابطة... 18 يوليو، 2026 هل حجبت جائزة “الملتقى” للقصة العربية القصيرة؟ 18 يوليو، 2026 محمد رُضا في “الشرق الاوسط”: 3 أفلام هوليوودية... 18 يوليو، 2026 فيلم «الأوديسة» تجسيد مذهل لسينما لا تعرف الحدود 18 يوليو، 2026 “حاييم صراف عكا” رواية يهودي دمشقي رمي في... 18 يوليو، 2026 الأبطال الخارقون: عن سينما تكرس التنميط والترفيه 18 يوليو، 2026 الانتحال الأدبي والعلمي في عصر التطبيقات الذكية… لا... 17 يوليو، 2026 قراءة فلسفية في كرة القدم تنطلق من مدرجات... 17 يوليو، 2026 الحياة الثقافية الليبية تنتعش مع مهرجان “الموسم” العربي 17 يوليو، 2026