تعمل الأقمار الاصطناعية من الفضاء الخارجي وهو فضاء مفتوح لجميع الدول بموجب القانون الدولي (أ ف ب) تكنولوجيا و علوم أقمار التجسس الاصطناعية… المراقب “الخفي” للفضاء by admin 10 September، 2025 written by admin 10 September، 2025 108 تستخدمها الدول الجمع المعلومات وتصوير كل شيء من السماء اندبندنت عربية / سامي خليفة صحافي متخصص في العلوم والتكنولوجيا تتسابق الدول الكبرى لتطوير أقمار التجسس الاصطناعية، فهي مركبات فضائية تدور حول الأرض وتستخدمها الحكومات لمراقبة الأنشطة على الأرض سراً لأغراض الأمن القومي، وتوصف بمثابة “العيون في السماء” عالية التقنية، تراقب من الفضاء لجمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات العسكرية الأجنبية وتطوير الأسلحة وإطلاق الصواريخ، وغيرها من الأهداف الإستراتيجية. والغرض الأساس من أقمار التجسس الاصطناعية هو توفير معلومات مراقبة بالغة الأهمية يصعب أو يستحيل الحصول عليها بطرق أخرى، من دون انتهاك المجال الجوي السيادي، وفي جوهرها تتيح هذه الأقمار للدول مراقبة بعضها بعضاً من الفضاء الخارجي الآمن، موفرة تدفقاً مستمراً من الصور والبيانات التي ترشد التخطيط العسكري والتحقق من المعاهدات وتقييم التهديدات. ومن خلال التقاط صور مفصلة أو رادارية أو اعتراض إشارات إلكترونية، تمنح أقمار التجسس الاصطناعية صانعي القرار ميزة إستراتيجية مثل كشف مواقع الصواريخ المخفية وتتبع تحركات القوات وتنبيه القادة إلى الأخطار الوشيكة. التطور التاريخي ظهر مفهوم المراقبة الفضائية مع بزوغ عصر الفضاء في خضم توترات الحرب الباردة بعد إطلاق الاتحاد السوفياتي المفاجئ لـ “سبوتنيك 1” عام 1957، فأدرك الرئيس الأميركي أيزنهاور سريعاً إمكانات الأقمار الاصطناعية للاستطلاع، وفي عام 1958 وافقت الولايات المتحدة على مشروع سري للغاية حمل الاسم الرمزي “كورونا”، والذي أصبح أول برنامج أقمار اصطناعية للتجسس في العالم، وبعدها عملت وكالة المخابرات المركزية والقوات الجوية الأميركية لبناء أقمار اصطناعية يمكنها تصوير الاتحاد السوفياتي من مداره وإعادة الفيديو فعلياً إلى الأرض. وكشفت صور “كورونا” عام 1961 عن بناء مواقع صواريخ باليستية سوفياتية جديدة عابرة للقارات، مما أعطى الولايات المتحدة أول دليل ملموس على قدرات الصواريخ الباليستية السوفياتية العابرة للقارات، وساعد هذا التدفق من المعلومات الاستخباراتية في دحض “فجوة الصواريخ” المخيفة، ووجه إستراتيجية الدفاع الأميركية خلال ستينيات القرن الماضي. وشهد عام 1976 قفزة نوعية عندما أطلقت الولايات المتحدة القمر الاصطناعي “كيه إتش-11 كينين”، وهو أول قمر للتجسس يستخدم نظام تصوير رقمي كهروضوئي، وبدلاً من التصوير بالفيديو التقط هذا القمر الصور إلكترونياً ونقلها إلى الأرض في لحظات، وهو ابتكار يشبه الانتقال من كاميرات الأفلام التناظرية إلى الكاميرات الرقمية، وللمرة الأولى تمكنت المخابرات الأميركية بفضل هذا القمر من الحصول على صور حية خلال الأزمات المتسارعة، بدلاً من الانتظار أياماً أو أسابيع لاستعادة الفيديو. وتنوعت قدرات أقمار التجسس بصورة أكبر خلال ثمانينيات القرن الماضي، ففي عام 1988 نشرت الولايات المتحدة أول قمر للتجسس بالتصوير الراداري (برنامج لاكروس/أونيكس) مستخدمة رادار الفتحة التركيبية (SAR) للتجسس عبر الغيوم والظلام، وعلى عكس الكاميرات البصرية استطاعت أقمار الرادار توفير صور بمعزل عن حال الطقس أو ضوء النهار، وهو ما أثبت أهميته البالغة في مراقبة المناطق الغائمة باستمرار أو في العمليات الليلية. وبعد انتهاء الحرب الباردة عام 1991 استمرت أقمار التجسس في التطور والانتشار، فبدأت الولايات المتحدة باستخدام أقمار التتابع التجارية لنقل الصور فوراً من أي موقع مداري، وواجهت روسيا، وريثة الاتحاد السوفياتي، صعوبات اقتصادية في التسعينيات، لكنها في النهاية أطلقت أقمار تجسس رقمية حديثة مثل أقمار التصوير البصري “بيرسونا” وشبكة “ليانا” لمراقبة المحيطات. ودخلت دول أخرى على خط المنافسة أيضاً فأطلقت فرنسا أول قمر اصطناعي عسكري للتصوير “هيليوس-1” عام 1995، وأطلقت إسرائيل قمرها الاصطناعي للتجسس “أوفيك-1” في وقت باكر من عام 1988، وبدأت الهند واليابان والصين بتطوير أقمار استطلاع متطورة بحلول أواخر القرن الـ 20. واليوم أصبحت أقمار التجسس عالمية النطاق وبعيدة كل البعد من الاحتكار الثنائي للولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي الذي كان سائداً خلال ستينيات القرن الماضي، ومن دعم مكافحة الإرهاب إلى توفير المعلومات الاستخباراتية الفورية في ساحات المعارك، أصبحت هذه الأقمار المدارية لا غنى عنها لعمليات الدفاع والأمن الحديثة. كيف تعمل؟ على عكس طائرات الاستطلاع المحمولة جواً والتي تخاطر باختراق المجال الجوي للعدو، تعمل الأقمار الاصطناعية من الفضاء الخارجي، وهو فضاء مفتوح لجميع الدول بموجب القانون الدولي، وتدور هذه الأقمار حول العالم على ارتفاع مئات أو آلاف الكيلومترات وتستخدم أجهزة استشعار متطورة وكاميرات ورادارات وأجهزة استقبال لاسلكية لمراقبة الأهداف في الأسفل، من ثم ترسل البيانات المجمعة إلى محطات أرضية، وبينما كانت الأنظمة القديمة تخزن الصور على فيديوهات وتعيدها للأرض في كبسولات، باتت أقمار التجسس الاصطناعية الحديثة ترسل البيانات الرقمية آنياً عبر وصلات لاسلكية مشفرة وأقمار مخصصة. تحمل أقمار التصوير البصري كاميرات تلسكوبية قوية (أ ف ب) وهذا التطور التكنولوجي يعني أن أقمار التجسس الاصطناعية اليوم قادرة على التجسس سراً على الخصوم على مدار الساعة، مقدمة معلومات استخباراتية شبه فورية للمحللين على الأرض، وباختصار فإن أقمار التجسس هي مراقب العالم الخفي، فهي يقظة دائماً وتحلق فوق الأراضي المعادية وتكشف الستار عن أحداث ترغب الحكومات في إخفائها. أنواعها غالباً ما تصنف أقمار التجسس الحديثة بحسب نوع المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها، وتشمل الأنواع الرئيسة أقمار التصوير البصري وأقمار التصوير الراداري وأقمار استخبارات الإشارات، ويتميز كل نوع بقدرات مميزة ويلعب دوراً فريداً في جمع المعلومات الاستخباراتية. وتحمل أقمار التصوير البصري كاميرات تلسكوبية قوية وأحياناً أجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء لالتقاط صور عالية الدقة للأهداف على الأرض، وتنتج هذه الأقمار البصرية صوراً شبيهة بالصور الفوتوغرافية تسهل على المحللين تفسيرها، وتكشف عن تفاصيل دقيقة مثل الطائرات على المدارج أو المركبات في مواقع الصواريخ، وتستطيع أفضل الأقمار البصرية الأميركية “كيه إتش-11 كينين” تمييز أجسام صغيرة تراوح أبعادها بين بضع بوصات وعشرات السنتيمترات، وهي مثالية لرسم خرائط التضاريس وتحديد المعدات ومراقبة الإنشاءات، مثل رصد صوامع الصواريخ الجديدة أو المنشآت النووية. من ناحية ثانية تستخدم أقمار التصوير الراداري رادار الفتحة التركيبية لإضاءة سطح الأرض بإشارات رادار الموجات الدقيقة وقياس انعكاساتها، وتكمن الميزة الرئيسة لأقمار التصوير الراداري في أنها تعمل في جميع الأحوال الجوية ليلاً ونهاراً، إذ يخترق الرادار الغطاء السحابي ولا يعتمد على ضوء الشمس، مما يجعلها ضرورية للمراقبة المستمرة للمناطق التي تكثر فيها الغيوم أو أثناء الليل، وتكشف صور الرادار عن الهياكل والمركبات الأرضية والسفن وحتى عن التغيرات في التضاريس، مثل الاضطرابات الأرضية الناجمة عن أعمال الحفر أو مسارات المركبات، وذلك من خلال قياس الاختلافات بمرور الوقت. وبدلاً من التقاط الصور تتنصت أقمار استخبارات الإشارات على الراديو والرادار والانبعاثات الإلكترونية الأخرى من الأرض، وتحمل هذه الأقمار هوائيات وأجهزة استقبال حساسة لاعتراض مجموعة متنوعة من الإشارات مثل الاتصالات اللاسلكية العسكرية ومكالمات الهواتف المحمولة والبث الراداري أو القياس عن بعد من تجارب الأسلحة. وإضافة إلى ما سبق تعتبر معظم الدول أقمار الإنذار الباكر للصواريخ جزءاً أساساً من بنيتها الاستطلاعية، وتستخدم هذه المركبات الفضائية مثل أقمار “نظام الأشعة تحت الحمراء الفضائية” الأميركية وأقمار “أوكو توندرا” الروسية أجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء لرصد أعمدة الصواريخ الباليستية الساخنة أثناء الإطلاق، مما يصدر تنبيهات فورية بوقوع هجوم نووي. أهم مشغلي أقمار التجسس العالمية كانت أقمار التجسس حكراً على القوى العظمى سابقاً، أما اليوم فتشغّل دول عدة مركباتها الفضائية التجسسية الخاصة، ومع ذلك لا تزال الولايات المتحدة وروسيا والصين المشغل الرئيس من حيث الحجم والقدرة، ولا تزال الولايات المتحدة الرائدة بلا منازع في كمية وتطور أقمار التجسس، وفي عام 2023 كانت الولايات المتحدة تشغّل أكبر عدد من الأقمار الاصطناعية العسكرية مقارنة بأية دولة أخرى بـ 247 قمراً، يخصص جزء كبير منها للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وتغطي أقمار الاستطلاع الأميركية التصوير البصري عالي الدقة والتصوير الراداري واستخبارات الإشارات والأقمار الاصطناعية بالأشعة تحت الحمراء للإنذار الباكر. أما الصين فتمتلك ثاني أكبر أسطول من أقمار التجسس بـ 157 قمراً، وتدعم أقمار التجسس الصينية بصورة وثيقة أهدافها الإستراتيجية من مراقبة مجموعات حاملات الطائرات الأميركية في بحر الصين الجنوبي إلى مراقبة تايوان، وقد أثار تقدمها السريع، ولا سيما في مجال البصريات عالية الدقة والرادار وحتى تجارب الاتصالات الكمومية بين الأقمار الاصطناعية، قلق الدول المنافسة. وفي ما يتعلق بروسيا فقد أشارت تقارير عام 2023 إلى أن روسيا لديها 110 أقمار اصطناعية للأغراض العسكرية إجمالاً، أي الملاحة والاتصالات والاستطلاع مجتمعة، مع وجود عدد قليل من أقمار التصوير البصري الحديثة العاملة، وتشير بعض التحليلات الغربية إلى أن الاستطلاع البصري الروسي يعتمد على ثلاثة أقمار اصطناعية عاملة لا غير. وإضافة إلى الدول الثلاث الكبرى فإن عدداً من الدول الأخرى تمتلك برامج أقمار تجسس محلية أو تتشارك في الوصول إليها عبر تحالفات، فكانت فرنسا أول حليف للولايات المتحدة يطور أقمار تجسس خاصة به، بدءاً من “هيليوس إي” عام 1995، وصولاً إلى “هيليوس-2 إي بي” الذي أطلقته عام 2018 بالشراكة مع ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وشركاء آخرين في إطار متعدد الجنسيات. وبصورة عامة تنشر الدول الأوروبية مجموعة متواضعة ولكن عالية الجودة من أقمار التجسس، وكثيراً ما تقوم بالتنسيق في إطار اتفاقات متعددة الأطراف، بحيث تقدم فرنسا، على سبيل المثال، صوراً بصرية لألمانيا في مقابل حصولها على صور الرادار التي تلتقطها الأقمار الاصطناعية الألمانية. وفي منطقة الشرق الأوسط تعد إسرائيل، على رغم صغر حجمها، قوة فضائية بارزة في مجال التجسس، وقد أطلقت أول قمر تجسس لها من طراز “أوفيك” عام 1988 باستخدام صاروخ “شافيت” محلي الصنع، وتوفر سلسلة أقمار “أوفيك” الإسرائيلية صوراً بصرية عالية الدقة للاستخبارات الإسرائيلية، وتضمن قدرتها المستقلة على رصد التهديدات البعيدة من دون الاعتماد على حلفائها. وتشتهر أقمار التجسس الإسرائيلية بقدرتها على إنجاز الكثير على رغم حجمها الصغير، فتتميز أقمار “أوفيك” بدقة تصوير تراوح ما بين 0.5 و1 متر أو أكثر باستخدام كاميرات متطورة، وقد أطلقت إسرائيل قبل بضعة أيام قمر “أوفيك-19” المزود بتقنية رادارية متقدمة تسمح بالرصد على مدار الساعة وفي مختلف الظروف الجوية، وهو مخصص لتوسيع المراقبة في الشرق الأوسط بما يشمل إيران واليمن. المزيد عن: روسياالصينالولايات المتحدةقمر اصطناعيالتجسسالفضاء 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post خبراء يتحدثون عن دور الذكاء الاصطناعي في “هجوم الدوحة” next post النهضوي الإيطالي سكارلاتي ينهل من الفواجع الإغريقية You may also like أدوات مجانية تكشف لك زيف الصور والأخبار في... 7 March، 2026 سلسلة طويلة من الثغرات: هل يسهل اختراق ملفات... 7 March، 2026 اختراقات متبادلة بين التكنولوجيا الأميركية و”حنظلة” الإيراني 6 March، 2026 تاريخ البشر في شرق آسيا أقدم مما كنا... 5 March، 2026 سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران 3 March، 2026 «سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»… ما أبرز مميزاته؟ 26 February، 2026 الفضائيون… أحجية أميركية في “المنطقة 51” 24 February، 2026 سماعات جديدة بتصاميم متميزة 24 February، 2026 الأسلحة الصوتية: غير فتاكة لكن ضررها بالغ 22 February، 2026 تهديد الذكاء الاصطناعي لم يعد احتمالاً… بل واقعاً... 19 February، 2026