الأربعاء, أغسطس 12, 2026
الأربعاء, أغسطس 12, 2026
Home » شيرين سامي تتأمل العلاقة الشائكة بين الرجل والمرأة

شيرين سامي تتأمل العلاقة الشائكة بين الرجل والمرأة

by admin

“الحجرات” رواية مصرية عن البيوت والأسرار والحزن الشفيف

اندبندنت عربية \ نشوة أحمد 

المرور حيلة الزمن، يؤكد عبرها سطوته، مُخلفاً في مضيه الذكرى، التي تلتصق بالبيوت، الجدران والحجرات. فيغدو التشبث بها أكثر من كونه نوعاً من الحنين لما مضى، حيلة وحيدة للاحتجاج، على تسلل الأيام كمياه تعجز الأيدي عن القبض عليها، والإمساك بها. وحين يصبح التخلي عن البيوت وحجراتها، طريقاً إجبارياً تسلكه الشخوص؛ تنزف الحكاية حزناً شفيفاً، كالذي تجلى في “الحجرات” رواية الكاتبة شيرين سامي الصادرة أخيراً عن دار الكرمة- القاهرة.

على طريقة الحجرات أسست الكاتبة بناءها الروائي. وعبر أسلوب من السرد الذاتي استهلت النص، بصوت شخصية ثانوية، منحتها مساحة هامشية من الأحداث، لتَعبر من حجرة إلى أخرى. وتسلم شخصيتها المحورية صوت السرد، مستخدمة تقنية الرسائل. لكنها رسائل إلكترونية، تتناسب والحقبة التكنولوجية الراهنة.

دقيقتان تفصلان بين كل طلاق وآخر في مصر. هكذا أكد تقرير حديث للجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء، لتكون الحصيلة النهائية 2.5 مليون سيدة مطلقة؛ كانت الشخصية المحورية في النص إحداهن. جهَّلتها الكاتبة لتجسد عبرها صورة صادقة للبقية، أو كثير منهن. وراحت تمسك عبرها الأسلاك العارية، في علاقة جدلية شائكة، طرفاها الأزليان رجل وامرأة. تسبر عبرهما أغوار النفس الإنسانية، وما حلَّ بها من عطب، من دون أن تعتمد نسقاً زمنياً، ينتظم عبره تدفق الأحداث. وإنما بدأت السرد من لحظة آنية. واعتمدت أسلوب الاسترجاع، عائدة إلى ماض بعيد، ثم إلى ماض أبعد، ثم حاضر يسبق لحظتها الراهنة، التي تنتهي فيها إلى حيث بدأت، لتكشف عبر بنائها الدائري، عن الكثير من المسكوت عنه، بين طرفي الصراع. فترصد ذكورية مجتمع، يحول النساء بعد الزواج إلى حبات متشابهة من السمسم. يجردهن من إنسانيتهن، لتصبح المرأة مثل “كونسول” أو منضدة مثبتة إلى الحائط، لا دور لها إلا حفظ الأشياء. أو مرآة تعكس ما يريده الرجل، تتشكل وفق رؤاه فتكتسب طبقات من الزيف. وتصبح امرأة لا تعرفها، مسخاً صنعته لعبة كلاسيكية، ظاهرها الخوف عليها، وباطنها “لنعرف مقدار طاعتك!”.

صراع محتدم

الرواية المصرية التي تدور حول الصراع الزوجي (دار الكرمة)

لكن الراوية تصنع من التمرد جناحاً، لتستحيل المرأة من جمادٍ إلى طائر يصنع العش، يضع البيض ويرعى الصغار؛ فتزيد وطأة المعارك، ويحتدم الصراع، ويحصد الطرف الأضعف جسدياً؛ حظه الأزلي من المذلة والإهانة النفسية والجسدية.

تخلل النسيج العديد من الثنائيات المتقابلة، التي تتسق وطبيعة الصراع، كالجمود مقابل الحركة، السجن مقابل البراح، الواقع مقابل الحلم، البدايات الزاهية مقابل انطفاء النهايات. وتجلت في غير موضع مقارنات صريحة، عقدتها الكاتبة بين علاقات قديمة تتسم بالرحمة والاحتواء “الآباء بالأمهات”، وعلاقات شابة تتسم بالقسوة والاستعلاء.

تسللت الكاتبة إلى العوالم الداخلية لشخصيتها المحورية، لتكشف عن صراع آخر يحتدم في دواخل المرأة، بعيداً من حرائقها ومعاركها الخارجية، مع الرجل ومع المجتمع. فرصدت صراع القلب والعقل، تناقض الرغبة في الرحيل والخوف من الفقد، الشوق للخلاص والحزن الذي يخلّفه الانعتاق من الحب.

وعبر لغة شعرية لم تعق وظيفة السرد؛ دعمتها تقنيات المونولوغ الداخلي، تمكَّنت شيرين سامي من اختراق مناطق بعيدة في عوالم النساء. وأضاءت المساحات الصامتة والمظلمة في شعورهن. فالتقطت تفاصيل دالة؛ تفسر أسباب سقوط بعضهن في براثن علاقات سامة، يصبحن فيها محوراً للتندر وفريسة لخرس أزواجهن، يقرصهن جوع المشاعر، وتنسحقن أمام ذكورية المجتمع، وسطوة شرقي يخاف امرأة واعية. ورصدت بالمقابل الحيل التي اعتدنها النساء في التعاطي مع الألم والشعور بالانسحاق… “أنا التي أكره الأشغال اليدوية، أجلس على أريكة وأشتغل الكروشيه، أمسك بإبرة وصوف ملون وأغزل كوفية، يوم اشتريت الصوف كنت حزينة وغاضبة، دخلت المحل الذي أمر به كل يوم، وقفت أمام الكرات الملونة كأني دخلت عالماً جديداً ناعماً خالياً من الهموم يشبه أحلامي القديمة، قررت فجأة أنني يجب أن أسلك درباً جديداً من دروب الهروب، لم يشفع لي النوم المبكر، لم تنقذني القراءة، واستعصت عليَّ الكتابة. كان يجب أن أشغل يدي ليرتاح قلبي ويهدأ عقلي، كان يجب أن أصنع شيئاً جميلاً يعوض كل القبح الذي اجتاح حياتي، كان يجب أن أداوي شتات نفسي بضم الخيوط وغزلها” ص59.

التناظر والتناص

عزَّزت الكاتبة من جماليات وقوة البناء، عبر استدعاء بعض الموروث الديني، بدا في عنوان الرواية “الحجرات”، وفي قصة النبي موسى عليه السلام. وأبرزت عبر استدعائها هذه القصة، حالة من التناص والتناظر في الوقت نفسه، فالشخصية المحورية في النص تركت طفليها، لإنقاذهما مثلما فعلت أم موسى، وأصبح قلبها أيضاً مثلها فارغاً.

الروائية شيرين سامي (اندبندبنت عربية)

تكرَّر التناظر في القضية نفسها عبر استدعاء رواية “ساحر بلدة أوز”. إذ أبرزت سامي تماثلاً بين بطلتها وبين بطل الرواية، الرجل الصفيح، فكلاهما لا يحس، يضحك ضحكات آلية لكنه لا يشعر بشيء. ويشي تكرار تقنيات التناظر عند استدعاء مشهد التخلي المؤقت عن الطفلين، بمحاولة الكاتبة إبراز شعور عميق بالذنب، تكابده الأم المدفوعة لترك أبنائها. وربما كان اعتمادها تقنية التكرار في إبراز ما تعرَّضت له الراوية من العنف الجسدي، يضفي بعداً نفسياً على السرد. فالكاتبة لا تكتفي بتصوير شخوصها من الداخل. وإنما تستدعي حيلاً نفسية غير مباشرة من التبرير، تعادل شعور الشخصية بالذنب. وتُظهرها في كامل ضعفها الإنساني، ما يضمن دخول القارئ في حالة كاملة من التعاطف، مع الذات الساردة، والتماهي مع النص… “كنت تحت يديه يضربني على رأسي، حكى لي الطفلان أنني كنتُ أصرخ وأسب، بينما كنت أشعر أنني أتلاشى، أغيب عن الصورة التي رسمتها لنفسي، كان الظلام يسقط على عيني، لم أشعر بشيء إلا بسماعي نفسي وأنا أقول: مش شايفة… مش شايفة” ص214.

القهر المجتمعي

رصدت الكاتبة عبر شخوصها صوراً من القهر، التي يمارسها المجتمع تجاه المرأة، تبدأ من الأسرة التي تقتل الموهبة ولا تعززها، وتمر بالأم التي تحرض الابنة تحريضاً ضمنياً، على الإذعان لزوجها العنيف، ودفن رأسها في الرمال. وتبث تحريضها، مرة في ترديدها أغنية فايزة أحمد “يا تمر حنة”، ومرة أخرى في توصيف الخلافات بأنها ملح الزواج، وثالثة في نصحها “قربي من ربنا”. ثم الشيخ الذي استجابت الابنة لأمها في الاتصال به، لتسمع منه فقهاً ذكورياً، لا يلوم الرجل قط، في حين يضع المرأة دائماً، في موقف المذنب والمقصر. وأخيراً المجتمع، الذي يعد على المرأة أنفاسها، ما دامت مطلَّقة.

شخوص العمل مألوفة غالباً. يدور أغلبها في فلك تنميط وظيفي، يعمد لتجسيد صورة شديدة الصدقية، ومعبرة عن الواقع، لا سيما الأب والأم، الزوج، الشيخ، المحامي، وأخصائي التنمية البشرية. لكن الكاتبة عمدت في الوقت نفسه للخروج عن التنميط في خلق شخصيتها الرئيسية، التي أضفت عليها طابعاً من التركيب والتعقيد، عبر مراوحتها بين التمرد والإذعان، الانكسار والجرأة، إفناء الذات والانتصار لها. ولم تقف عند حدود رصد المعاناة والألم، وإنما قدَّمت عبر الراوية “روشتة” نجاة لكل النساء، اللاتي تحرَّرن من علاقات سامة، وما زلن يناضلن للتحرر من ألم الاعتياد، فقد كان دواؤها في التذكر لا النسيان، تذكّر القائمة السوداء من كل ما تجرعته من الكلمات اللاذعة، والقسوة المجانية، والإيذاء الجسدي. وفي الوقت نفسه أحاطت نفسها بقائمة المحبة، التي منحتها كل ما تحتاجه من دعم.

تتحرر الراوية من الحب والألم، لكن الكاتبة لم تشأ أن تبلغ بهذه الحرية نهاية الأحداث، وإنما دفعت بأمل جديد في نهاية مفتوحة ومفاجئة، لتؤكد فلسفة مرَّرتها عبر النص ضمناً وصراحة، “أن الانفصال نهاية لنجاح وبداية جديدة لنجاح آخر”.

المزيد عن: روائية مصرية\رواية\العلاقة الزوجية\البعد الإجتماعي\السرد\التناص\تخييل

 

 

You may also like

13 comments

badge for police 13 أغسطس، 2024 - 3:54 م

This was very informative. I appreciate the clarity and depth.

Reply
F1 shake 17 فبراير، 2025 - 7:52 م

776912 743119I enjoy your writing style genuinely enjoying this internet web site . 112157

Reply
max-happacher.de 8 مايو، 2025 - 4:38 م

30007 135902Some genuinely good and utilitarian info on this site, as effectively I believe the style has got great capabilities. 741078

Reply
click site 10 مايو، 2025 - 12:22 ص

103726 874562I like this web site its a master peace ! Glad I detected this on google . 820829

Reply
Buy glock 43x usa 26 يونيو، 2025 - 7:07 ص

202370 570165The best and clear News is really considerably imptortant to us. 123382

Reply
เช็คสลิปโอนเงิน 9 يوليو، 2025 - 12:15 م

383029 962233Would adore to constantly get updated wonderful internet blog ! . 944657

Reply
Official Website 18 يوليو، 2025 - 8:22 ص

863743 658462I was examining some of your content material on this internet internet site and I believe this web site is rattling instructive! Maintain putting up. 494357

Reply
สล็อตเกาหลี 20 يوليو، 2025 - 3:47 ص

231686 508857I likewise believe thus, perfectly pent post! . 348300

Reply
play book of ra 13 أغسطس، 2025 - 5:42 م

452227 577829Very good post. I previousally to spend alot of my time water skiing and watching sports. It was quite possible the best sequence of my past and your content material kind of reminded me of that period of my life. Cheers 24846

Reply
สล็อตเกาหลี 25 نوفمبر، 2025 - 4:18 ص

827866 406449Ill do this if want to as much as I hope that is not too far off the track. 470509

Reply
mawinbet 27 نوفمبر، 2025 - 5:09 ص

237333 205027Great post, I feel website owners should acquire a lot from this internet website its very user pleasant. 430546

Reply
เว็บตรง บาคาร่า 6 يناير، 2026 - 3:40 ص

292920 57168hello I was quite impressed with the setup you used with this site. I use blogs my self so great job. definatly adding to bookmarks. 518798

Reply
สล็อตเกาหลี 24 يناير، 2026 - 4:02 ص

409270 108104My wife style of bogus body art were being quite unsafe. Mother worked with gun first, following which they your lover snuck totally free upon an tattoo ink ink. I was positive the fact just about every ought to not be epidermal, due towards the tattoo ink could be attracted from the entire body. make an own temporary tattoo 718238

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili