الأربعاء, أغسطس 12, 2026
الأربعاء, أغسطس 12, 2026
Home » كاميرا ميشال فرنكو تنقل العنف المكسيكي إلى مهرجان البندقية 

كاميرا ميشال فرنكو تنقل العنف المكسيكي إلى مهرجان البندقية 

by admin

السائح الأوروبي تبهره شمس أكابولكو وينزلق في متاهاتها المعقدة

اندبندنت عربية \هوفيك حبشيان  

في بحثنا المستمر عن الأفلام المميزة خلال متابعتنا لما هو معروض ضمن مسابقة الدورة الـ78 من مهرجان البندقية السينمائي، الممتد من 1 إلى 11 سبتمر (أيلول) الحالي، وجدنا أنفسنا أمام فيلم عذب للمخرج المكسيكي ميشال فرنكو بعنوان “سانداون”، يروي بعض عطشنا لهذا النوع من السينما. هذا عمل يفيض بالمشاعر الرقيقة وهو نقيض ما شاهدناه إلى الآن من أعمال تتغلب فيها التقنيات على الأحاسيس وعلى الإنسان في آلامه وتناقضاته وصراعاته الداخلية التي لا تنتهي. سينمائيون كثر استعرضوا عضلاتهم في أفلام عدة، كانت تجارب ناجحة تقنياً، ولكن جوهرها فارغ بلا روح. 

في “سانداون” يلعب الممثل البريطاني تيم روث (سبق أن مثّل في “كرونيك” لميشال فرنكو) دور إنسان سلبي يُدعى نيل، بمعنى أنه يتلقى كل الضربات من دون أن يرف له جفن، ولا يرد الضربة بضربة أخرى أو ضربة أكبر. يتلقاها فحسب في سلسلة أحداث تغيّر مجرى حياته في غضون أيام قليلة. الشخصية التي يلعبها يمكن اعتبارها استعارة للإنسان الغربي الأوروبي الأبيض الميسور الذي مل كل شيء، اعتاد الرفاهية والثراء والحياة المنتظمة التي يعرف تماماً كيف ستنتهي وفي أي نهر ستصب. وبات يبحث عن نقيض ما يعيشه، حتى لو كان هذا النقيض فيه مخاطر جسدية وضرر نفسي. في فيلم نرويجي عُرض في مهرجان برلين قبل بضع سنوات، كانت تقول إحدى الشخصيات، إنه لا يمكن الحصول على كل شيء، “إما الرفاهية الخاصة بالبلدان الاسكاندينافية الباردة، أو… الشمس! ولكن لا يمكن جمع الاثنين تحت سقف واحد”. وهذا ما يصوره ميشال فرنكو الذي يعرض جديده بعد عام فقط على عرض فيلمه السابق، “النظام الجديد”، في مسابقة البندقية وقد فاز عنه بجائزة لجنة التحكيم الكبرى.

حقائق وأسرار

في أكابولكو تبدأ الحكاية بسلسلة مشاهد هادئة توحي بأننا في ميلودراما عائلية أفرادها يتصارعون، ثم تظهر حقائق دفينة وأسرار علانية قبل المصالحة الكبرى في الختام. لكن في جعبة المخرج أشياء أخرى، وتفاصيل غير متوقعة، ومفاجآت لا تخطر في البال.

شارلوت رامبلينغ وتيم روث في الفيلم (الخدمة الإعلامية)

لفهم الفيلم الذي تجري فصوله بالكامل في أكابولكو، المدينة التي لن تكون مجرد نقطة انطلاق كما هي حال مدن العالم الثالث في كثير من الأفلام الأوروبية والأميركية، يجب فهم السياق الاجتماعي حيث تقع الأحداث. فأكابولكو هذه منتجع سياحي في المكسيك، تقع على خليج كبير مدعوم بالمباني الشاهقة وجبال سييرا مادري ديل سور. ذاع صيتها بصخب المشاهير والأثرياء في الخمسينيات والستينيات، ولا تزال إلى اليوم تشتهر بالحياة الليلية المفعمة بالحيوية. لكن في المقابل، تملأها عصابات منظمة ومجرمون يقتلون الناس في وضح النهار. هناك من جانب سياحة أوروبية وأميركية طاغية، ومن جانب آخر فقر وعنف يظهران بوضوح ما إن يغامر السائح ويخرج قليلاً من حيّز الفنادق الفخمة المخصصة للرجل الأبيض، التي يحميها مكسيكيون برشاشاتهم من مكسيكيين آخرين.

حضور مكسيكي في الفيلم (الخدمة الإعلامية)

عن هذا الجانب من الفيلم، يقول فرنكو، “حدوث الفيلم في أكابولكو ليس مصادفة. أمر صادم بالنسبة لي أن أشهد تحول المدينة التي قضيت فيها إجازات الصيف عندما كنت طفلاً إلى بؤرة للعنف. ينبع الفيلم من ضرورة استكشاف مكان يبدو اليوم بعيداً وغريباً لي. هذا الاستكشاف لجميع وجهات النظر الموجودة في أكابولكو هو أيضاً دراسة لشخصية نيل ودراسة لديناميات الأسرة. تحتل الشمس مكانة أساسية. الشمس تضرب دائماً بقوة وبشكل مباشر. كان على الصورة التي شكلتها أن تعكس أمرين، الحالة العاطفية للشخصيات والعنف السائد في محيطهم”.

العودة والبقاء

يفتتح الفيلم مع نيل وعائلته، وهم يمضون بضعة أيام في فيلا مدهشة تطل على المحيط الهادئ. يسترخون جنب حوض السباحة ويحتسون شراب المارغاريتا، وهم يحدقون في الفراغ. فجأة، يتلقون اتصالاً يفيد بأن الوالدة قد توفيت، فيهرعون على إثره إلى المطار للعودة إلى لندن. لكن نيل يتظاهر بأنه نسي جواز سفره في الفيلا، ليبقى في أكابولكو، حيث يؤكد رغبته سريعاً في التخلي عن كل شيء والبقاء في “موطنه” الجديد. آفاق جديدة تفتتح أمام هذا الرجل الستيني. نراه يتسكع في شوارع المدينة ويجلس إلى ناسها وينصت إلى ما يروونه له من أمور تافهة، من دون رغبة في القيام بأي عمل مفيد سوى التفكير في إيجاد حجج جديدة للبقاء في هذه البقعة وتأجيل العودة إلى لندن. ولكن إلى متى يستطيع الخداع والهروب من مسؤولياته تجاه عائلته التي تواجه ظروفاً صعبة في ظل الحداد الذي تعيشه، خصوصاً أن المكان لا يبدو آمناً، على الرغم من الأريحية التي يتنقل بها نيل في أزقة المدينة؟

ملصق الفيلم (الخدمة الإعلامية)

سؤال نيل نفسه لا يعرف جوابه. فهو يستسلم للعفوية بشكل كامل، بلا أي خطة حتى للغد القريب. وبسرعة، يتحول إلى الإنسان الأوروبي الذي يكتشف عالماً جديداً يهب نفسه إليه وهو يحضنه كما يحضن المراهق فتاة للمرة الأولى، بمزيج من الرعونة والإصرار والدهشة.

صحيح أن الفيلم بسيط ومكثف ولا ينطوي على أي تعقيدات، إلا أن اكتشافنا التدريجي لتفاصيل عدة على غير “حقيقتها” الظاهرة، يؤكد براعة فرنكو في كتابة السيناريو. فالسيدة (شارلوت غينسبور) التي اعتقدناها في البداية بأنها زوجة نيل، يتبين بأنها شقيقته. ونكتشف تباعاً في أسلوب لا يخلو من اللبس بأن الشقيقين من عائلة بالغة الثراء، ولكن نيل يبلغ لشقيقته بأنه يريد التخلي عن إرثه كله لها، مقابل مرتب شهري والإقامة في أكابولكو، حيث يعتقد بأنه وجد فردوسه أخيراً وهو في مرحلة عمرية متقدمة.

قد لا نكشف سراً إذا قلنا إن نهاية الفيلم تكون نقيضاً للبداية، أي أن الأشياء لن تنتهي كما بدأت، تحت شمس حارقة وبألوان فاقعة. هناك مأساة تقع لتجر الحكاية إلى مكان آخر، وتترك أثرها المباشر سواء عند نيل أو المُشاهد. على الرغم من وضوح القصة بتفاصيلها العديدة، فسلوك الشخصيات يبقى غامضاً، إذ يترك الفيلم تأويله لكل مُشاهد، على أن يقرأه انطلاقاً من وجهة نظره وخلفيته الثقافية، ما يمد الفيلم بكثير من الثراء على هذا المستوى. بنهايته المفتوحة، يضعنا سانداون أمام احتمالات عديدة لما قد يحدث للشخصية، إلا أن كل تلك الاحتمالات تترك إحساساً مراً في النفس.

المزيد عن: مهرجان البندقية\سينما\المكسيك\الطبقية\العنف\السفر\المافيات\رومانطيقية

 

 

You may also like

11 comments

poor quality 31 مارس، 2025 - 9:06 م

625544 887238Hiya. Really cool website!! Man .. Beautiful .. Wonderful .. I will bookmark your internet site and take the feeds additionallyI am happy to discover numerous useful info here within the post. Thank you for sharing 87443

Reply
เช็คสลิปโอนเงิน 7 مايو، 2025 - 1:08 ص

984203 966700Hosting a blog composing facility (in a broad sense) requires unlimited space. So I suggest you to discover such internet hosting (internet space provider) that supply flexibility inside your internet space. 48809

Reply
situs toto 11 يوليو، 2025 - 6:40 م

297172 671764Thank you for the great writeup. It in fact was a amusement account it. Appear advanced to far added agreeable from you! Nonetheless, how could we communicate? 859820

Reply
Lade die Druckglück-App auf der Website https://druckgluckapp.de/ herunter. 2 أغسطس، 2025 - 7:35 ص

916801 969205You ought to get involved in a contest personally with the finest blogs on-line. I will recommend this page! 799397

Reply
Wo man Plinko Deutschland spielen kann 20 أغسطس، 2025 - 12:08 ص

265208 399224hey was just seeing in the event you minded a comment. i like your website and the theme you picked is super. I will likely be back. 652052

Reply
gratowin casino france 1 سبتمبر، 2025 - 7:52 م

972651 354685I genuinely like reading by way of and I believe this internet site got some genuinely utilitarian stuff on it! . 886881

Reply
ซื้อเหล้าออนไลน์ 17 سبتمبر، 2025 - 1:20 ص

520530 992674Theres noticeably a bundle to discover out about this. I assume you created certain good points in features also. 496842

Reply
Go X riders 25 سبتمبر، 2025 - 1:30 م

463900 918161Your home is valueble for me. Thanks!? This internet page is truly a walk-via for all of the details you required about this and didn know who to ask. Glimpse correct here, and you l surely uncover it. 770391

Reply
อาหารเสริม 8 أكتوبر، 2025 - 1:32 ص

579597 675012An extremely fascinating read, I might not concur completely, but you do make some very valid points. 352226

Reply
Concealed Carry Badges 24 أكتوبر، 2025 - 8:15 م

Fantastic post! I look forward to reading more from you.

Reply
บาคาร่าเกาหลี 24 يناير، 2026 - 8:01 ص

42906 928569I visited a lot of web site but I conceive this one holds something particular in it in it 649560

Reply

Leave a Comment

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

1013-5565 Nora Bernard str B3K 5K9  NS – Halifax  Canada

1 902 2217137 –

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili