ثقافة و فنونعربي المسرحي وجدي معوض يفضح مخاطر الشهرة الفنية by admin 4 يوليو، 2021 written by admin 4 يوليو، 2021 437 نصه الدرامي الجديد بالفرنسية كوميديا تسخر من آثار مجتمع الفرجة على الإبداع اندبنت عربية \ انطوان جوكي صحيح أن الشهرة الدولية التي اكتسبها اللبناني الفرانكفوني وجدي معوض تعود إلى جدارياته الملحمية، وفي مقدمها رباعيته المسرحية “دم الوعود”، لكن هذا لا يعني أن موهبته الفريدة ككاتب ومخرج مسرحي تقتصر على هذا النوع الأدبي، كما تشهد على ذلك رواياته الثلاث الرائعة ونصوصه المسرحية الغزيرة اللاحقة، وآخرها نص “الوفاة المبكرة لمغن شعبي في أوج عطائه” الذي لجأ فيه، للمرة الأولى، إلى الكوميديا العبثية لمساءلة وضع الفنان اليوم ومصانع الشهرة وسلبياتها. وحصد إخراجه على خشبة “مسرح لا كولين” الباريسي الذي يديره منذ 2016 نجاحاً كبيراً. النص صدر حديثاً عن دار “أكت سود” في مناسبة تقديمه قريباً في مهرجان “أفينيون”، ويشكل نقداً لاذعاً لمجتمع الفرجة ومحترفيه. خلف هذا العمل المهم، ثمة فكرة اختصرها معوض على النحو الآتي: “خطأ طفيف لدى إطلاق مركبة فضائية يجعلها تنحرف آلاف الكيلومترات عن وجهتها ويرمي بها في الظلام الفلكي، نحو أقل المصائر احتمالاً. ومثلما تنطبق هذه الحقيقة على جميع المركبات الفضائية، تنطبق أيضاً على الأحلام والأفكار والبشر”. وهذا ما يحصل لبطل مسرحيته، أليس، وهو مغن خمسيني ينعم بشهرة كبيرة بفضل شحنة التمرد التي كانت تلف أغانيه، لكنه يعاني من نضوب حماسة البدايات. في مطلع النص، نراه بعد واحدة من حفلاته محاطاً بناقد أتى لمحاورته، بمصور فوتوغرافي يريد التقاط بورتريه له لغلاف إحدى المجلات، وبملحقته الصحافية، وغير راض عن حفلته، لا بل غاضباً لكونه لم يعد يعرف من أصبح. هل هو آلة النجاح التي صنعها منه أولئك المحترفون في فبركة النجوم؟ هل تخلى عن أحلامه كي يصل إلى المكان الذي هو فيه حالياً؟ وما حدث لقناعات ومثل بداياته؟ هل خانها على مذبح الشهرة؟ خلال حواره مع الناقد المذكور، يظهر أليس قلقاً، مجرداً من الأوهام، وغير مكترث لما يحصل في العالم على المستوى السياسي والاجتماعي والبيئوي، ما يدفع الناقد إلى انتقاده بعنف في مقال يغرقه في حالة اكتئاب عميقة. انتحار وحلم وماذا لو أن الحل الوحيد لرأب تصدعاته والعثور مجدداً على الفنان الذي كانه يكمن في قتل النجم الشهير الذي باته؟ انتحار إعلامي لا يلبث أن يتبدى كحلم من ضل طريقه ولم يعد قادراً على تمييز “أناه” داخل صورته. ولذلك، وبتحفيز من مدير أعماله السابق، يضع خطة تقتضي بالتظاهر بالموت من أجل جعل ألبومه الأخير يسجل رقماً قياسياً في مبيعاته، ثم العودة بعد عام مسلحاً بكل المديح الذي كاله النقاد له إثر هذه الوفاة المبكرة، للتنديد بصناعة الموسيقى ودور الإعلام، وفضح نتائج الكسب المادي الوخيمة على الفنان وشرك الشهرة الذي حطم أحلام شبابه المجنونة. لكن حين يضع هذه الخطة موضوع التنفيذ، لا تسير كما رسمها، إذ تنكشف الخدعة خلال جنازته بسبب حبة المنوم التي ابتلعها ولم تفعل مفعولها، ما جعله يستيقظ داخل نعشه المفتوح، باثاً الرعب في قلوب جميع الحاضرين. وكما لو أن ذلك لا يكفي، يفقد بصره من جراء الحبة المذكورة. النص المسرحي الفرنسي (دار أكت سود) وبما أننا لا نتلاعب بمشاعر الآخرين من دون عقاب، حتى وإن كنا من المشاهير، لا يتحمل المقربون من أليس صدمة “عودته إلى الحياة”، فيديرون ظهورهم له، بينما يتعرض لعملية تمزيق منهجية في وسائل الإعلام. ولحسن حظه، يحظى برعاية معجبة كندية تدعى نانسي، عبرت المحيط الأطلسي لمتابعة جولته، فتحتضنه وترشده أثناء تيهه الليلي تحت المطر… باختصار، يخط معوض في الجزء الأول من نصه بورتريهاً قارصاً لعالم الموسيقى، كاشفاً كواليسه، شكوك وإرهاق فنان في قمة مجده، بينما تتخذ عودة هذا الفنان إلى الحياة في الجزء الثاني طابعاً هزلياً، وتتدفق الرموز بطريقة تتناقض مع واقعية الجزء الأول، ويحل بحث روحي مكان إعياء أليس وسأمه، ينتهي بطقس سحري مزيف تنظمه نانسي بهدف العودة به إلى عالم الأحياء ورد إليه بصره. وسواء في الجزء الأول أو في الجزء الثاني، يزعزع معوض أعراف الفن المسرحي بغية تسليط الضوء على تلك الغريزة العميقة داخلنا التي تحثنا على تحريك الأشياء وعدم الاستسلام للرتابة القاتلة والسقوط في الاتباعية. وفي هذا السياق، وعلى طريقة كورس إغريقي، يمنح كل واحدة من شخصياته صوتاً من شأنه أن يغير مسار الأحداث بعمق، وفي مقدمها قائد الجوقة أليس الذي، بإخراجه عملية موته بنفسه، يغير ديناميكية دور البطل ومنطقه. تضحية ضرورية تسمح بالانحراف عن المخطط السردي التقليدي وبإلقاء مزيد من الضوء على الشخصيات غير النمطية والغنية بالألوان التي تحيط به: ديزل، ملحقته الصحافية، المرهقة بفعل طاقتها لكن المخلصة له؛ نانسي المليئة بالمحبة والكرم، والمعجبة به بشكل غير مشروط، وتبدو بأطوارها الغريبة وطرافتها الشخصية الأكثر جاذبية داخل النص؛ فوستان، مدير أعماله السابق، المصاب بخيبة أمل من مجتمع الفرجة التجاري والذي يحن بمرارة إلى حقبة موسيقى الـ”بانك” الثورية؛ المصورة الفوتوغرافية ماجدة، زوجة أليس الشابة، التي ولدت في فرنسا، لكن والدتها حبلت بها في مخيم صبرا الفلسطيني، في لبنان، عشية المجزرة، من دون أن ننسى التقنيين الذين يبقون عادة في الجانب المعتم من كل عرض فني، لكن بالدور الذي يؤدونه في عملية إخراج موت أليس، يحددون في لحظة ما قدره. شخصيات تتصادم بالتالي، “الوفاة المبكرة لمغن شعبي…” نص مسرحي على شكل إعصار يجعل شخصياته تتطاير داخل قصة تفلت منها وتتجاوزها، فتتصادم على طوله وتسحبنا وراءها بطاقتها الكبيرة. نص انبثق في الأساس من لقاء خصب بين صاحبه والمغني الفرنسي أرتور هيجلان، ونتلقاه كسردية قلق. قلق جيل تائه بسبب تخليه عن نقاط استدلاله. من هنا الأسئلة الوجودية الغزيرة التي تعبره، وأبرزها: كيف نتحرر من نظرة العالم التي تحددنا، وإن كانت كلفة ذلك فقداننا كل شيء؟ وكيف نستمر بعد خيانة قناعاتنا الأولى؟ المسرحي اللبناني الأصل وجدي معوض (دار أكت سود) وبموازاة تأمله في عملية الإبداع الفني والمخاطر التي تتهددها، يخصب معوض نصه بتلك الموضوعات الثابتة التي تتسلط عليه منذ بداية مسيرته، كالخيانة التي تطال هذه المرة المثل العليا لمرحلة الشباب، والفقدان المتمثل في النص بوفاة الجنين في أحشاء ديزل الذي يشكل استعارة للطفل المنسي الذي يحمله كل واحد منا داخله، والحلم بالسلام الموضوع بين يدي ماجدة التي ستقبل، على الرغم من وفائها لأصولها الفلسطينية، بعرض صورة فوتوغرافية لها في نيويورك، على مدخل معرض حول آلاف اليهود الذين رحلوا من مدينة درانسي الفرنسية إلى معسكرات الموت النازية، ومجزرة صبرا وشاتيلا ومذبحة الأرمن، وإن حضرتا بشكل خاطف. موضوعات تتفرع بذكاء من الموضوع الرئيس ويلجأ معوض لمقاربتها جميعاً إلى لغة بلورية نابضة بالحياة وصائبة، إلى دعابة تارة سوداء وتارة بيضاء كنا نجهل أنه يملك حسها، وإلى موهبته السردية الفريدة التي تحملنا حتى الصفحة الأخيرة من نصه بخفة وإثارة نادرتين. المزيد عن: مسرح\مسرحية فركوفونية\نص\كوميدي\اسخرية\فرنسا\فرنكوفونية\تغريب 16 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post من الذكاء الاصطناعي إلى هندسة الخلايا.. 9 تقنيات ناشئة ستغيّر وجه العالم next post فريق فلسطيني يفوز بمسابقة تصميم وإعادة إعمار مرفأ بيروت You may also like مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 محمد غندور في” اندبندنت عربية”: “عصافير الحرب”… قصة... 3 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في” اندبندنت عربية”: غوته مفكر الشعر... 3 أغسطس، 2026 محمد خان… مخرج الأمكنة الذي لا يصرخ إنما... 3 أغسطس، 2026 الشعر والسينما… العالم كقصيدة تتحرك 3 أغسطس، 2026 موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 16 comments Rent Ferrari Miami 8 يوليو، 2024 - 8:26 م I appreciate the balanced perspective you provided here. Reply เว็บตรง nova88 casino 24 فبراير، 2025 - 11:50 م 862750 79339I cant say that I completely agree, but then once more Ive never truly thought of it quite like that before. Thanks for giving me something to take into consideration when Im supposed to have an empty mind although trying to fall asleep tonight lol.. 821858 Reply bygge 26 فبراير، 2025 - 10:04 ص 242014 470951Outstanding post, I conceive internet site owners need to learn a lot from this weblog its real user pleasant. 139587 Reply see details 21 مارس، 2025 - 6:24 ص 462750 515623extremely nice post, i undoubtedly genuinely like this excellent site, carry on it 901417 Reply Diyala University 1st 13 أبريل، 2025 - 9:57 ص 945804 790808View the following suggestions less than and locate to know how to observe this situation whilst you project your home business today. Earn dollars from home 518790 Reply 1xbet 26 أبريل، 2025 - 3:19 ص 666334 119531Could it be okay to write several of this on my small internet web site only incorporate a one way link to the internet site? 965065 Reply casinos aviator game in 2025 16 مايو، 2025 - 3:56 ص 860214 731514An attention-grabbing dialogue is worth comment. I feel that its finest to write extra on this subject, it wont be a taboo topic however generally individuals are not sufficient to speak on such topics. To the next. Cheers 715566 Reply casino online 6 يونيو، 2025 - 11:29 ص 434431 437376I enjoy your writing type, do maintain on writing! Ill be back! 941267 Reply Starburst casino game for real money 14 يونيو، 2025 - 10:13 ص 11645 654605Hi, you used to write exceptional articles, but the last several posts have been kinda lackluster I miss your super writing. Past few posts are just just a little out of track! 990661 Reply pg168 7 يوليو، 2025 - 5:09 م 271383 129706You completed numerous good points there. I did a search on the concern and identified nearly all men and women will have the same opinion with your blog. 848970 Reply ทดลองเล่นสล็อต PG SLOT 20 يوليو، 2025 - 7:27 ص 312817 936326undoubtedly like your web site but you want to check the spelling on several of your posts. Several of them are rife with spelling problems and I find it very troublesome to tell the truth nevertheless I will surely come back again. 214965 Reply try it 15 أغسطس، 2025 - 3:49 ص 122659 685117learning toys can enable your kids to develop their motor skills quite easily;; 741403 Reply Aster Trading 29 سبتمبر، 2025 - 2:10 م 172471 244530Thank you for every other informative site. Where else could I get that type of information written in such a perfect means? Ive a mission that Im just now operating on, and Ive been at the look out for such info. 197851 Reply สินค้ากิฟฟารีน 2 أكتوبر، 2025 - 10:58 ص 101096 530200Glad to be 1 of several visitants on this awful website : D. 273098 Reply Cops Badges Badges 25 أكتوبر، 2025 - 3:12 ص Great post! I’m looking forward to reading more of your work. Reply 電子 菸 29 أكتوبر، 2025 - 8:55 ص 290097 148995Hi there! Someone in my Myspace group shared this website with us so I came to give it a look. Im definitely loving the details. Im bookmarking and will probably be tweeting this to my followers! Outstanding weblog and great style and design. 208986 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.