ثقافة و فنونعربي جديد: الرقابة الشاملة… نشأة السياسات الإسرائيلية في إدارة السكان ومراقبتهم والسيطرة السياسية تجاه الفلسطينيين by admin 4 أكتوبر، 2020 written by admin 4 أكتوبر، 2020 372 مجلة رمان الثقافية صدر عن سلسلة “ترجمان” في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب “الرقابة الشاملة: نشأة السياسات الإسرائيلية في إدارة السكان ومراقبتهم والسيطرة السياسية تجاه الفلسطينيين”، وهو ترجمة الحارث محمد النبهان العربية لكتاب أحمد السعدي بالإنكليزية Thorough surveillance: The genesis of Israeli policies of population management, surveillance and political control towards the Palestinian. هذا الكتاب نتاج أعوام طويلة من البحث والإعداد والحصول على مواد أرشيفية لم تنشر، ومحاولة جادة لوصف المؤسسات والطرائق التي استعملتها إسرائيل لحكم الفلسطينيين منذ عام 1948 حتى نهاية الحكم العسكري (1966). ويمكن تصنيفه وثيقةً تؤرخ لحياة الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم ومدنهم وقراهم بعد قيام إسرائيل، وتصف معاناتهم وحياتهم في تلك الحقبة الحاسمة من تاريخهم. تشكُّل الخطاب يتألف الكتاب (376 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من سبعة فصول وملاحظات ختامية. وفي الفصل الأول، “تشكُّل الخطاب”، يناقش المؤلف أسس خطاب إسرائيلي متعلق بالأقلية الفلسطينية، وأحوال ظهور هذا الخطاب وتَبلوره. وبحسب المؤلف، ثمة عوارضُ كثيرة أثّرت في هذا الخطاب، “بما في ذلك طلب إسرائيل الانضمام إلى عضوية منظمة الأمم المتحدة، والأسئلة المتعلقة بالحدود واللاجئين، والانتخابات الإسرائيلية للكنيست الأول التي جرت في كانون الثاني/ يناير 1949، ووضع الأقليات اليهودية في أنحاء العالم”. نشأ هذا الخطاب بسبب وجود الجزء الأكبر من الفلسطينيين الباقين ضمن الأراضي التي حازتها الدولة اليهودية في الجليل، أي المنطقة التي كانت ممنوحة للدولة العربية في فلسطين، طبقًا لخطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة. من هنا، يقول المؤلف: “لم يكن مصير هذه الأقلية شأنًا إسرائيليًا داخليًا فحسب، بل أمرًا يهم المجتمع الدولي أيضًا. والأكثر أهمية في هذه الدراسة هو أن ذلك الخطاب الذي تشكل خلال الأعوام الأربعة الأولى من عمر الدولة يضع الإطار العام، وكذلك المعايير والحدود التي سوف يجري ضمنها التعاطي مع الأقلية الفلسطينية ومناقشة أمرها”. يستدلّ المؤلف في الفصل الثاني، “السياسات”، على أن هذا الخطاب لم يكن مقصورًا على عالم الأفكار والمجادلات، بل كان على صلة وثيقة بممارسة سلطة الدولة أيضًا، من أجل مراقبة السكان الفلسطينيين وإدارتهم. فيتناول ترجمة هذا الخطاب إلى مبادئ موجِّهة للسياسات، وإلى مبادئ وخطط شاملة. وبحسب رأيه، فإن كلًّا من وجود هذه المبادئ الموجِّهة وهذه الخطط “يدحض الإجماع السائد في كتابات الدارسين […] مثلما بينت آنفًا، على انتفاء وجود سياسات للدولة إزاء الفلسطينيين”. فرِّق تسُد في الفصل الثالث، “الإطار القانوني والمؤسسات ومقاربات السلطة”، يتناول المؤلف بالوصف، وبالتحليل أيضًا، الأطر القانونية والمؤسساتية التي جرى حكم الفلسطينيين من خلالها، “وهي التي كانت أدوات تنفيذ المبادئ الموجهة والخطط”. ويجري تحليل عمليات الضبط بموجب هذه الأطر العامة ضمن علاقتها بشكلين اثنين، مؤسَسَين نظريًا على نحو جيد، من أشكال الضبط السياسي الحديث: السجن المراقَب مراقبة جماعية، وحالة الاستثناء. وتتضح للمؤلف حقيقة أن هذين الأنموذجين كانا مشتَغِلَين من خلال الاستعارات والحجج التي تظهر في كتابات الشهود والمعلقين والدارسين ممن تناولوا تلك الفترة. ويناقش المؤلف في الفصل الرابع، “فرِّق تسُد”، سياسة بناء الفلسطينيين المفهومي؛ باعتبارهم غير يهود، وباعتبارهم مجموعة متنوعة من الأقليات المنعزلة. وهوية الجماعة، وبنيتها المُبلقنة هذه، كانتا – فضلًا عن غايتها السياسية – أداة أساسية من أدوات الرقابة والضبط السياسي. لذا، يناقش المؤلف كيف جرى إنشاء صورة الفلسطينيين باعتبارهم غير يهود، وذلك من خلال ممارسات الدولة الكثيرة، ثم يُتبع ذلك بتناوله مسألة إنشاء صورة لهم تظهرهم كتشكيلة متنوعة من الأقليات. كما يتناول هنا الخصوصية الدرزية فيقول إن صنّاع السياسات الإسرائيليين ميزوا الإثنية الدرزية، لأكثر من سبب: من الممكن استخدامهم صلة مع التجمعات الدرزية الكبيرة في سورية ولبنان، يضاف إلى ذلك أنهم اعتُبروا أداةً للمضي في استراتيجية دافيد بن غوريون المتمثلة في إقامة تحالف الأقليات غير العربية، أو غير المسلمة، في الشرق الأوسط، ثمّ إنّ إسرائيل وجدت الدروز مفيدين للأغراض الدعائية، كتقديم الحالة الدرزية مثالًا على الطبيعة لإنسانية التقدمية المنصفة للنظام الإسرائيلي، فضلًا عن النظر إلى الدروز من خلال المنظور الاستعماري باعتبارهم سكانًا محليين أصدقاء. تقسيمات فرعية يتناول المؤلف في الفصل الخامس، “التقسيمات الفرعية”، سُبل تطبيق رقابة الدولة وضبطها على المستوى المحلي. فعلى هذا المستوى الجزئي، استخدمت الدولة الوحدة الاجتماعية وثيقة الوشائج التي تدعى “الحمولة” لضبط السكان. وفي حين اتخذت هذه الوحدة الاجتماعية مكانة أساسية لدى الدارسين، وصارت علامة مميزة لبنية المجتمع الفلسطيني، فـ “إنه يجدر بي أن أصف الخطط والسياسات الرسمية الرامية إلى إحياء نفوذ الحمولة والوجهاء وتعزيزه؛ إذ جرى تحويل الحمولة، التي كان دورها التقليدي توفير السندين المعنوي والاجتماعي لأفرادها، إلى وحدة يمارَس ضبط الدولة من خلالها. وصارت إدامتها أمرًا أساسيًا من أجل اقتصاديات الضبط والرقابة”. وبحسب المؤلف، أدى ضبط الفلسطينيين من خلال انتمائهم إلى حمولات، والتلاعب بعلاقاتهم الاجتماعية على المستوى المحلي عبر سياسات الحمائل، بما في ذلك تشجيع المنافسة والخصومة بين العائلات، إلى عزل السكان الفلسطينيين عن بعضهم بعضًا، استنادًا إلى انتماءاتهم الاجتماعية وعلاقات القربى. وفي حين كانت سياسات التجزئة عاملة على المستوى الاجتماعي لتفريق الفلسطينيين على أساس الإثنية والدين وصلات القربى، سعت الدولة الإسرائيلية إلى تشكيل الوعي الفلسطيني عبر السياسات التعليمية أيضًا. عقل على عقل لا يحلل المؤلف في الفصل السادس، “سلطة العقل على العقل: الرقابة عبر التعليم”، الطرائق التي لم تقف بموجبها السياسة التعليمية عند تعزيز التجزئة الموصوفة من قبلُ فحسب، بل التي شجعت أيضًا في صفوف الطلبة والمعلمين، ما دعاه سيد حسين العطاس باسم “العقل الأسير”. يقول المؤلف: “يذهب العطاس إلى أن ما يجري إنتاجه في الأوضاع الاستعمارية هو عقل مُقَلِّد غير نقدي يحكمه مصدر خارجي، ولا يصدر التفكير فيه عن منظور مستقل. إن تركيزي لن ينصبَّ على ظهور هذا النمط من الوعي، بل على آليات إنشائه وأساليبه. وبالنظر إلى الخلفية التاريخية لتأسيس إسرائيل ولحال الأقلية الفلسطينية، وضع الأشخاص المسؤولون عن الفلسطينيين فعالية هذه السياسات موضع تساؤل. وفي حين أن النظام التعليمي يمكن أن يوفر إطارًا لنمو العقول الأسيرة، كان هؤلاء المسؤولون يخشون أن يؤدي التعليم إلى فتح آفاق الفلسطينيين المتعلمين وتمكينهم من قراءة الكتابات النقدية أو الهدامة. والواقع أن دور التعليم في نظام الضبط والرقابة في الدولة خضع لمناقشة مطولة بين المسؤولين عن الشؤون العربية”. حقوق سياسية في الفصل السابع، “الحقوق السياسية في ظل الحكم العسكري”، يبحث المؤلف في مسألة الحقوق السياسية ومعناها في ظل الحكم العسكري. فالواقع أنّ منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية، وممارستهم هذه الحقوق، في الانتخابات الأولى أدَّيا إلى تعزيز صورة إسرائيل باعتبارها ديمقراطية راسخة. ويتساءل المؤلف قائلًا: “أيستطيع مَنْ يعيشون في ظل حالة الاستثناء أن يحددوا طبيعة النظام السياسي؟ وإذا كانت الديمقراطية وحالة الاستثناء نقيضين، فكيف يمكن الحقوق السياسية أن تمنح سلطة لمن يعيشون تحت حكم عسكري؟”. ثم يقول: “لعل إعطاء السكان الخاضعين تمثيلًا سياسيًا قد رمى إلى غايات أخرى غير تمكينهم من أن يكون لهم أثر في النظام السياسي! نحن رأينا أن الأنظمة الاستعمارية، على سبيل المثال، وفي مقدمها النظام الاستعماري البريطاني، عمدت إلى تعزيز النخب المحلية الكومبرادورية – أو الوسيطة – في المستعمرات. مع ذلك، ظلت هذه النخب زمنًا طويلًا تؤدي أدوارًا غير النضال من أجل التحرير. فهل ينسجم دور أعضاء الكنيست العرب، الذين انتُخِبوا ضمن قوائم الماباي (الحزب الحاكم) بصورة خاصة، مع هذا التفسير لدور النخب المحلية في ظل الاستعمار؟”. أخيرًا، يُضمّن المؤلف فصل “ملاحظات ختامية” تأملات شخصية في الآلاف من محاضر الاجتماعات والوثائق والتقارير والخطط والرسائل الشخصية مما أقرَّته ولخّص بعضه في الكتاب، موجهًا اهتمامه إلى مسائل تغافل عنها من تولوا أجهزة الرقابة أو آثروا عدم تناولها، ومتعمقًا في سبر تأملاتهم الذاتية في ما كانوا يفعلون، وفي التبعات المحتملة لتلك الأفعال. 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post الجنود و المدنيون اليهود شنوا عمليات نهب واسعة لممتلكات الجيران العرب عام ١٩٤٨ (٢/٢ – ترجمة) next post ريبورتاج: “يصعب علي أن أقول وداعا لابني”.. يريفان تحشد رجالها لإرسالهم للقتال في ناغورني قره باغ You may also like موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 كارين اليان ضاهر في “اندبندنت عربية”: الدبكة اللبنانية…... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ملكة القطن”… حقل... 2 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: “يوبيك” رواية فيليب... 2 أغسطس، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: أبرز مسلسلات أغسطس…... 2 أغسطس، 2026 موسى برهومة في “اندبندنت عربية”: جورج وسوف يتمرد... 2 أغسطس، 2026 “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 7 comments pgslot 30 مارس، 2025 - 10:42 ص 973576 627463I got what you mean , saved to my bookmarks , quite nice web site . 11631 Reply melbet 6 يونيو، 2025 - 7:03 م 449395 227774You made some decent points there. I looked online for that problem and identified most people goes coupled with with all your internet site. 429728 Reply horren kiepraam 24 يونيو، 2025 - 1:59 م 83004 596647When do you feel this Real Estate market will go back in a positive direction? Or is it nonetheless too early to tell? We are seeing a great deal of housing foreclosures in Altamonte Springs Florida. What about you? Would enjoy to get your feedback on this. 246254 Reply Las Vegas SEO Co 12 يوليو، 2025 - 4:49 م 445415 325544Spot lets start on this write-up, I seriously believe this incredible internet site requirements much far more consideration. Ill much more likely once once more to read a fantastic deal more, a lot of thanks that information. 984629 Reply Télécharger Mostbet apk 18 يوليو، 2025 - 8:40 م 84716 535889I visited lots of web site but I believe this one contains something extra in it in it 168173 Reply Pregonagropecuario for farmers and producers 20 أغسطس، 2025 - 5:31 ص 636775 180600The Case For HIIT Cardio – Why You need to Concider it By the way you may want to check out this cool site I found 269324 Reply Plinko Hrvatska 6 سبتمبر، 2025 - 8:36 م 957127 973258I gotta favorite this web site it seems invaluable really beneficial 456007 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.