مشهد من فيلم _بوبية_ الجزائري الكوميدي (ملف الفيلم) ثقافة و فنون “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء by admin 1 أغسطس، 2026 written by admin 1 أغسطس، 2026 12 صراع بين جيلين والبطل الفاقد الذاكرة يزور امرأة بالبندقية اندبندنت عربية / سارة النمس يأتي عنوان بوبية مشتقاً من الكلمة الفرنسية Poupée التي تعني الدمية، بينما تنطق الكلمة في الجزائر “بوبية”. وقد يحاول المشاهد تخيل دور الدمية في هذا العمل، ويتساءل حول مؤدي شخصيتها، ولعله غالب الظن سيتجه إلى الممثلة هناء منصور. غير أن توظيف بوبية لن يفهم إلا عبر سياق الأحداث، ولا يمكن لأحد تخمين حقيقة الدمية إذا لم يشاهد الفيلم كاملاً. يحكي “بوبية” قصة شاب يدعى جمال، يتلقى اتصالاً من صبية تعرفه ولا يعرفها، تطلب منه المجيء لقضاء الليلة معها. يتحمس للقائها، وفي الطريق إليها يجد نفسه وسط مواقف غير متوقعة، ومغامرات لم يحسب لها حساباً. فيرتبك في مواجهتها، حتى يصبح كل ما يتمناه هو العودة للبيت سالماً. الكولونيل رشيد يجسد الممثل بوعلام بناني دور “رشيد”، كولونيل متقاعد يعاني مرض الزهايمر، فتتشوش ذاكرته ويختلط عليه حاضره بماضيه. يعيش في عالمه الخاص، حتى يبدو وكأنه ما زال عالقاً في سنوات الخمسينيات. هذا الواقع البديل الناتج من ظروف المرض قد يؤول إلى منظومة ذهنية كاملة، يفكر من خلالها الجيل المؤسس للدولة بعد الاستقلال. فكثيراً ما انتقد الشباب في مواقع التواصل سلطة الكهول في سن القوانين وتسيير البلاد، وتمنوا الحصول على فرص سياسية حقيقية. الكولونيل رشيد الفاقد الذاكرة (ملف الفيلم) يعتقد رشيد أن الثورة لم تنته بعد، فيأخذ بندقيته ويغادر البيت بحثاً عن كولونيل فرنسي يدعى “غودار”، عرف بتعذيبه للثوار. ومن خلال هلوساته تحضر شخصية مجاهد آخر، يؤديها الممثل خالد بن عيسى، مرتدياً الزي التقليدي الذي كان يلبسه المقاومون آنذاك، والطريف أن كل هذه الأحداث تدور في إطار كوميدي ساخر يتقاطع مع رحلة جمال إلى المتصلة به. يبدو لقاؤه بالكولونيل رشيد صراعاً بين جيلين متناقضين، جيل عايش فترة الاستعمار والتحرير وعاصر الحروب بمآسيها، وجيل جديد تختلف رؤيته وهمومه الفردية عن هموم الجيل السابق. جمال.. البطل الكاريكاتيري منذ الدقائق الأولى للفيلم، أول ما يمكن ملاحظته في شخصية “جمال” هو هيئته الهزلية الغريبة، إذ يظهر الممثل عثمان العاقب أمحمد، بشعر منكوش كثيف وبعينين مكحلتين. ولولا هذه التفاصيل الكاريكاتيرية، لبدا مثل أي شاب آخر في عمره، قادم من حي شعبي، بملابسه البسيطة والنعل البلاستيكي الذي يتجول به. ولا يتوقف المظهر عند هذا الحد، إذ يبالغ المخرج في التركيز على أسنان البطل الصفراء غير المنتظمة في لحظات ضحكه وصراخه، بلقطات تقريبية توحي ربما من دون قصد، بالسخرية من الشخصية أكثر من مواقفها. ولكن عثمان ينجح في تقديم أداء صادق أقرب للتلقائية، وفي تقمص انفعالات شخصية جمال ونقل مشاعر الإعجاب والتوتر والخوف إلى المتلقي، حتى والأداء المسرحي يفلت منه في بعض المشاهد. ويجسد العاقب شخصية نامية تؤثر الأحداث، في تطورها فتتصرف على نحو غير متوقع. جمال الشاب الكوميدي (ملف الفيلم) تتنوع الكوميديا في “بوبية”، إذ يقدم الفيلم أكثر من صنف واحد لها. فتحضر الكوميديا الجسدية، من خلال حركات جمال الخرقاء، ووقوعه وتعثره في أكثر من مشهد، في مقابل صرامة ملامح شقيقه سيد علي ولغة جسده الموحية بالقوة، كذلك يحضر العبث بغرابته ومواقفه اللامعقولة. وإلى جانب كل هذا، يعالج الفيلم قضايا تاريخية كبرى في قالب هزلي، تميزها الكوميديا السوداء. وهو ما لم تقدمه السينما الجزائرية من قبل، فقد اعتاد صناعها على تناول مواضيع كالثورة والعشرية في قوالب درامية تقليدية جداً، وبسيناريوهات جادة تراعي حساسية الثيمات. إلا أن ياسين بوعزيز اختار أن يتمرد في مغامرته السينمائية، ليؤلف حوارات بسيطة قد ترد في يوميات الجزائريين، وبنمط ساخر، يبتعد من التلقين المباشر. اقرأ المزيد …أخيرا فيلم جزائري تذكاري عن الأمير عبد القادر يحققه أحمد راشدي سيرة وردة الجزائرية كما كتبها ابنها بالفرنسية من هنا يقدم المخرج في تجربته عملاً طريفاً للجمهور المحلي، الذي بات يتعطش إلى الكوميديا في الأعمال السينمائية. وفي الوقت نفسه، يمرر بوعزيز رسائل عميقة ورمزية، من خلال شخصيات تبدو عبثية للوهلة الأولى. فنجد جمال مثلاً يمثل شريحة هائلة من الجيل الحالي، شباب ولدوا في بداية الألفيات ولم يعايشوا الاستعمار ولا العشرية السوداء، وبعضهم منفصل تماماً عن التاريخ إلى حد الجهل به. ومن بين المشاهد التي تطرح هذا النوع من القضايا، حوار جمال مع الكولونيل المتقاعد حول الثورة والثوار، حين قال له “إيه نعرفهم، نعرف ديدوش مراد، نعرف حسيبة وعبان رمضان”، وراح يذكر أهم شوارع العاصمة التي تحمل أسماء المجاهدين والشهداء، وهو مشهد يصور الهوة بين الجيلين والشرخ في وعي شريحة معينة من الشباب. الصورة أقوى من الكلمة بوستر الفيلم الكوميدي (ملف الفيلم) من يشاهد الأفلام الجزائرية في السنوات الأخيرة، بإمكانه أن يلاحظ جرأة المخرجين الشباب في انتقاء ثيماتهم، لكن مع تفاوت واضح بين قوة التقنيات الإخراجية وضعف السيناريو والحوار. ولا يستثنى فيلم بوبية من هذه الملاحظة، حتى لو كانت البساطة خياراً مقصوداً في كتابة السيناريو. إن حواراته، لا سيما في مشاهده الأولى، تفتقر إلى شيء من العمق يمنحها حيوية أشد ويجعلها راسخة أكثر في ذاكرة المتلقي. إلا أن بوعزيز يعوض هذا الضعف في الكتابة ببراعته في الإخراج، فيوظف موسيقى تصويرية منسجمة مع مناخ الفيلم، ترافق المشاهد وتضفي الحماسة على لقطات المغامرات. ويعتمد على لقطات مقربة في معظم مشاهد الانفعالات، حتى يملأ وجه الممثل الشاشة كاملة. إلى جانب مونتاج ذكي، يصل بين لقطات مستقلة ليجمعها في مشهد واحد متماسك. على هذا النحو، تتفوق الصورة بأدواتها على الكلمة، فتأتي الكوميديا في المواقف أكثر مما تأتي من الحوارات. مع ذلك يبقى فيلم بوبية بنقاط قوته وضعفه، إضافة جيدة تعيد الفيلم الكوميدي للواجهة بعد سنوات من الغياب. أما عن فكرة “بوبية” فيصرح بوعزيز في أحد لقاءاته أنها كانت في البداية مشروع فيلم قصير، قبل أن يدفعه الشغف إلى تحويله إلى فيلم روائي طويل. وعند سؤاله عما ألهمه لكتابة هذا العمل وإخراجه، قال إن الجزائر هي ملهمته الأولى، لأنه يستمتع دائماً بجنون الجزائريين وحس دعابتهم، وهو ما ينعكس بوضوح في أجواء الفيلم وشخصياته. المزيد عن: فيلم جزاري كوميديا سوداء العشرية الذاكرة المرأة السلاح الدمية السخرية سينما شعبية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post علي عطا في “اندبندنت عربية”: رحلة البيتزا من نابولي عصر النهضة إلى زمن العولمة next post راديو كندا الدولي: الخبراء يتوقعون ارتفاع الإيرادات في قطاع النفط في ألبرتا You may also like إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من... 1 أغسطس، 2026 جمال نعيم في “اندبندنت عربية”: هل تستطيع الحضارات... 1 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: السجال المستعاد حول... 1 أغسطس، 2026 عبد الكريم الحجراوي في “اندبندنت عربية”: مقاربة بانورامية... 1 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: سيمفونية بيتهوفن الثامنة... 1 أغسطس، 2026 الرقصات الشعبية في مصر… تمايلات الهوية 31 يوليو، 2026 مصطفى الأنصاري في “اندبندنت عربية”: كيف أيقظت “الأوديسة”... 29 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: واقعية الخيال في... 29 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: مقاهي بغداد تصر على الحياة... 29 يوليو، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: أوديسيوس… البطل الهوميري... 29 يوليو، 2026