ثقافة و فنونعربي سينما جون كازافيتس المستقلة مسألة عائلية by admin 26 سبتمبر، 2020 written by admin 26 سبتمبر، 2020 160 “امرأة تحت التأثير”: يوم رفضت هوليوود تمويل بطلة مجنونة اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب قبل شهور قليلة عرض الكاتب والمخرج تشارلي كوفمان فيلمه الجديد “التفكير في الأشياء المنتهية” فكان من ضمن الأمور التي نتجت عن عرض الفيلم إعادة إحياء ذلك الفيلم العائد إلى سنوات السبعين وكان واحداً من أقوى أفلام مخرجه جون كازافيتس، “امرأة تحت التأثير” وكذلك إعادة إحياء ذكرى الناقدة الكبيرة بولين كيل وهجومها الكبير على فيلم كادت يومها تكون متفردة في الموقف المعادي له، وذلك حين ينقل فيلم كوفمان مقاطع من الفيلم القديم، ويشير إلى موقف الناقدة بشيء من الاستهجان. ولم تكن تلك بالطبع مرة نادرة تحاول فيها كيل ذبح فيلم، لكن كثراً استغربوا موقفها وهاجموه. ويبدو أن كوفمان قرر منذ ذلك الحين أنه سيرد عليها ذات يوم. فانتظر قرابة نصف قرن ثم… فعلها. من درر السينما المستقلة لقد كان موقف بولين كيل غير منطقي وبدا مفتعلاً، حيث نعرف أن فيلم جون كازافيتس، حتى وإن لم يكن تحفة سينمائية استثنائية نال رضى كبار النقاد وتعاطف نخبة الجمهور والفنانين ليعتبر واحداً من الأفلام الأساسية في ما كان يسمى حينها “السينما المستقلة”، وهو “النوع السينمائي” الذي أمضى جون كازافيتس عمره خائضاً إياه محققاً ضمن إطاره أفلاماً تكاد تكون عائلية ليس فقط في مواضيعها بل حتى في طريقة تحقيقها. ولعل في مقدورنا اعتبار “امرأة تحت التأثير” آية ذلك النوع من السينما. فهو لم يأت فقط كفيلم عن العائلة وصعوبات الحياة الزوجية، وهو الموضوع الأثير لكازافيتس في كل أفلامه، بل أتى إنتاجاً عائلياً من أوله إلى آخره. ولنبدأ هنا بموضوع الفيلم، فهو يتحدث عن أزمة نفسية حادة تتعرض له مابيل لونغيتي ذات يوم منفجرة في وجه زوجها وأطفالها ما يضطر الزوج وهو عامل بناء متوسط الحال، إلى إيداعها مركز تأهيل تمضي فيه ستة أشهر لتعود بعدها بادية التعافي. ولكن خلال حفلة عائلية أقامها الزوج احتفالاً بعودتها، تنفجر مابيل من جديد ما يضطر الزوج إلى طرد الأصدقاء أولاً، ثم الأهل المقربين ليبقى وحده مع زوجته والأطفال في البيت. واضح هنا أننا أمام موضوع شبه عادي عن حالة ضغط اجتماعي وعائلي قد تحدث في كل مكان. غير أن قوة الفيلم إنما تكمن في طريقة تقديم الحكاية وخاصة عبر ممثلين كبار يعتبرون عادة من ضمن عائلة المخرج/ الكاتب. ولا بد أن نذكر أولاً أن كازافيتس كتب حكايته أول الأمر قد تكون مسرحية تقدم خارج برودواي وتقوم ببطولته زوجته جينا رولندز. غير أن هذه احتجت قائلة إنها لن تكون قادرة على أداء هذا الدور الصعب بلغته المتفجرة، من جديد كل مساء، فما كان منه إلا أن حول النص إلى سيناريو سينمائي. غير أن ما من أستوديو قبل بتمويل فيلم لا يتحدث إلا عن “جنون امرأة وعدم قابليتها للشفاء”. فما العمل؟ جون كازافيتس (غيتي) باعوا كل ما يملكون باع جون وجينا كل ما يملكان، لكن ذلك لم يكن كافياً. تدخل الأصدقاء المعتادون فلم يكف. في النهاية دبر الممثل بيتر فالك (المعروف شعبياً بكولومبو لتأديته دور التحري الشهير، وفنياً بوصفه من أقرب المقربين إلى كاسافيتس) نصف مليون دولار هو الذي لعب دور الزوج بلا مقابل كذلك. وهكذا حقق الفيلم ليعرض في…. صالات الفن والتجربة، وفي عدد من المهرجانات وينال بعض الجوائز ثم يدخل بهدوء إلى تاريخ السينما المعروفة بـ”سينما المؤلف” وصولاً إلى احتساب سجل الفيلم الأميركي له في عام 1990 كواحد في مقدمة خمسين فيلماً أميركياً تعتبر “ذات دلالة ثقافية وتاريخية وجمالية”. صحيح أن فالك تمكن من استعادة ما استثمر في الفيلم، وجون كازافيتس تمكن من أن يواصل مسيرته الإخراجية ليحقق أفلاماً تالية على نفس النمط، لكن “امرأة تحت التأثير” لم يتمكن من خلق تلك السينما التي كان جون كازافيتس يأمل دائماً بخلقها: السينما التي تفعل في حياة المجتمع وحياة الناس. مهما يكن فإن هواة السينما الأميركية يعرفون جون كازافيتس جيداً باعتباره ممثلاً من طراز جيد، ويذكرون أداءه المميز في أفلام مثل «الدزينة القذرة» و«طفل روز ماري» حيث ساعده وجهه القاسي، والقلق الدائم الظهور عليه والألم البادي في عينيه، على لعب دور الرجل الذي تسوقه أقداره لكي يكون شريراً أي دور الشخص الذي يرتبط بعقد ما مع شيطان ما. لقد مثل جون كازافيتس في العديد من الأفلام، ولفت الأنظار على الدوام ورشح مرتين على الأقل لنيل جائزة الأوسكار. غير أن ما يمكننا أن نذكره اليوم، عنه، بعد أكثر من ثلاثة عقود مرت على رحيله المبكر عن عالمنا عام 1989، ليس وجه الممثل فيه، بل وجه المخرج السينمائي، والمخرج ذي التوجه الذي أبعده كثيراً عن هوليوود وجعله زعيم “مدرسة المستقلين” في السينما الأميركية. وجهان لفنان حقيقي هذا الوجه هو الوجه الذي بالكاد يعرفه عنه عموم هواة السينما، لكنه هو وجهه الحقيقي، وهو لئن كان بين الحين والآخر يرضى بلعب أدوار جيدة أو تافهة على الشاشتين الكبيرة والصـغيرة، فإنه إنما بهذا تمكن من تمويل أفلامه بنفسه، هو الذي سار في توجهه الإبداعي ضد «الماكينة» الهوليوودية فتجاهلته، ما اضطره لأن يظل طوال حياته الفنية هامشياً، أي حراً طليقاً متفلتاً من قيود عاصـمة السينما وأساطينها. ولكن إذا كان روبرت آلتمان قد عرف كيف يسخر هامشيته لغزو هوليوود في عقر دارها، فإن كازافيتس لم يبال حتى بمثل هذا الغزو. بدأ هامشياً وظل هامشياً لسبب بسيط جداً وهو أنه كان من بين قلة من مبدعي الفن السابع الأميركيين أخذت فن السينما على محمل الجدية. فكازافيتس كان يحب السينما بوصفها فناً وإبداعاً وليس بوصفها صناعة ومشاريع كبرى. وعلى هذا النحو كنا نراه، كلما تمكن من أن يجمع بضعة آلاف من الدولارات، يسارع إلى «التورط» في إنتاج فيلم يحققه على طريقة الحرفيين الذين يعملون في نطاق العمل الحرفي العائلي: دائماً بالإمكانات البسيطة نفسها، ودائماً مع المجموعة من الممثلين والتقنيين إياها، ودائماً يكون المشروع موجهاً إلى الجمهور ذاته: جمهور نخبوي مثقف يحب أن يرى فيلماً بسيطاً في شكله، يعبر عن الحب والصداقة ويتساءل عن موقع الإنسان والعواطف في هذا العصر. من دون صخب كثير، وبقدر كبير من الحياء وقدر أكبر من العواطف، كان جون كازافيتس يقدم أفلامه، من دون أن يدرك، وهو يصنعها منكباً عليها يولفها في قبو بيته ويصورها مع زوجته جينا رولاندز ومع رفاقه مثل بيتر فالك وبن غازارا، أنها ستصبح ذات يوم من الكلاسيكيات، ويصبح لها تاريخ ومؤرخون ومكانة في مسار الفن السينمائي تضاهي، في بعض اللحظات، مكانة سينما أورسون ويلز أو أندريه تاركوفيسكي. فالحال أن جون كازافيتس، كفنان حقيقي، كان أكثر تواضعاً من أن يتنبأ بكل هذا المجد يغمره، في بعض سنواته الأخيرة ثم بعد رحيله. دخول التاريخ من باب الهامش لكنه كان، في الوقت نفسه، يعرف أنه قدم، عبر أفلام مثل «ظلال» الذي تناول منذ 1959 مسألة التمييز العنصري في الولايات المتحدة و«وجوه» (1968) الذي اشتغل عليه لسنوات طويلة و«امرأة تحت التأثير» (1974) و«تيارات الحب» (1983)، وخاصة «أزواج» (1970) و«ميني وموسكوفيتش» (1974)، وهذان الأخيران بمساعدة أستوديوهات رضيت بأن تغامر معه، ولكن من دون أن تجبره على تقديم تنازلات، كان يعرف أنه قدم درساً ثميناً في الكيفية التي يمكن بها لفنان أن يحافظ على كرامة فنه وسط دوامة رأسمال يطحن الفن والكرامة في آن معاً. صحيح أن جون كازافيتس قد عانى كثيراً (من المعروف أن معاناته هذه وتعبه هما اللذان قتلاه باكراً وهو بالكاد بلغ الستين من عمره، وكان لا يزال يحمل كثيراً من المشاريع والأحلام السينمائية)، وصحيح أنه رضي بالتمثيل في أفلام أو مسلسلات كان فنه السينمائي كله، في الأصل، تنديداً بها، لكنه عرف بفضل هذا كله كيف يسبغ على الفن السينمائي الأميركي طابعاً إنسانياً غالباً ما افتقر إليه هذا الفن. ولا بد أن نذكر هنا أن الممثلين الرئيسيين الثلاثة الذين عملوا معه (زوجته جينا رولندز، وبيتر فالك- كولومبو- وبن غازار) كانت سينماه هي التي أعطتهم تلك الصبغة الفنية الجدية التي طبعتهم. المزيد عن: المخرج جون كازافيتس/المخرج تشارلي كوفمان/السينما المستقلة/سينما المؤلف 6 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post جوني عبدو لموقع mtv: لبنان سيوقّع مع إسرائيل… وحزب الله يتغلغل مسيحيّاً next post هاروكي موراكامي بين قدرية التراجديا الإغريقية ومصادفات شكسبير You may also like قصيدة «أتذكر السياب»… بين درويش والنقاد 4 أغسطس، 2026 الرحالة فولني جاب المشرق العربي ودوّن انطباعاته 4 أغسطس، 2026 بطلة رواية “عام اللؤلؤ” تفضل مارلين مونرو على... 4 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في”اندبندنت عربية”: سيلين المتأرجح في بلده:... 4 أغسطس، 2026 مارلين كنعان في” اندبندنت عربية”: استعادة ليون الأفريقي... 3 أغسطس، 2026 محمد غندور في” اندبندنت عربية”: “عصافير الحرب”… قصة... 3 أغسطس، 2026 إبراهيم العريس في” اندبندنت عربية”: غوته مفكر الشعر... 3 أغسطس، 2026 محمد خان… مخرج الأمكنة الذي لا يصرخ إنما... 3 أغسطس، 2026 الشعر والسينما… العالم كقصيدة تتحرك 3 أغسطس، 2026 موسيقى كَناوة تواصل اكتساح الحياة الفنية في المغرب 2 أغسطس، 2026 6 comments pg168 9 أبريل، 2025 - 12:16 ص 987854 968580Some truly amazing content material on this internet site , appreciate it for contribution. 658660 Reply hor buitendraaiend raam 22 مايو، 2025 - 10:16 م 125175 966046Spot on with this write-up, I truly feel this website needs significantly much more consideration. Ill probably be once again to read much far more, thanks for that information. 742251 Reply tga168 17 يوليو، 2025 - 2:25 ص 503429 636518If you happen to significant fortunate people forms, referring by natural indicates, furthermore you catch the attention of some sort of envy in consideration of those types the other campers surrounding you which have tough times about this subject. awnings 320900 Reply Alexander Debelov 1 أغسطس، 2025 - 9:33 ص 966241 155398Just a smiling visitant here to share the enjoy (:, btw outstanding style . 664190 Reply checkslip 24 أغسطس، 2025 - 6:07 ص 866599 907272A person essentially assist to make seriously articles I would state. This really is the first time I frequented your site page and thus far? I surprised with the research you produced to make this specific publish incredible. Amazing job! 746282 Reply LSM99 สล็อตออนไลน์ โบนัสแตกง่าย 25 يناير، 2026 - 1:43 م 67980 482517Just a smiling visitor here to share the adore (:, btw outstanding design . “Audacity, a lot more audacity and always audacity.” by Georges Jacques Danton. 727891 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.