بأقلامهمعربي احمد الرحبي : الكلام عن ثاني السويدي by admin 7 يوليو، 2020 written by admin 7 يوليو، 2020 603 احمد الرحبي الكلام عن ثاني السويدي يطول ويتشعب حتى وإن كان اللقاء به قصيرا، كحالتي، فثاني لا يتجزأ. كظل شجرة تمر عليه او تبني تحته بيتا. لا فرق. الشجرة ليست لك. إنها للظل. والظل كما اوصى الخالق، للجميع. كان ثاني ظلا لأصدقائه المقربين، وغير المقربين، ولغير الأصدقاء قاطبين. وهو اكثر إكراما من الشجرة، لأنه يستظل بأصدقائه، بينما لا ظل يحمي الشجرة، والكرم، مثلما عبر الجاحظ بذكاء ودهاء فكري، في العطاء والأخذ معا. ولكن ثاني ليس شجرة، فهو يمشي ويطير ويسبح في الحياة. إنه بدوي. بدوي يحمل روحه على كتفه ويمضي بها من غير أن تثقل عليه. وهو من آخر بدو الجزيرة، وربما الأخير الذي لا ثاني له، بدوي يتنقل بين المدن، ويركب الطائرات، ويسكن الفنادق. وما المانع في هذا إن كان لا يمس روحه، ولا يجعلها عبئا عليه؟ أسطورة. أو على الأقل، ستؤمن وانت معه بقصص الاساطير التي سمعتها وقرأتها وبإمكانية وقوعها. ذات مرة في بتايا، وهي المرة الثالثة والأخيرة التي جمعتني بثاني، ولم يمر على وصولي إليها يوم واحد، اكتشفت ان علي الرجوع إلى بانكوك من حيث اتيت، فتأشيرتي التايلاندية ستنتهي بعد اربع وعشرين ساعة، ويجب تجديدها في محل الإقامة فقط. اسررت لثاني بذلك وقد عقدت العزم على العودة. ولكنه أخبرني ان انسى الأمر، وكيما يفهمني بان الموضوع هين، ولا يستحق التفكير، لم يرف جفنه، ولم يرفع عينه عن التلفون. ولكني لم أفهم! بعد خمس دقائق أعدت عليه كلامي، فأجاب بحدة عفوية: “جلتلك انسى، ما تسمع؟!” والحقيقة أنه، وبمجرد ان سمع مشكلتي، عكف على هاتفه لحلها، من غير ان يخبرني بما يفعل… هكذا… من دون كلام أو نقاش زائد. انتهى من المكاتبة ومال على جنبه نحوي، مبديا لي وجهه الضخم الممتلئ ابتساما، وقال وهو يوزع كلماته كما يوزع الجنرال أوامره على الكتيبة: “مطلوب صورتين. في الأسفل، يسار الفندق، ستجد محل تصوير. إنه ملاصق لمطعم ابو… (وصاحب المطعم هذا هو احد اصدقائه العابرين في الديمومة). ستمر عليك غدا فتاة بسيارتها وستنهي معك كل شيء. لا تدفع لها” صمت برهة، ذهب خلالها إلى أقصى الأرض وعاد، ثم أضاف كقائد يرقب النصر عبر دخان سيجارته: “وإياك ان تغازلها”. في صباح اليوم التالي عشت أسطورة ثاني. مرت بي فتاة تقود سيارة جيب فارهة لم اتوقع ركوبها قط. ليس هذا وحسب، فقد كانت اجمل فتاة في منطقة شرق آسيا بأسرها. بل كانت مثقفة أيضا، خريجة ادب إنجليزي، حدثتني بطلاقة عن التأثر والتأثير بين الثقافة الأوروبية والتايلاندية، وعن الفرق بين التأثر والتفاعل. اين انا؟ ومع من؟ وكيف يحدث كل هذا؟ لكن، ومثلما اطلق عليه صديقه كمال عبدالحميد قولته الشهيرة: إنه “عالم ثاني”. كانت دائرة الجوازات في بتايا تعج بالمراجعين من شتى الجنسيات، وأغلبهم اوروبيين. قالت لي الفتاة التي نزلت من السيارة، فأفاضت بقوامها الممشوق، ومشيتها المندفعة، جمالا وقيمة على جمال: اتبعني فقط. وتبعتها، تسبقني دهشتي، وتتسابق نحوي الخواطر والأخيلة العجيبة. تخطينا الطوابير وانهينا المعاملة مع موظفين امطروني ابتسامات كادت ان تتحول إلى قبلات. ثم عدنا إلى الفندق، وقد عولجت مشكلتي الحقيقية برحلة خيالية، فضلا عن انها رحلة جميلة، مخميلة. عرفت بعدها انها ابنة صاحب الفندق، وهو رجل معاق، اصبح صديقا لثاني بعد ان وجده الأخير ذات ليلة مطيرة امام الفندق، يواجه مشكلة مع كرسيه المتحرك، فرفعه ثاني بيده الضخمة، من غير ان يسأله، ومن دون ان يعرف انه مالك الفندق، وحمله إلى مقصده. وحين اتضح الأمر لاحقا، تصادقا، وحصل ثاني على خصم كبير لاقامته، وخصم أقل، ولكنه يظل كبيرا، لكل من يزوره ويحجز غرفة، او جناحا، في الفندق. بعد هذا اللقاء بسنة، وحين علم بفقداني وظيفتي، استمر ثاني في مراسلتي عبر الواتساب، يطمئنني بانه سيجد لي عملا، ويخيرني بين هذه الوظيفة وتلك، ويخبرني عن فضل هذه على الأخرى، وان مسألة الحصول على عمل مسالة سهلة بسيطة لا تحتاج إلا للصبر، والصبر، كما يقول البدوي الأصيل، جميل. فسلام يا ثاني، سلام مع خالص الحب. صفحة الكاتب / facebook 86 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post من يقف وراء “الهجمات” الغامضة على مواقع حيوية إيرانية؟ next post بالوثائق.. موسي تكشف حقائق خطيرة وترفع دعوى قضائية ضد النهضة You may also like حازم صاغية يكتب عن موت الحدث… 28 أبريل، 2026 الانتقال من الحرب إلى الدبلوماسية: ما الذي ينتظر... 27 أبريل، 2026 بين فيشمان يكتب عن: معضلة مصر بين الخليج... 27 أبريل، 2026 روبرت ساتلوف يكتب عن: محادثات لبنان – إسرائيل:... 27 أبريل، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: الجمهورية الإسلامية الثالثة تحمل... 26 أبريل، 2026 طارق الشامي يكتب عن:ما الذي يتطلبه نجاح أميركا... 17 مارس، 2026 طوني فرنسيس يكتب عن: خطاب المرشد المغيب كتبه... 16 مارس، 2026 صديق خان عمدة لندن يكتب عن:قصة خط ديوراند... 16 مارس، 2026 غسان شربل يكتب عن : الحرب وثمن الصورة 16 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: حرب إيرانَ والمخطط... 16 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ