بأقلامهمعربي الياس خوري : حزيران اللبناني by admin 10 يونيو، 2020 written by admin 10 يونيو، 2020 265 يستطيع حزب الله أن يأخذ لبنان إلى حرب مدمرة، ففائض القوة العسكرية وخطاب التعبئة الطائفية وصلا في السادس من حزيران/يونيو 2020 إلى ذروتهما. شعار «شيعة شيعة»، الذي ووجهت به انتفاضىة 17 تشرين، في أسابيعها الأولى، وبدا يومها مفتعلاً وخارج السياق، اعتادته الآذان الآن، وتحوّل إلى عمل مألوف، يلجأ إليه الحزب وحركة أمل كلما شعرا بأن سلطتهما مهددة. لكن مظاهرة السادس من حزيران شهدت تحولاً تصعيدياً جديداً، فالدراجات النارية التي اجتاحت منطقة عين الرمانة، وردة الفعل عليها، ترافقت مع هتافات دينية طائفية على مشارف منطقة الطريق الجديدة، حملت معها رائحة حرب أهلية تستيقظ، واضعة لبنان أمام مفترق مأساوي جديد. ماذا يريدون؟ والضمير هنا يعود على القوى التي أطبقت سيطرتها على السلطة، أي إلى الثلاثي حزب الله، وحركة أمل، والتيار الوطني الحرّ. من الواضح أن هذه السلطة لا تملك حلاً لمشكلة الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يتدحرج إلى الهاوية، ليس هذا فقط، بل هي سلطة غارقة في تناقضات المحاصصة، والإصرار على النهب، ووأد كل محاولة إصلاحية. من فضيحة سلعاتا إلى التعيينات إلى آخره… أخذوا كل السلطة وغطوا أنفسهم بورقة تين اسمها حكومة التكنوقراط، فلماذا لا يحكمون؟ هذا هو السؤال الذي لا جواب عليه. جاء وباء كورونا وأخرج الناس من الشارع، وأعطى حكومة دياب فترة سماح طويلة، فماذا فعلوا؟ لا شيء سوى الوعود، وكل شيء متعثر، المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تراوح مكانها، والسلطة تتلكأ في تنفيذ وعودها الإصلاحية، والبلاد تنحدر إلى الهاوية. عشية الدعوة إلى مظاهرة 6 حزيران، كان المسرح قد أٌعدّ، بدقة، شائعات وتخويفاً وتخويناً، وجرت فتنة تمرير شعار تطبيق القرار 1559، الذي يدعو إلى نزع سلاح الميليشيات ومن ضمنها حزب الله، من قبل مجموعات هامشية، ما دفع الكثير من الأفراد والمجموعات إلى تعليق مشاركتها في المظاهرة. ورغم تأكيد الداعين إلى المظاهرة أن هذا الشعار ليس مطروحاً، فقد استمرت الحملة على المظاهرة واستمر التحريض. قوى 17 تشرين ليست موحدة، أو ليست متبلورة في تيارات سياسية واضحة، لكن نقطة تقاطعها الرئيسية هي رفض الحرب الأهلية. فالدعوة إلى إسقاط النظام هي في جوهرها دعوة إلى إسقاط نظام الحرب الأهلية، الذي أسس لفيدرالية المافيات الحاكمة. وكان هناك وعي بضرورة عدم استفزاز حزب الله. ورغم أن الحزب أعلن منذ الأيام الأولى للانتفاضة أنه يحمي هذا النظام، لأنه يريده غطاء لمشروعه الإقليمي، فقد حرصت قوى الانتفاضة كلها على الالتفاف حول هذه النقطة. وهذا ليس نقصاً في الشجاعة كما يدّعي البعض، بل محاولة لتلافي مستنقع الحرب. لكن الثلاثي الحاكم، وبعد استيلائه على كل السلطة، وقف عاجزاً ومشلولاً. فالمافيا لا تستطيع بناء دولة، والدولة هي شرط الخروج من الانهيار. إنهم يحكمون في زمن الانهيار، وهم على استعداد لأخذ الانهيار إلى أماكن جديدة. صديقهم بشار الأسد فعلها، لكنه كان يدمر بلداً موجوداً، أما هنا فماذا سيدمرون، بعدما وصل الناس إلى حافة المجاعة؟ يذكرنا فائض القوة وحمّى اللغة الدينية الطائفية ببدايات الحرب الأهلية عام 1975. يومها كانت المارونية السياسية تشعر بنقص القوة والمناعة، لكنها وبسبب مركّب الخوف، اندفعت بحزبيها الرئيسيين: الكتائب والأحرار، إلى الحرب الأهلية. وكانت الحرب نهايتها السياسية. هل نحن أمام وضع مشابه، هل فائض القوة ممزوجاً بالخوف يدفع الشيعية السياسية إلى هذا الخطاب القصووي؟ ألم يتعظوا من تجربة نهاية غيرهم؟ ولماذا إذاً يركضون صوب النهاية؟ أثبتت مظاهرة 6 حزيران أمرين: الأول هو أن التكرار مستحيل. مشهد 17 تشرين ليس مرشحاً للتكرار، فلبنان مع هذا الانهيار الشامل دخل في مرحلة جديدة، ومواجهتها تحتاج إلى أساليب جديدة. الثاني هو أن التشرذم لم يعد مسموحاً. الانتفاضة في حاجة إلى منصة موحدة، تستطيع أن تتحمل اتجاهات شتى، لكن عليها الاتفاق على برنامج يضبط معركتها الكبرى ضد نظام الحرب الأهلية. فالانتفاضة هي مشروع وحدة شعبية في مواجهة نظام العصابات المافيوية الحاكمة، وهي مشروع وطن، وهذا هو معناها الأساسي، وعلى المجموعات المنخرطة فيها أن تعي أن معركتها الكبرى ضد الحرب الأهلية بدأت، وإذا لم تنتصر فيها فهذا يعني ضياع الوطن. المشكلة التي حاولنا تلافيها فجروها في وجوهنا، والسبب ليس خوفهم من عودة المظاهرات فقط، بل عجزهم عن الحكم أيضاً. فحين تعجز الطبقات المسيطرة عن الحكم، فإنها تلجأ إلى الحرب. إنهم في المأزق، وإذا أرادوا السقوط في الهاوية فليذهبوا إليها وحدهم، يجب أن لا نسمح لهم بأخذنا إلى هاويتهم. لقد انفلقنا من أجندات إقليمية لا علاقة لها بقضايا لبنان أو بقضية فلسطين، هذه المرة لن تنطلي اللعبة. هذه هي مسؤولية الانتفاضة. مهمة الانتفاضة الملحة اليوم هي منعهم من جرنا إلى الحرب. لا بديل عن الانتفاضة سوى انتفاضة في الانتفاضة. صفحة الكاتب / facebook 12 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post رفض العنف وحارب العنصرية فمات مقتولاً.. نبذة عن حياة مارتن لوثر كينغ next post تجربة ثقافية رقمية تونسية في الأفلام الوثائقية You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 أكاديمي أمريكي: ترمب يبتز العالم بالهيمنة الافتراسية 4 فبراير، 2026 حازم صاغية يكتب عن:حجج التدخّل في إيران وحجج... 4 فبراير، 2026 12 comments Noreen 9 أغسطس، 2020 - 11:34 م I am really impressed with your writing skills and also with the layout on your weblog. Is this a paid theme or did you modify it yourself? Anyway keep up the excellent quality writing, it’s rare to see a great blog like this one nowadays. adreamoftrains website hosting companies best web hosting company Reply Candelaria 14 أغسطس، 2020 - 12:02 ص I have been exploring for a little for any high-quality articles or weblog posts in this sort of area . Exploring in Yahoo I finally stumbled upon this web site. Reading this information So i am satisfied to convey that I have an incredibly good uncanny feeling I came upon exactly what I needed. I such a lot unquestionably will make sure to don?t omit this site and provides it a glance regularly. Here is my page :: website hosting services Reply Aurelio 25 أغسطس، 2020 - 3:13 ص Sweet blog! I found it while surfing around on Yahoo News. Do you have any tips on how to get listed in Yahoo News? I’ve been trying for a while but I never seem to get there! Cheers cheap flights 31muvXS Reply Vida 28 أغسطس، 2020 - 12:59 ص Informative article, totally what I wanted to find. my site; cheap flights Reply luckyjet 29 مارس، 2025 - 11:48 ص 46397 59678Its hard to find knowledgeable individuals on this subject nonetheless you sound like you know what you are talking about! Thanks 92948 Reply pinco 26 مايو، 2025 - 12:14 ص 942323 530229There will likely be several completely different portions about the LA Weight reduction eating plan and 1 is really important. Begin stage is your in fact truly of these extra load. weight loss 750531 Reply Slot Book of Ra 21 يونيو، 2025 - 2:05 م 202386 258691Thrilled you desire sensible business online guidelines maintain wearing starting tools suitable for the certain web-based business. cash 933712 Reply pg168 30 يوليو، 2025 - 6:48 م 998865 951905Dude. You mind if I link to this post from my own internet site? This is just too awesome. 53117 Reply สล็อตเว็บตรง 24 أغسطس، 2025 - 11:24 م 402225 993583hello, your web site is genuinely very good. We do appreciate your give very good outcomes 742996 Reply กิฟฟารีน 1 أكتوبر، 2025 - 4:44 م 149760 961473I like the valuable data you provide inside your articles. Ill bookmark your blog and check once again here often. Im quite certain I will learn lots of new stuff appropriate here! Very good luck for the next! 587040 Reply เน็ตบ้านทรู 13 نوفمبر، 2025 - 1:21 ص 350192 974652Im not that significantly of a internet reader to be honest but your websites truly good, maintain it up! Ill go ahead and bookmark your web site to come back later. All the finest 423147 Reply micro dose of magic mushrooms 29 يناير، 2026 - 6:15 ص 624977 539472This internet internet site is typically a walk-through its the details you wished about this and didnt know who ought to. Glimpse here, and you will certainly discover it. 554803 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.