بأقلامهمعربي ريادة قاسم حدّاد by admin 20 يناير، 2020 written by admin 20 يناير، 2020 451 القدس العربي – صبحي حديدي فاز الشاعر البحريني قاسم حدّاد بجائزة «ملتقى القاهرة الدولي الخامس للشعر العربي»، الذي اختتم مؤخراً في القاهرة، فخلف بهذا الفوز أربعة شعراء قبله: الفلسطيني محمود درويش، 2007؛ والمصري أحمد عبد المعطي حجازي، 2009؛ واليمني عبد العزيز المقالح، 2013؛ والمصري محمد إبرهيم أبو سنة، 2016. وقالت لجنة التحكيم، التي ترأسها الناقد المصري جابر عصفور، إنّ حدّاد صاحب «تجربة شعرية متنوعة امتدت لنحو نصف قرن ومازالت في أوج تألقها، وتنوعت بين الشعر الغنائي والشعر الدرامي، وبين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، وخاضت مغامرات متنوعة في تشكيل الشعر وإغنائه بالمرويات الشعبية، وامتد تأثيرها في الأجيال التالية». وتلك مناسبة بهيجة لقرّاء الشعر العربي ودارسيه وكتّابه، ليس على امتداد العالم العربي، ونطاق اشتغال اللغة العربية والشعر العربي، فحسب؛ بل أحسب أنها كذلك، أيضاً، في منطقة الخليج العربي بصفة خاصة. ولقد أتيح لي في مناسبات سابقة التشديد على الدور الريادي الذي لعبه شعر حدّاد هناك، سواء في مستويات الخروج عن أعراف الكتابة الشعرية التي كانت سائدة (والتي تخصّ الشكل، واللغة، والموضوعات)؛ أو بمعنى ربط الأصوات الشعرية الخليجية بحركة/ حركات التجديد الشعري التي كانت تعصف بـ«المراكز» الشعرية العربية، في بلاد الشام والعراق ومصر. ومن الإنصاف التذكير بأنّ تجربة حدّاد كانت نسيج وحدها في ما حقّقته من تفاعل دائب وعميق مع محاولات التحديث العربية في «المراكز»، وفي اعتماد الشاعر على شكل قصيدة التفعيلة منذ البدء، واستمراره في تطوير خياره هذا ضمن مقاربة مَزْجية ناجحة وحيوية مع قصيدة النثر في أعمال لاحقة. من الإنصاف تشخيص دور ريادي مزدوج تولاه حدّاد: الأوّل جمالي ـ إبداعي، يتّصل بضرب المثال الشعري كتابةً وخيارات؛ والثاني ثقافي ـ سوسيولوجي يتّصل بضرب المثال الانشقاقي سلوكاً وإيديولوجية المدهش، مع ذلك، أنّ تفاعل التجارب الشعرية الخليجية الشابّة مع شعر حدّاد اتخذ على الفور ــ وفي نسبة عالية ــ شكل قصيدة النثر أكثر من قصيدة التفعيلة. كأنّ بذور التغيير والتغيّر التي زرعها هذا الشاعر السبّاق إلى التجديد كانت، في الأساس، لا تفترض شكلاً محدّداً سلفاً من استنبات البذرة؛ أو كأنّ الأصوات الشابة المتميّزة، التي قرأنا تجاربها بإعجاب منذ أواسط الثمانينيات ومطلع التسعينيات، كانت قد أزمعت الانشقاق مبكّراً لأنّ هذا النزوع ظلّ بين أبرز الدروس الجمالية التي بشّر بها الرائد نفسه. ومن الإنصاف كذلك، واستطراداً، تشخيص دور ريادي مزدوج تولاه حدّاد: الأوّل جمالي ـ إبداعي، يتّصل بضرب المثال الشعري كتابةً وخيارات؛ والثاني ثقافي ـ سوسيولوجي يتّصل بضرب المثال الانشقاقي سلوكاً وإيديولوجية. ولعلّ النبرة «الكفاحية» العالية في قصائد حدّاد الأولى (مجموعاته «البشارة»، 1970؛ و«الدم الثاني»، 1972، بصفة خاصة)؛ وحقيقة كتابته لعدد كبير من القصائد وهو في المعتقل، وتنقّله المَرِن بين شكل التفعيلة وشكل قصيدة النثر؛ كانت بمثابة أمثولات بادية للعيان تماماً. ولقد حضرت في مشروعات التحديث المحليّة الشابّة (الخليجية)، ولكنها ظلت متصلة مع مشروعات التحديث العربية (الناجزة بهذا القدر أو ذاك في «المراكز» الشعرية إياها)، وقادرة أبداً علي المساهمة والإغناء والاغتناء، محليّاً وعربياً في آن معاً. في هذا السياق الريادي الخليجي تجدر الإشارة، كذلك، إلى شخصية «طرفة بن الوردة»، التي ابتكرها حدّاد لتكون اسمه الأدبي المستعار تارة؛ أو قناعه الشعري الذي يتيح هامشاً تراجيدياً في التعليق علي عذابات الشخصية الخليجية من داخل الموقف أو من خارجه، تارة أخرى؛ أو، سوى هذا وذاك، في مقام مركّب يجمع المنزلتَين معاً. وطرفة بن الوردة هذا كائن الفقد الإنساني، ورَجْع الرثاء، وقيثارة الشجن الروحي العميق؛ ولكنه، في الآن ذاته، بيان المقاومة الثقافية والجمالية والأخلاقية، وفنّانها الذي يحفر عميقاً في الجسد والروح. وما امتلاكه لتلك المساحة الكريمة من قرائن اللقاء بين الحريّة الفردية للفنّان، والحريّة الجَمْعية للأمّة؛ وما تمثيله البارع لحالة التماهي الوثيق، بين الفنّان والمعذَّب والراثي والثائر، سوى خلاصة كبرى للموقع الفريد الذي شغله صانع القناع في وجدان أهله، حيث التقاء الكارثة بالأمل. وفي مناسبة تكريمه في بلده سنة 2002، بعد فوزه بجائزة العويس، شرّفني حدّاد، الصديق العزيز والقريب، بدعوتي إلى المنامة للمشاركة، مع أمجد ناصر وعبد المنعم رمضان، في الاحتفاء بشعره؛ حيث أتيح لي أن أقف على صلات قصيدته بالجمهور، فأيقنت مجدداً، وعيانياً هذه المرّة، أنّ هاجس حدّاد هو أنسنة الإنسان ذاته بدل ــ وقبل ــ أنسنة الطبيعة. الهاجس التالي الكبير هو إعلان بقاء الإنسان (في القيد، في المعتقل، في المدن الخائنة، في المنفى…) قبل ــ وربما من دون حاجة إلى ــ إعلان بقاء الإنسان في عالم الريح والرمل والمطر الشحيح؛ وصياغة ذلك الحضور البشري علي نحو إنساني وكوني أوسع بكثير من صورة البدوي التائه في قفر، وأشدّ مضاضة وغربة وعذاباً. ولم يكن عجيباً، والحال هذه، أن يكون المطر في قصائد حدّاد ليس ذاك الذي يسقي عطش الصحراء، فحسب؛ بل ذاك المطر الآخر (السيّابي ربما) الذي يغسل أدران الأرض، قبل أن يسبغ الألفة على الوجود: «غُصتُ في الأرض إلى أطول شعره/ وشربتُ المطر المخزون في الأرض إلى آخر قطره/ فرأيتُ القمر الميّت من مليون عامْ/ ذلك الغائبُ عن عالمنا الممدود في عين الظلامْ». المزيد عن : صبحي حديدي 10 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إيران تضع الصدر على رأس صفقة اختيار رئيس الحكومة العراقية next post الرأسمالية على الطريقة اللبنانية: نوبة معاداة الشيوعية You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الأوسط”: في ذكرى... 4 أغسطس، 2026 غسان شربل في “الشرق الأوسط”: إيران والنَّار وحُسن... 4 أغسطس، 2026 عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 10 comments law enforcement badges 5 أغسطس، 2024 - 2:27 م Thanks for sharing your knowledge on this topic. It’s much appreciated. Reply visit this website 4 مارس، 2025 - 9:57 ص 458395 191661I adore your wp format, exactly where did you get a hold of it? 750376 Reply Scott 30 مارس، 2025 - 9:06 م 231450 569808You realize, a lot of persons are searching around for this info, you could help them greatly. 894510 Reply Christopher 1 أبريل، 2025 - 4:11 ص 350974 683895Superb post but I was wanting to know if you could write a litte much more on this topic? Id be quite thankful if you could elaborate a little bit a lot more. Thanks! 771929 Reply by Pragmatic Play 31 مايو، 2025 - 11:44 ص 200808 115274I always was concerned in this topic and stock still am, regards for posting . 536976 Reply ดูหนังใหม่ 2 يوليو، 2025 - 9:51 ص 841645 289619Youre so appropriate. Im there with you. Your weblog is surely worth a read if anyone comes throughout it. Im lucky I did because now Ive obtained a whole new view of this. I didnt realise that this issue was so essential and so universal. You completely put it in perspective for me. 652829 Reply เกียรติบัตรออนไลน์ 29 يوليو، 2025 - 4:09 م 989975 555229I was reading some of your content on this internet site and I conceive this internet internet site is truly informative ! Keep on putting up. 420020 Reply Mostbet yukle 3 أغسطس، 2025 - 2:39 ص 502818 254360Largest lover messages were made to share it together with your and gives honour with the bride and groom. Really sound systems facing unnecessary throngs of men and women really should take into account each of our valuable concept of all presenting, which is ones trailer. very best man toasts 622493 Reply uaq.ma guide for small businesses 13 سبتمبر، 2025 - 5:35 م 666866 681260Aw, i thought this was quite a good post. In concept I would like to devote writing such as this moreover – spending time and actual effort to produce a terrific article but exactly what do I say I procrastinate alot by no means manage to get something done. 994001 Reply Learn More 10 يناير، 2026 - 6:06 م 297001 402452I got what you intend, saved to my bookmarks , extremely decent web site . 847254 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.