بأقلامهمعربي عبد الرَّحمن بسيسو.. قَبْوٌ وقُبَّة 12: هَيَاكِلُ فَارِغِةٌ by admin 9 يناير، 2020 written by admin 9 يناير، 2020 191 “تَبَصُّراتٌ نَقْدِيَّةٌ حَوْلَ سُؤاليِّ التَّخَلُّفِ والنَّهْضَةِ، وحَوْلَ التَّشَكُّلَاتِ النُّخْبَويَّة، ومُتَطَلَّبَاتِ الْحَيَاةِ، وحَاجَاتِ النَّاس” 2/12 مَنْطِقُ التَّراتُبِيَّةْ، وَخَوَاءُ الْهَيَاكِلِ النُّخْبَوِيَّةْ يَبْدُو أَنْ لَا مَنَاصَ لأيِّ مُحَاولةٍ مَوضُوعِيَّةٍ تَنْحَكِمُ إلى مَنْطِقِ الْعَقْلِ المُتَسَائِلِ فِي اسْتِقْرائِهَا الْوَاقِعَ الْقَائمَ والتَّجَارُبَ الْمُعَاشَةِ لإنْطَاقِهِمَا خُلَاصَاتٍ تَكْفُلُ تَأْسِيْسَ الإجَابةِ عَنِ السُّؤالِ الْوَلَّادِ الَّذِي انْبَثقَ في خَاتمةِ الْمَقَالةِ السَّابقَةِ الِّتي خَصَّصْنَاها للتّبَصُّر في مَفَهُوم: “النُّخْبَة”؛ مِنْ أَنْ تَأْخُذَ في اعْتِبَارِهَا جميعَ الاحْتِمَالاتِ المُمْكِنَةِ للاتِّجَاهِ الَّذِي سَتَأْخُذُه أيُّ إجَابةٍ مُمْكِنَةٍ يُؤَصِّلُهَا الْعَقْلُ، سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الاتِّجَاهُ مُتَسَاوِقَاً مَعَ اتِّجَاهِ مَا قدَّمْنَاهُ مِنْ مُقَاربةٍ توصِيفِيَّةٍ أَوَّليَّةٍ لِوجْهٍ مِنْ وُجُوهِ مُصْطَلحِ النُّخْبَةِ، وَلا نَقُولُ تَعْرِيفاً جَامِعَاً مَانِعَاً لِهّذا الْمُصْطَلَحِ أو قَبْضَاً مُحْكَماً عَلَى مُنْطَويَاتهِ الْمفهُوميَّة جَميعَاً، أَمْ كَانَ مُنَاقِضَاً مُحْتَوى هَذِهِ المُقَاربةِ، ذَاهِبَاً صَوبَ إلغَائِهِ عَبْرَ إثْبَاتِ نَقِيضِهِ واقْتِراحِ مُصْطَلَحٍ بديلٍ لِهَذا النَّقيض، أَمْ كَانَ مُؤَهَّلاً لِلإتْيَانِ بِمَا هُوَ مُغَايرٌ، أَوْ رُبَّما بِمَا هُوَ جَديدٌ قَدْ لَا يَكونُ مَنْظُوراً مِنْ قِبلِنَا، أوْ مُنْعَكِسَاً، فِي أَيٍّ مِنْ مَرايَا تَبَصُّرِنَا الرَّاهِنِ. وَسَتَسْتَنِدُ المُغَايَرةُ، أَو الْجِدَّةُ، الْمَقْصُودَتَانِ هُنَا، إلى مُغَايَرةِ، أَو جِدَّةِ، الْمُحْتَوى الَّذِي تَمْلأُ مُكَوِّنَاتُهُ الشَّكْلَ الفَارغَ الَّذِي تَسْكُنُهُ النُّخْبَةُ الآنَ، والْقَابِلَ، دَومَاً، للتَّفْرِيغِ وإعَادةِ التَّعْبِئَةِ والْمَلءِ، وهي الْمُكَوِّنَاتُ الَّتي سَتُحَدِّدُ طَبِيْعَةَ هّذَا الشَّكْلِ، ومَاهِيَّتَهُ، والَّتي سَتَمْنَحُ هُويَّاتِهِ الْمُتَغَايِرةِ راهِنيَّتِهَا، ليُضْفِيْهَا بِدَوْرِهِ، عَلَى هُوِيَّاتِ النُّخْبَةِ الَّتِي تَسْكُنُهُ، بِوصْفِهَا نُخْبَةً صَاحِبَةَ هُوِيَّاتٍ مُفَرَّغَةٍ ومُعَبَّأَةٍ، وقَابِلَةٍ، بِدَوْرِها وَدَائِمَاً، للتَّفْريغٍ وإعَادةِ التَّعْبِئَةِ والْملءِ تَمَاماً كَمَا الشَّكْلِ الَّذي تَنْتَمي إليْهِ الآنَ وتَسْكُنُه. وسَيَكونُ لِهّذا النَّوعِ مِنَ الْحُلُولِ الصَّبْغيِّ الْمُتَبادَلِ بينَ الشَّكْلِ ومُكوِّنَاتهِ، وَبَينَ الْهَيْكَلِ وسَاكِنِيهِ، أَنْ يُفْضِيَ إِلَى حُدُوثِ انْتِقَالاتٍ وتَحَوُّلاتٍ هُوِيَّاتِيَّةٍ لَا تَكْتَفِي بالتَّغَايرِ والتَّبَاينِ وإنِّما تَتَجاوزْهُما لِتبْلُغَ حَدَّ الانْتَقَالِ، بِسُرْعَةٍ لافَتَةٍ وبِتَسْويغٍ مُخْتَزلٍ، أَوْ حَتَّى بُسُرْعَةٍ لا تُقَاسُ ومِنْ دُونِ أدْنَى تَسْوِيغٍ، إلى الرَّكضِ عَلَى الخَطِّ غَيْرِ الْمرْئيِّ الوَاصِلِ مَا بَينَ نَقِيضِينِ جَذْريين لَم يَكُنْ ثَمَّةَ مِنْ خَطٍّ عَلَنيٍّ مَفتَوحٍ بَيْنَهُما، أَوْ مِنْ بَابٍ مُوَاربٍ، أَوْ حَتَّى مِنْ مَنْفَذٍ تُبْصِرهُ عَيْنٌ رَائِيَةٌ وتَرَاهُ يَفْتَحُ واحِدَهُمَا عَلَى نِقِيضِهْ الَّذِي يُهَدِّدُ كِيْنُونَتَهُ بِالإلْغَاءِ، وَوُجُودَهُ بالتَّعْدِيمْ! وأَيَّاً مَا كَانَ أَمْرُ الاتِّجَاهِ الَّذِي سَتَنْحُو إليه الإِجَابَةُ، فَإِنَّ لِنُهُوضِهَا عَلَى حَقَائقَ ومُعْطَياتٍ، وَنَتَائِجَ وخُلَاصَاتٍ، أَسْفَرَت عَنْهَا بُحُوثٌ مُعَمَّقَةٌ، ودراسَاتٌ مُتَنَوِّعَةٌ تَوَسَّلتْ مَنَاهجَ الْبَحْثِ الْعِلْميِّ الرَّصينِ، واسْتَرشَدتْ بِخُطُواتِ التَّحْلِيلِ الْمنْهَجيِّ وإجْراءَاتِهِ المُعْتَمَدةِ في حُقُولِ الدِّراسَاتِ الإنْسَانِيَّةِ وتَفَرُّعَاتِها ذَاتِ الصِّلة، لَكَفِيلٌ بِجَعْلِهَا إجابةً مُؤَصَّلةً لا يُمْكنُ لإنْسَانٍ ذِي ضَمِيرٍ حيٍّ يُوْقِظُ فِي كِيَانِهِ صَوابيَّةَ عَقْلِهِ إِلَّا أَنْ يَأْخذَ بِهَا، وإِلَّا أنْ يَبْنِي عَلَيْها اتِّخَاذَ مَا تَسْتَوجِبُهُ الرَّغْبَةُ اللَّاهِبَةُ فِي النُّهُوضِ الشَّامِلِ بِأَحْوَالِ الْمُجْتَمعَاتِ، والتَّجَمُّعَاتِ، والْكيْنُونَاتِ، والْكِياناتِ الْعَربِيَّةِ المُشَظَّاةِ، مِنْ فَتْحٍ لِجَميعِ مَنَافِذِ الْحَياةِ عَلىَ الْحَيَاةِ، وَمِنْ تَنْشِيطٍ لِشَتَّى مَجَالاتِ الأنْشِطَة الإنْسَانيَّةِ، ومِنْ تَفْعِيلٍ لِكُلِّ مَدارٍ وُجُوديٍّ حَيَويٍّ، وذلكَ عَبْرَ إثْرَائِها جَميعَاً برُؤَىً مُستقْبَلِيَّةً، ومَواقفَ، وتَصَرُّفَاتٍ، واتِّجَاهاتِ سُلُوكٍ، وأقْوالٍ، وأفُعَالٍ إنْسَانيَّةٍ خَلَّاقَةٍ تُلَبِّي حَاجَاتِ الْحَيَاةِ الحَقَّةِ، ولَا تُنْكِرُ حَاجَاتِ النَّاسِ ومُتَطَلَّبات عّيْشِهم الْحُرِّ الْكَرِيم، وَلَا تَسْتَجِيبُ لِنَدَاءَاتٍ وَدَعَواتٍ سِوَى تِلكَ الْمحْمُولةِ على صَوتِيِّ الْحَياةِ الإِنْسَانيَّةِ الْحُرَّة، والْمُسْتَقْبَلِ الْمَفْتُوحِ، أَبَداً، عَلَى الْمُسْتَقْبَل! “ليسَ لأَيِّ مَجْمُوعَةٍ نُخْبَوِيَّة ذَيْلِيَّةٍ تَابِعَةٍ أَنْ تَكُفَّ عَنِ الْعَمَلِ عَلَى هَدْمِ جُسُورِ التَّواصُلِ التَّفَاعُلِيِّ المُثْمِرِ بَيْنَ الْمُثَقَّفِينَ الْحَقِيقِيِّينَ الأَوفياءِ وَعَامَّةِ النَّاس، وعَلَى سَدِّ جَمِيعِ قَنَواتِهِ، وإِغْلاقِ شَتَّى مَنَافِذِه” قَدْ يَرَى بَعْضُ الدَّارسينَ الْمُتَبَصِّرِينَ في العَلاقَاتِ المُمْكِنَةِ بين النُّخَبِ وعَامَّة النَّاسْ، أَنَّ “النُّخْبَةَ الذَّيْلِيَّةَ التَّابِعَةَ”، بِطَبِيْعَةِ كَونِهَا “نُخْبَةً” ذَيْلِيَّةً تَابِعَةً، وَلِمَا قَدْ حَكَمَ تَشَكُّلَهَا مِنْ مُحَدِّداتٍ، وعَلاقَاتٍ، وتوجُّهَاتٍ، ومقَاصِدَ وغَايَاتٍ، وَمَصَالِحَ، سَتَحْكُمُ، بِالضَّرُورَةِ، أَمْرَ بَقَائِهَا قَيْدَ الْوُجُودِ، إِنِّمَا سَتَعْمَلُ، بِخَفَاءٍ مُطْبِقٍ، أَوْ بِغُمْوضٍ مُلْبِسٍ، يُنَاقِضَانِ مَا تُعْلِنِهُ لِتَرْوِيجِ نَفْسِهَا فِي النَّاسِ، عَلَى الإمْعَانِ فِي التَّنَكُّرِ لأَبْسَطِ مُتَطلَّبَات الْحَيَاةِ الجَمْعِيَّةِ التَّكَافُلِيَّة الْحَقَّةِ، وَفِي إنْكارِ حَاجَاتِ النَّاسِ الضَّرُوريَّة، وفي مُتابَعةِ استغْلالِهِمْ، وَسَلْبِ حُقُوقِهِم، وَتَجْريدِهم مِنْ حُرِّيَّاتِهم الأسَاسيَّةِ، إِذْ سَيَنْحُو فِكْرُهَا، كَمَا سُلُوكُهَا، الْمنْقَسِمينِ بَيْنَ بَاطِنٍ خَفِيٍّ وظَاهِرٍ مُقَنَّعٍ، صَوبَ التَّعَالي والغُرُورِ، وَذَلِكَ على نَحْوٍّ سَوفَ لَنْ يَدْفَعُها، بَاطِنِيَّاً، إلى التَّقْلِيلِ مِنْ شَأْنِ سَوَادِ النَّاسِ مِنَ قُطْعَانِ “الْعَوَامِّ” أو “الْجَمَاهِير” أو “التَّوَابِعِ” أوْ “الْمُعَالِينَ”، وازْدِرائِهِمْ واحْتِقَارِهِم والإمْعَانِ في فَصْلِ نَفْسِهَا عَنْهُم، فِيْمَا هِيَ تُواصِلُ الزَّعْمَ، ظَاهِرِيَّاً، أَنَّهَا تَنْتَمِيَ إِلَيْهِمْ، وتَعْتَنِقُ قَضَايَاهُم، وتَحْمِيَ حُقُوقَهُم، فَحَسْبُ، بَلْ إنَّهُ سَيَدْفَعُهَا كَذَلِكِ، وفي تَعَالُقٍ وَثِيْقٍ، إِلَى تَرْكيزِ الْعَمَلِ عَلَى نَحْوٍ مَحْمُومٍ، وبِأَسَاليبَ وطَرائقَ عَدِيدةٍ، ومُتَنَوِّعَةٍ، ومُتَبَايِنَةٍ مِنْ حَيْثُ طَبِيْعَتِهَا ونِطَاقاتِ تَوظِيْفِهَا ومُسْتَوياَته، عَلَى هَدْمِ جُسُورِ التَّواصُلِ التَّفَاعُلِيِّ المُثْمِرِ بَيْنَ الْمُثَقَّفِينَ الْحَقِيقِيِّينَ الأَوفياءِ وَعَامَّةِ النَّاس، وسَدِّ جَميعِ قَنَواتِهِ، وإِغْلاقِ شَتَّى مَنَافِذِه. وَبِهَدْمِهَا تِلكَ الْجُسُور، وبِسَدِّهَا جَمِيْعَ قَنواتِ التَّواصُلِ الْحَيَويِّ مَعَ عَامَّة النَّاسِ، وبِحْرْصِهَا عَلَى إِحْكَامِ إغْلاقِ نَوَافِذِهِ وخَتْمٍ كِواهُ بِقارٍ أَسودَ، تَكُونُ النُّخْبَةُ الْقِيَادِيَّةُ لِهَذا الْهَيْكَلِ النُّخْبَوِيِّ الْعَريضِ أَوْ ذَاكَ، قَدْ شَرَعَتْ، رَاضِيَةً ومُمْتَنَّةً وبِتَحَفُّزٍ مَحْمُومٍ، في أَدَاءِ الدَّورِ الوَظِيفيِّ الْمَنُوطِ بِهَا أَدَاؤُهُ كَنُخْبَةٍ خُيُولٍ ذَيْلِيَّةٍ تَابَعَةٍ أَسْلَمَتْ قِيَادَهَا لِيدِ “سَائِسٍ” يُتَابِعُ شُؤُونَها، ويُحَرِّكُهَا إِذْ يُمسِكُ بِسُيُور أَلْجِمَتِهَا بِوصْفِه مُمَثِّلَ النُّخْبَةَ السِّيَاسِيَّةَ الَّتي هِيِ رأسُ هَرَمِ السُّلْطَةِ الْمُهَيْمِنَة والْحَاكِمَةِ، والَّتي لَا تَمْلِكُ النُّخَبَةُ الذَّيْليَّةُ التَّابِعَةُ إلَّا أَنْ تَتَسَاوقَ، كُلِّيَةً، مَعْهَا، وأَنْ تَأْتَمرَ، عَلى نَحوٍ إذْعَانيٍّ مُطْلَقٍ، بِأَمْرِهَا؛ وإِلَّا فَلَنْ تَتَمَكَّنَ مِنَ المُحَافَظَةِ عَلَى بَقائِهَا فِي ظِلِّهَا، ولنْ يَكونَ بِوسْعِهَا الاحْتِفَاظُ بِعَقدِ اسْتئْجَارٍ دَائِمٍ مَعْهَا، وسَتَكونُ عَاجِزةً، وقدْ جُرِّدتِ مِنْ فُتَاتِ القُوَّةِ السُّلْطَويَّةِ، ومِنْ بَريقِ الْمَالِ، ومِنْ فَاعِليَّة الدَّعِمِ السِّيَاسيِّ وسَطْوَتِه، عَنْ تَحْقِيقِ أَيٍّ مِنْ مَصَالِحِهَا، نَاهِيكَ عَنْ مُتَابَعةِ تَعْمِيقِ هَذِهِ الْمَصَالِحِ، والاسْتِمْرَارِ في تَوسِيْعِهَا! ويَبْدُو أَنَّ مَنْطِقَ التَّراتُبِيَّةِ الْمُغْلَقةِ، والإيْغَالَ الْمُزْمِنَ في نَهْجِ الثُّنَائيَّاتِ الضِّدِّيَّةِ المَكبُوحَةِ عن التَّفاعُلِ الجَدَليِّ الخَلَّاقِ، وهُمَا الْمنْطِق والنَّهْجِ المُحَفَّزَانِ بنُزُوعٍ غَرائِزيٍّ إلى الاسْتِئْثَارِ الذَّاتيِّ والاسْتِحْوَاذِ والتَّمَلُّكِ، قَدْ دأَبَا يَحْكُمَانِ تَشَكُّلَ أَيِّ جَمَاعَةٍ أَهْلِيَّةٍ عُصْبَوِيَّةٍ، أَوْ أيِّ مُجْتَمَعٍ مُغْلَقٍ، أَوْ أيِّ مَجْمُوعَةٍ نُخْبَويَّةٍ ذَيْليَّةٍ، فَارِضَينِ شَكْلَهُمَا الثَّابِتَ، ومُحْتَواهُمَا القَابِلَ للتَّغَايرِ والتَّبَاينِ، بَل وَلِلتَّناقُضِ إِنْ لَزِمَ، عَلَى جَمِيعِ بُنَاهَا، ومُعَزِّزينِ التَّوَجُّهَ السُّلْطَويَّ الدَّائِبِ نَحْوَ الإعْلاءِ الدَّائِمِ مِنْ شَأْنِ الشَّكْلِ الْهَيْكَليِّ الْخَاوي وذَلِكَ عَبْرَ مَنْحِهِ الأَولَويَّةَ القُصْوى الَّتي تَأْذَنُ بالإبْقَاءِ عَلَى التَّراتُبِيَّةِ الْمَنْشُودةِ مَعِ اسْتِمْرارِ الْعَمِل، بأَقْصْىَ طاقَةٍ وَجَهْدٍ، عَلَى الْحَيْلُولَةِ دُونَ حُدوثِ مَا قَدْ يُفْضِي إلى فَتْحِ الثُّنَائيَّة النُّخْبَوِيَّة المُزْدَوجَة: نَحْنُ وآخَرِيْنَا من النُّخْبَويينِ الْمُعَارضِين؛ ونَحْنُ والنَّاسِ وَفِي نِطَاقِهِمْ هَؤلاءِ النُّخْبَويينِ الْمُهَمَّشينَ، عَلَى أيِّ دَرَجَةٍ مِنْ درجَاتِ التَّفَاعُلِ الْمهَنيِّ، أو السِّيَاسيِّ، أو الاجْتِمَاعيِّ، أو الإنْسَانيِّ، أَو أيِّ تَجَلٍّ مِنْ تَجَلِّيَاتِ التَّفَاعُلِ البَشَريِّ الْمَفْتُوحْ. “ليسَ مِنَ الاسْتِثْنَائِيِّ، ولا مِنَ الْمُسْتَغْرَبِ، أَبَداً، أَلَّا تَتَبَدَّى الْهَيَاكِلُ النُّخْبَويَّةُ، فِي التَّصَوُّر النَّظَريِّ لِذَويِّ المَصَالحِ الاسْتِئْثَاريَّةِ المُعَزَّزينَ بِقُوَّةِ السُّلْطَة الْحَاكِمَةِ وسَطْوَةِ بَريْقِ الْمَالِ، إلَّا عَلَى هَيْئَةِ أَشْكَالٍ فَارغَةٍ مِنْ أَيِّ مُحْتَوىً، وَغَيرِ مُسَمَّاةٍ، وقَابِلَةٍ للتَّعْبِئَةِ وإعَادةِ التَّعْبِئَة” وإلى ذِلكَ، ولكَثيرٍ غَيْرهُ مِمَّا يُؤسِّسُ لَهُ، أو يَنْبُعُ مِنهُ، أو يرتدُّ إليه، لَنْ يَكونَ مِنَ الاستثنائيِّ، أو الْمستَغْرَبِ، أَبَداً، أَلَّا تَتَبَدَّى الْهَيَاكِلُ النُّخْبَويَّةُ، فِي التَّصَوُّر النَّظَريِّ لِذَويِّ المَصَالحِ الاسْتِئْثَاريَّةِ المُعَزَّزينَ بِقُوَّةِ السُّلْطَة الْحَاكِمَةِ وسَطْوَةِ بَرِيْقِ الْمَالِ، إلَّا عَلَى هَيْئَةِ أَشْكَالٍ فَارغَةٍ مِنْ أَيِّ مُحْتَوىً، وغَيرِ مُسَمَّاةٍ، بِحَيثُ يُمْكِنُهُمْ مَلءُ هَذَا الشَّكْلِ، أَوْ ذَاكَ، بِأَيِّ مُحْتَوىً، كَمَا يُمْكِنُهُمْ تَسْمِيَتُهُ، وإِعَادةِ تَسْمِيَيَتهِ، وِفْقَ مَا تُمْلِيهِ مَاهِيَّةُ هَذَا الْمُحْتَوى وهُوِيَّتهُ الْقَائِمَةُ، أَوْ المَاهِيَّة والْهُويَّة الْمُرَادُ إنْتَاجَهُمَا، أَوْ إسْقَاطِهِمَا عَليْهِ في مَجْرَى عَمَلِيَّة التَّشْكِيْلِ الشَّكْلِيِّ الَّتي قَدْ تَكُونُ قَائِمَةً الآنَ، أو الَّتي سَيَلْزَمُ اللُّجُوءُ إِلَيْهَا، لِسَببٍ أو لآخَرَ، في وقْتٍ لاحِقٍ؛ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لأَنَّ مَلءَ الشَّكلِ بِوصْفِه قَالِبَاً مُسْبَقَ التَّجْهِيزِ والْوُجودِ بِمُحْتَوىً يتَمُّ إسْقَاطهُ مِنْ خَارِجِه عَليه، كَمَا عَمليَّة تَسْمِيَّةِ هّذا الشَّكْلِ الَّتي سَتَشْرعُ فِي مُوَاكَبِتِهِ في سِيَاقِ تَعَرُّفِ خَصَائِصِ مَاهِيَّتِهِ، وَتَبَلْورِ مُكَوِّنَات هُوِيَّتِهِ، إِنَّمَا يَنْبَثِقَانِ، فِي كُلِّ وضْعٍ وحَالٍ، مِنْ مُعْطَيَاتِ شَبَكَةِ الْمَصَالِحِ النَّاَهِضَةِ عَلَى شَبَكةِ الْعَلاقَاتِ الْمتَشَعِّبَةِ الْقَائِمَةِ في الْوَاقِعِ الْفِعْلِيِّ، والمُعَزَّزةِ بِهَا، ومِنَ الحَاجَاتِ والْغَايَاتِ المُتَغَايِرةِ الَّتي تُمْلِيهَا تِلْكَ الشَّبَكَةُ الَّتي تَتَنَوَّعُ خُيُوطُها وأنْسِجَتُها، والَّتي تَتَعدَّدُ فِيْهَا الأَطْرافُ المُتَسَاوِقَةُ الْمَصَالِحِ والأغْرَاضِ والْغَاياتِ مَعْ اسْتِمرارِ تَبَايُنِهَا مِنْ حِيثُ مُسَتَويَاتِ القُوَّةِ، وَأَحْيَازِ الْهيْمَنَةِ، ودَرَجَاتِ الْفَاعِليَّةِ، ونِطاقَاتِ التَّأْثِيرِ وأَمْدِيَتِهْ. فَمَا هِيَ الطُّرقُ والَوسَائلُ والإجْراءَاتُ وآليَّاتُ الْعمَلِ الَّتي يَغْلُبُ أَنْ تَتأسَّسَ عَلَى تَشْغِيْلِهَا عَمَليَّةُ تْشْكِيلِ التَّراتُبيَّةِ الْهَيكَليَّةِ الْمُتَرافِقَةِ مَعْ تَعْبئَةِ الْهيْكَلِ الإطاريِّ النُّخْبَويِّ الْفَارِغِ بِمُحْتَويَنِ، ظَاهِرٍ مُعْلَنٍ وَخَفيٍّ غَيرِ مُعْلَنٍ، تُلَائِمُ تَجَاوِيفُهِمَا الْخَاوِيَةُ، والانْزِياحَاتُ الْفَراغِيَّةُ الْقَائِمةُ بيْنَهُما، مَصَالِحَ صُنَّاعِهِ، وتُؤسِّسُ مَاهِيَّةَ الْهَيكلِ النُّخْبَويِّ الأَجْوفِ الَّذِي يَنْشُدُونْ؟! لِمُحَاولةِ الإجابَةِ عَنْ هّذَا السُّؤال، نُخَصِّصُ الْمَقَالَ اللَّاحقِ المُعَنْونِ بـ: “الاسْتِلَابِ الْمُزْدَوجُ: خَرَابُ الْهَيَاكِلِ؛ وَخَوَاءُ النُّخَبْ“. 8 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post معلومات لدى واشنطن: إيران أسقطت الطائرة الأوكرانية بصاروخ next post خطط إيران الانتقامية ربما أكبر من هجومها الصاروخي You may also like داليا داسا كاي تكتب عن: وهم الشرق الأوسط... 8 مارس، 2026 دانيال بايمان يكتب عن: هل لا يزال “حزب... 8 مارس، 2026 ريتشارد فونتين يكتب عن: الحرب على طريقة ترمب 8 مارس، 2026 عبد الرحمن الراشد يكتب عن: نهاية إيران كقوة... 8 مارس، 2026 دلال البزري تكتب من تورنتو عن: اللبنانيون والحنين... 6 مارس، 2026 رضوان السيد يكتب عن: العودة إلى لبنان! 6 مارس، 2026 سوزان مالوني تكتب عن: إلى متى يستطيع النظام... 5 مارس، 2026 حازم صاغية يكتب : عن الحرب والنظر إلى... 5 مارس، 2026 كفاية أولير تكتب عن: كيف تؤثر حرب إيران... 3 مارس، 2026 كريم سجادبور يكتب عن: أزمة النظام الإيراني الوجودية... 3 مارس، 2026 Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment. Δ