_البؤساء_ في اقتباس سينمائي (موقع الفيلم) ثقافة و فنون إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية” : “بؤساء” فيكتورهوغو المحبوبة والمرذولة by admin 25 يوليو، 2026 written by admin 25 يوليو، 2026 16 رواية الكاتب الفرنسي الكبرى تخمرت ربع قرن في مخيلة مؤلفها وولدت تحت شعارات النضال اندبندنت عربية / إبراهيم العريس باحث وكاتب ليس قليلاً في عالمنا عدد الناس الذين قرأوا رواية “البؤساء” للفرنسي الكبير فيكتور هوغو، وأكثر منهم بالتأكيد عدد الذين عرفوها من طريق السينما التي لم تتوقف عن أفلمتها طوال القرن العشرين. وإذا كانت الرواية قد اجتذبت الغالبية الساحقة ممن قرأوها وأثرت في حياتهم وأفكارهم، فإن الواقع التاريخي يقول لنا إن النقاد وأهل الثقافة والفكر بصورة خاصة، لم يحبوها للوهلة الأولى، بل لم يكونوا قلة أولئك الذين هاجموها، غالباً في العلن ولكن في أحيان كثيرة في مجالسهم الخاصة بعدما أسبغوا عليها في العلن آيات التقدير لمجرد التعبير عن احترامهم لما اعتبروه “نضالات” كاتبها ومواقفه السياسية، وكان في مقدمة هؤلاء بودلير الشاعر الذي كان من كبار النقاد في زمنه. فبودلير وبعد أن نشر مقالة هادئة في تقريظ الرواية مبدياً نقاطاً كثيرة فيها يتفق معها، لن يتردد في أن يقول لاحقاً لأمه “إن هذا الكتاب ضعيف ومليء بالأخطاء. ومشكلتي معه أنه علمني أن أكون كاذباً”، مشيراً بالطبع إلى أنه اضطر لأن يكون كاذباً حين مدحه. هذا بينما لم يتردد فلوبير في أن يخبر خلصاءه بأنه لم ير في هذا الكتاب “لا حقائق ولا عظمة. أما بالنسبة إلى الأسلوب فيبدو لي أنه منحط وغير سليم. إنه أفضل طريقة لمداعبة عواطف الطبقات الشعبية”. ولئن كان كثر من الذين أبدوا دهشتهم الإيجابية أمام السرعة القياسية التي أنجز بها هوغو مئات الصفحات التي تتضمن هذه الرواية، فإن حقيقة الأمر تفيدنا بأن تلك كانت مجرد أسطورة بالنظر إلى أن العمل الحقيقي على “البؤساء” لم ينطلق بين العامين 1860 و1862، بل هو بدأ حقاً منذ العام 1834 حين أنجز هوغو نفسه روايته المبكرة “كلود غو” ونشرها ليجد فيها أموراً كثيرة كان بإمكانه أن يضيفها، فقرر أن يكتب رواية جديدة عنونها “ضروب البؤس” لكنه راح يؤجل إنجازها عاماً بعد عام، ليكتبها أخيراً بما يشبه “جرة القلم” وهو في منافيه بدءاً من جزيرة غيرنيسي وصولاً إلى بروكسل في بلجيكا… فيكتور هوغو: نجاح مستورد من المنافي (غيتي) حكاية الحكاية وطبعاً نعرف بقية الحكاية وكيف أن هوغو حين انخرط في النضال السياسي ضد لويس فيليب، وجد أن خير طريقة تمكنه في خوض تلك المعركة السياسية غير المتكافئة بينه وبين السلطة الإمبراطورية، لا يمكن إلا أن تكون معركة يختار هو سلاحها فاختار القلم طبعاً وقد وجد الوقت ملائماً للعودة إلى ذلك الموضوع “البؤسوي” الذي كان قد ولد لديه قبل كل تلك السنوات و”حان الوقت” لنقله إلى الأوراق، “إذ بات لديه من الوقت والعزم السياسي ما يكفي لذلك”. وهكذا انطلق العمل حقاً في الجزيرة – المنفى، حيث راح هوغو يكتب بسرعة عجيبة مالئاً أكواماً من الورق بصورة شبه يومية ثم يرسل تلك الأوراق إلى باريس في بريد يكاد هو الآخر يكون يومياً، إذ تتولى زوجته وأختها جولي تصحيح الأخطاء وإعداد كل ما هو مصحح للطباعة. والحقيقة أن غيرنيسي لم تكن المكان الوحيد الذي صاغ فيه هوغو روايته، بل هو سيكتب عدداً كبيراً من الصفحات في بروكسل التي كان يزورها بين الحين والآخر، كما سيحدث له ذات حين أن يزور في مارس (آذار) 1861 مون سان جان، ميدان معركة واترلو الشهيرة، حيث دارت واحدة من أعظم معارك نابوليون ما وفر له فرصة التعليق على المشهد وهو يكتب بعض صفحات من “البؤساء” بقوله: “لقد أتاح لي وجودي هناك فرصة المقارنة بين إنجازات نابوليون الكبير وخيبات نابوليون الصغير”، معبراً بذلك عن صراعه الشخصي مع “الإمبراطور المعاصر له” من خلال مقارنته بالإمبراطور الآخر الأصيل. ويذكر مؤرخو هوغو أن الفصل المخصص للمعركة العسكرية الضخمة في “البؤساء” إذا كان قد اكتمل في غيرنيسي فإن الكاتب إنما كتب صفحاته الأولى وهو يتأمل ميدان معركة واترلو في مون سان جان. ولنذكر هنا أن رسالة بعث بها الكاتب لاحقاً إلى صديقه فاكييه من تلك المنطقة نفسها، سوف تحمل أول إعلان منه بأن كتابة الرواية قد اكتملت “ولكن ثمة عملاً طويلاً وصعباً بقي علينا إنجازه يا عزيزي” كما قال في رسالته. “البؤساء” على خشبة المسرح (موقع العرض) الوحش من قمة رأسه فما الذي كانه ذلك العمل المتبقي؟ عن هذا السؤال يجيب هوغو في رسالة أخرى أرسلها هذه المرة وفي الوقت نفسه إلى ناشره هاتزل: “إن علي أن أتحرى الأمور الآن في ما يتعلق بهذا الوحش بدءاً من قمة رأسه إلى أخمص قدميه. بمعنى أنه بات علي أن أقرأ كل شيء من جديد وأعيد قراءته”. وإثر ذلك قام الكاتب بزيارة عابرة إلى هولندا يعود منها إلى جزيرة منفاه، حيث يوقع مع ناشره البلجيكي “لاكروا وفيربوكهوفن” ذلك العقد الشهير والمدهش الذي يقبض بموجبه 300 ألف فرنك تتضمن حقوق الترجمة لدزينة مقبلة من السنوات. ولسوف يتبين على أية حال أن الناشر لا يمتلك هذا المبلغ. غير أن ذلك لم يمنع هوغو من أن يتابع إعادة التصحيح من غيرنيسي مرسلاً إلى بروكسل وبصورة منتظمة أكوام الصفحات مصححة بصورة نهائية. وكان هذا يتعلق بالطبعة البلجيكية، أما بالنسبة إلى الطبعة الفرنسية فإن صديقيه فاكييه وموريس كانا المهتمين بها. وكانت النتيجة أن الجزء الأول من “البؤساء” صدر في بروكسل يوم 30 مارس (اذار)، لتتبعه الطبعة الباريسية بجزئها الأول بعد 4 أيام فقط، وتبعاً لوتيرة متسارعة راحت تصدر تباعاً في بروكسل ومن ثم في باريس بقية الأجزاء العشرة التي تتألف منها الرواية. وكانت المفاجأة الكبرى أن كل الطبعات الأولى قد نفدت بسرعة مدهشة ما ترتب عليه سرعة ترجمة الرواية بأكملها إلى ما يقرب من عشر لغات أوروبية. وكان النجاح استثنائياً، إلى درجة أن السيدة هوغو كتبت من باريس يوم 11 مايو (أيار): “إن الكتاب بين أيدي كل الناس، وشخوصه باتوا يذكرون في كل المناسبات وفي شتى الظروف. أما الرسوم الكبيرة التي تصورهم فمعلقة في الواجهات ولدى بائعي الملصقات. فيما الملصقات الضخمة التي تحمل دعاية تتعلق بصدور طبعات جديدة من الرواية فمعلقة في زوايا الشوارع والأزقة. بات اسم فيكتور هوغو وعنوان روايته أشبه بمقذوفات تنطلق في باريس من أقصاها إلى أدناها”. طبعة مبكرة من “البؤساء” (أمازون) درس اجتماعي واضح غير أن الأهم من ذلك كله إنما كان الرسالة التي حملتها تلك الرواية إلى المجتمع وإلى الإنسانية جمعاء. فلئن كان هوغو قد قال عن روايته بصوت سمعه الناس جميعاً “ليست رواية البؤساء في نظري سوى كتاب قاعدته الأخوة بين البشر، وقمته فكرة التقدم”، فإن القراء حفظوا منه تلك الفكرة الأساسية التي تقوم الرواية عليها: “طالما أن ثمة على وجه الأرض وجوداً للجهل والبؤس، لا يمكن لكتب من نمط هذا الكتاب إلا أن تكون جمة الفائدة”. اقرأ المزيد “أوراق من حياتي” تكشف عن الوجه الصوفي لفيكتور هوغو “البؤساء” من باريس إلى مدن العالم على شكل “كوميديا موسيقية” وكما يحدث عادة مع مثل هذه النصوص، السجالية على رغم ما تؤمنه من متعة القراءة على أية حال، كان لا بد لرواية هوغو الجديدة في ذلك الحين من أن تقسم الجميع ولا سيما في أوساط النخبة، فإذا كان بودلير قد عبر عن موقف مزدوج وملتبس، فإن لامارتين رأى أن الرواية تهاجم المجتمع في أساساته. لكن علية القوم كانت لهم مواقف أكثر وضوحاً ومنهم على سبيل المثال دوق دومال ابن لويس فيليب الذي قال بوضوح إنه غير راض عن رواية تهاجم والده لويس فيليب. وهو موقف أسهم من ناحية في نجاح الرواية، لكنه شجع في المقابل أهل المجتمع على التبرؤ منها ومن كاتبها. لكنه في الوقت نفسه شجع صديقي هوغو فاكييه وموريس على أن يقتبسا الرواية في مسرحية سارعت السلطات الفرنسية إلى منعها من العرض في باريس فاستقبلت بروكسل ذلك العرض بترحاب، تلاه نجاح منقطع النظير في عروض شغلت العاصمة البلجيكية منذ شهر يناير (كانون الثاني) من العام 1863، ولم يكن ذلك العرض البلجيكي سوى الأول في سلسلة اقتباسات مسرحية وموسيقية ثم بعد ذلك سينمائية وتلفزيونية وأوبرالية، جعلت من “البؤساء” أكثر الأعمال الأدبية الفرنسية اقتباساً في تاريخ القرن العشرين. المزيد عن: فيكتور هوغو رواية البؤساء بودلير غوستاف فلوبير 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post RCI: Ottawa ne lie plus la renégociation de l’ACEUM avec la question des tarifs douaniers next post محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ما وراء الإطار” شعار الدورة السابعة لمهرجان عمان السينمائي You may also like كلاريس لاغراي في “اندبندنت عربية”: ملحمة نولان تبلغ... 25 يوليو، 2026 أنطوان أبو زيد في “اندبندنت عربية”: ليوناردو شاشا... 25 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: الملك يبحث عن... 25 يوليو، 2026 قلاع جبل عامل وموقع فلسطيني في حمى “اليونسكو” 25 يوليو، 2026 مارلين كنعان في “اندبندنت عربية”: مكتبات فرنسية تغلق... 25 يوليو، 2026 محمد غندور في “اندبندنت عربية”: “ما وراء الإطار”... 25 يوليو، 2026 هوفيك حبشيان في “اندبندنت عربية”: “العصر الذهبي” يدرج الممثلين... 24 يوليو، 2026 مأزق السيناريو في السينما العربية 24 يوليو، 2026 بحثاً عن حضور اللغة العربية في الآداب الأفريقية... 24 يوليو، 2026 إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: الفرنسي فيرنيه يستكمل... 24 يوليو، 2026