عون وترمب في البيت الأبيض بتاريخ 21 يوليو الحالي (إعلام القصر الجمهوري في لبنان) عرب وعالم دنيز رحمة فخري في “اندبندنت عربية”: عندما يتحدث عون وترمب عن بري.. تبرئة أم حصار؟ by admin 24 يوليو، 2026 written by admin 24 يوليو، 2026 18 كيف يمكن التوفيق بين خطاب رئيس مجلس النواب التصعيدي في بيروت، وبين الصورة التي رُسمت له في واشنطن؟ اندبندنت عربية / دنيز رحمة فخري صحافية @deniserf_123 في لقاء البيت الأبيض، لم يكتف رئيس الجمهورية جوزاف عون بعرض ملف التفاوض مع إسرائيل أمام نظيره الأميركي، بل ذهب إلى نقطةٍ أكثر حساسية، حين وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الغائب الحاضر في اللقاء، بأنه داعم لإنهاء الأعمال العدائية ويبذل جهداً كبيراً. الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختار من جهته أن يصف بري بأنه “شخص جيد” وبأنه سينضم إلى المسار عندما يري التقدم الذي يحققه الاتفاق. الكلام جاء في سياق حديث عون عن أن الاتفاق الإطاري لا يحتاج إلى موافقة من البرلمان، أي في صلب النقطة الخلافية نفسها التي يخوضها بري علناً منذ أسابيع. والمفارقة أن هذا الكلام يأتي بعد أن وصف “الأخ الأكبر” لـ “حزب الله” (أي بري) الاتفاق الإطاري علناً بـ”الإملاءات”، مؤكدًا أنه أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 مايو (أيار) عام 1983 مع إسرائيل، وبعد أن حذّر من أنه “الفتنة”، ومعلناً صراحة أن العلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية باتت شبه مقطوعة، وقال “لا يتصل بي ولا أتصل به”. فكيف يمكن التوفيق بين خطاب بري التصعيدي في بيروت، وبين الصورة التي رُسمت له في واشنطن؟ وهل تلميح الرئيس عون إلى بري “الداعم الأكبر لإنهاء الحرب” يحمل في طياته تفسيراً معلنا لحقيقة موقف بري في الغرف المغلقة أم هو محاولة لحشره ودفعه الى التعاون بمعزل عن موقف حليفه المعترض بشدة على المسار التفاوضي والرافض لأي تعاون؟ بري كان الحاضر الغائب في لقاء عون وترمب (إعلام القصر الجمهوري في لبنان) كيف قرأ الرئيس بري ما قيل عنه في البيت الأبيض؟ قرأ الرئيس نبيه بري بإيجابية غير معلنة ما قيل عنه في لقاء البيت الأبيض. وفي تعليق صحفي مقتضب رداً على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سينضم إلى المسار عندما يرى التقدم الذي يحققه الاتفاق، قال بري “يبدو أن ترمب يفهمني أكثر من اللبنانيين”. بحسب مصدر مقرب من الرئيس بري، فإن الأخير ينتظر عودة جوزاف عون إلى بيروت ليطّلع منه شخصياً على ما دار في الاجتماعات البعيدة عن الإعلام، وهذا أمر لا يمكن أن يحصل عبر الهاتف بطبيعة الحال، ما يجعل عقد لقاء مباشر بين الرئيسين وارداً في الأيام المقبلة. ويجزم المصدر أن التواصل بين عون وبري لم ينقطع أصلاً، بل استمر عبر وسطاء وبعيداً عن الإعلام طوال الفترة الماضية. ولبري مقاربته الخاصة في هذا الملف، فهو يسعى إلى الفصل بين الكلام الإيجابي الذي قيل عنه وبين موقفه الرافض من “اتفاق الإطار”، ويرى أنه ما دام لم يحصل على شيء عملي وملموس على الأرض، فلا يمكنه أن يوافق عليه. ويؤكد المصدر أن العلاقة بين عون وبري أكثر من ممتازة، وأن كلاً منهما يدافع عن الآخر بالطريقة نفسها. ويرى المصدر أن كلام عون في البيت الأبيض عبّر عن حقيقة أراد رئيس الجمهورية إيصالها إلى الطائفة الشيعية مفادها بأن الصورة التي يحاول “حزب الله” رسمها، بأن الشيعة مستهدَفون ومُستبعَدون من المرحلة الجديدة، غير صحيحة. والدليل على ذلك أن عون قدّم بري أمام الرئيس الأميركي بوصفه “القائد” و”رجل الدولة”، في تعبير جمع بين أمرين، أولاً علاقته الشخصية ببري من جهة، ورسالة سياسية إلى الشيعة من جهة أخرى مفادها بأنهم في صلب المرحلة الجديدة وجوهرها، لا خارجها كما يُصوَّر لهم. وقد قُرئ كلام عون عن الرئاسة الثانية على أنه رسالة مباشرة إلى الطائفة الشيعية بأنها ستكون حاضرة في أي استحقاق كبير، عبر رئيسها ورئيس مجلس النواب وزعيمها نبيه بري. ويختم المصدر بأن الرئيس عون سيحتاج، عند التنفيذ الفعلي على الأرض، إلى ركن من هذه البيئة يستند إليه. أما كلام ترمب عن بري، فليس غريباً وفق المصدر نفسه، بل هو تتويج لمسار أميركي دائم مع بري لم ينقطع يوماً. وبالتالي، فإن الملاحظات الشكلية التي سجّلها بري على الاتفاق ستكون موضع اهتمام من الجانب الأميركي، تمهيداً للسماح له بالانضمام لاحقاً إلى المسار. إحراج وحصار سياسي؟ في مقلب آخر قرأ البعض في الكلام الإيجابي الذي تقصد الرئيسان عون وترمب قوله عن رئيس مجلس النواب، حصاراً سياسياً. وذهب بعض الاإعلام المقرب من الحزب إلى قراءة إشادة ترمب العلنية ببري بأنها محاولة لـ”دسّ السم في العسل”، عبر الإيحاء بإمكان الفصل بين بري و”حزب الله”، وتصوير الأول كشريك يمكن التعويل عليه في أية تسوية مقبلة، في مقابل تحميل الحزب وحده مسؤولية التعقيدات القائمة. فوصف بري بأنه “داعم” و”جيد” فيما “حزب الله” يقف في الموقع المعاكس تماماً يخلق مسافة متعمدة بين الحليفين. والمقصود منه بحسب أصحاب هذه النظرية، تظهير بري كطرف عاقل يمكن التفاهم معه، مقابل الحزب كطرف متشدد يرفض حتى إنهاء الأعمال العدائية. ومن يتبنّى هذه القراءة يرى أن عون وترمب لم يمدحا بري عن طيبة خاطر، بل وضعاه في زاوية ضيقة. فحين يُقال دولياً إن بري “يدعم إنهاء الأعمال العدائية” و”يبذل جهدًا كبيرًا”، بينما هو يصف الاتفاق نفسه بـ”الفتنة” ويهدد بأنه “لن ينفَّذ”، يصبح الفارق بين خطابه الداخلي وصورته الخارجية فاضحاً، الرسالة الضمنية هنا أن بري إما غير صادق في معارضته العلنية، وإما أنه فقد القدرة على التحكّم بالسردية المتعلقة به حتى في أدق تفاصيلها. كذلك، فإن الإشارة إلى أن “الاتفاق لا يحتاج إلى موافقة البرلمان” في الجملة ذاتها التي ذُكر فيها بري ليست عرضية، فبري هو رئيس السلطة التشريعية التي يُراد تحييدها عن الملف. تجريده من ورقة الاعتراض الدستوري وهو غائب عن الغرفة، مع وصفه بالمتعاون في الوقت نفسه، يمكن قراءته كأسلوب ضغط، وفيه يتم نزع الشرعية عن اعتراضه من دون مواجهته مباشرة. وفي بيئة “حزب الله” و”حركة أمل”، أي إشادة أميركية أو رئاسية ببري في هذه اللحظة بالذات تحديدًا تحمل كلفة سياسية له، لا فائدة. فهي تُقرأ في الشارع الداعم لخط الممانعة كدليل على أن بري “مقبول أميركياً”، وهو وصف لا يريح أحدًا يحاول الظهور بموقع الرافض للتسوية. من هذه الزاوية، الإطراء نفسه يصلح أداة ضغط. اقرأ المزيد البيت الأبيض يفتح الباب للبنان… فهل يعبر؟ ترمب يعلن استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان بعد لقائه عون عون من واشنطن: هدفنا إنهاء العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد تبرئة وغطاء سياسي؟ وفي قراءة مختلفة يرى محللون أن ما جرى في البيت الأبيض من كلام إيجابي تجاه بري هو تغطية له لا محاصرته. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى سجلّ رئيس مجلس النواب التفاوضي الفعلي والذي لا يطابق خطابه. فبري، على رغم كل تصعيده اللفظي، لم يطالب بإسقاط الاتفاق الإطاري بخلاف حليفه “حزب الله” الذي يطالب بذلك صراحة، بل اكتفى بالتحذير من “الفتنة” ووصف التنفيذ بأنه “غير ممكن”، وهو خطاب تحذيري أقرب إلى إدارة الغضب الشعبي منه إلى معارضة فعلية تُترجم بخطوات ملموسة. والفارق بين “التحذير من الفتنة” و”الدعوة لإسقاط الاتفاق” جوهري، فالأول إدارة أزمة، والثاني مواجهة مفتوحة. فيما قاد بري نفسه تفاوضاً سابقًا انتهى بتنازل لبناني عن مساحة بحرية واسعة في (أكتوبر) تشرين الأول 2022 من دون أن يعرض الاتفاق على مجلس النواب أو يثير حوله الجدل الدستوري الذي يثيره اليوم. ومن يقرأ هذه السابقة يرى أن بري نموذجٌ تكرر أكثر من مرة، معارضة علنية صاخبة تصاحبها إدارة هادئة للملف تنتهي بتسوية فعلية. وعليه فإن وصفه اليوم بأنه “داعم كبير” ليس اختراعاً جديداً، بل استمرار لنمط معروف عنه. وبحسب القراءة نفسها فإن الرئيس بري يحتاج تحديداً إلى خطاب مزدوج، تشددٌ أمام بيئته الشيعية وحلفائه في “حزب الله”، وطمأنة للخارج بأنه ليس عقبة فعلية. ووصف الرئيسان عون وترمب له بالإيجاب يمنحه بالضبط ما يحتاج إليه، حيث يمكنه أن يستمر في وصف الاتفاق بـ”الفتنة” في الداخل، بينما تطمئن واشنطن وبعبدا إلى أن هذا الخطاب لن يتحول إلى عرقلة فعلية. والإشادة هنا ليست حصاراً، بل “تصريح مرور” يسمح له بمواصلة لعب الدورين معاً. فيما يعتبر كثيرون أن رئيس الجمهورية ليس في وارد مواجهة مفتوحة مع رئيس مجلس النواب، بخاصة أن أي تشريع أو استحقاق دستوري لاحق يحتاج غالباً إلى تعاون المجلس. وبالتالي فإن تلطيف الصورة عن بري أمام ترمب قد يكون رسالة مصالحة مبطّنة من عون نفسه، تمهيداً لتقريب المسافات بينهما بعد التوتر الذي عبّر عنه بري بقوله “لا يتصل بي ولا أتصل به”. وبهذا المعنى، فإن الوصف الإيجابي ليس موجهاً لواشنطن بقدر ما هو رسالة غير مباشرة إلى بري نفسه بأن الباب لا يزال مفتوحاً. كيف حضر إسم بري في البيت الأبيض؟ يقول الكاتب السياسي جاد الأخوي إن لا أحد يملك الإجابة على هذا السؤال، ويعتبر أن حضور بري في النقاش الأميركي-اللبناني لا يعود إلى دوره في الماضي، بل إلى ما يمكن أن يقدّمه مستقبلاً. فتاريخياً، لم يكن بري مجرد حليف للحزب، بل أحد أعمدة المنظومة التي شرّعت ازدواجية السلطة منذ اتفاق الطائف عام 1989، ووفّرت الغطاء الدستوري والسياسي لتمدد السلاح خارج الشرعية، فيما كان دوره بحسب الأخوي في بعض المحطات أخطر من دور الحزب نفسه، لأنه أمّن التغطية المؤسساتية لوقائع فرضها السلاح. من هذا المنطلق، يرى الكاتب أن أية محاولة لتقديم بري اليوم “كرجل تسويات” تتعارض مع هذا السجل. لكنه يميّز بين ضرورة سياسية وتبرئة، فاستمرار التواصل معه بصفته رئيساً للمجلس أمر تفرضه موازين القوى في المرحلة الانتقالية، لا اعتراف بشراكته في مشروع بناء الدولة. والمرحلة الجديدة، برأيه، يجب أن تقوم على تفكيك المنظومة القديمة تدريجياً وفق الدستور والطائف، لا على إعادة إنتاجها. ويخلص إلى أن الرسالة الأميركية في لقاء عون ترمب كانت واضحة: الدعم الدولي مشروط باحتكار الدولة اللبنانية لقرار السلاح والحرب والسلم، لا بإنقاذ اقتصاد تهيمن عليه قوة خارج المؤسسات. ويبقى السؤال الأهم برأيه: هل حمل بري التزاماً فعلياً بالمساعدة في تنفيذ هذا المسار، أم أن قيمة أي تفاهم من هذا النوع لن تظهر إلا في التنفيذ لا في التوقيع؟ المزيد عن: لبنان جوزاف عون نبيه بري دونالد ترمب البيت الأبيض اتفاق الإطار 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: الفرنسي فيرنيه يستكمل “مدرسة أثينا” الفلسفية… معماريا next post جوزيان رحمة في “اندبندنت عربية”: أسرار أول لقاء بين رئيسي أميركا ولبنان عام 1982 You may also like صيف الغليان المناخي والسياسي… هل يلتهم الحرّ حكومة... 24 يوليو، 2026 في “اندبندنت عربية”: ترمب.. أميركا ستستخدم الأموال الإيرانية... 24 يوليو، 2026 قصة الموقع النووي الذي عاد إلى واجهة التوتر... 24 يوليو، 2026 ثلثا سكان غزة قد يتعرضون لـ”الجوع الشديد” بحلول... 24 يوليو، 2026 الولايات المتحدة تخطط لنشر مفاعلات نووية بحرية 24 يوليو، 2026 من هي أول امرأة تتولى الخارجية اليمنية؟ 24 يوليو، 2026 جوزيان رحمة في “اندبندنت عربية”: أسرار أول لقاء... 24 يوليو، 2026 فلول «الأسد» و«حزب الله»… لبنان لم يعد آمناً... 24 يوليو، 2026 وفاة الياباني كوزو أوكوموتو… اللاجئ السياسي الوحيد في... 24 يوليو، 2026 صورة توحد الرأي السعودي والإماراتي على منصة x 22 يوليو، 2026