المفاوضات الاسرائيلية اللبنانية بأقلامهم محمد حجيري في “المدن الألكترونية”: مكيافيلية السلاح والهيمنة…مَن يحكم لبنان؟ by admin 1 يوليو، 2026 written by admin 1 يوليو، 2026 25 ينحدر الواقع اللبناني من سيء إلى أسوأ. فتطبيق الاتفاق-الإطار دونه مطبّات وفتن مرسومة وأفخاخ داخلية وإسرائيلية وإيرانية، وإسقاطه أيضاً ينقل الأزمة إلى الداخل. المدن الألكترونية – محمد حجيري يمكن تلخيص المشهد السياسي اللبناني، في ظل المفاوضات الإيرانية الأميركية، واللبنانية الاسرائيلية، بأنه “طبخة بحص” أو “مسارات متعاكسة” لا تنتج إلا الشقاق والتبعثر في فدرالية الطوائف اللبنانية. والتعليقات المزدحمة حول الاتفاقات الموقعة والغامضة، تحديداً اللبنانية الإسرائيلية، هي هروب من الواقع الكارثي، ومكابرة على ما آلت إليه الأمور. بعض المعلقين يرفعون راية النصر ويملكون زمام المبادرة ويتحكمون في الميدان وكأنهم قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على القدس. يطلقون الكلام الفضفاض والبطولي أو يستذكرون أيام الشدائد وزمن 17 أيار وإسقاط سلطة الرئيس أمين الجميل وجيشه. أو يهربون من تداعيات الاتفاق، مرة باسم “الوحدة الداخلية”، ومرة باسم الموقف العربي أو الميثاقية أو اتفاق الطائف أو اتفاق الهدنة الذي انتهى العام 1969، أو الدفاع عن قائد الجيش. هناك رهانات متخبطة متصدعة، سواء من معارضي الاتفاق-الإطار، أو مؤيديه ولا أحد يملك الحل، وهم بين التشتت والوقاحة. خلف كواليس الاتفاقات والمفاوضات، ومن خلال القراءة بين السطور، أمر آخر غير الجنوب اللبناني والأمن والأمان، وهو سؤال عالم الاجتماع الراحل إيليا حريق: مَن يحكم لبنان؟ هناك صراع الأدوار والهيمنة، بين زعماء الداخل الذين يمارسون مكيافيلية سياسية لا حدود لها، إن كان لناحية البقاء على الكرسي أو لناحية بقاء السلاح أداة سياسية وعسكرية من دون اكتراث أيضاً للأثمان الباهظة. إسرائيل العدوانية أيضاً التي لا تعيش من دون حروب، ترسم خرائط الشرق الأوسط بالنار والإبادة العمرانية والبشرية، ومن خلال اتفاقاتها تريد تشريع هذه الخرائط. وتسعى إيران من خلال اتفاقها مع أميركا إلى إبقاء هيمنتها على جنوب لبنان، بل لبنان كله، وربط مصائره بمصائرها، وجعله ورقة تفاوض تُستخدم عند الضرورة كما استخدمها حافظ الأسد، يومها كان مقاتلو “حزب الله” يلبون الخدمة على أكمل وجه، بالصورة والصوت، عند أي منعطف أو محطة سياسية تفاوضية أو صراعية داخلية وخارجية. فقد عاش لبنان سنوات عجاف تحت رحمة ونير “وحدة المسار والمصير” و”وحدة المسارين”، و”شعب واحد في دولتين” و”ما بين لبنان وسوريا لم نصنعه نحن إنما صنعه الله”. ويوم أعلنت إسرائيل بدء انسحابها من الشريط الحدودي العام 2000، بدا السوري منزعجاً وحائراً ومرتبكاً وخاسراً لميدان رسائله وصندوق بريده. الإيراني اليوم ليس بعيداً من الأسدي، انتقل مع مفهوم وحدة المسارين إلى أسطوانة وحدة الساحات، ومن ميتافيزيقيا “لم نصنعه نحن إنما صنعه الله” إلى الفتوى الشرعية والجهادية للقتال. تالياً، لا أفق للحل السياسي، طالما اختلط الدم بالفقه والأفكار الغيبية والدينية. في مقابل وحدة الساحات الإيرانية، وأسطورة أمن إسرائيل التي تقوم على مبدأ اجتياح البلدان المجاورة لها، تتعاطى أميركا، وتحديداً تاجر العقارات ترامب، مع لبنان، كأنه هدية لمن يشتري. مرة يريد تسليفه لإيران، وينسى أن ذلك يبقي المنطقة في دائر الحرب. ومرة يعرض على الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل لحل مسألة حزب الله. وأميركا، على لسان موفدها توم براك، سبق أن اقترحت ضم لبنان لسوريا، إذ ما بقي التعثر السياسي فيه قائماً، وتنسى أن حافظ الأسد حين أراد دخول لبنان، استخدم كل أدوات العنف والفتن والحروب والقهر والقمع والتدمير، بدءاً من تسليح منظمات فلسطينية، مروراً بمجازر تل الزعتر وتدمير المدن من طرابلس إلى بيروت والمخيمات الفلسطينية، والحروب المتنقلة التي قادها وحرّكها قائد قوات الأمن والاستطلاع غازي كنعان، في بيروت والمناطق. ولا ننسى الاغتيالات السياسية، من كمال جنبلاط إلى بشير الجميل والمفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح والرئيس رينيه معوض والباحث ميشال سورا والرهائن الأجانب. ولم تكتمل الهيمنة الأسدية على لبنان إلا بعد 15 عاماً من بدء الحرب الأهلية، عبر مقايضة مشاركة الجيش السوري في حرب الخليج ضد صدام حسين، بغزو الجيش السوري أيضاً المنطقة المسيحية أو شرق بيروت التي هيمَن عليها ميشال عون. واللافت أن أميركا التي اتفقت مع إيران بعد مفاوضات إسلام آباد، وتضمن اتفاقها وقف إطلاق النار في الجنوب، ولا تتوانى عن رعاية خرقه أو السماح بخرقه بزعم مخاطر أمنية، هي نفسها رعت الاتفاق-الإطار بين لبنان وإسرائيل، وهو الاتفاق الذي اعتُبر محاولة لفصل المسار اللبناني عن الإيراني، وقيل الكثير بشأنه. والتعابير التي استُعملت في نصه، أقل ما يقال عنها أنها إشارات الهازم والمهزوم، وما بينهما. هكذا تبدو الخلاصة التي يمكن استنتاجها من السجال والتعليقات والفسبكات حول الاتفاق، لجهة الهرب من واقع الجنوب المدمر والمنهك، ولجهة ألفاظ خشبية وشعبوية معهودة ومألوفة، وأكثر من ذلك البحث عن أطر لاستمرار الهيمنة أكثر من الحل. في المحصلة، وباستثناء بعض الأصوات الواقعية العقلانية أو المسؤولة، يتأرجح لبنان المنقسم بين كورَسَين أو مطبّلَين. الكورَس الأول متهور ولا يتحمل مسؤولية أفعاله وإسناده، يعبّر عن رفض الاتفاق-الإطار بالمطلق ويعتبره اتفاق عار، وأسوأ من 17 أيار، ويتعهد بإسقاطه أو يعتبره غير موجود. والكورَس الثاني، فيه جانب جليّ من السذاجة السياسية، إذا جاز التعبير،و يقول إن الاتفاق لا مثيل له للبنان منذ 60 عاماً وسيكون خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الدولة الآمنة. طبعاً، الفريق الرافض يرفض مسبقاً، لأنه يربط مصيره بإيران ومحورها و”ضرعها”، ويفكر في المحور لا في واقع لبنان وجنوبه وناسه. والمؤيد للاتفاق لا يدرك مآلاته وتطبيقه وأفخاخه، وأنه مرهون بتسليم سلاح حزب الله والانسحاب الإسرائيلي ومنطق الدجاجة قبل البيضة أم البيضة قبل الدجاجة. وفي أبسط الأمور، يغرق الرأي العام في التحذير من الفتن، حتى أن بعض الإعلام العبري يعتبر الإتفاق طريقاً إلى حرب أهلية لبنانية، في ظل تمسك حزب الله بسلاحه حتى آخر نقطة دم. ينحدر الواقع اللبناني من سيء إلى أسوأ. فتطبيق الاتفاق-الإطار دونه مطبّات وفتن مرسومة وأفخاخ داخلية وإسرائيلية وإيرانية، وإسقاطه أيضاً ينقل الأزمة إلى الداخل. 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post في “المدن الألكترونية”: اتفاق طهران وواشنطن يشق صف المحافظين في إيران next post تقرير دولي: للذكاء الاصطناعي فوائد جمة وأخطار كبيرة You may also like حازم صاغية في “الشرق الاوسط” : «اتّفاق الإطار»... 1 يوليو، 2026 جاكوب لايبنلوفت في اندبندنت عربية : حين يخسر... 1 يوليو، 2026 جيمس جيفري في اندبندنت عربية : إيران لم... 1 يوليو، 2026 14 Points on the 14 Points: Assessing the... 1 يوليو، 2026 Why Siccing Syria’s Army on Hezbollah Is So... 1 يوليو، 2026 washington institute : Middle East in Crisis, NATO... 1 يوليو، 2026 غسان شربل في”الشرق الاوسط” : الرئيس ومفتاح المضيق... 30 يونيو، 2026 ديفيد شينكر في:المجلة: التدخل السوري في لبنان… ترمب... 29 يونيو، 2026 علي مطر يكتب إلى دلال البزري 29 يونيو، 2026 جميل مروة : الاتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان... 28 يونيو، 2026