الخميس, يونيو 11, 2026
الخميس, يونيو 11, 2026
Home » “منديل” أنجيليكا لوبيس سجل النضالات النسوية

“منديل” أنجيليكا لوبيس سجل النضالات النسوية

by admin

 

لعنة نساء آل فلوريس” رواية برازيلية تتوزع بين الجدة والحفيدة

اندبندنت عربية / سلمان زين الدين

المرأة في المجتمع الذكوري هو الثيمة التي تتمحور حولها الأحداث، لا سيّما في المجال التاريخي منها، الذي يعود إلى بدايات القرن العشرين، وهو الأطول في الرواية. حتى إذا ما انتقلنا إلى الفترة المعاصرة، أي نهايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، نرى أنّ هذه الثيمة لم تعد محور الأحداث. وعلى القرن الفاصل بين المرحلتين، فإنّ ما يربط بينهما هو المسألة النسوية، تلك التي يشتمل عليها منديل الدانتيل الذي يتمّ تناقله، عبر الأجيال، من الجدّة الأولى كنديدا إلى الحفيدة الأخيرة أليسي.

وهو يتحوّل إلى إرث عائلي، يوثّق الانتفاضات النسوية المبكّرة في ذلك الفضاء، وقد كُتِب بشيفرة معيّنة لا يفكّها سوى المطّلعات على رموزها من النساء. ولعل اللجوء إلى الترميز يعكس خوفاً من وقوعها في يد الرجل المتسلّط، من جهة، ويعبّر عن شجاعة المرأة وحسّ المغامرة لديها، من جهة ثانية. وإذا كانت المرأة الشجاعة إوجينيا طرحت قضيّتها عبره قديماً، فإنّ أليسي التي آل إليها المنديل بالتوارث وثّقت عليه أدوار نساء أخريات من العائلة، بالرموز نفسها. وبذلك، يتحوّل منديل الدانتيل إلى سجل تاريخي بالنضالات النسوية المبكّرة، ما يبرّر عرضه في معرض الدانتيل الذي أقامته أليسي تكريماً لجدّاتها بصفته القطعة الرئيسية في المعرض.

لعنة فلوريس

تجري أحداث الرواية بين ولاية بيرنامبوكو ومدينة ريو دي جانيرو البرازيليّتين، في فضاء شعبي، يؤمن بالخرافات والأساطير. ويخضع لسلطة إقطاعية تجمع بين القرار والثروة، يقوم على طبقية اجتماعية بين العائلات. وتحضر الاعتبارات الجندرية في العلاقات بين الأفراد، وغالباً ما تكون الكلمة الفصل فيها للرجل. في هذا الفضاء الروائي، تشكّل اللعنة التي أنزلتها امرأة غجرية بعائلة فلوريس، جرّاء رفض الجدّ الأكبر للعائلة الاعتراف بابنه منها، لاعتبارات عائلية، بداية وقائعية، تترتّب عليها مسارات ومصائر معيّنة.

الرواية البرازيلية بالترجمة العربية (دار الآداب)

ذلك أن اعتقاد الكثيرين بما أُطلِق عليه “لعنة نساء فلوريس” المتمثّلة بالموت المبكّر للرجال الذين يتزوّجون من نساء العائلة، يجعلهم يعرّضون عن الزواج منهن، فتسود بينهن مقولة إمكانية الاستغناء عن الرجل، ويسعين إلى نوع من الاستقلال الاقتصادي، وهو ما يتحقّق بصناعة الدانتيل التي ينتقل سرّها إليهن، بعد أن كانت حكراً على الراهبات، بواسطة الجارة النبيهة فيوتورينا التي أخذتها عن قريبة لها تعمل في الدير، بعد التلصّص عليها، حتى إذا ما تسلّلت إحدى القطع المصنوعة إلى العاصمة، وتُنوقلت بين سيّدات المجتمع الراقي، يكثر الطلب على تلك الصناعة، وتشكّل بداية تجارة تدرّ المال على نساء العائلة، بعد أن كان حكراً على الرجال.

وهكذا، عرفن كيف يحوّلن اللعنة المزعومة إلى نعمة. على أن إنجازات النساء في الرواية لا تقتصر على تحقيق الاستقلال المالي، بل تتعدّاه إلى التمسّك بالأرض، النضال من أجل الحرّية، مقاومة الظلم الواقع على المرأة، رفض القمع الذكوري، وطرح المسألة النسوية. وهو ما تتمخّض عنه الأحداث الروائية المتعاقبة لا سيما في الجزء التاريخي منها. وعليه، نكون إزاء مجموعة من الإنجازات النسائية، الجماعية والفردية، من جهة، وإزاء مجموعة من الممارسات الذكورية، الفردية، من جهة ثانية.

إنجازات نسائية

تتمظهر الإنجازات في مجموعة سلوكيات تقدم عليها نساء من العائلة، ومن خارجها، يدافعن فيها عن حقّهن في الاختيار والرفض والحرّية والإقامة والعمل، بالتكافل والتضامن في ما بينهن. وفي إطار هذه السلوكيات، ترفض إوجينيا، ابنة الخمسة عشر عاماً، إكراهها على الزواج من الكولونيل أريستيو، صاحب النفوذ والثروة، لا سيّما أنه أكبر منها، وله ولدان من زوجة راحلة، غير أن ما تتعرّض له من ضغط أبيها مفوّض الشرطة، وتواطؤ أمّها المبهورة بمكانة الصهر، يدفعها إلى الرضوخ لواقع الحال.

وفي مواجهة هذا الواقع، تجترح وسيلة للتعبير عن رفضها، فتخترع شيفرة تقوم بنقشها على ياقتها، تعبّر فيها عن بؤسها واستعبادها. وإذ تطلع صديقتها إينيس من عائلة فلوريس على رموزها، تتمكّن الأخيرة من فهم المنقوش، وتدرك ما تتردّى فيه صديقتها، حتى إذا ما طلبت منها الأخيرة أن ترتدي ثوباً أصفر اللون يوم زفافها، إثباتاً للثقة المتبادلة بينهما، وإشعاراً برغبتها في المساعدة، تفعل. وحين تتلقّى إينيس من صديقتها، بعد أسابيع من الزواج، قطعة مركزية للطاولة وستّ فوط من الدانتيل، تعلمها فيها بوضعها في الإقامة الجبرية، وغضبها من الوالدين، وحنينها للبيت الأزرق، ومعاناتها من ليلة الدخلة، ورغبتها في الهرب، تتدبّر إينيس أمر زيارتها في مزرعة الزوج المستبد، في غيابه، وتضعان معاً خطّة الهرب.

على أن تُنفَّذ يوم الاحتفاء بعيد القديسة أغاثا، غير أن عوامل معيّنة تحول دون نجاح التنفيذ، حتى إذا ما اكتشف الزوج العائد من الاحتفال هربها، يقوم بمطاردتها والقبض عليها وتعنيفها لفظياً وجسدياً، فتقوم صديقتها بتخليصها من بين يديه، وترجوه أن يصفح عنها، ويقوم بتسوية الأمر في المزرعة، فيوافق على مضض، إلا أن إوجينيا ترفض العودة معه، وتتحدّاه بأن يقتلها، فيفعل. والمفارق أنّه بعد أن يأمر الصديقة بالمغادرة كي لا تلقى المصير نفسه، يقوم باحتضان جسدها كطفل. وعليه، تلجأ إوجينيا إلى آليات الرفض الكلامي، والحياد الجسدي، والشفرة الغامضة، والهرب الميداني، والتحدّي الصريح، لتحقيق حلمها بالحرية لكنّ ذكورية الزوج ووحشيّته تحولان دون تحقيق الحلم.

سلوكيات أخرى

وفي السياق نفسه، تندرج سلوكيات نساء أخريات من العائلة، ومن خارجها. وهو ما يتمظهر في إقدام إينيس على مساعدة صديقتها والمخاطرة بنفسها وأسرتها في سبيل ذلك، وقوف أمّها كاميليتا وأختها الصغيرة العمياء كانديدا في صفّها والامتناع عن إلقاء اللوم عليها لا سيما بعد قرار الكولونيل بترحيل الأسرة إلى مكان آخر، رفض الخالة فيرمينيا  القرار وإصرارها على البقاء في بيتها، أخذ فيتورينا زمام المبادرة والتعبير عن مشاعرها إزاء الأستاذ الخجول الذي لم يبادر إلى التصريح بمشاعره نحوها، ما يؤدّي إلى تحقيق حلمهما المشترك في الزواج.

اقرأ المزيد

في المقابل، تتمظهر الممارسات الذكورية في مجموعة من السلوكيات النافرة التي تعكس سوء استخدام السلطة، الزوجية أو الأبوية، من قبل الرجل. ويدخل في هذا السياق: قيام الكولونيل بخطبة فتاة أصغر منه، وممارسة نفوذه عليها، وعدم التقرّب منها، وأمرها بالتعرّي ليلة الدخلة من دون سابق إنذار، ووضعها في الإقامة الجبرية، ومنعها من حضور الحفل الديني، وقتلها في نهاية المطاف. قيام الأب مفوّض الشرطة بإكراه ابنته الصغيرة على الزواج من الكولونيل، ومعاقبتها بمنعها من الخروج حين تعترض على الأمر.

وقيام الجدّ الأعلى للعائلة بالتخلّي عن الغجرية التي حملت منه، وإنكار أبوّته للجنين، وتعنيفها على مسمع من الآخرين، ورفضه أن تكون له علاقة بالغجر، وهو المتحدّر من عائلة مهمّة. والمؤسف أن هذه الممارسات تكون لها تداعياتها خطيرة على الواقعة عليهن من النساء؛ فتنزل لعنة الغجرية بنساء الأسرة، طيلة سبعة أجيال، وتدفع إوجينيا ثمن تخلّي أبيها عنها، وتنتهي قتيلة على يد زوجها. والمفارق أنّهن جميعاً يقاومن هذه الممارسات، بشكل أو بآخر، فينجح بعضهنّ، ويخفق بعضهنّ الآخر.

ردم الفجوة

إذا كان القسم القديم من الرواية هو الأطول فيها، ويشغل المساحة النصّية الأكبر، فإن القسم المعاصر يشكّل تتمّة له، ويردم الفجوة الزمنية بين السلكين، بتسقّط الأحداث التي حصلت بعد مقتل إوجينيا، وتوثيقها على المنديل نفسه المنتقل من جيل إلى آخر، وإقامة معرض للدانتيل، يكون فيه المنديل القطعة الرئيسية، تكريماً للجدّات وصديقاتهن. وفي هذا السياق، تُعتبَر واقعة قدوم الجدّة الثمانينية هيلينا من بيرنامبوكو إلى ريو دي جانيرو، في عام 2010، لتعطي صغرى بنات العائلة أليسي المنديل العائلي، بداية الأحداث في السلك المعاصر، فتقوم الأخيرة، بعد مدّة، بالسفر إلى بيرنامبوكو، تلتقي بالجدّة التي تريها صور العائلة، وتقابلان معاً فيتورينا صديقة العائلة التي لا تزال على قيد الحياة، فتروي لهما ما تتذكّره، وهي التي نقلت للأخريات سرّ صناعة الدانتيل، بعد تلصّصها على قريبتها. وإذ تكتمل الصورة، تقوم الحفيدة الأخيرة بنقش ما توصّلت إليه على المنديل، وتقيم معرضاً للدانتيل، وتُذيّل اسمها بكلمة “فلوريس” تعبيراً عن انتمائها إلى تلك الأرض.

المزيد عن: روائية برازيلية رواية النسوية الذكورية التراث الشعبي النضالات النسائية السرد الخرافة

 

You may also like

Editor-in-Chief: Nabil El-bkaili

CANADAVOICE is a free website  officially registered in NS / Canada.

 We are talking about CANADA’S international relations and their repercussions on

peace in the world.

 We care about matters related to asylum ,  refugees , immigration and their role in the development of CANADA.

We care about the economic and Culture movement and living in CANADA and the economic activity and its development in NOVA  SCOTIA and all Canadian provinces.

 CANADA VOICE is THE VOICE OF CANADA to the world

Published By : 4381689 CANADA VOICE \ EPUBLISHING \ NEWS – MEDIA WEBSITE

Tegistry id 438173 NS-HALIFAX

 

هذا الموقع مجاني ولا يخضع لاية رسوم

This website is free and does not incur any fees

Email: nelbkaili@yahoo.com 

 

Editor-in-Chief : Nabil El-bkaili
-
00:00
00:00
Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00