مشهد من فيلم تيم برتون (موقع الفيلم) ثقافة و فنون إيرفنغ يطلق أدب الرعب في العالم الجديد by admin 18 مايو، 2026 written by admin 18 مايو، 2026 19 يؤسس لعالم الخوف في بلاده برواية “سليبي هولو” ويختم حياته بسيرة سميه جورج واشنطن اندبندنت عربية/ إبراهيم العريس باحث وكاتب عاش الكاتب الأميركي واشنطن إيرفنغ الذي يعد المؤسس الحقيقي للأدب الروائي في العالم الجديد، والذي كان في ذلك الحين بالكاد قد عرف باسم الولايات المتحدة الأميركية، ما يقارب ثلثي قرن، وهو كان طوال النصف الثاني من حياته لا يتوقف عن إعلان أن حلمه الأكبر هو أن يتفرغ بقية ما تبقى له من سنوات تلك الحياة، لكتابة سيرة وافية للزعيم الأميركي الذي سماه أهله تيمناً به: جورج واشنطن. والحقيقة، إن قوله ذلك لم يكن عبثاً، إذ إنه، وبصورة عملية، اعتزل أموراً كثيرة خلال السنوات الـ13 التي كانت قد بقيت له للعيش، منذ عام 1846 في نوع من عزلة وثيرة في بيته على ضفة نهر هدسون، اعتزل ذلك كله ليدبج، وبسرعة قياسية، تلك الأجزاء الخمسة التي تضمنت في آلاف الصفحات سيرة مؤسس الولايات المتحدة، وبلغة جزلة تسرد معلومات ومواقف لا شك أنها ستسهم في الصورة التي تكاد تكون أسطورية، والتي صورت السياسي الكبير كجزء أساس من تاريخ بلاده. ومع ذلك لا بد من القول إن هذه السيرة تكاد تكون اليوم منسية وقليلة المقروئية، إنما من دون أن يسري ذلك النسيان على الكاتب نفسه وعلى تنويعة كتاباته، ولا سيما على سمعته بكونه الكاتب الأكثر أوروبية في تاريخ الأدب الأميركي الذي يعد هو مؤسسه على أية حال، بيد أن ما لا بد من الإشارة إليه هنا هو أن إيرفنغ يعرف اليوم ككاتب رحالة وصاحب الكتاب الأندلسي الأشهر في تاريخ الأدب الغربي “حكايات الحمراء”. واشنطن إيرفنع (1783 – 1859) (غيتي) السينما على الخط الإنصاف يقتضي منا هنا أن نشير إلى أن هذه القصة ليست سوى “سليبي هولو” التي ظلت محدودة المقروئية وغير معروفة إلا لأجيال الطلاب الأميركيين منذ العقود التي تلت فورة الإعجاب الأولى بها، وإلى أن الوضع ظل على ذلك النحو حتى دخلت السينما على الخط، وتحديداً من خلال أفلمة هذه القصة التي أبدعها هذا الأديب في وقت كان يعيش فيه في إنجلترا، وهو عاش طويلاً في إنجلترا على أية حال، وهو كتبها كما سيقول بنفسه، بناءً على نصيحة من الروائي والمؤرخ الإنجليزي والتر سكوت الذي ارتبط معه بصداقة وثيقة في لندن كما في ليفربول، وهو عاش في المدينتين طوال حقبة طويلة جداً من حياته. ففي ذلك الحين وبعدما كان إيرفنغ مهتماً بكتابة نصوص عن رحلاته وجولاته في أوروبا، ولا سيما في إسبانيا التي سيصبح لاحقاً سفيراً لبلاده الأميركية فيها، راح يقرأ نصوص الأدب القوطي (أدب الرعب والبوليسي) ويقول لنفسه كما لسكوت، ولكن أيضاً لبايرون وشيلي (شاعرين رومانسيين) اللذين كانا صديقين له أيضاً، أنه لا يشك في أنه سيكتب يوماً مثل ذلك الأدب. ومن المؤكد أن “سليبي هولو” كانت جزءاً من تلك الاستجابة كما كانت جزءاً منها قصته الرائعة الأخرى “ريب فان وينكل”. طبعة مبكرة من “سليبي هولو” (أمازون) ويقيناً، إن هاتين القصتين وبعض نصوص إيرفنغ الأخرى، كفيلة بأن تخبرنا أنه حقق مراده وعرف كيف يجعل من نفسه كاتباً قصصياً وليس فقط مؤرخاً ومبدعاً في أدب الرحلات. وكما أشرنا قبل سطور إذا كان هذا الجانب من إنتاجه قد نال قراءة واسعة فإنه في زمننا الراهن كان من شأنه أن يبقى طيات الكتب ورفوف المكتبات، لولا السينما، ولكن بصورة أكثر تحديداً: لولا أن التدخل في عالم السينما بالنسبة إلى أدب إيرفنغ كان على يد تيم برتون، السينمائي شديد الخصوصية الذي خاض هذه التجربة بما يشبه الصدفة على أية حال. خير من ألف ميعاد خلال النصف الثاني من القرن الـ20، حين قررت هوليوود إنفاق مبالغ كبيرة من المال على أفلمة رواية “سليبي هولو”، لم يخطر في بالها أن تعطي المشروع لتيم برتون، فهو معروف بشخصيته القوية وقدرته بالتالي على تحويل أي مشروع يخوضه إلى عمل شديد الذاتية. بالتالي كانت ترى أنه لن يمكنه هو نفسه أن يقبل بمشروع كهذا يبتعد عن مشروعه السينمائي الإجمالي الخاص، ولكن خلافات بين الشركة المنتجة والموزعين المستقبليين، وأصحاب الحقوق وغير ذلك، أدت في نهاية الأمر وبما يشبه الصدفة، إلى وقوع المشروع بين يدي برتون الذي كان في ذلك الحين بالذات يبحث عن مشروع سينمائي يلائم ويواكب الصعود لمدوي لجوني ديب، صديقه ونجم أفلامه الأولى الكبرى المفضل. والحقيقة، إن برتون ما إن قرأ السيناريو حتى اكتشف، ليس تماماً، أن دور الأستاذ المدرسي فيه، إيكابود كرين يكاد يبدو، بشرط أن يعدل بعض الشيء، وكأنه مكتوب أصلاً لجوني ديب، صديقه النجم، فتحمس وحقق الفيلم، ولكن مع تعديلات على المشروع سيبدو بعضها جذرياً، ولكن بصورة لن تتناقض مع الروحية القوطية التي حركت قلم واشنطن إيرفنغ قبل ذلك بما يقترب من قرنين من الزمن، وهكذا ولد هذا الفيلم، ولكن عاد معه إلى الواجهة كاتب القصة بوصفها تنتمي إلى الجزء الأقل شهرة من أدبه. اقرأ المزيد “حكايات الحمراء” لإيرفنغ يتجول في تاريخ الحكم العربي للأندلس “عالم تيم برتون” ينسج ملاذا لغريبي الأطوار سر الفارس ورأسه المقطوعة في “سليبي هالو” لواشنطن إيرفنغ ولئن كانت أقلام كثيرة قد تناولت أثر ظهور الفيلم، هذا العمل السينمائي البديع، كان حظ واشنطن إيرفنغ من الاهتمام أقل من حظ الفيلم، وهذا ما قد يدفعنا هنا إلى استعادة النص الأدبي نفسه، والذي في مقارنة له مع الفيلم، سيبدو مختلفاً إلى حد ما. قرية هادئة، كما أشرنا سابقاً، كانت رواية “سليبي هولو” تعد، عند صدورها عام 1820، واحدة من أشهر القصص الأميركية المبكرة. وتدور أحداثها في قرية هادئة هي قرية “سليبي هولو” الصغيرة التي تقع غير بعيد من مدينة نيويورك، يصل إليها ذات يوم مدرس لطيف نحيل الجسد لا يخلو سلوكه من الطمع يدعى إيكابود كرين. وهو منذ وصوله إلى العمل في المدينة، يتطلع للزواج من فتاة تنتمي إلى أسرة ثرية، لكنه يصطدم في رغبته هذه باضطراره لمنافسة شاب متسلط قوي من أهل القرية يدعى برو بونز. وخلال حكاية التنافس العادية هذه يحدث أن يظهر من يسمى “الفارس بلا رأس”، وذلك وسط أجواء مليئة بالخرافات والليل والضباب. وما ذلك الفارس في حقيقة أمره، سوى شبح جندي قيل إنه فقد رأسه في حرب الاستقلال. وهكذا، تنحرف الحكاية من سياقها الأول لتصبح عملاً ينتمي، من خلال الفارس نفسه، إلى الأدب القوطي، ولكن عبر اندماج في سُخرية اجتماعية تتجسد عبر نظرة كرين أول الأمر لما يحدث، وصولاً إلى خلق ما سيسمى منذ ذلك الحين، بالأسطورة المدنية الشعبية الأميركية. وهذا ما يجعل هذه القصة حجراً أساساً في بناء الأدب الأميركي المبكر، وذلك بصورة خاصة لكونها من أوائل النصوص الأميركية التي صنعت أسطورة محلية خاصة بأميركا، بدلاً عما كانت الحال حين انتشر أدب في العالم الجديد هو أشبه بأن يكون محاكاة ببغائية للأدب الأوروبي. استخدام سينمائي لافت طبعاً يمكننا أن ندرك هنا كيف أن السينما، سينما تيم برتون بالتحديد، قد عرفت كيف تحافظ على مناخ القرية الأميركية التي تدور فيها الأحداث وعلى رسم الشخصيات، واستعادة زمن البدايات الأميركية، ولكن عبر تعديلات يكاد بعضها أن يكون جذرياً بحيث يتحول البطل الشاب إلى محقق بوليسي يهتم بتطبيق التقنيات الحديثة، ولا يبالي كثيراً بالتنافس الغرامي وما إلى ذلك ما أضفى على القصة الأصلية أبعاداً جعلتها تنتمي إلى السينما الحديثة وتصور الصراع الذهني بين العقلية المحافظة ودعاة التقدم، ولكن دائماً عبر ذلك الاقتباس الظريف الذي أمنه حضور البطل، النجم وأسلوبه الساخر في المقاربة الاجتماعية. وهذا كله يجعل من هذا الفيلم نموذجاً طيباً للعمل على نصوص سابقة الوجود لخلق أعمال فنية شديدة الجرأة، ولكن شديدة العمق أيضاً. المزيد عن: واشنطن إيرفنع فيلم تيم برتون سليبي هولو جورج واشنطن الأدب الروائي حكايات الحمراء 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post أكثر من 3 آلاف قتيل في لبنان منذ تجدد الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” next post بطلا جيمس غراي يفقدان الحلم الأميركي في مهرجان كان You may also like “بلاغة الاستمالة” يعيد تفكيك خطاب طه حسين النقدي 19 مايو، 2026 بطلا جيمس غراي يفقدان الحلم الأميركي في مهرجان... 19 مايو، 2026 الطفولة عندما تعاني الاستلاب الوجداني في مهرجان كان 17 مايو، 2026 مواء القطط يشارك في صنع تاريخ إيران في... 17 مايو، 2026 الفلسفة أيضا جرفتها رياح الرقمنة والذكاء الاصطناعي 17 مايو، 2026 برنارد شو في المسرح “مسل ومزعج” 17 مايو، 2026 أصغر فرهادي يحاول إدخال البطة في القنينة في... 17 مايو، 2026 لقاء باريسي بين ميكائيل أنجلو ورودان بفارق 400... 17 مايو، 2026 “آنستي العزيزة” فيلم إسباني يختبر العيش داخل جسد... 17 مايو، 2026 مرصد الأفلام… جولة على أحدث عروض السينما العربية... 16 مايو، 2026