بأقلامهمعربي بأقلامهم / جهاد الزين: بيروت في هبائها الأخير by admin 18 ديسمبر، 2019 written by admin 18 ديسمبر، 2019 336 جهاد الزين- النهار من غرفتي في مستشفى قرطباوي للعلاج الفيزيائي المطلّة على خليج جونيه بكامله، ومنه إلى الأبعد، هذا الامتداد الصخري في البحر الذي سُمّي بيروت. لكن بيروت لم تعد صخوراً تأخذ شكل حربةٍ في قلب البحر كما تبدو من تلك التلة – تلّة أدما- فوق كازينو لبنان بل هي أيضا تجمّعٌ محتشد من الأبنية الباطونية الطويلة والمتوسطة والصغيرة التي تتداخل مولِّدةً صورةَ كائنٍ مُشوَّهٍ كثيف التجاعيد لا تستقر حركتُه. هل رأيتُ بيروت بهذه الصورة، أسأل نفسي، تحت تأثير انهيارها الاقتصادي الجديد وحراكها الشعبي الذي يضيف إلى تاريخها غنىً جديداً بقدر ما يضيف الانهيار الاقتصادي الذي لا تُصدّق بعض فصوله كأنها من كتب الروايات خصوصاً فصل احتجاز البنوك لودائع المودعين، بقدر ما يضيف انطباعاً مأساويا عن مصائر هذه المدينة. أسوأ أزمة اقتصادية -كانت متوقّعة- ولا تزال ربما في تدرّجها الذي يتجاوز التوقع تترافق مع أهم حراك توحيدي شعبي (17 تشرين) كأن اللبنانيين يدفعون فورا ودون رحمة ثمن تجرؤهم على طبقة سياسية لم يسبق أن ضمّت هذا القدر من الأنذال الذين لا يتورّعون عن شيء. يمكن للتفسير الاقتصادي أن يرى تلازم الانهيار مع الثورة.- وهو ليس أزمة بل انهيار يتخطّى الأزمة-. لكنْ هناك في الاعتراض الشعبي الجارف بُعدٌ نخبويٌ يمثّله الضيِّق الشديد لدى الطبقة الوسطى وحتى العليا من تركيبة سياسية فجة خانقة وقاتلة. لم يتح لي أن أشارك في أيٍ من التظاهرات الحاشدة بسبب العارض الصحي الصعب الذي واجَهْتُهُ، لكنّ عدداً كبيرا من الذين التقيتهم، ناهيك عن المشهدية التلفزيونية الغنيّة والمتنقلة، ركّز على ما كشفه الحراك من إمكانات فذّة لجيل جديد يقدم مساهمته في الحياة العامة للمرة الأولى. لا شك أن الانهيار الاقتصادي أضاف وسيضيف إلى الحراك الشعبي فئاتٍ واسعةً من الذين أفقرتهم وتفقرهم نتائج الانهيار الخانقة. مما منح ويمنح أكثر للحراك بعداً شعبيا حصل عليه أصلاً في أيامه الأولى وبما فاق كل توقع. لن تتكرر كثيراً فرصة أن يحمل ابن صور وعاليه كذلك ابن طرابلس وجل الديب الشعارات نفسها الرافضة. تبدو لي بيروت من هذه التلّة كمدينة أبنية متحركة، رسوم متحركة انفصلت عن رسّامها.. والمدينة ذات العناوين المتعددة تواجه سؤال الهباء. هل يعقل أن ينتهي 17تشرين إلى لا نتيجة؟ ما هي قوة هذا النظام السياسي الذي يجدد سيطرته بمزيج من الاتقان والبلادة. وكيف يقع الشعب اللبناني تحت مقصلة تبعيته القصوى للخارج؟ الصورة الآن تُظْهِر أن احتمال الهباء مرجّح بل الأكثر واقعيةً.إلا إذا كنت أعكس بهذا التقييم مسافة جيلِيّة. أو عدم تقدير دقيق لمدى تصميم ونضج جيل جيد من الشباب المزوَّد بمعرفة حديثة. بيروت..أعني لبنان. 7 comments 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post النّاصرة: ترانيم الميلاد تراقص تشايكوفسكي في “كسارة الجوز” next post بأقلامهم/ الياس خوري: ماذا يريدون؟ You may also like عبد الرحمن الراشد في “الشرق الأوسط”: في ذكرى... 4 أغسطس، 2026 غسان شربل في “الشرق الأوسط”: إيران والنَّار وحُسن... 4 أغسطس، 2026 عبد الرحمن الراشد في “الشرق الاوسط”: جبهة إيران... 31 يوليو، 2026 رضوان السيد في “الشرق الاوسط”: العالم سفينةٌ معرَّضة... 31 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : التماسيح لحراسة الأسرى... 31 يوليو، 2026 حازم صاغية في “الشرق الاوسط”: طريقتان في إدانة... 30 يوليو، 2026 دلال البزري من تورنتو : لبنان الجنّة لبنان... 30 يوليو، 2026 روبرت ساتلوف في Washington institute: لقاء ترامب وعون..... 28 يوليو، 2026 فرزين نديمي في washington institute: تغيير الحسابات القسرية... 28 يوليو، 2026 جون هالتوانغر في “المجلة”: كيف يمكن أن تسير... 28 يوليو، 2026 7 comments สล็อตออนไลน์เกาหลี 23 مارس، 2025 - 7:12 ص 889758 49510I appreciate your function , thanks for all of the informative blog posts. 755044 Reply 1xbet 4 أبريل، 2025 - 10:37 م 324362 539145Perfect just what I was searching for! . 486462 Reply hor voor kiepraam naar binnen 23 مايو، 2025 - 4:40 ص 85878 952797We guarantee authentic brands avoiding inferior commercial imitations, or even dangerous counterfeits. 497516 Reply pinco 24 مايو، 2025 - 5:05 م 11319 930438Basically wanna input on couple of common issues, The site layout is perfect, the articles is genuinely good : D. 350182 Reply Manforce 31 مايو، 2025 - 2:21 ص 857110 129517hey there i stumbled upon your internet site searching around the web. I wanted to say I enjoy the look of items about here. Maintain it up will save for certain. 136284 Reply Aviator 14 أغسطس، 2025 - 10:35 م 378657 323529In todays news reporting clever journalists work their own slant into a story. Bloggers use it promote their works and numerous just use it for fun or to stay in touch with pals far away. 70316 Reply Uuodiyala 7 ديسمبر، 2025 - 8:33 ص 621543 773699Vi ringrazio, ho trovato che quanto scritto non sia completamente corretto 74363 Reply Leave a Comment Save my name, email, and website in this browser for the next time I comment.