لم يعد ممارسة عرضية على هامش العمل السينمائي، بل غدا صناعة قائمة بذاتها (أ ف ب) ثقافة و فنون “الماكينغ أوف”… أو الولع بالكواليس وحدها by admin 14 مايو، 2026 written by admin 14 مايو، 2026 15 متعة سينمائية ترمم حكاية ما قبل الفيلم لما لها من دور توثيقي للقصص والمشاهد واللقطات الملتصقة بالممارسة الفنية اندبندنت عربية / أشرف الحساني يحظى “الماكينغ أوف” (كواليس تصوير الفيلم) بقيمة فنية بارزة داخل التراث السينمائي الغربي، ذلك أن المتفرج والمتابع لأحوال الفن السابع وتبدلاته سيعثر على أفلام تم بيعها بالموازاة مع كاسيت يضم “الماكينغ أوف”، إيماناً من شركات الإنتاج ومؤسسات التوزيع بقيمة هذه العملية وما تلعبه من دور جمالي خلاق في التعرف إلى كواليس التصوير والمراحل الفنية الجنينية التي مر بها الفيلم في سبيل الاستقرار على صيغة السينمائية النهائية. ونظراً إلى المكانة الاعتبارية لـ”الماكينغ أوف” في تاريخ الفن السابع، فقد غدت داخل الساحة السينمائية الغربية بمثابة تقليد سينمائي عريق تجري المحافظة عليه، فهي لا تعيش على هامش الممارسة السينمائية وإنما من داخلها، لكونها تعتبر آلية من آليات التعريف بالعمل السينمائي، لما لها من دور توثيقي للحكايات والقصص والمَشاهد واللقطات والتعبيرات وغيرها من العناصر الحميمة الملتصقة بممارسة العمل السينمائي. وهو ليس ممارسة عرضية على هامش العمل السينمائي، بل غدا صناعة قائمة بذاتها، إذ يحرص المخرج السينمائي الغربي على ضرورة إنجاز فيديوهات توثّق اللحظات الإنسانية التي تجمع بين الممثلين، وإجراء حوارات مع المخرج والسيناريست وبقية الطاقم الفني خلال لحظات التصوير. وهذا الأمر يعطي للمُشاهد الشغوف بالسينما وعوالمها إمكانية معرفة الطريقة التي صوّرت بها بعض المشاهد الصعبة واللقطات المثيرة والمغامرات اليومية التي ترافق الممثلين لحظة التصوير والتدريب والاستراحة، بما يجعل المادة المصوّرة تتميّز ببعض الحميمية والخصوصية الجمالية التي لا يصبح معها المتفرج مجرد ضيف عابر على الفيلم، بل بمثابة عنصر داخلي يتأمل مسار صناعة الفيلم ومخاضاته. متعة جمالية واستثمار من هنا تأتي قيمة “الماكينغ أوف” داخل الممارسات الغربية، إذ يحول الحميمي إلى لحظة جمالية مرئية يستكشف معها المُشاهد عمق وصعوبة إنجاز فيلم سينمائي. كذلك تعطي المادة المصوّرة بعضاً من الشرعية الفنية بالنسبة لطاقم الفيلم، إذ تدفعهم إلى توثيق اللحظات والاحتفاظ بها في ذاكرة العمل السينمائي. لهذا حرص المخرجون السينمائيون على ضرورة الاهتمام بكواليس تصوير الأفلام، لأنها تمنحهم الصورة الحقيقية للعمل اليومي، بعيداً من الصور المرصعة التي يتخذها الفيلم لحظات اكتماله. اقرأ المزيد الفن السابع يحفظ للسينما السودانية ضوءا في عتمة الحرب قراءة ثقافية في ظاهرة الأوسكار: الفن السابع وهواجسه “المشاهد” يستكشف الفن السابع من منظور المتفرج “أيام بيروت السينمائية” تحتفي بالفن السابع في مدينة منكوبة إن المثير في هذه اليوميات أن حكاياتها تصبح أحياناً أهم من الفيلم، فهناك كثير من الأحداث السينمائية التي وقعت خارج الكادر، وبمجرّد خروج الفيلم في الصالات السينمائية تجري الصحافة الفنية حوارات ولقاءات مع نجومه، حتى يتدفق شلال الحكي حول بعض اللقطات المضحكة أو المرعبة التي وقعت خلال التصوير. يعطي “الماكينغ أوف” للمتفرج فهماً لحقيقة بعض المَشاهد والطريقة التي بها تم تصويرها مثل أفلام الأكشن والمغامرات، إذ لولا هذه الكواليس يصعب التعرف إلى بعض الخدع السينمائية وطريقة التصوير داخل البحر أو فوق المرتفعات أو أمام شخصيات حيوانية ضخمة أو كائنات فضائية. إن المهم في هذه الكواليس أنها أصبحت تراثاً سينمائياً غربياً يستحيل الاستغناء عنه، بل يعتبر شكلاً من أشكال الصناعة، وتقوم المؤسسات الإنتاجية ببيعها لبعض المؤسسات التلفزيونية الأميركية من أجل عرضها وخلق جدل فني حولها، إيماناً منها بقيمتها المعرفية وخصائصها الجمالية وميكانيزماتها الفنية التي تجعل المتلقي يستمتع بمشاهدتها ويكوّن من خلالها ثقافة سينمائية، من دون أن يحتاج إلى قراءة كتب متخصصة في هذا المجال. لهذا يعثر المشاهد داخل التلفزيون الأميركي على عديد من هذه الكواليس، إذ يتم تجميعها وعرضها ضمن برامج فنية متخصصة في الفن السابع كمحاولة لإضفاء طابع الجدية على المادة البصرية. وقد لقيت كواليس الأفلام رواجاً تجارياً مهماً يجعلها تغدو صناعة فنية قائمة الذات وتتنزل منزلة رفيعة داخل المؤسسات الإنتاجية التي تحرص في كل فيلم على ضرورة تكليف فرق متخصصة في “الماكينغ” بالتقاط صور فوتوغرافية بطريقة محترفة، وغالباً ما يتم عرضها بشكل لاحق ضمن معارض فنية، بخاصة حين يصبح الفيلم بمثابة أيقونة سينمائية في قلوب ووجدان المشاهدين عبر العالم. لا تعيش على هامش الممارسة السينمائية وإنما في داخلها، كونها أحد آليات التعريف بالعمل (أ ف ب) فقد شرع عديد من المؤسسات الفنية في ألمانيا وفرنسا وأميركا في عرض عديد من الصور الفوتوغرافية لمجموعة من المخرجين السينمائيين ضمن معارض فردية خاصة بهم. إذ قدّمت جملة من الصور الفوتوغرافية التي تروي سيرهم وترصد نظرتهم إلى الحياة بطريقة تجعلها تصبح امتداداً عميقاً لمشروعهم السينمائي. وبفضل هذه الصور الفوتوغرافية يتم التعرف إلى الجوانب الحميمية الأخرى في حياة المخرج. وهي عناصر فنية تساعد النقاد على فهم خصوصية بعض المخرجين، وتسهّل عليهم عملية كتابة مونوغرافيات نقدية توثق حياتهم وتسرد بعضاً من قصصهم وحكاياتهم في علاقتها بالطفولة والمجتمع والأيديولوجيا وغيرها. فكل هذه الممارسات الفنية من تصوير كواليس الأفلام والصور الفوتوغرافية والرسوم و”الستوري بورد” تدخل ضمن إرث المخرج السينمائي وتصبح لاحقاً مادة بصرية تعرض داخل معارض وأرشيفات سينمائية خاصة تساعد النقاد والباحثين على كتابة مؤلفات حول هؤلاء المخرجين، بطريقة تجلعهم يقفون عن كثب عند عمق تجاربهم السينمائية وأساليبهم في التعبير والحياة والعيش. يمنح “الماكينغ أوف” متعة جمالية للمُشاهد داخل القنوات التلفزيونية، إذ تسهم عملية العرض في تجديد المحتوى التلفزيوني وتجعله ينفتح على برامج سينمائية ذات أشكال مختلفة بها يضيء معالم شاشاته ويدفعها تلقائياً إلى تجديد نفسها من الداخل، عبر توفير برامج متخصصة تعنى بتقديم فرجة معرفية حول كواليس صناعة الفن السينمائي ومعالمه ومتخيّله، كما هو الأمر داخل السينما الهوليوودية ونظيرتها البوليوودية. ويذكر أن هذه الأخيرة (الهندية) تحبل بآلاف من هذه الممارسات الفنية التي تراهن عليها بطريقة تجعلها تتجاوز هوليوود بسنوات ضوئية. فقد غدت السينما الهندية اليوم عبارة عن إمبراطورية بصرية تنتج الصور وتسهم بشكل مذهل في تأسيس عالم سينمائي يضم معارض فنية وسهرات وحفلات وبرامج وصحافة ونقد وغيرها من المسائل الخاصة والمتخصصة في السينما، وتسهم هذه العناصر في تقوية السينما البوليوودية وتجعلها صناعة قوية تستند إلى شركات فنية ضخمة تزوّد النقد والصحافة والتلفزيون بأموال ضخمة من أجل دعم استمرار وذيوع وانتشار السينما الهندية عبر مختلف مدن العالم. وراء الشاشة العربية عربياً يبدو “الماكينغ أوف” مجرد مزحة نقدية، ليس للمتلقي العادي أو حتى للباحث الأكاديمي، بل وللمخرج السينمائي نفسه. فبالنسبة إلى المخرج العربي تبقى الكواليس مجرد ممارسة لا يمكن اعتبارها أصيلة وامتداداً عميقاً للفيلم السينمائي، بحكم أنها في نظره لا تُعرض على المشاهدين بل تبقى في الخزانة السينمائية للمخرج وطاقمه. بالتالي فهي ليست مهمة بقدر الفيلم السينمائي الذي يعرض في الصالات. والحقيقة أن رأياً كهذا ينم عن الجهل المخيف الذي يعيد سؤال ثقافة الحداثة داخل التجربة السينمائية العربية، بما يجعلها على رغم الإمكانات التي حققتها على مستوى الخروج من شرنقة المحلية صوب العالمية، تظل رهينة نوع من الفكر السلفي الرجعي الذي لا يشغل نفسه ببلورة ثقافة الحداثة داخل أدبيات الممارسات السينمائية، عن طريق بناء الاستوديوهات والتشجيع على كتابة المونوغرافيات النقدية وتحديث المؤسسات الإنتاجية وتصوير كواليس الأفلام وعرضها على القنوات التلفزيونية، مما يجعل السينما العربية تخلق بعضاً من التقاليد السينمائية التي لا يمكن التنازل عنها مستقبلاً. يحول الحميمي إلى لحظة جمالية مرئية يستكشف معها المُشاهد عمق وصعوبة إنجاز فيلم سينمائي (أ ف ب) فثقافة السينما لا تتوقف عند عملية عرض الفيلم في الصالات السينمائية، بل إنها تتجاوز هذا الأمر في طرائق تشكلها، وتحاول أن تؤسس لنفسها مساراً حداثياً متشعباً يواكب التحولات التي باتت تطبع الحياة المعاصرة. إن تغييب هذا النمط من الممارسة داخل العملية السينمائية لا يمكن فهمه إلا باعتباره شكلاً من أشكال الركود الفني ومأساة حقيقية تتخبط فيها السينما العربية. إذ كيف يجوز لسينما أضحت أفلامها تعرض في أكبر المهرجانات العالمية ألا تتشرّب بعد مبادئ الحداثة السينمائية؟ تجدر الإشارة إلى أن هناك عديداً من المخرجين يقومون بتصوير كواليس أفلامهم ولكنهم لا يولون الأمر أهمية بالغة. لذلك فإن أغلب هذه المواد المصوّرة تبقى في مكتبة المخرج السينمائية ولا يتم عرضها على الشاشات الصغيرة بطريقة تدخل في عداد الثقافة السينمائية التي تقدم كثيراً من المعارف التقنية والمعلومات الفنية إلى المتلقي، ويكتسب معها ثقافة سينمائية تساعده على التقاط كثير من الإشارات الضوئية التي تحبل بها الصورة السينمائية. بمجرّد تصوير كواليس الفيلم يضعها المخرج في أرشيفه السينمائي، وغالباً مع مرور الوقت تضيع المادة المصورة، وكثيراً ما يعتبر أنها مجرد عنصر صغير لا يدخل ضمن مدارات الفيلم ومتخيله. كل هذا في وقت ينظر إليها عديد من المخرجين على أنها بمثابة فيلم وثائقي قصير، كونها تضمر في طياتها متعة حقيقية على مستوى المُشاهدة، وتساعد المتلقي على فهم الطريقة التي بها تمت صناعة الفيلم، بخاصة أن هناك نماذج من “الماكينغ أوف” تقدم عديداً من المَشاهد السينمائية التي تم حذفها من الفيلم قبل عرضه. المزيد عن: الفن السابع الممارسة السينمائية السينما الهندية الماكينغ أوف كواليس التصوير نجوم هولييود 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لاصقة “ذكية” على الجلد تساعد في تحديد أسباب العقم next post جدران الرسام الإسباني غويا تصرخ بأزمته النفسية You may also like الثقافة الخليجية كتلة متعددة الملامح والهوية الأدبية 14 مايو، 2026 جدران الرسام الإسباني غويا تصرخ بأزمته النفسية 14 مايو، 2026 العرافة الفرنسية فينوس “تكهرب” جمهور مهرجان كان 14 مايو، 2026 كالدر… السائر على الحبل المشدود بين الفن والحياة 14 مايو، 2026 العمارة في السينما المصرية تعكس انحياز المخرجين 14 مايو، 2026 عندما “فرنَسَ” هوغو وغونو عوالم شكسبير 14 مايو، 2026 محمود الزيباوي يكتب عن: نقوش تصويرية من قصر... 13 مايو، 2026 مهرجان كان ينطلق مثقلاً بأسئلة الحروب ومستقبل السينما 13 مايو، 2026 فخ الذاكرة ولعنة الماضي في “متحف الأخطاء” 13 مايو، 2026 معرض الرباط للكتاب “يجامل” فرنسا و”يستعين” بالمشاهير 13 مايو، 2026