فيلم _فينوس الكهربائية_ يفتتح مهرجان كان (ملف الفيلم) ثقافة و فنون مهرجان كان ينطلق مثقلاً بأسئلة الحروب ومستقبل السينما by admin 13 مايو، 2026 written by admin 13 مايو، 2026 20 أفلام تستعيد الماضي في مواجهة الحاضر وقلق على مصير الصالات وجمهورها اندبندنت عربية / هوفيك حبشيان من الحروب والتوترات الأيديولوجية إلى القلق الوجودي الذي يطبع حياة الأفراد، تغدو الشاشة الكبيرة مساحة لالتقاط هذا الاضطراب الجماعي ومحاولة فهمه. وعلى رغم الطابع الاحتفالي الذي سيرافق الأيام الـ12 لمهرجان كان، فالمزاج السينمائي العام يبدو أقل تقبلاً لأنصاف الحلول والبهرجة، وأكثر انجذاباً نحو التأمل والعودة إلى الأسئلة الأساسية: ماذا بقي من أحلام الإنسان وسط هذا العالم المكلوم؟ وكيف تستطيع السينما أن تواجه زمن الخوف والعنف والانقسام؟ في المؤتمر الصحافي الذي كان عقده المدير الفني للمهرجان تييري فريمو الشهر الماضي، قال إن مهرجان كان واكب منذ تأسيسه عام 1939، ثم انطلاقته الفعلية عام 1946، وذلك مع سينمائيين مثل روبرتو روسيلليني ورينه كليمان، سينما تحاول دائماً أن تعكس حال العالم، قبل أن يكشف تفاصيل من عمل لجنة الاختيار: “لقد شاهدنا أعمالاً تتمتع بذكاء حاد وطموح فني صريح، وأخرى تحمل عمقاً فكرياً نادراً. يمكن القول إن الفيلم الوثائقي يستعيد مكانته كشكل سينمائي قائم في ذاته، في حين تؤكد سينما التحريك حضورها القوي، هذا النوع يشكل لغة أساسية من لغات السينما المعاصرة. بوستر مهرجان كان 2026 (خدمة المهرجان) وتضم الاختيارات أفلاماً أميركية داخل المسابقة وخارجها، حتى وإن بدا حضور الاستوديوهات الكبرى أقل من السابق، وهو ما يعكس تحولاً أوسع: فالسينما المستقلة خارج المنظومة الهوليوودية التقليدية تنتج أعمالاً أساسية ومؤثرة، لكن، اضطررنا إلى اتخاذ قرارات صعبة أحياناً. كثير من الأفلام لم تشق طريقها إلى المهرجان. كان هاجسنا الأكبر أن نسأل: ماذا نريد أن نعرض في كان؟ وماذا يقول هذا الفيلم عن السينما اليوم؟”. 22 فيلماً تتسابق على “سعفة” هذا العام، تم اختيارها من بين عدة آلاف من الأفلام تلقتها الإدارة وشوهدت كلها بلا إهمال لأي منها. في مهرجان لا يراعي التوزيع الجغرافي “العادل”، نجد في المسابقة ثلاثة أفلام إسبانية وثلاثة أفلام يابانية وستة أفلام فرنسية، (وهذا يعني ان أكثر من نصف أفلام المسابقة مصدرها ثلاثة بلدان) في المقابل لا يوجد أي فيلم إيطالي (لم يُعثر على فيلم إيطالي مناسب). وهذا يعكس رغبة المهرجان في التحرر من القيود المرتبطة بمصدر الفيلم و”الكوتا”، خصوصاً إذا كان مرتبطاً بفرض عدد معين من المخرجات داخل المسابقة (عددهن خمس هذا العام)، كما شرح أمس فريمو في لقاء مع الصحافة. واستعاد فيه كلمة المخرجة النسوية الراحلة أنييس فاردا التي قطع لها وعداً، نزولاً عند رغبتها، بأن لا يختار بتاتاً فيلماً لمخرجة فقط لأنها امرأة. من فيلم ألمودوفار “عيد ميلاد” (ملف الفيلم) الأسماء الكبيرة التي اعتادت “غزو” الكروازيت تعود وتنافس بجوار سينمائيين أقل شهرة، لا يزال أمامهم طريق طويلة. يتقدم جوقة المخضرمين، الإسباني بدرو ألمودوفار (76 سنة)، وهو أيضاً أكبرهم سناً، ويشارك في مسابقة كان للمرة السابعة، علماً أنه لم ينل “السعفة” يوماً، على رغم أنه اقترب منها كثيراً مع أفلام مثل “كل شيء عن أمي” (1999). جديده “عيد ميلاد مر” هو عن مخرج يعيش أزمة إبداعية فيحوّل مأساة شخصية إلى فيلم تتداخل فيه الحدود بين الواقع والخيال، إلى حد يصبح فيه كشف الذات فعلاً مدمّراً. في دورة تحضر فيها السينما الأميركية بطولها وعرضها بفيلمين فقط، مخرج آخر اعتاد صعود سلالم المهرجان من دون الظفر بالتتويج الأرفع، يأتي بعمل منتظر جداً: “نمر الورق” الذي يأخذنا إلى نيويورك الثمانينيات، حيث يجد شقيقان نفسيهما غارقين في عالم المافيا الروسية. من فيلم “حكايات موازية” (ملف الفيلم) مخرج ثالث لا يقل أهمية عن السابقين يعود إلى كان بعد أعوام غياب: الروسي أندريه زفياغينتسف وعمله الأحدث “مينوتور” الذي أنتجته فرنسا حيث يقيم بعدما غادر بلاده. في روسيا عام 2022 تنقلب حياة رجل أعمال ناجح رأساً على عقب مع تصاعد أزماته المهنية وسط واقع مضطرب، لتتحول حياته المستقرة تدريجاً إلى دوامة من العنف والانهيار. اثنان من الفائزين السابقين بـ”السعفة” يعودان إلى المسابقة: الروماني كريستيان مونجيو والياباني هيروكازو كوريه إيدا. الأول يصور في “فيورد” قصة عائلة رومانية نرويجية متدينة، تنتقل إلى قرية هادئة قرب أحد المضائق، لكن انسجامها مع المجتمع المحلي يبدأ بالتصدع حين تثير آثار كدمات على جسد الابنة، شكوكاً حول أسلوب تربيتهم التقليدي. أما الثاني، كوريه إيدا، فيروي مع “خروف داخل الصندوق” حكاية زوجين يفقدان طفلهما فيلجآن إلى روبوت بشري مطابق لابنهما الراحل، في محاولة لملء فراغ الفقد واستعادة ما لا يمكن استعادته. من فيلم “خلاصنا” (ملف الفيلم) إلى كريستيان مونجيو الذي ترك رومانيا للتصوير في النرويج، هناك أيضاً سينمائيون منتظرون جداً صوروا أفلامهم بعيداً من وطنهم، كمثل الإيراني أصغر فرهادي الذي ينجز فيلمه الثالث خارج إيران، والثاني له في فرنسا، لأسباب لا تخفى على أحد. “حكايات موازية” يعرفنا على كاتبة تبحث عن الإلهام عبر التلصص على جيرانها. تستعين بشاب مساعد، لكن وجوده يقلب حياتها رأساً على عقب، عندما تبدأ حدود الخيال بالامتزاج مع واقعها. الفيلم من بطولة كبار نجوم السينما الفرنسية، مثل إيزابيل أوبير وفيرجيني إيفيرا وفنسان كاسيل. المخرج الثاني الذي اختار فرنسا موقع أحداث لفيلمه، المجري لاسلو نمش الذي يؤرخ في “مولان” سيرة بطل المقاومة الفرنسية جان مولان (1899 -1943) الذي يُنظر إليه في بلاده كأيقونة مواجهة النازية خلال الحرب العالمية الثانية. أما الياباني روسوكي هاماغوتشي فصوّر “فجأة شعرت بالمرض” جزئياً في فرنسا. مديرة دار رعاية للمسنين (فيرجيني إيفيرا مجدداً) تحاول إدخال أسلوب إنساني جديد في التعامل مع النزلاء على رغم مقاومة فريقها، لكن لقاءها بمخرجة يابانية مصابة بالسرطان يغير مسار حياتها ويقودهما معاً إلى صداقة ملهمة ومواجهة ما يبدو مستحيلاً. اقرأ المزيد جعفر بناهي يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان “نسور الجمهورية” فيلم سطحي يحط في مهرجان كان في أي حال، فرنسا البلد المضيف حاضرة بقوة، سواء داخل المسابقة أو خارجها، وسواء في أفلام فرنسية خالصة أو عبر الإنتاج المشترك مع دول أخرى. حتى الافتتاح سيكون فرنسياً، للعام السادس على التوالي، ذلك أن “فينوس الكهربائية” لبيار سالفادوري سيتولى إطلاق الدورة التي يترأس لجنة تحكيمها المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، ويُكرَّم خلالها المخرج النيوزيلاندي بيتر جاكسون (صاحب ثلاثية “سيد الخواتم”) والمغنية والممثلة الأميركية باربارا سترايسند. اللافت في اختيارات هذه الدورة ليس فقط حضور قامات كبيرة اعتاد الجمهور انتظار جديدها، بل أيضاً كثافة الأعمال التي تنظر إلى الماضي باعتباره انعكاساً للحاضر. فعدد كبير من الأفلام المشاركة يعود إلى أوروبا القرن الـ20، وتحديداً إلى أعوام الحرب العالمية الثانية، وكأن السينما الأوروبية تحاول إعادة فتح الجرح القديم لفهم ما يحدث اليوم من تصاعد للخطابات الشعبوية والتعصب والانغلاق. وفي مقابل هذا الانشغال بالماضي، يبدو أن المهرجان نفسه يطرح سؤالاً مقلقاً حول مستقبل السينما. فالصناعة تواجه تحديات غير مسبوقة: تراجع الإقبال على صالات العرض، تغيّر علاقة الأجيال الجديدة بالفيلم السينمائي، هيمنة المنصات الرقمية، واتساع حضور الذكاء الاصطناعي الذي يثير مخاوف متزايدة انطلاقاً من التهديد الذي يشكله حيال الأصالة. المزيد عن: مهرجان كان أفلام عالمية مخرجون ممثلون لجنة التحكيم الماضي الحاضر الصالات الجمهور 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post فخ الذاكرة ولعنة الماضي في “متحف الأخطاء” next post الدولة العميقة تخنق الاقتصاد اللبناني You may also like فخ الذاكرة ولعنة الماضي في “متحف الأخطاء” 13 مايو، 2026 معرض الرباط للكتاب “يجامل” فرنسا و”يستعين” بالمشاهير 13 مايو، 2026 بين ديغول وتشرشل… لقاء وافتراق 13 مايو، 2026 عباس بيضون…البحر من الطابق الثامن 12 مايو، 2026 رحيل عبدالرحمن أبو زهرة “الابن الأصيل” للفن المصري 12 مايو، 2026 كتاب فرويد “قلق في الحضارة” يتجدد في الزمن... 12 مايو، 2026 فلسفة الجسد وفنونه في زمن الحرب التي تشوه... 12 مايو، 2026 فيلم أميركي عن “الموجة الجديدة” يغيظ الفرنسيين 12 مايو، 2026 يورغن هابرماس: “كان لا بد من القيام بما... 10 مايو، 2026 صلاح جاهين… مبدع الريشة والقلم 10 مايو، 2026