يتوقع أن يصل وزير خارجية فرنسا إلى لبنان خلال أيام قليلة للبحث في مستقبل الجنوب بعد _اليونيفيل_ (صورة مصممة عبر الذكاء الاصطناعي) عرب وعالم بارو في لبنان قريبا لطرح إنشاء قوة أوروبية بديلة لـ”اليونيفيل” by admin 29 أبريل، 2026 written by admin 29 أبريل، 2026 15 مصادر فرنسية لـ “اندبندنت عربية”: باريس تتداول بجدية خيار إنشاء قوة جديدة في الجنوب، تختلف عن قوات الطوارئ الأممية في الطبيعة والصلاحيات اندبندنت عربية / دنيز رحمة فخري صحافية @deniserf_123 في حزيران (يونيو) المقبل، أي بعد نحو شهرين، من المتوقع أن يبدأ الحديث في مجلس الأمن الدولي في استحقاق دقيق ومعقد وهو البحث في صيغة بديلة عن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل“، التي تنتهي مهمتها مع نهاية هذا العام، بعد وجود دام نحو نصف قرن. وفي قلب هذا الحراك تقف فرنسا، صاحبة القلم في ملف لبنان داخل مجلس الأمن، وهي تنشط على أكثر من جبهة دبلوماسية بحثاً عن صيغة تحفظ الأمن في الجنوب وتضمن مظلة دولية فاعلة، لكن بعيداً من تكرار النموذج الذي أثبتت السنوات أنه قاصر، أي قوات حفظ السلام. وتدخل مرحلة ما بعد “اليونيفيل” ضمن تحول استراتيجي يتجاوز مسألة تبديل قوة دولية بأخرى، إذ إن مجلس الأمن في آب (أغسطس) 2025 مدد ولاية “اليونيفيل” للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، مع انسحاب منظم خلال 2027. هذا يعني أن خريف 2026 سيكون محطة مفصلية في بلورة البديل الأمني والسياسي جنوب لبنان، بخاصة مع استمرار الحرب بأشكالها المتعددة، إن بشكل تصعيد ميداني كبير، أو على شكل قواعد اشتباك محدودة بين “حزب الله” وإسرائيل. والطرحُ الأكثر حساسية لن يكون تقنياً، بل سيادياً بامتياز، فلبنان بحسب أكثر من خبير ومحلل لا يحتاج إلى وصاية دولية جديدة، بل إلى آلية دعم دولية تمكن الجيش اللبناني من بسط سلطة الدولة، من هنا يبرز احتمال قوة دولية أوروبية، برعاية أو مظلة تنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا كقوّة قائمة بحد ذاتها، بل كقوة مساندة للشرعية اللبنانية. تتواجد قولت اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عقود (ا ف ب) سيناريوهات مقترحة تكشف مصادر دبلوماسية فرنسية لـ “اندبندنت عربية” أن باريس تتداول بجدية خيار إنشاء قوة دولية أوروبية متخصصة تحل مكان “اليونيفيل”، لكنها تختلف عنها جوهرياً في الطبيعة والصلاحيات والتركيبة. وتعمل باريس على وضع صيغة تدرك أهمية أن تحظى بموافقة الولايات المتحدة الأميركية ليكتب لها النجاح. وفيما لا يزال شكل هذه الصيغة بكل تفاصيلها قيد البحث أكدت المصادر أن أي طرح يمكن أن يجمع معاً الاقتراح الأميركي القاضي بوضع اتفاقية دفاع بين لبنان وأميركا والذي بات الكلام عنها يتردد أكثر فأكثر في أروقة الدبلوماسية الأميركية منذ دخول لبنان مسار المفاوضات المباشرة، مع تقوية التعاون بين لبنان والاتحاد الأوروبي في مجال التدريبات وتعزيز قدرات القوى الأمنية الشرعية، وهو تعاون قائم أصلاً مع دولٍ منضوية في الاتحاد الأوروبي بشكل فردي، منها على سبيل المثال إيطاليا. وإيطاليا بدورها كانت أعلنت على لسان مسؤوليها نيتها البقاء عسكرياً في جنوب لبنان بعد خروج “اليونيفيل” إن طلبت الدولة اللبنانية ذلك. وبالعودة إلى فرنسا، تؤكد المصادر أن الأخيرة تبحث بمقترحٍ يقوم على نماذج عملياتية قائمة، كالقوة الداعمة لأوكرانيا أو تلك التي شُكّلت لتأمين أمن مضيق هرمز، على أن يحظى أي اقتراح بدعمٍ أممي إنما من دون أن يستوجب قراراً من مجلس الأمن، والذي قد يفتح الباب أمام الفيتو الروسي والصيني. قوة دولية لا ينحصر دورها في الجنوب كذلك، يسري كلام في الكواليس السياسية اللبنانية وكذلك الغربية عن خيارٍ يعتمد إطاراً أقرب إلى حلف “الناتو”، مع انفتاح صريح على مشاركة دول عربية، وهو ما يمنح أي تشكيل مستقبلي شرعية إقليمية تُكمل الشرعية الدولية. والأهم أن الصلاحيات المقترحة من قبل فرنسا تتجاوز دور المراقبة فقط من دون أن يكون لها دور عسكري متقدم، لتشمل، تدريب الجيش اللبناني، وتأمين تجهيزاته، والمشاركة الميدانية في عمليات ضبط السلاح ودعم انتشار الجيش، على أن يبقى الجيش اللبناني وحده صاحب الاحتكار الشرعي لحمل السلاح. فيما يجري البحث أيضاً بأن لا يقتصر دور القوة الجديدة مهما كان شكلها على الجنوب إنما على كامل الأراضي اللبنانية حيث تقتضي الحاجة. وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن أي اقتراح جديد بديل عن “اليونيفيل” يتطلب طلباً رسمياً وواضحاً من الحكومة اللبنانية، وإرادة أممية صريحة لتأطير عمل القوة الجديدة. وقد بدأت باريس بالفعل التنسيق مع عواصم أوروبية معنية، في مقدمتها إيطاليا وإسبانيا وفنلندا وهولندا وألمانيا مع دور بريطاني غير بعيد، كذلك سيكون التوافق الأميركي – الأوروبي أساسياً. بارو ملتقياً غوتيريش قبل ساعات في نيويورك (ا ف ب) وفي هذا السياق يتوقع أن يزور بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال أيام آتياً من نيويورك حيث التقى بالفعل قبل ساعات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وناقش معه هذا الملف تحديداً. وكان الموضوع ذاته قد احتل حيزاً رئيسياً في لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارة الأخير إلى باريس الأسبوع الماضي. وتعمل باريس بالتوازي على استئناف الاتصالات الدبلوماسية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في صيف 2026، بعد أن أُجل المؤتمر المقرر سابقاً إثر اندلاع الحرب في إيران وما رافقها من تداعيات أوقعت لبنان في دوامتها. اليونيفيل عقدان من القيود لفهم لماذا تسعى فرنسا إلى نموذج مختلف جذرياً، لا بد من استحضار السجل الطويل للإشكاليات التي عطّلت قوات “اليونيفيل” عن أداء مهمتها كاملةً منذ إعادة تفعيل دورها عام 2006، في أعقاب حرب يوليو (تموز) في تلك السنة. فعلى مستوى التفويض القانوني، عملت “اليونيفيل” وفق القرار الأممي 1701 الذي لم يمنحها صلاحية التدخل القسري، إذ اقتصر دورها على المراقبة والإبلاغ والتنسيق مع الجيش اللبناني، مما جعلها في مواجهة يومية مع واقع أكثر تعقيداً بكثير مما تسمح به أدواتها القانونية. فحين كانت دورياتها تصطدم بعوائق ميدانية أو تتعرض لمضايقات، كان قوامها القانوني يحول دون أي ردّ فعّال. وعلى مستوى البنية التشغيلية، تتألف القوة من دول ذات مصالح وتوجهات متباينة، مما أضعف التماسك العملياتي وأفرز أحياناً تبايناً في مستوى الالتزام والجدية بين الكتائب المختلفة. أما على الصعيد الميداني، فقد واجهت دوريات “اليونيفيل” عقبات شتى تمثّلت في إعاقة حركتها، والاعتراض من قبل بعض سكان الجنوب على دخولها إلى مناطق بعينها، وصولاً إلى حوادث عدائية موثقة، وقد وصل الأمر إلى حد الهجوم المباشر على آلياتها في كل دورية كانت تحاول القيام بها، وسقط من صفوفها قتلى بقيت ملفاتهم من دون محاسبة في لبنان مثل مقتل العنصر الإيرلندي في ديسمبر عام 2022. وقد اتهم القضاء العسكري اللبناني في الأول من يونيو (حزيران) عام 2023 خمسة عناصر من “حزب الله” بجرم القتل عمداً في الحادثة. 1701 القرار الذي لم يُطبَّق وفي قلب أزمة الجنوب يكمن سؤال لم يُجَب عنه بعد، وهو كيف تمكّن الحزب من بناء ترسانة عسكرية هائلة في المنطقة الخاضعة اسمياً لأحكام القرار 1701، وتحت أنظار المئات بل الآلاف من عناصر “اليونيفيل”؟ فالقرار 1701 الصادر عام 2006 نصّ صراحةً على منع أي وجود مسلح أو أي أصول عسكرية جنوب الليطاني باستثناء الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الأممية. غير أن المشهد الميداني سار في اتجاه معاكس تماماً، حيث تقول تقارير داخلية وغربية أن “حزب الله” استثمر عامل الوقت بامتياز بعد حرب يوليو، وعمد إلى تطوير شبكة واسعة من المستودعات والمواقع المموّهة داخل التجمعات السكنية وفي الأعماق الجبلية، مستفيداً من الطابع الأهلي للبيئة الحاضنة التي أمّنت له غطاءً ديموغرافياً أمام أي عملية تفتيش. واستعان الحزب بالبنية اللوجيستية لإيران عبر ممرات برية متشعبة تمر عبر الأراضي السورية، مستفيداً من حالة الانهيار الأمني السوري طوال سنوات الحرب الداخلية. وقد سمحت هذه الممرات بنقل صواريخ دقيقة وأنظمة مضادة للدروع والطائرات بصورة شبه منتظمة. في المقابل عانت “اليونيفيل” من غياب صلاحيات التفتيش القسري، ولم يكن بمقدورها دخول المواقع التي يرفض أصحابها السماح بالوصول إليها من دون موافقة الجيش اللبناني، الذي كان هو الآخر يجد نفسه في موقع هش أمام معادلات القوى الداخلية. ماذا يقول “حزب الله” “حزب الله” لم ينفِ يوماً بشكل صريح على لسان مسؤوليه أو بيانات رسمية أنه يمتلك سلاحاً في جنوب لبنان، لكنه في الوقت نفسه يتجنب التصريح المباشر بهذه المسألة، ويفضل استخدام لغة سياسية مرنة. فهو يؤكد دائماً أنه يمتلك سلاحاً موجهاً ضد إسرائيل، من دون أن يحدد بشكل واضح أماكن وجود هذا السلاح، وغالباً ما يستخدم تعابير عامة مثل أنهم موجودون حيث يجب أن يكونوا وفي بعض الأحيان، يلمح إلى أن هذا السلاح ليس ظاهراً أو منتشراً بشكل عسكري تقليدي، أو أنه جزء من البيئة المحلية، ما يسمح له بتفادي الإجابة المباشرة على سؤال وجوده العسكري في الجنوب. وقد أكد مسؤولون في الحزب، وعلى رأسهم الأمين العام السابق حسن نصرالله، في أكثر من مناسبة أن سلاح الحزب لم يُنزع بعد حرب 2006، وأن القرار 1701 لا يعني نزع سلاحه بالكامل، بل تنظيم الوضع الميداني. وفي خطاب ألقاه في سبتمبر (أيلول) عام 2006 قال نصرالله “السلاح لن يُنزع، هذا السلاح هو الذي حرر وهو الذي حمى”، وعن القرار 1701 قال في تصريح آخر “هذا القرار لا يتحدث عن نزع السلاح”. لصيغةٍ انتقالية حتى قيام الدولة إن النتيجة المباشرة لهذا الإخفاق المزمن في تطبيق 1701 كانت تراكماً مطرداً للقدرات العسكرية للحزب في الجنوب، من صواريخ مضادة للدروع وأنظمة دفاع جوي ومخازن أسلحة ضخمة. قد جاءت أحداث عام 2024 لتكشف حجم هذا التراكم وعمقه، في مشهد أعاد طرح التساؤلات الجوهرية حول جدوى النموذج الدولي الرقابي في غياب إرادة تنفيذية حقيقية. المطلوب يقول كثيرون هو صيغة انتقالية بين انتهاء “اليونيفيل” وقيام الدولة الكاملة بواجباتها، لأن أي تفويض يتجاوز الدولة اللبنانية سيُنتج أزمة شرعية داخلية، وأي غيابٍ كاملٍ للضمانة الدوليّة قد يترك الجنوب والحدود أمام فراغ خطير. فيما على لبنان أن يبادر إلى صياغة موقف وطني واضح قبل أن تُصاغ الترتيبات عنه، فالفراغ بعد “اليونيفيل” قد يكون خطراً، لكنّ البديل غير المنضبط قد يكون أخطر. أما المعادلة السليمة، وفق عدد كبير من المتابعين، فهي دعمٌ دولي للجيش، تحت سقف الدولة، وضمن تفويضٍ واضحٍ ومحدود. وفي هذا المعنى، تكون مرحلة ما بعد “اليونيفيل” اختباراً لقدرة لبنان على تحويل الحماية الدولية إلى سيادة وطنية ناجزة. المزيد عن: لبنان فرنسا إسرائيل أميركا وزير خارجية فرنسا قوات اليونيفيل سلاح حزب الله القرار 1701 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post لاسلو نمش يسترجع صفحة حالكة من ماضي المجر next post كيف أصبحت الرومانية ثاني أكثر لغة أجنبية انتشارا في بريطانيا You may also like مقتل خامنئي ينهي حكم الفرد في إيران و”الحرس”... 29 أبريل، 2026 كيف أصبحت الرومانية ثاني أكثر لغة أجنبية انتشارا... 29 أبريل، 2026 الإمارات تنسحب من “أوبك” وتتجه لزيادة الإنتاج 29 أبريل، 2026 مقترح إيراني جديد لإنهاء الحرب… ماذا يتضمن؟ 28 أبريل، 2026 كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله»... 28 أبريل، 2026 الأسواق الناشئة تحت ضغوط الاقتصاد بعد شهرين على... 28 أبريل، 2026 مضيق هرمز وألغاز الأعلام: من يملك السفن حقا؟ 28 أبريل، 2026 عدو خفي يهدد حياة العائدين إلى جنوب لبنان 28 أبريل، 2026 الجنيه المصري في 2027: توقعات بالتراجع وسط تباطؤ... 27 أبريل، 2026 زيت الطعام… حضور باهظ الكلفة على موائد الإيرانيين 27 أبريل، 2026