بعد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تدفق الرومانيون إلى بريطانيا بأعداد كبيرة وأصبحت الرومانية ثاني أكثر لغة أجنبية انتشارا في البلاد (الذكاء الاصطناعي) عرب وعالم كيف أصبحت الرومانية ثاني أكثر لغة أجنبية انتشارا في بريطانيا by admin 29 أبريل، 2026 written by admin 29 أبريل، 2026 10 تجاوز عدد أفراد الجالية الرومانية في المملكة المتحدة المليون نسمة، ومع ذلك، لا تزال خارج نطاق الاعتراف التعليمي، ففي وقت يستطيع الطلاب التقدم لاختبارات الشهادة العامة للتعليم الثانوي بلغات تمتد من الأردية إلى البرتغالية، تحرم هذه الكتلة الكبيرة من اختبار اندبندنت عربية / تيسا دانلوب @Tessadunlop كانت اللغة الرومانية ذات يوم بمثابة شيفرة سرية أتقاسمها مع ابنتي ذات الجذور الرومانية، نتحدث بها بحرية في مترو الأنفاق من دون أن يفهمنا أحد. اليوم، تغير المشهد تماماً. أصبحت الرومانية ثاني أكثر اللغات الأجنبية انتشاراً في بريطانيا، وتأتي في المرتبة الثانية بعد الإنجليزية في لندن، مع حضور كثيف في مناطق هارو وإنفيلد وستراتفورد. أسمعها في كل مكان: خلال زيارتي الأخيرة لمركز التبرع بالدم، كان الرجل الجالس إلى جواري رومانياً، ومساعدة طبيب الأسنان رومانية، وحتى من تقود مجموعة أولياء الأمور في مدرسة أطفالنا رومانية. والد لاعبة التنس إيما رادوكانو روماني، وزوج الراقصة أوتي مابوسي، الراقص ماريوس إيبوري، روماني أيضاً. ومع ذلك، يظل هذا الحضور الواسع – الذي يتجاوز المليون ناطق – شبه غير مرئي. فخلافاً للبولنديين الذين يعتزون بهويتهم ويذكرون دائماً بجذورهم في أوروبا الوسطى، والذين تربطهم ببريطانيا علاقات ممتدة منذ الحرب العالمية الثانية، تبدو قصة الرومانيين هنا أحدث وأكثر تعقيداً. ولكونها بلداً أقل ثراءً من بولندا، وبسبب بداية أكثر وعورة في العالم الحر بعد عام 1989، في ظل إرث ثقيل من حكم الديكتاتور الشيوعي نيكولاي تشاوتشيسكو، أصبحت رومانيا هدفاً سهلاً للانتقادات الأوروبية لفترة طويلة جداً. بعد انضمام بلادها المتأخر إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، انتشرت الجالية الرومانية بسرعة في أنحاء القارة، أولاً في إيطاليا وإسبانيا حيث يتركز العدد الأكبر. ومع مطلع عام 2014، ومع رفع القيود على التنقل وتصاعد المزاج المعادي للهجرة، تدفق الرومانيون إلى بريطانيا بأعداد كبيرة. وفي خضم الأجواء المشحونة التي رافقت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أتقن معظم الوافدين إلى بريطانيا فن الاختفاء في العلن. وعلى عكس البولنديين الذين يعلنون حضورهم عبر متاجر “البقالة البولندية”، بدا الرومانيون أكثر تحفظاً في إظهار وجودهم. ولا يمكن لومهم على ذلك، إذ أسهمت عناوين الصحف الصفراء القاسية في تصويرهم كـ”أوروبيين من درجة أدنى”، مع تركيز حصري على أفقر فئاتهم وأكثرها ظهوراً، وهو أثر ترك ندوباً طويلة الأمد. واليوم فحسب، بعد ما يقارب 15 عاماً، بدأ الرومانيون في بريطانيا يستعيدون صوتهم، وهو صوت لاتيني شاعري جميل. بالنسبة إلي، وأنا متزوجة من روماني وأم لطفلين من أصول مختلطة، فالأمر شخصي. تعلمت اللغة الرومانية، وكذلك فعلت ابنتاي، لكن لأي غاية؟ هذا الأسبوع، بينما يخوض آلاف الطلاب اختبارات الشهادة العامة للتعليم الثانوي GCSE في لغات مثل البرتغالية والبولندية والعبرية التوراتية والأردية والبنغالية، ثمة فئة واحدة لن تخضع لاختبار شفهي بلغتها الأم: الرومانيون، لأن هذا الاختبار غير متوافر أصلاً. ما بدأ كمداخلة عابرة خلال جلسة أسئلة وأجوبة في القنصلية الرومانية بلندن، تحول إلى قضية تستحوذ على الاهتمام بالكامل. كيف يعقل أن تظل ثاني أكثر اللغات الأجنبية انتشاراً في بريطانيا خارج مظلة اختبارات الشهادة العامة للتعليم الثانوي؟ غياب يصعب تجاهله، ويطرح سؤالاً مشروعاً: ما المعايير التي تؤهل لغة ما لدخول هذا النظام؟ تنتمي الرومانية إلى اللغات اللاتينية، وشاهدة لغوياً على امتداد الإمبراطورية الرومانية شرقاً، ومع ذلك لم يشفع لها عدد متحدثيها الكبير ولا جذورها اللاتينية الثرية (التي تمثل بوابة مثالية لتعلم لغات أوروبية أخرى) في إقناع هيئات الاختبارات باعتمادها. تداعيات هذا الرفض عميقة. لنأخذ مثلاً آنا-إيريكا تيودور، فتاة في الـ16 من عمرها، تعيش تحت ضغط كبير هذا الصيف، إذ توازن بين سبعة اختبارات في الشهادة العامة للتعليم الثانوي وحياتها كراقصة محترفة في الرقص اللاتيني والرقص الكلاسيكي. ولحسن الحظ، بات للرقص اليوم مادة معتمدة ضمن هذه الشهادة. تقول: “أرقص منذ طفولتي، وهذا أمر يأتي طبيعياً بالنسبة إلي، تماماً كما أتحدث الرومانية طوال حياتي، لكن لا يمكنني التقدم لاختبار فيها”. دفعها ضيقها من غياب الاعتراف بلغتها إلى السفر من مدينة نورثهامبتون إلى وستمنستر اليوم الإثنين، لتخاطب صناع القرار مباشرة. وتقول: “هذه اللغة جزء من هويتي. جئت إلى بريطانيا في السادسة، وتمكنت من التحدث بالإنجليزية بطلاقة خلال أربعة أشهر، لكنني أريد فرصة لأثبت أنني أتقن الرومانية أيضاً”. على رغم الضغوط التي تملأ حياتها في هذا العمر، فلا تزال آنا-إيريكا تتحدث لغتها الأم بطلاقة، لكنها باتت تمثل استثناء أكثر منها قاعدة. تقول: “كثير من أصدقائي الرومانيين يتخلون عن لغتهم – وغياب اختبار في الشهادة العامة للتعليم الثانوي يجعلنا، نحن الأطفال، نظن أنها غير مهمة”. توضح رئيسة قسم اللغات الحديثة في مدرسة “غراي كوت هوسبيتال” في لندن الدكتورة كاثرين إيمز، أن طلاباً من خلفيات ثقافية معينة “يشعرون بضرورة الاندماج بسرعة أكبر، حتى لو كان الثمن إخفاء هويتهم”. وترى أن غياب اعتماد اللغة ضمن اختبارات الشهادة يعمق هذه المشكلة، لأن وجود اختبار رسمي يمنح اللغة “مكانة وقيمة” حاسمتين. وفيما يأسف اليمين السياسي (كما طرح مات غودوين أخيراً في كتابه الذي قوبل بالاستهجان “انتحار أمة” Suicide of a Nation) لقدوم أطفال لا يتحدثون الإنجليزية، فإن المأساة الحقيقية تكمن في أطفال لا يستطيعون التواصل مع أجدادهم الذين تركوهم خلفهم، أو العودة للعمل في بلدانهم الأصلية، لأن المجتمع (ومعه نظام الاختبارات) قلل من شأن ثقافتهم وهمشها بفعالية. كنت أظن، بسذاجة، أن غياب اختبار للشهادة العامة للتعليم الثانوي في اللغة الرومانية، على رغم وجود جالية تتجاوز المليون، ليس سوى سهو عابر. وأن الجهات الرسمية الرومانية (المطيعة) أخفقت في إيصال صوتها إلى دوائر القرار البريطانية، بخلاف البولنديين (وهم من أوروبا الوسطى) الأكثر تنظيماً، الذين يحظون بهذا الاختبار منذ عقود (إذ تعد البولندية اللغة الأجنبية الأكثر انتشاراً). ولا شك في أن إرثاً شيوعياً ثقيلاً، مقترناً بجالية مهاجرة تتعرض على نحو غير متناسب للتشهير في صحافتنا الشعبية، أضعفا استعداد الرومانيين للمطالبة بحقوقهم. لكن ألم يكن من الممكن تدارك ذلك بنداء قوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ كانت الاستجابة التي جاءت عبر بضعة منشورات على “فيسبوك” باللغة الرومانية لافتة ومؤثرة، وكشفت حجم الحاجة. يوضح المسؤول عن مادة التنمية الشخصية والمواطنة في أكاديمية ليدز التعاونية كاليب دود: “تبدأ هذا الأسبوع اختبارات التحدث، ولدينا طلاب يتقدمون لاختبارات في البولندية والأردية والعربية والإيطالية، بينما يستبعد الطلاب الرومانيون تماماً”. تقع مدرسته في منطقة فقيرة من المدينة، حيث “يكمن الفرق بين الجالية الرومانية والمجتمعات الوطنية الأخرى في أن الأخيرة معترف بها لقدرتها على التحدث بلغة أخرى، مما يجعلهم يشعرون بالنجاح، ونحن كمعلمين نعلم أن الثقة تصنع النجاح”. سيكون لاختبار الشهادة العامة للتعليم الثانوي أثر كبير في مجتمع لا يتلقى غالباً ما يستحق من التقدير، حيث يشعر الآباء والأبناء في كثير من الأحيان بضغط يدفعهم إلى إخفاء هويتهم والتخلي عن لغتهم الجميلة (اسأل أي شخص بالغ لم يعد قادراً على التحدث بما يفترض أن يكون لغته الأم – إنه ندم يدوم مدى الحياة). ولذا، ليس من المستغرب أن مئات الرومانيين قد أرسلوا في الأسابيع الأخيرة رسائل إلكترونية إلى نوابهم في البرلمان (سيكون انتباههم لهذا الصوت تصرفاً حكيماً، بخاصة أن معظم الرومانيين يملكون حق التصويت في الانتخابات المحلية في السابع من مايو (أيار) المقبل. ما آمله هو أن يحظى حدث المطالبة باختبار الشهادة العامة للتعليم الثانوي اليوم الإثنين بحضور جيد، لكنني أخشى أن ذلك لن يكون كافياً. ومع تعمقي في تفاصيل نظام الاختبارات الخاص بنا، يزداد شعوري بالإحباط. فعند السؤال عن إدراج اختبار باللغة الرومانية في اختبارات الشهادة، أشارت وزارة التعليم إلى “تعزيز منهج اللغات في المرحلة الابتدائية”، وهي صياغة تعطي انطباعاً بأنه يتم التعامل مع هذه اللغة بوصفها ذات “مرتبة ثانوية”، على رغم أنها تدرس في جامعات مثل كلية لندن الجامعية UCL وكمبريدج، مما يعكس تاريخ بريطانيا الطويل في تقليل شأن بعض الثقافات في أوروبا الشرقية. لكن حتى لو وافقت وزيرة التعليم بريجيت فيليبسون على إدراج اللغة الرومانية في اختبار الشهادة العامة GCSE، فإن هيئات الاختبارات الأربع في إنجلترا غير ملزمة بقبول طرح شهادة في لغة تعد ثاني أكثر اللغات الأجنبية انتشاراً في بريطانيا. وباعتبارها هيئات خاصة تتمتع بصفة خيرية، كان من المدهش اكتشاف أن الدولة لا تملك سلطة إلزام أي هيئة اختبارية بتقديم مادة بعينها. فقد جرى اعتماد لغتي الإشارة البريطانية والأوكرانية على المستوى الحكومي، ومع ذلك لا تزالان بلا اختبار في الشهادة العامة، وغالباً ما يضطر الأوكرانيون إلى التقدم لاختبار باللغة الروسية بدلاً من ذلك. هناك أدلة قوية على الحاجة الملحة لطلاب اللغة الرومانية، لكن أقصى جواب تحصل عليه مطالب الحملة هو “رفض” متحفظ. فقد أشارت هيئة تحالف التقييم والمؤهلات البريطانية إلى أنها ستحتاج إلى “دفعة أولية مضمونة من نحو 5 آلاف طالب”. لكن كيف يمكن تأكيد أعداد الطلاب لاختبار لا وجود له أصلاً؟ والأهم من ذلك: هل يبلغ عدد طلاب اختبارات هيئة تحالف التقييم والمؤهلات البريطانية في لغات مثل البنغالية والبنجابية والإيطالية هذا الرقم سنوياً؟ يطمئنني بعض الأصدقاء العاملين في الوسط التعليمي، ممن يحظى أبناؤهم بخيارات إجراء اختبارات باللغات البرتغالية والعبرية واليونانية، بأن لا داعي للقلق، فـ”هيئات الاختبارات تتحرك ببطء شديد”. غير أن استعراض هذه الامتيازات يعني أن أصحابها في موقع لا يحتاجون فيه إلى القلق أصلاً. وفي المقابل، يواجه نحو 155 ألف طفل روماني خطر فقدان ما يمكن وصفه بقوة لغتهم الثانية، بما تحمله من مزايا اقتصادية ومعرفية وثقافية. ولا يحتاج الأمر إلى درجة امتياز ليدرك المرء أن الوضع القائم في نظام الاختبارات، بما فيه من عوائق، يخفق في خدمة واحدة من أكبر الجاليات المهاجرة في البلاد وأكثرها تهميشاً على رغم حضورها الواسع. تدعو “مجموعة حملة اختبار الشهادة العامة للتعليم الثانوي باللغة الرومانية”، والنائب غاريث توماس، والسفارة الرومانية جميع النواب لحضور فعالية تعقد في قاعة بوثرويد في بورتكوليس هاوس في وستمنستر، الساعة الخامسة مساء اليوم الإثنين في 27 أبريل 2026. © The Independent المزيد عن: الجالية الرومانية في بريطانيا اللغة الرومانية اللغات الأجنبية أخبار بريطانيا امتحان الشهادة العامة في بريطانيا 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post بارو في لبنان قريبا لطرح إنشاء قوة أوروبية بديلة لـ”اليونيفيل” next post طاقم وركاب ينقذون الموقف… ولادة ناجحة على متن طائرة You may also like مقتل خامنئي ينهي حكم الفرد في إيران و”الحرس”... 29 أبريل، 2026 بارو في لبنان قريبا لطرح إنشاء قوة أوروبية... 29 أبريل، 2026 الإمارات تنسحب من “أوبك” وتتجه لزيادة الإنتاج 29 أبريل، 2026 مقترح إيراني جديد لإنهاء الحرب… ماذا يتضمن؟ 28 أبريل، 2026 كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله»... 28 أبريل، 2026 الأسواق الناشئة تحت ضغوط الاقتصاد بعد شهرين على... 28 أبريل، 2026 مضيق هرمز وألغاز الأعلام: من يملك السفن حقا؟ 28 أبريل، 2026 عدو خفي يهدد حياة العائدين إلى جنوب لبنان 28 أبريل، 2026 الجنيه المصري في 2027: توقعات بالتراجع وسط تباطؤ... 27 أبريل، 2026 زيت الطعام… حضور باهظ الكلفة على موائد الإيرانيين 27 أبريل، 2026