مع كشف مناورات عسكرية غربية حديثة عن مكامن ضعف فادحة، فإن القادة العسكريين يشعرون بالقلق من عدم جهوزية المملكة المتحدة الكاملة للاحتمالات القادمة عرب وعالم أوين ماثيوز بكتب عن: بريطانيا في ورطة كبيرة وتكتيكاتنا العسكرية عفا عليها الزمن by admin 21 February، 2026 written by admin 21 February، 2026 73 مع كشف مناورات عسكرية غربية حديثة عن مكامن ضعف فادحة، فإن القادة العسكريين يشعرون بالقلق من عدم جهوزية المملكة المتحدة الكاملة للاحتمالات القادمة اندبندنت عربية / أوين ماثيوز @owenmatth خلال الأيام القليلة الماضية تكررت تحذيرات من أن حلف “شمال الأطلسي” (الناتو) غير مستعد للدفاع عن نفسه ضد هجوم روسي. وفي الكلمة التي ألقاها في مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير، دعا السير كير ستارمر بريطانيا إلى “تعزيز قوتها العسكرية، لأنها عملة عصرنا”، وحذر من أن المملكة المتحدة “ينبغي أن تكون قادرة على ردع العدوان، ونعم، إذا لزم الأمر، يجب علينا أن نكون مستعدين للقتال، وأن نفعل كل ما هو ضروري من أجل حماية شعبنا وقيمنا ونمط حياتنا”. وفي السياق ذاته، نشر المارشال الجوي البريطاني السير ريتشارد نايتون والجنرال كارستن بروير، رئيساً هيئتي الدفاع في بريطانيا وألمانيا على التوالي، مقالاً مشتركاً حذرا فيه من أن “التهديدات التي نواجهها تتطلب تغييراً جذرياً في طريقة إدارة دفاعنا وأمننا”، وذلك تزامناً مع إعلانهما عن اتفاقات تعاون جديدة بهدف تعزيز الإنتاج الصناعي الدفاعي. وكتبا أيضاً “لا نستطيع تحقيق الردع إذا لم نكن قادرين على الإنتاج. يتعين على الناس أن يدركوا الخيارات الصعبة التي ينبغي على الحكومات اتخاذها لتعزيز الردع”. بعد سنوات من التمتع بثمار السلام في مرحلة ما بعد الحرب الباردة والاستفادة المجانية من الإنفاق الدفاعي الأميركي، أدركت أوروبا أخيراً أن ثمة ضرورة لتحويل الأموال التي كانت رصدت للرعاية الاجتماعية لكي يجري إنفاقها على القطاع الحربي. إلا أن عديداً من الخبراء العسكريين يحذرون من أن القوات المسلحة لحلف “الناتو” تعاني نقصاً حاداً في التجهيزات، ليس فقط من حيث الأفراد والمعدات، بل أيضاً لجهة فهمها الأساس لكيفية سير الحرب الدائرة على الحدود الشرقية لأوروبا. وفي اجتماع عقد حديثاً في غرفة طعام خاصة في روما، بدأ كبار ضباط حلف “الناتو” حلقة نقاش غير رسمي مع عدد من المحللين الحكوميين والصحافيين حول نقاط الضعف الجوهرية للحلف. قال أحد الجنرالات الأوروبيين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته “يملك “الناتو” الموازنة، لكنه يفتقر إلى الرؤية والخبرة. بينما تمتلك أوكرانيا الرؤية، إلا أنها تفتقر إلى الموازنة… ومع ذلك، فقد حققت إنجازات أكبر منا [نحن الأوروبيين] في إعداد آلة حرب حديثة وفعالة”. تكررت كلمة “القنفذ” Hedgehog بعينها في ذلك الحوار، وهي الاسم الرمزي لمناورة عسكرية مشتركة كبرى أجريت في ربيع 2025 في إستونيا، بمشاركة 16 ألف جندي من قوات “الناتو” من 12 دولة، من بينهم كتيبة من الجيش البريطاني. وتم تمثيل الجيش الروسي في هذه المناورة بواسطة مفرزة من العسكريين الإستونيين وفريق من 10 أوكرانيين مشغلين لطائرات مسيرة، وضع تحت تصرفهم سرب من طائرات مسيرة من النوع الرخيص، القاذفة والانتحارية وتلك المخصصة للمراقبة الميدانية، والتي تستخدم عادة في ساحات معارك دونباس. وإضافة إلى سلاحهم السري، وهو نظام إدارة ساحة المعركة الأوكراني المتطور المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وهذا النظام الذي يعرف باسم “دلتا”، قادر على تحليل بيانات ساحة المعركة، وتحديد الأهداف، وتنسيق الضربات، وإصدار تعليمات دقيقة لإطلاق النار. ويعمل ما يعرف بـ”سلسلة القتل” في نظام “دلتا”، أي الفترة الزمنية بين رصد الهدف وتدميره، في غضون دقائق معدودة أو أقل. وقد نجح الفريق الأوكراني خلال نصف يوم تقريباً، في محاكاة تدمير 17 مركبة مدرعة، ونفذ 30 ضربة على أهداف أخرى، وذلك على رغم أن كثافة الطائرات المسيرة لديهم كانت أقل من نصف الكثافة المعتادة على خطوط الجبهة الأوكرانية. وقال ضابط بريطاني رفيع المستوى شارك في مناورات “القنفذ” بصفة قائد في غرفة التحكم إن “الأوكرانيين لقنونا درساً قاسياً” خلال هذه المناورات، وهو يعتقد أننا في ورطة حقيقية. وأضاف “لقد كانت رسالة بليغة للغاية حول عدم استعدادنا لميدان قتال مماثل”. لكن المقلق، بحسب قوله، أن المخططين العسكريين في عواصم “الناتو” “لم يستوعبوا الرسالة فعلاً”. وكتب الجنرال فاليري زالوجني، وهو القائد العام السابق للقوات المسلحة الأوكرانية، بعد فترة وجيزة من مناورات “القنفذ” إن “الحرب الروسية – الأوكرانية قد غيرت طبيعة فن الحرب تماماً”. وتوقع زالوجني أن حروب المستقبل ستحسم في مصلحة الدول التي “تركز مواردها على الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي”، وليس في مصلحة تلك الدول التي تمتلك أكبر عدد من الدبابات. وكان الرائد روبرت “ماديار” بروفدي، وهو القائد الأسطوري لقوات الأنظمة الأوكرانية المسيرة، أمام حشد من مسؤولي “الناتو” في العام الماضي “لا توجد دبابة قادرة على الصمود أمام هجوم بمسيرة ذات الرؤية المباشرة”. ومع ذلك، لا تزال معظم الجيوش الغربية، والسياسيون الذين يوجهونها ويمولونها، عالقة في متاهات أنظمة شراء قديمة تهدر مليارات الدولارات على معدات عسكرية باهظة الثمن، عديمة الجدوى وسيئة التصميم، مثل الدبابات وناقلات الجنود المدرعة والطائرات المقاتلة التي يقودها طيارون. ويزيد الوضع سوءاً أن أكبر شركات المقاولات الدفاعية في أوروبا، مثل شركة “بي أي إي سيستمز” BAE Systems البريطانية أو شركة “راينميتال” Rheinmetall الألمانية، ليست فقط مؤسسات رئيسة توفر الوظائف على المستوى المحلي وأيضاً جماعات ضغط سياسية نافذة، بل إنها تقدم أيضاً فرصاً وظيفية مربحة للسياسيين والقادة العسكريين المتقاعدين. وقال أحد كبار المحللين العسكريين الحاضرين في اجتماع روما، الذي نظم في أعقاب فعالية في كلية أركان حلف “الناتو” في المدينة نفسها، إن “الإنفاق العسكري هو مثال صارخ على المحسوبية السياسية”. وأضاف أن “كل عضو في البرلمان يريد أن يحصل المصنع المحلي في دائرته على عقد حكومي ضخم، حتى لو كان ما ينتجه عديم الفائدة”. في بريطانيا تعرضت الحكومات المتعاقبة إلى انتقادات بسبب عدم ملاءمة استراتيجيات وزارة الدفاع البريطانية الأساسية للغرض المنشود. ووجهت اتهامات لها بتجاهل الفعالية التي أبدتها الطائرات المسيرة في أوكرانيا، إلى جانب انتقادات واسعة لبرنامج “أجاكس” وعقده البالغة قيمته 5.5 مليار جنيه استرليني لتزويد الجيش البريطاني بمركبات استطلاع من الجيل الجديد، التي تبين أنها بعيدة كل البعد من ذلك. فلم يقتصر الأمر على التأخير الفادح في التسليم، بل إن الاهتزازات والضجيج الصادرين عن المركبات كانا شديدين إلى درجة أدت إلى تسببها في حالات طنين وفقدان سمع دائم بين العسكريين. لقد أنفقت أوروبا مبلغاً يقدر بنحو 381 مليار يورو على الدفاع عام 2025، مقارنة بـ828 مليار يورو صرفتها الولايات المتحدة. ومع أن أعداد القوات الإجمالية متقاربة في دول أوروبا (بما فيها المملكة المتحدة) فإن هذه الدول تحتفظ بـ28 هيئة أركان عامة منفصلة، وتستخدم أنظمة أسلحة مختلفة (وليست متوافقة عملياً دائماً)، ولديها سلاسل توريد وعقائد عسكرية وطنية خاصة بها. والنتيجة العملية هي أنه مع تراجع الولايات المتحدة عن دعم المجهود الحربي في أوكرانيا، اضطر الأوروبيون إلى شراء أنظمة أسلحة رئيسة مثل مدفعية الصواريخ “هيمارس” و”أتاكمز” وصواريخ باتريوت من واشنطن وذلك لعدم وجود بديل ممكن تجري صناعته في أوروبا. وعلى رغم كل ما قاله ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نشر قوة لحفظ السلام على الأرض في أوكرانيا، فمن الناحية العملية ستواجه المملكة المتحدة وفرنسا صعوبة حتى من أجل إبقاء قوة مؤلفة من 7500 جندي في الخدمة بالتناوب في تلك الدولة. أما فيما يتعلق بتقنيات واستراتيجيات الطائرات المسيرة، فإن حلف “الناتو” لا يزال عالقاً في ثقافة الإنفاق الضخم والتنفيذ البطيء. وفي مارس (آذار) 2022، شحنت الحكومة الأميركية أكثر من 700 منظومة من طائرات طراز “سويتشبلايد 300” Switchblade 300 المسيرة، التي صنعتها شركة “آيروفيرونمنت” AeroVironment في فرجينيا، إلى أوكرانيا، وذلك بكلفة تراوح ما بين 60 ألف و90 ألف دولار أميركي (44 ألف إلى 66 ألف جنيه استرليني) لكل وحدة. وقد دمرت وسائل الحرب الإلكترونية الروسية معظمها بسرعة. وحاولت الولايات المتحدة استخدام النسخة الأثقل من طائرات “سويتشبلايد 600” والتي تراوح كلفتها بين 100 ألف و175 ألف دولار أميركي للوحدة، ونجحت فعلاً في تدمير نظام “تور” الدفاع الجوي الروسي (يعرف في مصطلحات “الناتو” تحت اسم “سام 15 غاونتلت” SA-15 Gauntlet)، الذي تقدر قيمته بنحو 25 مليون دولار أميركي. لكن، وبصورة عامة، تفوقت الطائرات الأوكرانية الرخيصة ذات الرؤية المباشرة، التي تراوح كلفتها بين 300 و700 دولار أميركي، بصورة كبيرة على الطائرات الأميركية ذات الثمن الباهظ، وذلك لجهة استهداف الجنود والمركبات بصورة روتينية. وكما قال الرائد بروفدي، وهو قائد قوات الأنظمة الأوكرانية المسيرة، لقادة “الناتو” في يوليو (تموز) الماضي “يجب أن تدركوا أيضاً أن تجربتنا ذات قيمة كبيرة بالنسبة إليكم جميعاً هنا، إذ لا تتمتع أي دولة أخرى بهذا النوع من الخبرة في الوقت الراهن”. لقد تغير شكل الحرب الحديثة. وأوكرانيا تعلمت ذلك بالطريقة الصعبة. لكن يبقى السؤال: هل يتعلم الجيش البريطاني وحلفاؤنا في “الناتو” بالسرعة الكافية؟ © The Independent المزيد عن: الجيش البريطاني حلف الناتو الأمن الأوروبي الحرب في أوكرانيا المسيرات الأوكرانية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post WATCH: Carney has support on economic plan, Canadians mixed on affordability: poll next post You may also like علي بردى يكتب عن: ترمب يتوعد كوبا بعد... 7 March، 2026 أكراد إيران على الجانب العراقي.. ماذا يريدون؟ ومم... 7 March، 2026 (7 أيام من الحرب.) . تسلسل زمني لضربات... 7 March، 2026 “لغز البديل الرابع”.. خطة إيران للصمود في حرب... 7 March، 2026 بلوشستان إيران: الجغرافيا الاستراتيجية وصراع الهوية 7 March، 2026 إسرائيل تستغل حرب إيران لتغيير الوضع في القدس... 7 March، 2026 مصادر كردية: ننسق مع قوى خارجية لدعمنا في... 7 March، 2026 “اتصالات زائفة” باللبنانيين في زمن الحرب وإخلاءات بالجملة 7 March، 2026 لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟ 7 March، 2026 الأكراد في إيران: تنظيماتهم وحراكهم السياسي والعسكري 7 March، 2026