البيتزا العريقة تاريخياً (مواقع التواصل) منوعات علي عطا في “اندبندنت عربية”: رحلة البيتزا من نابولي عصر النهضة إلى زمن العولمة by admin 1 أغسطس، 2026 written by admin 1 أغسطس، 2026 14 لوكا تشيزاري يكتب حكاياتها بوصفها رمزاً ثقافياً إيطالياً اندبندنت عربية / علي عطا في كتابه “البيتزا… تاريخ وحكايات”، يذهب لوكا تشيزاري إلى أنه إذا تتبعنا مراحل البيتزا النابوليتانية، فإنه يمكن القول إن لها أصلاً يمتد لعصر النهضة، تميز بتنوع كبير مع أساليب وفروع متعددة، بما في ذلك بعض الأنواع المحشوة والحلوة التي ظلت صامدة لقرون قبل أن تنسى. وعلى رغم الجهد البحثي الذي بذله تشيزاري، وهو باحث متخصص في تاريخ المطبخ الإيطالي وتطور الأكلات الشعبية، لإنجاز هذا الكتاب (صدر في ميلانو عام 2023 وترجمته عن الإيطالية آلاء أحمد جاد – دار العربي) فإنه كان حريصاً على أن يوضح في مقدمته أنه عانى ندرة الوثائق، لا سيما وأن الأمر هنا يتعلق تاريخياً بطعام شعبي بسيط. “هكذا تجد الثغرات مكاناً لها وسط الحقائق المؤكدة” ص 6. ومع تأكيده أن عمله وعنوانه الأصلي هو storia della pizza. Da Napoli a Hollywood قد ينال من الأساطير والقصص المتعلقة بالبيتزا التي يعتبرها أهل نابولي بالذات إرثاً مقدساً، إلا أنه لا يتردد في القول إن البيتزا المنتشرة في العالم اليوم (حتى تلك المصنفة على أنها إيطالية) هي في جوهرها أميركية. وحين عادت هذه البيتزا لأوروبا وانتشرت في بقية العالم، امتد تأثيرها إلى البيتزا المصنوعة في إيطاليا عموماً، وفي نابولي على وجه الخصوص! حتى أصبحت هي الشكل المعتمد والسائد. ويشبه هذا ما حدث للهمبرغر، وهو في الأصل طعام ألماني، وكذلك على المعكرونة التي نشأت أيضاً في نابولي. الكتاب بالترجمة العربية (دار العربي) إلا أنه بالنسبة إلى البيتزا فإن الترابط الداخلي للجاليات الإيطالية ورفضها التأثر بالعادات الأجنبية شكل – بحسب تشيزاري – عائقاً أمام الاندماج، لكنه أسهم أيضاً في الحفاظ على إرث غذائي ظل مميزاً، “ومن هنا يمكن تقبل اليوم القول إن البيتزا إيطالية والهمبرغر أميركي. ومع أن البيتزا تغيرت بصورة كبيرة مقارنة ببداياتها في نابولي، إلا أنها لم تشهد تغيراً جذرياً يعوق التعرف عليها. يمكن حشو هذه الوجبة بأي شيء تقريباً، وتظل مع ذلك بيتزا. الخروج من المجهول يرى تشيزاري أنه بحلول القرن الـ17، نشأت البيتزا كما نعرفها اليوم، أي النسخة الأكثر بساطة لكنها الأكثر حظاً بين تلك المتداولة آنذاك. كانت بداياتها بطيئة للغاية، واستغرق الأمر ما يقرب من قرن للخروج من المجهول، مع التسليم بصعوبة توثيق التراث العظيم لصناع البيتزا في نابولي بدقة، نظراً إلى كثرة التداخل والتوارث. لكن لا تزال هناك شخصية أسطورية تظهر بين الحين والآخر كلما دار الحديث عن صناع البيتزا الأوائل، وهو ماستو نيكولا، وذلك قبل ظهور “بيتزا المارغريتا” بوقت طويل. وبحسب المؤلف فإن الكسندر دوماس، الذي وثق رحلته إلى الجنوب الإيطالي عام 1835 في كتاب “انطباعات السفر: كوريكولو”، أطلق مساراً أدبياً حول تدوين الشهادات عن البيتزا. الكتاب بالإنجليزية (امازون) وهنا يتوقف تشيزاري عند “واقعة منقوشة بحروف غائرة في جينات البيتزا، مكنتها من الارتقاء فوق وضعها البسيط ونيل استحسان جمهور أكبر”، إنها قصة لقائها بالملكة مرغريتا قبل نحو 150 عاماً. وتذكر هذه القصة أن أحد صانعي البيتزا سمع بأن الملكة مرغريتا دي سافوي ترغب في تذوق البيتزا، فتوجه إلى قصرها في نابولي حيث كانت تقضي إجازة مع حاشيتها، وأعد لها بيتزا عليها مكونات بألوان العلم الإيطالي. وبغض النظر عن مدى صحة هذه الحكاية – يقول تشيزاري – فإن الأمر المؤكد هو أن هذا السرد أثار سحراً أشبه بسحر الحكايات الخرافية، إذ يلتقي الحاكم الطيب بابن الشعب الحكيم، الذي صنع مصيره بيديه الذي لا يطلب مقابلاً لمساعدته سوى اعتراف علني بفضله. ومن أمثلة تلك الحكايات ما شاع عن دعوة الملك لويس الـ14 “الملك الذهبي” الكاتب المسرحي والممثل الشهير موليير الذي كان خادماً في قصره لتناول طعام الإفطار معه، بعدما لاحظ أن النبلاء يتحاشون الجلوس إلى جانبه على موائد الطعام المخصصة للحاشية الملكية، استعلاء عليه لاحترافه التمثيل الذي كان ينظر إليه آنذاك على أنه حرفة وضيعة. من إيطاليا إلى أميركا غادرت البيتزا نابولي، وهي طبق محلي، وظلت في أميركا لنصف قرن، حتى ازدهرت وانتشرت هناك. ولم تبدأ في غزو بقية العالم إلا بعد الحرب العالمية الثانية لتصبح خلال بضعة عقود أحد أكثر الأطباق انتشاراً على الإطلاق. واليوم يعرف الجميع البيتزا ويحبونها، من برلين إلى سنغافورة، ومن كيب تاون إلى جزر سفالبارد. من أزقة نابولي الضيقة حيث ولدت البيتزا كطعام شعبي بسيط، تبدأ رحلة هذا الكتاب. يأخذنا تشيزاري الخبير في تاريخ المطبخ الإيطالي، في جولة عبر القرون ليكشف كيف تحول هذا الطبق المتواضع من خبز يغطى ببعض المكونات البسيطة إلى رمز عالمي للثقافة الإيطالية. لا يكتفي الكتاب بسرد مراحل تطور البيتزا، بل يغوص كذلك في أعماق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي جعلت من هذا الطبق جزءاً من هوية الشعوب. فمن الأسواق الشعبية في نابولي إلى مطاعم نيويورك وباريس وطوكيو، يتتبع تشيزاري كيف عبرت البيتزا المحيطات برفقة المهاجرين الإيطاليين لتصبح لغة عالمية مشتركة يجتمع الناس حولها على رغم اختلاف ثقافاتهم. اقرأ المزيد “مفاوضات البيتزا” تطلق سراح حارسين احتجزهما سجينان “روبوت” يحضر البيتزا في باريس يمهد لعصر “الطباخين الآليين” يكشف الكتاب أيضاً عن عدد من الأساطير والمغالطات التي أحاطت بنشأة البيتزا، مثل قصة بيتزا “مرغريتا” الشهيرة، مبيناً أن التاريخ الحقيقي أكثر تعقيداً وثراء مما يروى عادة. كما يتناول تطور مكوناتها وأساليب إعدادها، وكيف أصبح لكل منطقة من نابولي إلى صقلية، ومن شيكاغو إلى روما، طريقتها الخاصة التي تعبر عن ذائقتها المحلية وهويتها الثقافية. في عام 2010 جرى الاعتراف بالبيتزا النابوليتانية بوصفها منتجاً تقليدياً مضموناً من لائحة الاتحاد الأوروبي، وقد عد بعضهم ذلك إنجازاً كبيراً على رغم أن الحماية سرت فقط على علامة “بيتزا نابولي STG”، بينما ظل الاسم البسيط “بيتزا نابولي” متداولاً على نطاق واسع. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ إنه في عام 2016 تقدمت جمعية البيتزا النابوليتانية الأصيلة AVPN بطلب تسجيل الاسم مع التحفظ عليه وقد حصلت على الموافقة على ذلك في الـ25 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، نظراً إلى عدم تلقي المفوضية الأوروبية أي طلب معارض. مستقبل البيتزا ومن ثم لم يعد مسموحاً بتضمين قوائم الطعام مسمى “بيتزا نابولي” قبل الحصول على شهادة STG، وهو قرار يرى تشيزاري أنه قد يؤثر في مستقبل هذه الوصفة أو في الأقل في الاسم الذي يسعى هذا القرار إلى حمايته، مع ما ينطوي عليه من خطر أن ينقلب أثره عكسياً على المجال بأكمله. ويرى المؤلف أن منع من لا يعد البيتزا وفق المعايير التي حددتها أقلية صغيرة من صانعي البيتزا في نابولي من استخدام هذا المصطلح، يعد تناقضاً، فوصولنا إلى النتائج الحالية، هو بفضل العدد الكبير من المحترفين الذين عملوا على تحسين تقنيات صناعة البيتزا التي تواصل التطور حتى يومنا هذا. وهو يرى كذلك أن الحدود التي وضعت لمنع الآخرين من الاستيلاء على وصفة مشتركة، ستمنع تطورها. ويستطرد “إذا كان تاريخ البيتزا يمكن أن يعلمنا شيئاً، فهو أنه حتى أكثر الأطعمة تقليدية قد مرت عبر عدد هائل من التطورات، قبل أن تصبح ما هي عليه اليوم، وربما إذا صادفتنا بيتزا نابوليتانية قبل قرن من الزمان، لوجدنا صعوبة في التعرف عليها. كل هذا أمر طبيعي تماماً، والأهم من ذلك أنه حتمي”. لوكا تشيزاري، باحث متخصص في المطبخ الإيطالي وتطور الأكلات الشعبية، درس الأدب والتاريخ قبل أن يكرس مسيرته لدراسة العلاقة بين الطعام والثقافة، مستنداً إلى الوثائق التاريخية القديمة ووصفات الطهاة الأوائل. من كتبه التي أصبحت مراجع في هذا المجال “تاريخ المكرونة في عشرة أطباق”. يجمع بين الدقة الأكاديمية ومتعة السرد، مما يجعل كتبه جسراً بين الباحثين والقراء العاديين المهتمين بفهم الطعام كجزء من الهوية الثقافية والذاكرة الجماعية. المزيد عن: البيتزا كتاب كاتب إيطالي ترجمة نابولي عصر النهضة العولمة رمز ثقافي حكايات شعبية 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post إبراهيم العريس في “اندبندنت عربية”: آين راند من روسيا البلشفية إلى أميركا الرأسمالية next post “بوبية” فيلم جزائري يستلهم العشرية في كوميديا سوداء You may also like هل تساقط الشعر أثناء الاستحمام أمر طبيعي؟ وكيف... 4 فبراير، 2026 مراهق “خارق” سبح لساعات في عرض البحر لإنقاذ... 4 فبراير، 2026 هل سمعت عن أسلوب “تخزين النوم” ونتائجه من... 4 فبراير، 2026 الابتسامة… أوركسترا تعزف السعادة بـ 17 عضلة 1 فبراير، 2026 صورة لامعة بلا عمق: ماذا يخفي فيلم “ميلانيا”؟ 30 يناير، 2026 لتنفيذ عمليات احتيال… عصابة تنتحل صفة أفراد من... 25 يناير، 2026 متاحف مصر العلمية… مقتنيات من الأرض والفضاء بلا... 23 يناير، 2026 ليوناردو دي كابريو: الغامض الذي يعرفه الجميع 22 يناير، 2026 صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة 18 يناير، 2026 السيدة الأولى… الوجه الناعم للسلطة بين الرمزية والنفوذ 18 يناير، 2026