ارتفعت خلال العامين الأخيرين نسبة الفقر في مصر (رويترز) ارتفعت خلال العامين الأخيرين نسبة الفقر في مصر (رويترز) عرب وعالم الحكومة تستدين دوليا… فمن يقرض المواطن المصري محليا؟ by admin 30 يناير، 2026 written by admin 30 يناير، 2026 94 شركات التمويل الاستهلاكي تنتعش وسط التضخم وحيل للجدولة لكن بلا أفق للحل اندبندنت عربية / إبراهيم مصطفى صحافي مصري اعتاد المصريون القول “المليان يصب على الفاضي” للتعبير على التكافل بينهم ومساعدة من يمر بضائقة مالية، لكن في ظل أزمة اقتصادية ممتدة منذ أعوام يبدو من الصعب أن تجد “مليان”، في ظل اعتراف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن نسبة الفقر ارتفعت خلال العامين الأخيرين نتيجة تداعيات إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها الدولة، إلا أن المصري “الفاضي” لجأ إلى طرق أخرى للتحايل على الضائقة المالية من خلال صور أخرى للاستدانة، إضافة إلى شركات التمويل الاستهلاكي. وأدى تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار خلال الأعوام الأخيرة من مستوى 15.7 جنيه للدولار إلى نحو 47 جنيهاً حالياً إلى ارتفاعات قياسية في معدلات التضخم، وتآكل مدخرات المصريين بالعملة المحلية، إذ تعرض الاقتصاد المصري لضربات متتالية بدأت بجائحة كورونا، ثم تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، إلى جانب آثار الحرب في غزة التي رافقتها هجمات في البحر الأحمر على الملاحة أضرت بعائدات قناة السويس. وبلغ معدل الفقر 29.7 في المئة من سكان مصر، وفق آخر تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2020، فيما ذكر البنك الدولي أن النسبة ارتفعت إلى 32.5 في المئة عام 2022. وتأثرت الطبقة الوسطى في المجتمع المصري بالأزمة الاقتصادية، إذ قدرت مؤسسة “فيتش سوليوشنز” خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أن تلك الطبقة تراجعت إلى 12.1 في المئة من الشعب المصري بدلاً من 34.2 في المئة خلال العام السابق، واستندت إلى اعتبار من يراوح دخله ما بين 5 إلى 10 آلاف جنيه ضمن الطبقة الوسطى. هذا ما فعله التضخم نيازي إبراهيم (63 سنة)، قال إنه يتابع بين الحين والآخر أنباء استدانة الحكومة من مؤسسات دولية، لكنه يتساءل عمن يستدين منه المواطن، فالموظف المتقاعد من العمل بإحدى الوزارات “لا يجد سبيلاً” لاستكمال مصروفات تجهيز أصغر بناته للزواج، بعدما التهم التضخم قيمة مكافأة نهاية الخدمة التي حصل عليها. وسجلت مصر معدلات تضخم قياسية خلال الأعوام الأخيرة إلا أن برنامجاً إصلاحياً بالتعاون مع صندوق النقد الدولي أسهم في انخفاضها مجدداً. وخلال أكتوبر 2023 ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 40.3 في المئة، وخلال عام 2024 بدأ المنحنى بالنزول وصولاً إلى تسجيل معدل تضخم سنوي في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بنسبة 11.8 في المئة. وأوضح إبراهيم لـ”اندبندنت عربية” أنه لجأ إلى أحد تطبيقات التمويل الاستهلاكي لشراء أجهزة ومفروشات نجلته بقيمة 100 ألف جنيه (2135 دولاراً أميركياً) مع إطالة فترة السداد، وهو ما سيزيد الفائدة التي سيدفعها للشركة، لكنه سيقلل من قيمة القسط الشهري. أدى تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار تآكل مدخرات المصريين بالعملة المحلية (رويترز) وشهد قطاع التمويل الاستهلاكي قفزة كبيرة خلال الأعوام الأخيرة، إذ تجاوز تسعة ملايين عميل خلال عام 2025 بزيادة 182 في المئة مقارنة بالعام السابق، فيما ارتفع إجمال أرصدة التمويل الاستهلاكي إلى 74.9 مليار جنيه (نحو 1.6 مليار دولار) خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر 2025، بزيادة 58 في المئة على الفترة نفسها من عام 2024، وذلك وفق بيانات للاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي الذي يضم الشركات العاملة في هذا المجال. ودخل التمويل الاستهلاكي في كل المجالات تقريباً، بداية من شراء كعك العيد إلى دفع مصروفات المدارس والجامعات الخاصة بفوائد متوسطها 20 إلى 30 في المئة، وتمتاز عن البنوك بسرعة إجراءاتها. ووفق تقرير الهيئة العامة للرقابة المالية عن الربع الثالث من العام الماضي، تصدرت السيارات والأجهزة الكهربائية أنواع السلع التي يجري تمويلها من خلال شركات التمويل الاستهلاكي بنسبة 18 في المئة لكل منهما. كانت هيئة الرقابة المالية المصرية أوقفت إصدار تراخيص لشركات التمويل الاستهلاكي خلال أكتوبر 2024، بعدما منحت التراخيص لـ30 شركة، وذلك لتنظيم السوق بصورة جيدة، وفق تصريحات صحافية لرئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي سعيد زعتر. ويرجع زعتر الإقبال على التمويل الاستهلاكي خلال الأعوام الأخيرة إلى أسباب عدة، أهمها تقنين المجال من خلال إصدار تشريع خاص عام 2020، مما عزز الثقة بين العميل والشركات، إضافة إلى تغير سلوك المستهلك، واتجاهه إلى تنظيم موازنته والشراء بالتقسيط لا “الكاش”. جدولة الدين وتسييل المنتجات أدوات التمويل الاستهلاكي مثلت حلاً من نوع آخر لجأ إليه أحمد رمزي، 28 سنة، لتأجيل سداد قرابة 90 ألف جنيه (حوالى 1920 دولاراً)ديوناً لإحدى البطاقات الائتمانية البنكية بسبب مصاريف زواجه العام الماضي، إذ علم أنه يمكن “تسييل” الأموال المتاحة لديه في عدد من تطبيقات التقسيط بواسطة بطاقات تطبيقات وسيطة. داوم المحاسب الشاب كل شهر قبل موعد سداد المديونية البنكية على تحويل الحد المتاح في التطبيقات إلى كروت تخص تطبيقات أخرى، على أن يقوم بسحبها من ماكينات صراف آلي معينة دون رسوم، مؤكداً أنه يدرك أنه بذلك “لم ينه ديونه”، بل بدأت مديونية تطبيقات التقسيط بفائدة التسييل النقدي، وهي أعلى من تلك المقررة على شراء المنتجات، لكنه عمل بذلك على “جدولة” إجمال الديون المستحقة عليه، من خلال تلك الحيلة التي يتفادى بها التأخر في أقساط البطاقات الائتمانية، بالتالي تجنب الغرامات وزيادة الفوائد حال التأخر في السداد. وتنص تعليمات البنك المركزي المصري الصادرة عام 2016 للبنوك على أن لا يتجاوز إجمال أقساط القروض لأغراض استهلاكية، مثل البطاقات الائتمانية والقروض الشخصية وقروض شراء السيارات، نسبة 25 في المئة من مجموع دخل العميل الشهري، بعد استقطاع الضرائب والتأمينات الاجتماعية. أما سمر علي فقد حصلت على قرض من أحد البنوك مطلع عام 2023 لافتتاح مشروع “كافيه” ليدر دخلاً إضافياً إلى جانب عملها رئيسة تمريض بأحد المستشفيات، إلا أن المشروع فشل وأدى إلى تراكم الفوائد البنكية والديون، في ظل حاجتها إلى المال للإنفاق على ثلاثة أبناء في الجامعة والمرحلة الثانوية، فيما أقعد المرض زوجها عن العمل. تقول سمر إنها لجأت إلى حل سريع، وهو شراء هواتف محمولة وأجهزة إلكترونية بالتقسيط من شركات التمويل الاستهلاكي ثم بيعها على الإنترنت بسعر أقل من المحال، ليسهل بيعها. وعلى رغم أن تلك الفكرة ساعدتها على الصمود مالياً بعض الوقت، فإنه خلال العامين الأخيرين تراكمت الأقساط وفوائدها من القرض القديم للبنك الذي أقام دعوى قضائية ضدها، إضافة إلى أقساط ما اشترته من شركات التمويل. ويحذر رئيس الاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي من “التسييل المفرط”، مؤكداً أنه يخرج القطاع عن هدفه وهو تمويل السلع والخدمات، مشيراً إلى أن الاتحاد يعمل على تقليل عمليات التسييل من خلال ربط التمويل مباشرة بالموردين أو مقدمي الخدمة. وحسب الأرقام الصادرة عن الاتحاد، تراوح نسبة التعثر في السداد لشركات التمويل الاستهلاكي بين ثلاثة إلى أربعة في المئة حالياً، فيما حذر رئيس اتحاد شركات التمويل الاستهلاكي من أن تجاوز النسبة خمسة في المئة سيعني الدخول في منطقة الخطر، مع اختلاف قدرة كل شركة على التعامل مع هذا المستوى من التعثر، مؤكداً أن القانون لا يسمح بحبس المتعثر في سداد التمويل الاستهلاكي، لكنه يتعرض لخفض تصنيفه الائتماني أو الحجز على الممتلكات. وعلى رغم النمو الكبير الذي تعتبره الشركات إيجابياً، يراه متخصصون ينذر بحدوث “فقاعة” قابلة للانفجار، إذ قال الأكاديمي والمتخصص في الشأن الاقتصادي مدحت نافع إن السرعة الكبيرة في زيادة عدد العملاء وارتفاع أسعار الفائدة وزيادة عدد الشركات، كلها عوامل تهدد بأخطار تعثر الديون، مما قد يؤثر في القطاع المصرفي والاقتصاد ككل، وفق تعبيره ضمن تصريحات تلفزيونية. الجمعية الإلكترونية وعلى رغم اعتماد مصريين كثر على “الجمعية” سابقاً كوسيلة للادخار الجماعي، فإنها خفُت بريقها وقلت أعدادها خلال الأعوام الأخيرة، بسبب تآكل قيمة الجنيه المستمر في مقابل الأسعار، مما يعني أن ما سيجنيه المشترك في الجمعيات الطويلة التي اعتادها المصريون لمدة عامين أو ثلاثة أعوام لادخار ثمن سيارة أو مقدم منزل لن تحقق ذلك الغرض، في ظل السباق غير المتكافئ بين سرعة الأسعار وثبات قيمة الجمعية. غير أن الجمعية كنشاط “اقتصادي – اجتماعي” لم تختف من الشارع المصري، إذ لا تزال موجودة بين الموظفين في المكاتب أو في فئة التجار، لمدة غالباً لا تتجاوز الـ10 أشهر، وأحياناً تكون بهدف مساعدة زميل مقبل على الزواج أو دعم سيدة على دفع مصروفات تعليم أبنائها. قبل زواجه بنحو ثلاثة أشهر، حاول إسلام رمضان (30 سنة) تدبير “جمعية” مع زملائه بالعمل في إحدى شركات الاتصالات، لكن ضغط الالتزامات المعيشية منعهم من الاشتراك، فاضطر إلى اللجوء إلى أحد التطبيقات المتخصصة في الجمعيات الإلكترونية، على رغم أنها تتطلب دفع مصروفات إدارية وفوائد، وذلك لتوفير الدفعة الأخيرة من قيمة أثاث منزله التي تبلغ 50 ألف جنيه (1067 دولاراً أميركياً). تأثرت الطبقة الوسطى في المجتمع المصري بالأزمة الاقتصادية (رويترز) فوجئ رمضان بأن التطبيق يحصل على 3000 (نحو 64 دولاراً) (ستة في المئة) مصروفات إدارية، مقابل حصوله على الاسم الأول في “الجمعية”، على أن يسدد المصروفات الإدارية مقسمة على 10 أشهر، إلى جانب قسط الجمعية. وكانت رسوم الجمعية الإلكترونية أفضل لرمضان من اللجوء إلى بعض الأشخاص الذين يقرضون مقابل فوائد كبيرة تصل إلى 50 في المئة. وعرضت الدراما المصرية شخصية المقرض الجشع في عدة أعمال أشهرها مسلسل “جعفر العمدة” للفنان محمد رمضان، الذي جسد شخصية تاجر في منطقة شعبية يقرض الناس مقابل فوائد باهظة. وتنتشر تلك الممارسات في الأوساط الشعبية والريف المصري، حيث تلجأ السيدات تحديداً من الطبقات الفقيرة إلى شراء مستلزمات زواج بناتهن بالتقسيط مقابل فوائد كبيرة، مع التوقيع على إيصالات قد تصل بهن إلى السجن حال عدم سدادها، وهو ما أنتج ظاهرة “الغارمات” في السجون. وقدر المركز المصري للفكر والدراسات عدد الغرامات داخل السجون بنحو 30 ألفاً، وذلك ضمن دراسة صدرت عام 2021. وأطلقت الحكومة عدة مبادرات للقضاء على تلك الظاهرة، إذ ذكرت وزارة التضامن الاجتماعي أن المبادرة الرئاسية “مصر بلا غارمات” أسهمت في الإفراج عن 5784 غرامة بكلفة 224 مليون جنيه (نحو 4.77 مليون دولار)، خلال الفترة بين عامي 2020 و2023. المزيد عن: مصر الجمعية في مصر قروض مصر البنوك المصرية البنك المركزي المصري الجنيه المصري الاقتصاد المصري 0 comment 0 FacebookTwitterPinterestEmail admin previous post “نجوم الأمل والألم”… تيه الذاكرة اللبنانية next post هل يقترب الذكاء الاصطناعي من «ممارسة العلم» بدلاً من دعمه فقط؟ You may also like كيف تحولت “مدن الصواريخ” إلى عبء عسكري على... 5 مارس، 2026 ترامب: ندعم شن الأكراد هجوما على إيران 5 مارس، 2026 ليبيا.. كشف خيوط اغتيال سيف الإسلام القذافي 5 مارس، 2026 تقرير: طهران تلوّح بتفاوض استخباراتي لإنهاء الحرب 5 مارس، 2026 بهلوي ضحية مقلب لمحتالين ادعوا أن ألمانيا ستتدخل لإيصاله... 5 مارس، 2026 استهداف الخليج… خطة أعدها خامنئي مسبقا 5 مارس، 2026 الحرب باسم العقيدة والدين: كيف تحشد إيران “وحدة... 5 مارس، 2026 إيران بين “التفكيك” و”حرب الاستنزاف”.. قراءة في سيناريوهات... 5 مارس، 2026 وثيقة أميركية: نجل خامنئي عولج من العقم في... 5 مارس، 2026 حصري اندبندنت عربية… إنزال جوي لقوات أجنبية في... 5 مارس، 2026